السعدون: البرلمانات العربية تتحمل مسؤولية دعم طموحات شعوبها

أكد رئيس مجلس الامة الكويتي احمد السعدون اليوم ان التحول الى الديمقراطية وبناء نظام ديمقراطي سليم ليس عملا سهلا ولا يتحقق بخطوة واحدة وان البرلمانات العربية تتحمل المسؤولية الكبيرة لدعم الطموحات الشعبية.

وقال السعدون في كلمة له بافتتاح المؤتمر ال18 للاتحاد البرلماني العربي المنعقد هنا حاليا ان البرلمانات العربية اليوم تتحمل المسؤولية الكبيرة لدعم الطموحات الشعبية وفي مقدمتها محاربة الفساد الاداري والمالي والعمل على بسط الأمن واستتبابه واعادة عجلة الحركة الاقتصادية وصولا الى الحكم الرشيد وسيادة القانون.

واوضح ان التحول الى الديمقراطية وبناء نظام ديمقراطي سليم "لا شك ليس عملا سهلا ولا يتحقق بخطوة واحدة" مبينا ان الانتقال من مجتمع الحزب الواحد أو الحزب المسيطر أو الديكتاتورية المستبدة الى نظام ديمقراطي حقيقي يقوم على انتخابات حرة نزيهة وعلى حرية التعبير ونظام تحترم فيه ارادة الأفراد وكرامتهم يصحبه تغيرات جذرية اجتماعية واقتصادية وسياسية تعيد بناء المجتمع ومكوناته.

واضاف "وفي طليعتها مؤسسات المجتمع المدني التي يفترض أن تقوم بدور أساسي في نشر الوعي السياسي ودعم حقوق الانسان وبقدر فاعلية هذه المؤسسات واستقلالها بقدر ما تتحقق الديمقراطية وتسود سلطة القانون".

ورحب السعدون بضيوف دولة الكويت التي تحتضن اجتماعات المؤتمر "اخوة اعزاء وضيوفا كراما".

وقال "وأغتنم الفرصة لأرفع أسمى آيات الشكر والعرفان إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد حفظه الله ورعاه على تفضله بالحضور ورعايته الكريمة لأعمال وأنشطة هذا المؤتمر والذي نأمل باذن الله أن يحقق النجاح في جميع أعماله".

كما تقدم بالشكر الجزيل لرئيس الاتحاد البرلماني العربي ورئيس مجلس الشورى القطري محمد الخليفي على جهوده الكبيرة والمتميزة التي بذلها خلال فترة ترؤسه للاتحاد في العام المنصرم.

وقال ان العالم العربي يشهد منذ آخر مؤتمر للاتحاد البرلماني العربي الذي عقد في الدوحة في فبراير الماضي ظروفا ومستجدات بالغة الدقة والحساسية حيث عاش ولا يزال في خضم أحداث استثنائية وتحولات استراتيجية لم يسبق أن مر بها في تاريخه المعاصر.

واضاف ان الدافع المشترك والمحرك الأهم لكل تلك الأحداث والتحولات كان تطلع بعض الشعوب العربية - التي كانت ولا تزال ترزح تحت حكم الحزب الواحد أو الديكتاتورية المستبدة - الى الحرية والكرامة يجمعها نداء واحد يطالب بالتغيير والاصلاح الشامل وكفالة جميع الحقوق السياسية والمدنية للمواطنين. وذكر السعدون انه في كل مرة يجتمع فيها الاتحاد البرلماني العربي "بل منذ تأسيسه نستعرض ونناقش ما نعتبرها قضية العرب الأولى وهي كما تعلمون القضية الفلسطينية واستمرار الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية".

وأكد ان هذه القضية تبرز دائما كمحور أساسي على امتداد العقود المنصرمة في جميع مؤتمرات الاتحاد "ولكن على الرغم من كل الجهود التي بذلت على جميع المستويات العربية والاقليمية والدولية والتي ما زالت تبذل حتى اليوم الا أن المجتمع الدولي يزداد عجزا عن وقف هذا العدوان وانهاء الاحتلال بما في ذلك فشل الرباعية الدولية بسبب عدم حيادية بعض أعضائها وانحيازهم بوضوح سافر الى الجانب الصهيوني على حساب القضية الفلسطينية العادلة وعلى حساب حق اللاجئين في العودة كما أكدته قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة". واضاف انه "ورغم المعاناة القاسية التي يلقاها الشعب الفلسطيني منذ تأسيس دولة الكيان الصهيوني في عام 1948 بل وفي السنوات التي سبقتها ورغم ما بذله من تضحيات جسام لا يزال هو الشعب الوحيد الذي اغتصبت أرضه ويناضل من أجل استرداد حقوقه المسلوبة".

وشدد في هذا السياق على ان امام البرلمانيين العرب "مسؤولية تاريخية هي دعم جهود المصالحة الوطنية الفلسطينية بين مختلف مكونات الشعب الفلسطيني والعمل على توحيد كلمة الصف الفلسطيني في تشكيل حكومة توافق وطني تمكنه من المضي قدما في القيام بدوره النضالي لاسترداد حقوقه المشروعة وقيام الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف". وقال السعدون "نجتمع اليوم ولا تزال المذابح والمجازر والمحرمات ترتكب بحق الشعب السوري على يد نظام مستبد جائر ولا تزال أجهزة الأمن والجيش السوري تمارس أبشع أنواع البطش والتعذيب بحق أبنائه بانتهاك سافر لتعاليم ديننا وقيمنا وأخلاقنا العربية".

واضاف "وكم كانت خيبة أملنا من موقف مجلس الأمن الدولي عندما استخدم بعض أعضائه الدائمين حق النقض وتسببوا بذلك في منع اصدار قرار يدعو الى اتخاذ اجراءات فورية وصارمة لانقاذ الشعب السوري في حين تنقل لنا وسائل الاعلام يوميا وعلى مدار الساعة مشاهد التخريب والدمار والقتل ونسمع عن طريقها أنين الشباب والكهول ونحيب الأمهات الثكالى تستصرخ ضمائرنا ونخوتنا العربية الأصيلة".

وأكد انه "اذا كانت خياراتنا في هذا الشأن محدودة فلا أقل من ادانة وشجب ممارسات النظام السوري والعمل على اتخاذ قرارات فعالة حيال الأوضاع في سورية الشقيقة".

ودعا المجموعة البرلمانية العربية الى التنسيق والتعاون أمام الاتحاد البرلماني الدولي والمنظمات البرلمانية الاقليمية الأخرى بما يحقق معالجة الأوضاع في سورية وكيفية حماية شعبها وايصال المساعدات الإنسانية للمتضررين من أبنائها.

واعرب السعدون في ختام كلمته عن تمنياته ان يوفق المولى عز وجل الجميع لخدمة قضايا الامة العربية وان يخرج المؤتمرون بقرارات وتوصيات بشكل يعكس ويلبي طموح وآمال الشعوب العربية.