ردود الفعل النيابي لاقتحام المجلس: فريق مؤيد وآخر يستنكر

توالت ردود الفعل النيابية اليوم على خلفية الأحداث التي صاحبت اقتحام مبنى مجلس الامة مساء أمس ما بين مؤيدة ومعارضة للأحداث.

واعتبرت النائب د. سلوى الجسار ما حدث في قاعة عبدالله السالم "إرهاباً سياسياً بقيادة مجموعة نواب انتهكوا الشعب في بيته"، معربة عن حزنها لصور أمس الأول واقتحام قاعة عبدالله السالم، وانتهاك الدستور الكويتي وقتل للديمقراطية الكويتية.

وأكدت الجسار في تصريح صحافي في مجلس الأمة أمس أن "الشعب الكويتي حزين للغاية من أحداث الشغب تلك وليعرف الشعب اليوم نوايا اولئك النواب والشعب يعلم ما الذي أقصده في دعوتي لهم ليعرفوا، فالأمر اكبر من السلطة التشريعية والتنفيذية"، قائلة: "رفعت الأقلام وجفت الصحف".

وأضافت أنها ستسأل مستشاري مجلس الأمة "لمعرفة ما الذي بإمكان النواب فعله لمواجهة ما تم في ليلة اقتحام القاعة، وهل بالامكان تقديم مقترح في الجلسة القادمة لمناقشة اسقاط عضوية النواب المشاركين في الاقتحام إن كانت اللوائح تكفل ذلك".

وطالبت الجسار الشعب الكويتي بأن "يطلع حتى يسجل نقطة مضيئة لتاريخ البلاد ويطالب بإسقاط عضويتهم كونهم انسحبوا"، داعية النواب المنسحبين الى "تسجيل شرف الامانة في السياسة وتقديم استقالاتهم لأنهم لا يستحقون أن يكونوا في قاعة عبدالله السالم".

وتساءلت: "ماذا بقي لفعله من قبل المعارضة؟ فلا أحد اليوم يشعر بالامان على نفسه وبيته ومتخوف من أن يأتي التهجم على المؤسسات الحكومية، وكلمة مسلم البراك بالتهديد بالمقدرة على دخول مجلس الأمة تبين أن لا حواجز أمامهم، فهل هذا تهديد بأنهم يستطيعون "يدشون" دار سلوى وأماكن أخرى، مخاطبة المعارضين بقولها: "جريمتكم هي أنكم تعتقدون أن ما حصل دعوة صريحة لربيع عربي في الكويت، ولكن الشعب الكويتي لن يسكت وسيتصدى لكم".

وتمنت الجسار أن تأتي نتائج اجتماع مجلس الوزراء بأمر ايجابي "لأن الأمور الآن شأن دولة مع شيوع الخوف وعدم الطمأنينة، مناشدة سمو الأمير بأن "حل مجلس الأمة ليس هو الحل بل يجب أن يكمل فصله التشريعي ومسيرته الديمقراطية ليعرف النواب بأن غير الاحتكام للدستور امر مرفوض"، مؤكدة أن "الحل باحترام إرادة الشعب واستمرار الديمقراطية".

ودعت الجسار رئيس مجلس الأمة إلى تفعيل لائحة المجلس، متطرقة لخلل المنظومة الأمنية في مجلس الأمة "فهي غير مرضية، فأنا أخرج من الجلسات وأرى أفرادا من الشعب يطاردونني مشيا، واتساءل كيف دخلوا هذه المنطقة، وبالتالي ما خفي كان أعظم"، مشددة على ضرورة اعادة النظر في بعض سكرتارية بعض النواب والتشديد على ضروة وجود منظومة امنية جديدة في المجلس.

وخاطبت وزير الداخلية: "لا تتراجع، وأنت مطالب بتطبيق القانون برمته وصور الفيديو عرضت جميع الوجوه التي شاركت بهذا الهجوم ولأقولها لك لن يعفى أحد عن المساءلة السياسية والسيل وصل إلى حد الزبى".

من جهته، أكد النائب مسلم البراك أنه لم يعبث بقاعة عبدالله السالم، "ومن يردد هذه الكلام واهم ومضلل"، مؤكدا "ان الشعوب لا تعرف المستحيل لا أمام الحكومات ولا أمام مجلس فاسد".

وقال البراك في تصريح صحافي "حري بهم أن يبحثوا عن الجريمة التي ارتكبها ناصر المحمد والنواب القبيضة عندما داسوا الدستور وفرغوه من محتواه، وألغوا حق الأمة في الرقابة"، متسائلا: "لماذا لا تريدون حالة من الغضب إزاء ما حدث من الشعب الأبي الحر؟ فهذا بيت الأمة، عليكم أن تسألوا عن الانظمة الديمقراطية كم مرة اقتحمت الشعوب الحرة المجالس النيابية؟ لماذا نذهب بعيدا؟ في عام 1938 عندما حل المجلس التشريعي، وكانت هناك ممارسات ستتخذ ضد الحركة الوطنية، ذهبوا واحتموا بقصر نايف خوفا من جور السلطة، الآن يأتي أحدهم ويصف مجلسا فيه جاسم الخرافي وناصر المحمد بالعبث".

وأضاف البراك "إن اقتحام البرلمان مشروع، ونحن من اقتحم وفتح الأبواب لا المواطنون، أنا محدثكم مسلم البراك من قام بهذا الفعل مع زملائي النواب، هذا مجلسنا، ومجلس الشعب، ومجلس الأمة، عندما يداس فيه الدستور سينتفض الشعب، وبالأمس انتفض الشعب الكويتي جراء ما حدث من جريمة نكراء ارتكبتها الحكومة برئاسة ناصر المحمد، وبعض أعضاء مجلس الأمة برئاسة جاسم الخرافي".

وتابع "نحن لا يتم تهديدنا، ويقال عبثتم وكسرتم نحن لم نعبث ولم نكسر، وإنما دخلنا إلى القاعة، وردد الشعب النشيد الوطني، ما حدث يوم الثلاثاء الماضي جريمة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، نحن نحب البيت أكثر من النواب القبيضة وقد فرطوا في الدستور، ونؤكد التزامنا وولاءنا لسمو الأمير، وفي رقابنا له بيعة، ولير ناصر المحمد ما حدث للمخابرات في مصر وليبيا، انتهى القذافي الذي يطلق على نفسه ملك ملوك افريقيا، انتهى بمجرور وضاقت عليه ليبيا بما وسعت وسحب كالفأر وأطلقت عليه رصاصة بعدما ضرب بالحذاء".

وقال البراك "بالأمس كانت خطوة وغدا خطوات، ونحن ننتظر حل مجلس الأمة وإقالة الحكومة، لا نخشى ولن نخاف إلا الله، وهو من يملك الأمرين اللذين يخشى عليهما الإنسان، حياته ورزقه"، مستغربا أن "يصبح الشعب الكويتي في كفة، وناصر المحمد في كفة، هذه حكومة فاسدة خربانة تالفة، حكومة رشاوى وقبيضة، دمرت الكويت وعذبت المواطنين وقتلتهم والشعب لا مكان للخوف في قلبه، ونحن لسنا اجراء وإنما شركاء في الحكم والمال، وما حدث بالأمس الانطلاقة الحقيقية لانتزاع المجلس من القبيضة، وانتزاع الحكومة من ناصر المحمد والعودة إلى الامة مصدر السلطات".

أما النائب فيصل الدويسان فقال تعليقا على دخول نواب ومواطنين مساء أمس الاول عنوة إلى مبنى مجلس الأمة وتحديدا قاعة عبدالله السالم ان ما حدث هو تحد للارادة السامية لسمو الأمير الذي أمر بالهدوء وبأن يكون الاحتكام للدستور الذي أمر النواب بأن يمارسوا دورهم وفقا لادواتهم الدستورية المتاحة لهم، مؤيدا خيار سمو الأمير حتى لو لم يكن دستورياً.

وبين الدويسان في تصريح صحافي ان ما حدث خطوة باتجاه الانقلاب وقلة أدب واهانة للدستور، ورفع صوت لقلة شاذة بوجه صوت الحكمة التي تعودنا على احترامها، مشددا على ان "من ليس له كبير فليبحث عن كبير ونحن كبيرنا صاحب السمو أمير البلاد، وكل الخيارات التي يتخذها صاحب السمو نحن موافقون عليها تماما"، متسائلا "من كبير هؤلاء الذي أمرهم باقتحام بيت الأمة واتجه بهم إلى الفوضى؟"، مطالبا بمحاسبة كل من اقتحم مجلس الامة "حتى لا يفلتوا من فعلتهم، فالبلد ليس فوضى ونعرف ان جل ما يريدونه هو حل مجلس الأمة، ويجب ألا يفلتوا من فعلتهم سواء كانوا نوابا أو مواطنين".

وعن الاجراءات المنتظر ان يتخذها الأمير بعد الاحداث قال الدويسان: "لا أعرف إلى أين تسير الأمور ولكن الخيار الذي يذهب اليه سمو الأمير أنا موافق عليه، لانه يقدر مصلحة الكويت ورؤية سمو الأمير لهذا البلد والمحافظة عليه فوق كل الخيارات، حتى لو لم يكن خيارا دستوريا فما حدث أشبه بالغابة".

وقال النائب د. وليد الطبطبائي إن "الأحداث التي حدثت قراءة بالمقلوب، وهذا يذكرني بما حدث عندما غزانا صدام حسين وجاءت القوات الأجنبية لتحرير الكويت وقالوا استدعيتم القوات الأجنبية، وتسببتم بدخول الاجنبي إلى الخليج والكويت"، متسائلاً: "من الذي تسبب بدخول تلك القوات، ألم يكن الغزو العراقي وحماقة صدام حسين؟".

وأضاف الطبطبائي، في تصريح للصحافيين، أن "من تسبب في ثورة الناس وغضبهم هو ما تم الثلاثاء الماضي من تعدٍ على الدستور وإلغاء مادتين من مواده تختصان بالرقابة والمحاسبة"، مشيرا إلى ان "رئيس مجلس الوزراء اخذ 19 مليار دينار ميزانية ولا يريد ان يحاسبه أحد"، متسائلاً: "هل هذا مقبول؟ وهل يجوز ضرب الناس المتجمهرين تجمهراً مسالماً بالهراوات والعصي؟".

وتابع: "الحمد لله، الناس تحت السيطرة على الوضع، وتركنا الناس تعبر دون أي تكسير في قاعة عبدالله السالم، وكل ما كسر هو كأس وتمت ازالتها، فهل كل ما حدث من ردة فعل غاضبة من كأس مكسورة؟ أعطوني شيئا مكسورا بالقاعة، لم ينكسر شيء".

وبين الطبطبائي أن "الناس عبروا ثم خرجوا من مجلس الأمة دون أي تكسير للممتلكات"، لافتاً إلى أن "الدستور ومواده أهينت (وانداس ببطنه) لا سيما أن معمر القذافي وصدام حسين كان لديهما برلمانات، إن القصة ليست في المباني بل في احترام العقول والمفاهيم والدساتير، ورئيس الوزراء هو الذي ضرب البلد وزاد بالرشاوى والفساد وخرب البرلمان".

وأشار إلى أن "الشعب الكويتي هو الذي دخل القاعة الليلة قبل الماضية بكل فخر وشجاعة، وبكل رقي دون تكسير أو تخريب، ونقول اسألوا من هو المتسبب في غضب الشعب الكويتي، هم رئيس مجلس الوزراء والحكومة، والنواب الذين وافقوا على شطب الاستجواب".

وقال: "فاض بنا الكيل، والذي حدث هو تعبير بسيط، والمطلوب موقف حازم تجاه هذه الحكومة والبرلمان الذي فقد الشرعية عندما داس على الدستور"، متسائلاً: "من الذي أعطى الحق للاغلبية الحكومية بشطب الاستجواب، ومن ثم تتساءلون لماذا الناس غضبت؟ إن الناس تزعل ولازم تزعل والحمد لله ردة فعل الناس كانت على مستوى الحدث، ولم تضرب أياً من القوات الخاصة التابعة لوزارة الداخلية، رغم أنهم هم الذين ضربوهم بالهراوات".

وأضاف الطبطبائي: "إننا مع الحريات السياسية وحرية التعبير، لذلك نقول للمتزلفين والبطانة الفاسدة كفى كفى إشاعات، ومن الذي ضرب الدستور، أليس أنتم ومشوراتكم الباطلة؟ نحن نحذر من النفخ بالنار والمطلوب اليوم استقالة الحكومة أو اعلان انه (رئيس الوزراء) سيقف على المنصة ويحترم الدستور، ومن يحترم الدستور نحترمه ومن لا يحترم الدستور لن نحترمه، وليس له قيمة، وهذا المجلس دون احترام للدستور دون قيمة، وهذا المبنى مجرد طوفة دون احترام الدستور ومواده".

واعتبر النائب محمد هايف ان دخول النواب إلى قاعة عبدالله السالم كان الهدف منه حماية القاعة، مؤكدا رفضه اقتحام أي مؤسسة حكومية أو شعبية.

وقال هايف ردا على سؤال للصحافيين عما إذا كان ما حصل هو ما تريدونه "لا نؤيد الصدام أو دخول قاعة عبدالله السالم وإذا كانت هناك اجتهادات من بعض الشباب فإن دخول بعض النواب معهم قد يكون حماية للمجلس لأنهم لم يتركوهم وحدهم يدخلون قاعة عبدالله السالم"، مشددا على "أننا مبدئيا لا نؤيد اقتحام أي مؤسسة حكومية أو شعبية بهذه الطريقة".

وأضاف ان "التعسف الحكومي واستغلال الأغلبية المزعومة في نسف الاستجوابات هما ما ولدا احتقانا شديدا جعل هذه الردود العكسية تتولد لدى الشباب الكويتي" مشيرا إلى أن "الحضور كان كثيفا وكانت هناك رسالة قوية للحكومة بأن الشعب الكويتي مستاء من تصرفها واستغلالها الاغلبية النيابية في خرق الدستور والاستهانة برأي الشارع الكويتي في صعود سمو رئيس مجلس الوزراء إلى المنصة".

وأكد هايف أنه "لو كان هناك حس دستوري لصعد رئيس الوزراء إلى المنصة ورد على محاور الاستجواب بدون جلسة سرية، وهذا الأمر اذا كان مطلوبا في الاوقات العادية فإنه يصبح حتميا في مثل هذه الظروف الحساسة".

وعن توقعاته بالنسبة للقرارات التي ستصدر عن الاجتماع الطارئ لمجلس الوزراء برئاسة سمو الأمير قال هايف "نحن نثق في حكمة سمو الأمير بأن يكون هناك قرار لنزع فتيل الأزمة بإقالة سمو رئيس مجلس الوزراء حتى يعود الهدوء إلى الشعب الكويتي".

ورأى النائب حسين الحريتي أن الصورة التي ترتبت على اقتحام قاعة عبدالله السالم مؤلمة جداً وسيئة وتعطي انطباعا سيئا عن الديمقراطية في الكويت أمام دول العالم بعد أن كنا نفاخر بها، داعيا الشعب الكويتي إلى التعاضد والانتباه إلى من يمثل عليه ومن الذي يمثله فعلا في المجلس.

وقال الحريتي في تصريح صحافي "إنه أمر محزن أن تحصل هذه الأحداث في الوقت الذي نحتفل فيه بمرور 49 عاما على الدستور، وهناك من يدعي الديمقراطية والمعارضة ويختلف مع سمو رئيس مجلس الوزراء، فما علاقة بيت الشعب يقتحمونه ويتلفون المال العام؟"، مبينا أن "هذا الأمر لم يحصل في كل دول العالم وأنه غير مقبول وخصوصا هنا في الكويت".

وبين أن الشعب أوصل النواب للدفاع عن المكتسبات الدستورية بالأدوات الدستورية، لكن ما يحصل أمر غير مقبول، مضيفا بقوله: "اليوم يوم محزن على الكويت ونحن كأشخاص زائلون ولكن تبقى الديمقراطية ويبقى هذا العقد بين الحاكم والمحكوم والذي يحفظ الحقوق والالتزامات".

واعتبر أن ما حصل خارج على الدستور والقانون وكل المواثيق.

وبسؤاله ما الحل؟ رد الحريتي "على الحكماء أن يعيدوا الأمور إلى طبيعتها"، مشددا على "أن مجلس الأمة لم يغلق في وجه أحد، وأن بإمكان النواب المعارضين طرح آرائهم داخل قاعة عبدالله السالم بكل شجاعة".

وانتقد النائب عبدالرحمن العنجري الأسلوب الذي تعاملت به القوات الخاصة مع المواطنين والمواطنات الذين حضروا إلى ساحة الإرادة من أجل التعبير عن رأيهم بشكل سلمي من خلال استفزازهم.

وقال العنجري في تصريح للصحافيين "إن الجريمة الكبرى هي التي حدثت في 15 نوفمبر 2011، فالدستور عقد سياسي ما بين الشعب والأسرة الحاكمة، ونحن دائما نركز على الأعراض، لكن يجب التركيز على السبب الذي أدى إلى هذه الأعراض".

وأضاف العنجري: "بالأمس عبرنا عن موقفنا بطريقة حضارية، فلا ديمقراطية بدون حريات".

وأبدى استياءه من تعامل القوات الخاصة مع المواطنين والمواطنات الذين حضروا إلى ساحة الإرادة، وعبروا عما بداخلهم بطريقة سلمية وحضارية، من خلال استفزازهم، مشددا على أن دخول النواب مع المواطنين مشاعر لا يمكن السيطرة عليها، مشيرا إلى وجود أطراف تريد تصوير ما حدث بأنه فوضى، وأخرى تركز على قضية فرعية وتترك الأساسية، بهدف إعطاء صورة سيئة، وهذا لا يجوز.

وأشار العنجري الى أن البرلمان البريطاني في عام 1890، عندما كان رئيس البرلمان متواطئا دخلته مجموعة من المواطنين من أجل تنظيفه من تدنيس الأغلبية المرتشية.

وتابع العنجري "الأسرة الحاكمة في الكويت لا تحتاج إلى أغلبية مرتشية، فالدستور به ضمانات عديدة للحاكم والمحكوم"، والكويت بحاجة إلى حكومة جديدة برأس جديد ورؤية جديدة، وإلى طبقة سياسية جديدة من خلال انتخابات جديدة.

ودعا العنجري وسائل الإعلام إلى عدم التركيز على القضايا الجزئية البسيطة، التي يهدفون من خلالها إلى عمل اللوحة الديمقراطية سواداً، مشددا على أن الشعب يعلم جيدا أن بعض الإعلام موجه.

شجبت النائبة د. رولا دشتي ما شهدته الكويت ليل أمس الأول من "مصادمات ومواجهات أليمة تسبّبت بالضرر والإضرار بين المتجمهرين في ساحة الإرادة والقوات الأمنيّة"، مستنكرة "المحاولات الحثيثة من قبل عشاق التأزيم والأزمات لإدخال الكويت في نفقٍ مظلم، ونحر الديمقراطية بساطور أسيادهم ممّن يضمرون الخراب والأذى لهذا البلد الآمن، تنفيذًا لأجنداتهم الخاصة ومصالحهم الشخصية الضيّقة".

وقالت دشتي في تصريح صحافي إنّ "السياسة التدميريّة التي يسعون إليها بغية الانقلاب على الحكم لم تؤت ثمارها داخل أروقة المؤسسة التشريعيّة لإحساسهم بالإفلاس، لذا لجأوا إلى التعبئة والتغرير بشبابنا عبر الساحات ومواقع التواصل الاجتماعي، من خلال التحريض وإشاعة الفوضى، لاختلاق الصدامات وافتعال المواجهات مع القوات الأمنيّة، وفق مخطّط مدبّر مسبقًا، يهدف إلى إرساء مبادئ تقويض النظام الأمني والاجتماعي".

وأضافت: "هذه الأحداث لم تكن وليدة ساعتها مطلقًا، والنداءات التي تمّ توجيهها لرجال الأمن كي يتمرّدوا على القرارات لم يكن الهدف منها بريئا وتلقائيّا. وأسفت على "بعض النوّاب الذين خانوا الأمانة، وعاثوا في الأرض فسادا بقيادتهم لمسيرة الزحف باتجاه مجلس الأمة من أجل اقتحامه والعبث بمحتوياته، لتوجيه رسالة خبيثة وتهديد صريح بالتخريب، دون أن يرفّ لهم جفن، أو أن يشعروا بالخزي والعار أمام أعين الكاميرات التي نقلت للكويتييّن وللعالم أجمع صورهم الحقيقية، بعد أن سقطت الأقنعة عن وجوههم، وباتت مآربهم ومساعيهم مكشوفة على الملأ".

وتابعت: "لم يعد هناك أدنى شكّ بأنّ ما حذّرنا منه بالأمس القريب، أصبح واقعاً واضحاً وجلياً، وأنّ الشعارات المخادعة التي يرفعونها لتطبيق الدستور والحفاظ عليه، ما هي إلاّ أكاذيب مضلّلة لا تحمل في طيّاتها سوى الخبث والكيد وقمع الحرّيات. فلا رأي يخالف رأيهم ولا قانون يهدّد مصالحهم الجشعة؛ هذه هي حقيقتهم وهذا هو دستورهم الذي يريدون أن يفرضوه علينا بالبلطجة والتعسّف. لا، لن يكون لهم ما يطلبون".

وطالبت دشتي وزارة الداخلية بـ"عدم التهاون باتخاذ الاجراءات الصارمة في حقّ كلّ من يثبت إدانته ومشاركته في هذا التحرّك الخطير الذي يهدّد أمن وسلامة البلد؛ لأنّ مصلحة الكويت العليا تقتضي اجتثاث هذا المخطّط التخريبي من جذوره، ومكافحة هذه الآفة بكلّ الوسائل المتاحة".

وناشدت المعنيين "البحث والتقصّي عن هويّات الذين قاموا بأعمال الشغب، وفي حال توافر المعلومات عن مشاركة متجنّسين في هذه التحرّكات أن يُصار إلى سحب الجنسيّة منهم ومن عوائلهم الملتحقين، وترحيلهم على الفور. ذلك لأنّ البلد الذي احتضنهم للعيش في ربوعه، والتمتّع بخيراته يستحق منهم المساهمة في بنائه وليس العمل على تخريبه وتدميره، والعبث بأمنه".

ودعت دشتي "المتمرّدين الضالّين ممّن شاركوا وناصروا ودافعوا عن النهج التدميري، أن يعودوا إلى رشدهم ويقدّموا اعتذارا للكويت وأهلها عمّا بدر منهم. فهذا البلد الأبيّ الآمن والمعطاء لا يستحق منّا نكرانا وجحودا، بل شكرا وعرفانا على انتمائنا للأصالة والعراقة الطيّبة".

ورأى النائب د. ضيف الله أبورمية أن "الحكومة تتعمد التصعيد"، مؤكداً أن "ما حدث الأربعاء هو نتاج طبيعي لتسفيه الحكومة لإرادة الشعب من خلال انتهاك الدستور وتنقيحه والتجاوز على مواده، وعدم تمكين الشعب من استخدام أدواته الدستورية من خلال حرمان نوابه من أهم أداة دستورية وهي الاستجواب وتهميش هذه الأداة"، مشدداً في الوقت ذاته أن "شبيحة الحكومة هم من جعل الشعب الكويتي يغلي على الحكومة ورئيسها".

وقال أبورمية في تصريح صحافي أن "ما يحدث على الساحة السياسية بعد هذه التجاوزات الحكومية هو أمر غير مستغرب، فالشعب فقد ثقته بالحكومة وبمجلس الأمة الذي استطاعت الحكومة أن تشتري ذمم بعض أعضائه، وأيضا ما قامت به الحكومة من تصرفات يندى لها الجبين، ومنها اطلاق العنان لقنوات الفساد بالردح وتجميع السفهاء لسب وشتم الشعب الكويتي والضرب في أعراض الناس والانقلاب على الدستور".

وأضاف أن "الحكومة هي التي جنت على نفسها من خلال تصرفاتها غير المسؤولة والعبث بمدخرات الشعب والضرب بالوحدة الوطنية، أما السلطة فإمّا أنها لا تقرأ جيدا أو أنها تقرأ وتتعمد التصعيد لغرض في نفس يعقوب، فهي من أعطت القوات الخاصة الضوء الأخضر حتى يعتدوا على أبناء الكويت ليزيدوا الموقف تشنجا".

وأوضح أن "من يبحث عن التأزيم هي السلطة من خلال وأد الدستور وفتح القنوات أمام الساقطين والساقطات للسب والقذف والتشكيك في وطنية بعض أبناء الكويت"، مؤكدا أن "من شحن الشارع ليس النواب وإنما هي الحكومة من خلال تبنيها للسفهاء وتحريضهم على الظهور في الاعلام الفاسد لسب وشتم القبائل وبعض عوائل أهل الكويت".

وحذر أبورمية الحكومة مما سيحدث مستقبلا "في حال استمرار سياسة الرشاوى والتهرب من الاستجوابات وتبني الجاهلين والساقطين سب الشعب ومن يعارضهم".

وأكد النائب عدنان المطوع أن ما حدث من اقتحام لمجلس الأمة هو "فوضى ستؤدي إلى مزيد من الفوضى"، لافتا إلى "أنهم يتعمدون الإساءة للديمقراطية الكويتية وللبرلمان الكويتي"، مشيرا إلى رفضه هذه الأحداث المؤسفة، محذرا من أن الذين قاموا بهذه الفوضى غير قادرين على إيقافها.

وقال المطوع في تصريحات للصحافيين: "إن ما حدث لا يعود على المواطنين الكويتيين بصلة، فهم لا يتصرفون بهذه الطريقة وبهذه الفوضى، فحبنا لوطننا يحتّم علينا تغليب مصلحة الوطن خصوصا في هذه الظروف الصعبة".

وأضاف: "إن الكويت تمر اليوم بمحنة وكنا نتخوف من الخارج، واليوم نحن نتخوف من الداخل، وعلى السلطة التنفيذية الآن أن تقوم بواجباتها، فهي المسؤولة عن حفظ أمن الوطن والمواطنين وحماية مؤسسات الدولة".

وتابع المطوع: "نحن نقف مع سمو الأمير في توجيهاته وسنقف صفا واحدا وراء أي قرار يأخذه سموه كما يراه، ونحن وراء سلطتنا الشرعية وعلى رأسها صاحب السمو أمير البلاد، ووراء حكومتنا في كل ما تتجه إليه، وسوف ندعمها بكل إرادة وبكل قوتنا".