كتلة الوطني: مطلوب حكومة جديدة برئيس جديد ولن نترك المجلس واللجان للمتهمين

جددت كتلة العمل الوطني مطالبتها بحكومة جديدة ورئيس جديد لانتشال البلد من حالة الشلل، لافتة الى أنها آثرت المواجهة بالمشاركة في اللجان والجلسات وعدم ترك المجال للمتهمين للإنفراد بالمجلس، مؤكدة لأنه لا ينبغي التفريط بالأصول والقواعد الدستورية في سبيل تحقيق غاية أياً كانت. وفيما يلي نص بيان الكتلة:

تتابع كتلة العمل الوطني ما تشهده الساحة السياسية بقلق بالغ وإننا اذ نتفق مع كافة أبناء الشعب الكويتي في شعورهم السلبي تجاه الشلل السياسي والتنموي الذي يعتري البلد، ونتفهم تماماً اهتزاز ثقتهم المبرر في السلطتين التشريعية والتنفيذية على خلفية قضية الإيداعات المليونية والرشوة السياسية المتهم بها بعض أعضاء مجلس الأمة، ما يجعل مسيرتنا الديمقراطية تمر بواحد من أخطر منعطفاتها، لذلك فإن فداحة القضية وتبعاتها تتطلب التعامل معها تعاملاً استثنائياً يكشف المتورطين راشين ومرتشين أمام الشعب الكويتي أولاً، وثانياً الإتيان بحلول مستدامة تحول دون تكرار الفعل مستقبلاً وذلك في سبيل إعادة ثقة الشعب في مؤسسات الدولة الدستورية، حيث أن تسطيح القضية واختزالها بأطراف دون غيرها سوف يؤدي إلى تأجيل حلها وطمطمتها والتغطية على أطراف تحوم الشبهات حولهم أيضاً.

إن إيماننا بعدالة القضية الراهنة ثابت لا يهتز، وانطلاقاً من حرصنا على التمسك بالدستور في اتخاذ مواقفنا وإجراءاتنا فإننا نشدد على ضرورة أن تكون المعالجة ضمن إطار الدستور، فلا ينبغي التفريط بالأصول والقواعد الدستورية في سبيل تحقيق غاية أياً كانت، حيث أن تكريس ممارسات غير دستورية من شأنه إرساء سوابق خطيرة قد تستغل في المستقبل في قضايا غير عادلة من قبل فاسدين وأصحاب مصالح ضيقة.

لقد كانت الكتلة من أوائل المتصدين للقضية والمطالبين بضرورة التنسيق النيابي لمواجهتها، لذلك فقد أعلنا عدداً من الإجراءات التي من شأنها تحقيق الهدفين سالفي الذكر، بدءاً من توجيه الأسئلة البرلمانية للوقوف على دور الحكومة في القضية، والتحقيق الفوري فيها لكشف جميع الراشين والمرتشين من خلال لجنة برلمانية أو انتداب أحد أعضاء المجلس للاطلاع على إجراءات البنك المركزي وكشف أي قصور من قبله أو من قبل أي جهة أخرى ، وهو الأمر الذي استطلعنا فيه آراء الكتل النيابية وبعض الإخوة الأعضاء ولا زلنا بانتظار ردهم تمهيداً لتقديم الاقتراح في الجلسة القادمة، بالإضافة إلى العمل على إقرار قوانين مكافحة الفساد بالأثر الرجعي وشمول جميع القياديين بكشف الذمة المالية بما فيهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء وأعضاء مجلس الأمة، والوعد بمساءلة رئيس مجلس الوزراء إذا ما قامت الحكومة بتسويف إقرار القوانين أو العبث بها.  كل ذلك بموازاة تأييدنا المساءلة السياسية لسمو الرئيس واستعدادنا للذهاب إلى أبعد مدى الأمر الذي سبق وأن أكدناه ولا زلنا بانتظار تلك المساءلة، فتأييدنا يأتي منسجماً مع مواقفنا المبدئية بما يكفل لأداة الاستجواب الفاعلية كأهم أدوات الرقابة الدستورية، وتأكيداً على أن الكتلة لا تجامل أحداً في سبيل التمسك بالمبادئ الدستورية وحماية المال العام.

إننا نؤكد على أن خيار المواجهة لقضية الإيداعات المليونية وكشف الراشين والمرتشين لا رجعة فيه، وأن الهروب من المواجهة هو مساهمة في إبقاء الوضع كما هو عليه، الأمر الذي يحتم علينا المشاركة في أعمال المجلس ولجانه للحيلولة دون ترك المجال للمتهمين من الأعضاء للإنفراد بالعمل التشريعي والرقابي.  ولطالما تحملنا وسنتحمل تكلفة قراراتنا بما ينسجم مع قناعاتنا وتمسكنا بالقواعد الدستورية، ونعي تماماً تأثير ذلك على المتورطين بالفساد وسراق المال العام، وليس ما نشهده الآن من محاولات لسحب تقارير لجنة حماية المال العام إلا نداء لأعضاء المجلس للقيام بالعمل الذي أوكلهم الشعب الكويتي من أجله في التشريع والرقابة من خلال المجلس ولجانه، لذلك تأتي مشاركتنا إنسجاماً مع قناعاتنا في الدور المطلوب منا وتمسكاً بالدستور واللائحة الداخلية للمجلس ومن باب أدائنا لمسؤولياتنا وفقاً لقسمنا الدستوري.

إن المحاولات الإعلامية البائسة للنيل من الكتلة والتشكيك بمواقفها وتشويه عملها تزيدنا إصراراً على المضي قدماً بمواقفنا التي تنسجم مع قناعاتنا وتستند إلى القواعد الدستورية دون مجاملة لأحد ودون تغليب الاعتبارات السياسية والانتخابية على المصلحة الوطنية، فالعبء يقع على الآخرين لإثبات تمسكهم بالدستور وثبات مواقفهم وليس على كتلة العمل الوطني التي سجلت رفضها الدائم لسرية جلسات الاستجوابات أو تأجيلها أو إحالتها للجنة التشريعية وشاركت في استجواب سمو الرئيس المستحق في قضية ندوة الصليبخات وأيدت عدم التعاون معه، لذلك نهيب بالشعب الكويتي التدقيق بمواقف الآخرين من هذه القضايا ما إذا كانت إيماناً بالدستور أم تغليباً لمصالح ضيقة واصطفافاً مع طرف ضد آخر.

أخيراً، إن الكويت بحاجة ماسة إلى الخروج من الشلل السياسي والتنموي القابعة فيه، ونؤمن إيماناً راسخاً بأن تحريك البلد لا يرتجى ممن كان السبب في جموده، لذلك أكدنا وما زلنا نؤكد على المطالبة بحكومة جديدة برئيس جديد ونهج إداري جديد بعد أن استنفذ الشيخ ناصر المحمد جميع فرص الإصلاح والتنمية، وقد عبرنا عن تلك المطالبة في أكثر من مناسبة سواء أثناء المشاورات التقليدية لسمو الأمير التي تسبق تكليف رئيس مجلس الوزراء أو في التصريحات الصادرة من أعضاء الكتلة، ممارسين بذلك حقوقنا الدستورية في التعبير عن الرأي ومخاطبة السلطات بما يمليه علينا قسمنا الدستوري والبر فيه، ومحترمين في الوقت ذاته الصلاحيات الدستورية لسمو الأمير.