رئيس الوزراء: الدور التشريعي السابق شهد استمرارا للنهج السلبي النيابي

اكد سمو الشيخ ناصر المحمد رئيس مجلس الوزراء اليوم رغبة الحكومة الصادقة في التعاون الايجابي مع مجلس الامة معلنا ترحيبها بكل نقد موضوعي بناء يعزز الجهود المشتركة لمزيد من الانجازات التي تصب في صالح الوطن والمواطنين.

وقال سمو الشيخ ناصر المحمد في الخطاب الأميري الذي تلاه امام مجلس الامة في افتتاح دور الانعقاد الرابع من الفصل التشريعي ال13 ان النظام الدستوري للبلاد يقوم على اساس فصل السلطات مع تعاونها بما يمنع التداخل والازدواجية في الممارسة ويحترم الحدود الدستورية لكل سلطة بلا خلط أو غموض.

وفي ما يلي نص الخطاب الأميري..

بسم الله الرحمن الرحيم

"يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي" صدق الله العظيم

الأخ رئيس مجلس الأمة .... الموقر الأخوات والأخوة الأعضاء .... المحترمين

لقد عبر حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه في نطقه السامي عما يعتمل في صدورنا جميعا من مشاعر الألم والحزن على فقدان أخ كريم وقائد حكيم أفنى حياته في خدمة وطنه وأمته وشق لنفسه سيرة عطرة حافلة بالعمل المخلص والتضحيات والانجازات المميزة.

ان رحيل فقيدنا الغالي يعد خسارة فادحة ليس للمملكة الشقيقة وحسب وانما للأمتين العربية والاسلامية رحم الله الفقيد الكبير صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود ونسأله تعالى أن يتغمده برحمته الواسعة ويسكنه جنات النعيم ويلهمنا جميعا جميل الصبر والعزاء.

وازاء هذا الحدث الأليم نتقدم بأصدق التعازي والمواساة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود وللأسرة المالكة السعودية وللشعب السعودي الشقيق.
بسم الله الرحمن الرحيم الأخ

رئيس مجلس الأمة .... الموقر الأخوات والأخوة الأعضاء .... المحترمين

تابعنا بكل الاهتمام والتقدير ما تفضل به حضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه في النطق السامي من توجيهات سديدة ونصائح حكيمة تجسد هواجس سموه رعاه الله وحرصه على تلمس هموم الوطن والمواطنين وتعكس قلقه ازاء بعض مظاهر الخلل التي تطال الأمن الوطني والثوابت الوطنية الراسخة لمجتمعنا الكويتي ولا يسعني الا أن أجدد باسمي وباسم اخواني الوزراء العهد لحضرة صاحب السمو الأمير حفظه الله ورعاه بأن نبذل قصارى الجهد بالتعاون مع الأخوة أعضاء مجلس الأمة الموقر من أجل ترجمة هذه التوجيهات السامية فيما يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار ويوثق وحدتنا وتماسكنا لكل ما فيه خير ومصلحة الوطن والمواطنين.

ويطيب لي وقد شرفني حضرة صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله ورعاه بأن أتوجه اليكم بالخطاب الأميري بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الأمة أن أتقدم بكل مشاعر الود والاعتزاز وخالص التقدير للشعب الكويتي الوفي.

بسم الله الرحمن الرحيم "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله ان الله خبير بما تعملون".

صدق الله العظيم

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر الأخوات والأخوة أعضاء المجلس المحترمين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله سبحانه وتعالى أن جعل وحدتنا الوطنية سياجا حصينا لأمتنا وجعلنا نسيجا واحدا مترابطا ووهبنا خيارا ثابتا لنهجنا الديمقراطي وأمدنا بقوة ذاتية لحماية انجازاتنا وطموحاتنا لبناء مستقبل زاهر بإذن الله.

ان للكويت علينا حقوقا كثيرة نتحمل تبعاتها أمام الله ثم أمام أجيالنا القادمة وهي أوجب الحقوق علينا بالوفاء وهي مسئولية عظيمة نستمد العون من رب العالمين في أدائها وأملنا كبير وثقتنا دائمة بأن يتحقق بتعاون الجميع ما يعزز مسيرتنا لتحقيق الغايات والأهداف في مختلف المجالات.

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر الأخوات والأخوة أعضاء المجلس المحترمين لقد استوجبت المادة (104) من الدستور أن يتلى على حضراتكم عند افتتاح دور الانعقاد السنوي لمجلس الأمة خطاب أميري يتضمن أحوال البلاد وأهم الشؤون العامة التي جرت خلال العام الماضي وما تعتزم الحكومة اجراءه من مشروعات واصلاحات خلال العام الجديد غير أنه يجدر بنا أن نعترف أن السلبيات التي شابت امتداد الدور التشريعي السابق قد حالت دون تحقيق الانجاز المطلوب وأدت الى تعثر مسيرة العمل الوطني فحصيلة الحصاد لا تصل الى مستوى الآمال والطموحات المنشودة من الانجازات التنموية بقدر ما شهدت من استمرار النهج السلبي في الممارسة النيابية الذي أبرزته الاستجوابات والمساجلات التي سادت كما ضاقت ساحتنا المحلية بالكثير من الشعارات والخطب التي لم يحصد الوطن من ثمارها شيئا وهو أمر محل استياء شعبي شامل يستوجب علينا أن نكثف الجهد والعمل لنجعل ما تبقى من هذا الفصل التشريعي نموذجا متميزا نحقق خلاله التطلعات والانجازات المستحقة التي تخدم الوطن والمواطنين.

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء المجلس المحترمين

ان المحافظة على سيادة الوطن وسلامته غاية قصوى وتبذل الحكومة كل الجهود والسبل لدعم قواتنا المسلحة وتأمين أفضل وأحدث التجهيزات والامكانات لها للدفاع عن البلاد وحمايتها من أي مخاطر أو تهديدات بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.

واذ تقدر الحكومة الدور الحيوي الذي يقوم به رجال الأمن والحرس الوطني في المحافظة على أمن البلاد واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين فيها وما يقومون به من تضحيات وجهود في سبيل أداء واجباتهم ومسئولياتهم الوطنية فإن الحكومة لن تدخر وسعا لتقديم العون والمساندة وتجسيد الاهتمام اللازم بهم فهم العين الساهرة على أمن الوطن والمواطنين.

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء المجلس المحترمين

ان التزام دولة الكويت راسخ بنهجها الثابت في سياستها الخارجية التي تقوم على احترام سيادة جميع الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتسعى بالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة الى بذل كل جهد يسهم في تحقيق الأمن والسلام والاستقرار في مختلف مناطق العالم.

ان ما تشهده منطقتنا العربية من مستجدات ومتغيرات بالغة الدقة والخطورة في أبعادها السياسية والاقتصادية والطائفية والكويت ليست بمعزل عن انعكاساتها وآثارها بما تنطوي عليه من مخاطر وتهديدات لأمننا الوطني يتطلب منا جميعا الحكمة واليقظة في التعامل معها وضرورة تجسيد الوحدة والتلاحم بين جميع أطياف المجتمع وفئاته ويضعنا حكومة ومجلسا أمام مسئولياتنا أمام الله ثم التاريخ لتحصين ساحتنا ووطننا والمحافظة على مقوماته والعمل على تعميق التعاون الأمني بين الكويت واخواننا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والسعي الجاد نحو تحقيق المزيد من التعاون البناء معهم من أجل ترسيخ الاستقرار في المنطقة لنجني معا ثمار هذا التعاون في جميع المجالات.

وفي هذا الصدد فإن دولة الكويت على عهدها في الحرص على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول واحترام ارادة شعوبها وتأمل في نهاية سريعة للأوضاع الدامية في الدول الشقيقة بما يحقن الدماء العربية ويحقق الأمن والاستقرار بين ربوعها لتتمكن من توجيه الجهود والطاقات نحو البناء والتنمية والازدهار.

ولا يخفى على أحد دور الكويت الفاعل في المبادرة للمساهمة في أي جهد للمساعدة في مواجهة الكوارث الطبيعية والأحداث التي يتعرض لها الانسان في كل مكان رائدها في ذلك الثوابت الراسخة والقيم الأصيلة التي يتميز بها مجتمعنا الكويتي حيث كانت الأيدي الكويتية حاضرة دائما في سائر الأحداث والكوارث من أجل تخفيف الضرر والمعاناة على المنكوبين والمتضررين.

وفي ذات الصعيد فإن دولة الكويت تؤكد التزامها ودعمها الكامل للمطالب الفلسطينية للحصول على عضوية الأمم المتحدة بما يجسد الحل العادل والدائم والشامل للقضية الفلسطينية والذي يرتكز على قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

كما تجدد الترحيب والتهنئة لحكومة وشعب جمهورية جنوب السودان بحصولها على الاستقلال وانضمامها كعضو في الأمم المتحدة والتي شاركت دولة الكويت منذ البداية في احتفالات اعلان استقلالها بممثل لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله ورعاه.

وفي ذات السياق نهنئ الأشقاء في ليبيا على انتصار ثورتهم واعلان تحرير كافة التراب الليبي متمنين أن تكون نهاية الحكم السابق لنظام القذافي نقطة تحول نحو تحقيق آمال وتطلعات الشعب الليبي الشقيق بالأمن والاستقرار والازدهار.

هذا وتحرص الكويت على تعزيز وتطوير علاقاتها مع جيرانها على أسس ثابتة تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة وفي هذا السياق فإننا نجدد التزامنا بتقديم كافة أشكال الدعم لمساعدة العراق على تنفيذ التزاماته الدولية المتبقية التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن بما يمكن العراق من ممارسة دوره في محيطه الاقليمي والدولي.

كما تدعو دولة الكويت جمهورية ايران الاسلامية الى اتخاذ تدابير جادة وحقيقية لبناء الثقة بينها وبين دول مجلس التعاون الخليجي ويأتي في مقدمتها الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بما يسهم في توجيه الجهود نحو تكريس السلام والاستقرار في المنطقة وتحقيق المصالح المشتركة لشعوبها.

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء المجلس المحترمين

لا شك أن أهم التطلعات والانجازات المستحقة هو ما تضمنته خطة التنمية وبرنامج عمل الحكومة اللذان يشكلان معا الأرضية المتكاملة للعملية التنموية الشاملة والمستدامة فخطة التنمية تعكس رؤية الدولة حتى عام 2035 بتحويل الكويت الى مركز مالي وتجاري جاذب للاستثمار يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي ويعزز روح المنافسة ويرفع كفاءة الانتاج في ظل جهاز دولة مؤسسي داعم يحافظ على القيم والهوية الوطنية ويحقق التنمية البشرية المتوازنة ويوفر بنية أساسية مناسبة وتشريعات متطورة وبيئة أعمال مشجعة ويكفل الاستثمار الأفضل للفوائض المالية الحقيقية ودفعها نحو مسارات بناء التنمية المستدامة التي تخدم مصلحة المواطنين وتوفر لهم سبل العيش الكريم في الحاضر والمستقبل ومما لاشك فيه ان في مقدمة أولويات هذه الخطة يأتي الاهتمام بالانسان الكويتي وتحسين مستوى معيشته والارتقاء بقدراته وامكاناته العلمية والعملية.

وفي اطار المراجعة الموضوعية للمعطيات الوطنية القائمة بمختلف جوانبها وأبعادها فقد عكفت الجهات المختصة بكل طاقاتها على تنفيذ الاحتياجات والطموحات التنموية التى تضمنتها الخطة التنموية للدولة والتي شهدت انطلاقة العديد من المشروعات فبدأ العمل في انشاء ميناء مبارك الكبير وتصميم مشروع تحديث المطار وتوسعته ويتم الآن استكمال أعمال المناطق الاسكانية المختلفة ومشروع مستشفى الشيخ جابر رحمه الله واستمرار العمل في محطتي الصبية والشعيبة الشمالية في حين أن الشركات النفطية مستمرة في تنفيذ مشروعاتها الهادفة الى تحسين الانتاج النفطي وتطويره.

وايمانا بأن المطلب الأساسي للتنمية الحقيقية هو التنمية البشرية فقد تم انشاء هيئة الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم كما يجري العمل على انجاز مدينة صباح السالم الجامعية وكذلك اقامة ستة مراكز ثقافية متطورة ودار للأوبرا.

وفي اطار سعي الحكومة لتطوير التعليم والارتقاء بالعملية التعليمية فقد تم مؤخرا تدشين مشروع الكتاب الالكتروني في المدارس بما يهدف الى تفعيل استخدام التكنولوجيا في عملية التعليم وتخفيف الحقيبة المدرسية ويسهم في زيادة التحصيل الدراسي لأبنائنا الطلاب والطالبات الى جانب تجسيد الاهتمام بالمعلم وتقديم العون والمساندة له لأداء رسالته السامية.

ومن الممارسات الغريبة أيضا على مجتمعنا ما شهدته الساحة مؤخرا من دعوات واقتراحات بتشجيع الاعتصامات والاضرابات والامتناع عن العمل والتي بكل أسف تصدر عن بعض أعضاء مجلسكم الموقر وهي ممارسات دخيلة وتخرج عن اطار القانون وجميعنا يعلم بأن في ذلك اعتداء على مكانة الدولة وسيادتها واضرار بمصالح الدولة والمواطنين وهو ما لا يمكن قبوله أو التهاون بشأنه بأي حال من الأحوال.

واذا كانت الحكومة تؤكد على احترامها للحريات العامة وحق الجميع في التعبير وابداء الرأي في اطار الضوابط التي حددها القانون والتي تراعي المصلحة الوطنية ولا تضر بالصالح العام فإنها تستنكر التعسف في استخدام الاضراب والامتناع عن العمل أو التهديد بها لتعريض مصالح البلاد والمواطنين للضرر كوسيلة للضغط باعتبار ذلك مخالفا للقانون وينطوي على اضرار واضح بالمصلحة العامة وان الاستجابة لأي مطالب لن تكون الا وفق دراسة موضوعية عادلة تجسد الحرص الدائم على مصالح جميع المواطنين وبما يحقق العدالة والانصاف للجميع.

اننا جميعا ندرك أننا في بلد ديمقراطي وأن أي مطالب ينبغي أن تكون ضمن الأطر والقنوات القانونية والدستورية وألا تكون المطالبة فئوية غير عادلة فالحكومة على استعداد دائم لدراسة جميع المطالب والاستجابة لما هو عادل منها لأن الهدف الأسمى الذي نسعى إليه هو العدالة والانصاف وأن يتمتع الجميع بثروة بلده وخيراته وبالرفاهية حاضرا ومستقبلا.

الأخ رئيس مجلس الأمة الموقر

الأخوات والأخوة أعضاء المجلس المحترمين

لقد برهنت التجارب السابقة أن الاستقرار السياسي شرط جوهري وضروري من أجل تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأداء المثمر لأي مجتمع وطالما نحن حريصون جميعا على تنمية اقتصادنا بقدر حرصنا على حماية المال العام وعلى مكافحة الفساد فان علينا أن نعرف بأن هذا الحرص على علاج ما نواجه من مشكلات وتحديات لا يتحقق الا بالتعامل الايجابي وبطرح الحلول الواقعية واقتراح الاجراءات العملية التي تقدم لنا علاجا مدروسا لكل القضايا والمشاكل التي تواجهنا.

اننا على ثقة كبيرة بقدرتنا على الالتقاء باذن الله وعونه على كلمة سواء تتمثل فيها ارادة التغيير الايجابي سبيلا لتحقيق الآمال والتطلعات المنشودة لأهل الكويت في كافة ميادين الحياة ومجالاتها ولاعلاء شأن الكويت الغالية وتكريس سلامة النهج الديمقراطي الموروث فكرا وممارسة.

"ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب"

صدق الله العظيم

والله الموفق لنا جميعا...

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.