أمير البلاد لأهل الكويت: قلقلكم يتعبني ويؤلمني فكيف ارتاح اذا لم تكونوا مرتاحين

تفضل سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد صباح اليوم بافتتاح دور الانعقاد العادي الرابع للفصل التشريعي الثالث عشر لمجلس الامة.

واستهل سمو امير البلاد كلمته بالتقدم بخالص ايات التعازي والمواساة لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود والى الاسرة المالكة والشعب السعودي الشقيق بوفاة ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام السعودي الامير سلطان بن عبدالعزيز ال سعود.

وفيما يلي نص الكلمة التى القاها سمو امير البلاد ..

بسم الله الرحمن الرحيم

(ومن يطع الله والرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا)

صدق الله والعظيم

بقلوب خاشعة ملؤها الايمان بقضاء الله وقدره تلقينا نبا وفاة المغفور له باذن الله تعالى اخي صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن عبدالعزيز ال سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والطيران والمفتش العام في المملكة العربية السعودية الشقيقة وبفقدانه رحمه الله فقدت المملكة الشقيقة والاسرة الخليجية والامتين العربية والاسلامية رمزا شامخا وقائدا بارزا كرس حياته لخدمة قضايا وطنه وامته العربية والاسلامية.

واذ اقدم باسمي وباسم الشعب الكويتي اصدق ايات التعازي والمواساة لاخي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود واخوانه الكرام وللاسرة المالكة وللشعب السعودي الشقيق بهذا المصاب الجلل فانني اعزي نفسي برحيل اخ عزيز وصديق قريب ورفيق درب تقاسمت معه الهموم والاعباء والمسؤوليات في حلوها ومرها وفي سرائها وضرائها وكان نعم الاخ والصديق والرفيق نموذجا للحكمة والحنكة والاخلاص رائدا للعمل الانساني والخيري في كل مكان مجددا الشكر والعرفان لمواقفه الاخوية المشهودة في مؤازرة الحق الكويتي ورفض الاحتلال الغادر والاصرار على استعادة الكويت لسيادتها تلك المواقف التي ستظل ماثلة في ذاكرة الكويتيين جيلا بعد جيل.

نسال المولى عز وجل ان يكرم فقيدنا الغالي برحمته الواسعة ومغفرته ورضوانه ويسكنه جنات النعيم وان يمد خادم الحرمين الشريفين بموفور الصحة والعافية ويديم على المملكة العربية السعودية الشقيقة نعمة الامن والعز والرخاء في ظل قيادته الحكيمة اللهم احسن خاتمتنا وارض عنا وانا لله وانا اليه راجعون.

والان اسال الاخوة الاعضاء الوقوف لقراءة الفاتحه على روح الفقيد.

ثم القى سمو امير البلاد حفظه الله النطق السامي امام جلسة مجلس الامة الافتتاحية.

وفيما يلي نص النطق السامي لسمو امير البلاد..

بسم الله الرحمن الرحيم

"يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز  فوزا عظيما ".

صدق الله العظيم

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين

الاخ رئيس مجلس الامة الموقر

الاخوة والاخوات اعضاء مجلس الامة الموقر

احييكم اطيب تحية ونحن نلتقي اليوم بافتتاح دور الانعقاد العادي الرابع من الفصل التشريعي الثالث عشر وباسم الله وبعونه نفتتح اعمال هذا الدور ونساله تعالى ان يبارك خطانا بمزيد من العمل والانجاز لخدمة كويتنا الغالية واهلها الاوفياء.

الاخ الرئيس ... الاخوة والاخوات الاعضاء المحترمين

ان الممارسات والظواهر الغريبة التي يتعرض لها مجتمعنا الكويتي مؤخرا قد تجاوزت كل الحدود ومست ثوابتنا الوطنية حيث غدت العصبيات القبلية والطائفية والفئوية البغيضة تقود التوجهات السياسية واصبح العزف على اوتارها جسرا سريعا لتحقيق المكاسب الضيقة على حساب مصلحة الوطن والمواطنين.

ومن المؤسف ان نرى من يسعى جاهدا لان تكون مؤسساتنا التعليمية والاجتماعية والرياضية مرتعا لهذه العصبيات وتغذية الشباب بهذه المفاهيم المدمرة وهم من نعول عليهم في بناء كويت الحاضر والمستقبل.

الاخ رئيس مجلس الامة.... الاخوة الاعضاء المحترمين

يؤلمني كثيرا ما يعيشه بل ما يعانيه وطننا الحبيب من اجواء التوتر والتازيم السياسي والنزاع المستمر بين مجلس الامة والحكومة كانهما خصمين لدودين وليسا اخوين شقيقين وذراعين لجسد واحد كما يؤسفني ايضا انحدار لغة الخطاب السياسي والتراشق والتشكيك بغير دليل او برهان بتهم الرشوة والفساد والخيانة والعمالة الى اخر هذه الالفاظ المقيتة التي كانت الكويت حتى وقت قريب بمامن منها وبمعزل عنها.

ولقد تابعنا ما حفلت به هذه القاعة في الاونة الاخيرة من العديد من الممارسات والمساجلات والعبارات بما يخرج عن اطار الدستور ويسيء الى مكانة هذا المنبر ويبتعد عن دوره وغاياته الوطنية السامية وكيف لمن يؤمن بالدستور والقانون ويستطيع طرح كل ما يعن له تحت هذه القبة بضماناتها وادواتها الدستورية المعروفة ان يتجاوز هذه المؤسسة ويتنادى لعقد التجمعات في الشوارع والساحات وافتعال الشحن والاثارة بما يعود بالضرر والخسارة على الجميع وهل يقبل ان يكون الالتزام بالمبادىء محصورا بالاقوال فيما تكون المصالح والاهواء قرينة الافعال.

ان انشغال البعض بالهدم بدلا من البناء وبالهجوم الشخصي بدلا من التعاون من اجل الكويت متناسين وجباتهم الاساسية يدفعني ويدفعكم الى التساؤل اين صوت العقل والحكمة.

هل هذا سبيل البناء والتقدم والتنمية ام سبيل الهدم والدمار والتخلف.

الاخ رئيس مجلس الامة .. الاخوة الاعضاء المحترمين

كم نحن في حاجة الى نبذ خلافاتنا والالتفات نحو مشاريع البنى التحتية وتحسين الخدمات العامة كالصحة والتعليم والاسكان وغيرها والتصدي للفساد اين ما وجد وسن التشريعات الناجزة والتدابير العملية التي تحفز الاستثمار واقامة المشاريع في الكويت والارتقاء بمستوى معيشة المواطنين وتوفير اسباب الرفاه لهم والتخفيف عن كاهلهم وتحقيق فرص العمل التي تمكن الشباب من المساهمة في بناء بلدهم والاتجاه للرقابة الموضوعية والمساءلة التي تستهدف اصلاح الخلل والانحراف وليس الاشخاص بذاتهم.

ان علينا متابعة مايجري حولنا من احداث خطيرة واضطرابات شديدة وحروب دامية ومستجدات كبيرة ومشاكل اقتصادية عالمية كبرى لها كلها تأثيرها البالغ على امننا الوطني ومصالحنا العليا في حاضرنا ومستقبلنا ما يتطلب منا بل يوجب علينا جميعا ان نوحد الصفوف ونحشد الجهود لمتابعتها ومواجهة عواقبها وتداعيها.

فهل انتم واعون لهذه الاخطار وهل انتم مدركون لهذه التحديات وهل انتم مستعدون للتفرغ لها وحماية وطننا واهلنا من شر اخطارها ارجو ان تكونوا كذلك وترتفعوا الى مستوى المسؤولية حتى لا يتحقق فيكم قوله تعالى (بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى) لا قدر الله.

نقولها بكل ايمان واصرار نعم للرقابة المسؤولة نعم للمساءلة الموضوعية نعم للمحاسبة الجادة التي يحكمها الدستور والقانون وتفرضها المصلحة الوطنية والبعيدة عن الشخصانية واستباق الاحكام واطلاق التهم فرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يقول "كفى بالمرء كذبا ان يحدث بكل مايسمع" ولن نقبل باي حال من الاحوال من يطال مصلحة الكويت بسوء ولن نقبل باي مكابرة او مزايدات في هذا الشأن فقد تجاوزت الاحوال كل الحدود وتخطت ترف الجدل العقيم وليس أمامنا غير العمل والعمل الدؤوب لحماية أمن الكويت وبنائها واستعادة مكانتها اللائقة وتحقيق طموحات المواطنين.

الأخ رئيس المجلس الموقر ... الاخوة الاعضاء المحترمين..

ان الاعلام ركن اساسي من منظومتنا الديمقراطية وقد كانت صحافتنا الوطنية نبراسا يقتدى على المستوى العربي والاقليمي حريصة على أداء رسالتها السامية واليوم دأب الكثير من وسائل الاعلام دون بعضها الى صب الزيت على نار الفتن لتزيدها اشتعالا وتنفخ في اتون التازيم والبغضاء لاهثة وراء الاثارة وتاجيج الصراعات وافتعال العداوات مع الاخرين جاهدة لزيادة الانتشار باي ثمن تحركها للاسف الاهواء الفئوية والمصالح الخاصة بعيدا عن مصلحة الوطن والمواطنين الامر الذي يستوجب من الجميع التوقف لمعالجة هذه الاختلالات وتصحيحها لكي تمارس مؤسساتنا الاعلامية دورها الايجابي المنشود في المحافظة على أمن البلاد ودفع عملية البناء والتنمية فيها.

الاخ رئيس المجلس الموقر ... الاخوة الاعضاء المحترمين..

ثمة أمر يشغل تفكيري واود أن الفت انتباهكم اليه وادعوكم لان يحظى ما يستحقه من اهتمام جاد الا وهو ابناؤنا الشباب يعلم الجميع بان حجم وسرعة التغيرات التي اصابت مجتمعنا والعالم اجمع اكبر بكثير من طاقتنا في استيعابها والتعامل مع اثارها وان الشباب هم الاكثر والاسرع تاثيرا بهذه التغيرات وهم طاقة فعالة لا ينبغي ان تترك عرضة للاستقطاب وسوء التوجيه الامر الذي يتطلب واقعية النظرة تجاههم وحسن التفاهم والتواصل معهم والتعرف على احتياجاتهم ومتطلباتهم وتامين كافة الادوات والسبل لتحصينهم من مخاطر العصر المدمرة وتعزيز تفاعلهم الايجابي مع قضايا مجتمعهم بما يعينهم على مواجهة مسؤولياتهم في بناء وطنهم والعمل من اجل رفعته وتقدمه.

احبائي .. اخواني و ابنائي .. اهل الكويت الاوفياء

ان واجبكم الوطني في ممارسة حقكم الانتخابي لا ينتهي بادلائكم باصواتكم في صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليكم في مجلس الامة بل انه يبدأ عندئذ فواجبكم الوطني يتطلب منكم متابعة اداء نوابكم ومساءلتهم عن مواقفهم والشد على ايديهم ان احسنوا ومحاسبتهم ان أساءوا وأن يكون الحكم على انجازاتهم وفقا لاعتبارات ومعايير المصلحة الوطنية بعيدا عن الطائفية والفئوية والقبلية والمذهبية والمناطقية والطبقية بحيث تكون مصلحة الكويت العليا هي المقياس الاعلى والاهم الذي يتقدم على سائر الاعتبارات الاخرى.

كما يقتضي الامر بحكم قربي منكم وحرصي على تلمس همومكم وهواجسكم ان ابوح لكم بأنه يؤلمني كثيرا ما ألمحه احيانا على وجوهكم الطيبة من مشاعر القلق ازاء اوضاع البلاد رغم ما تنعم به بفضل الله من قيم راسخة وألفة جامعة ووفرة مالية غير مسبوقة وتوفر كافة مقومات الاستقرار والنجاح والحياة الكريمة.

ان قلقكم يتعبني ويؤلمني

فكيف ارتاح اذا لم تكونوا مرتاحين

وكيف يهدأ لي بال اذا كنتم قلقين

أريدكم أن تطمئنوا ولا تقلقوا فلن نسمح بالمساس بكويتنا الغالية وإن غدا بإذن الله سيكون أفضل من يومنا فالكويت ولله الحمد بخير ونعمة وستظل بعون الله في أمن وأمان تحرسها عناية المولى الكريم وسواعد أبنائها ووحدة أهلها وتساندها قوى الخير والحق والعدل في العالم وخيراتها التي تنفع الناس في مشارق الأرض ومغاربها.

"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين".

صدق الله العظيم

الأخوة رئيس وأعضاء المجلس المحترمين...

إن حديثي ليس مقصورا على السلطتين التشريعية والتنفيذية فقط بل إنني أخاطب الجميع من هذا المنبر مؤسسات وأفرادا.

انظروا وتأملوا وأمعنوا النظر فيما يدور حولكم واقرأوا بعين العقل والوعي والحكمة تجارب الغير واعتبروا صونوا أمكم الكويت فلن تجدوا لها مثيلا أو بديلا وحافظوا عليها واحفظوا نعمها تحفظكم.

وفي هذا المقام تحضرني مقولة خالدة لسمو اميرنا الراحل الشيخ عبدالله السالم الصباح طيب الله ثراه استشهد بها في نصح أبنائه ممثلي الشعب في بدايات تجربتنا البرلمانية بعد صدور دستور البلاد اذ قال رحمه الله:

تهدى الامور بأهل الرأي ما صلحت

فإن تولت فبالأشرار تنقاد.

مقولة حكيمة من قلب قائد حكيم وهي جديرة بأن نتبصر معانيها العميقة وان تكون دائما نابضة في ضمائرنا حاضرة في عقولنا لكي نحسن اداء مسؤولية الامانة العظيمة التي نحملها مسؤولية الوطن والشعب ونصل في بلدنا الى بر الامان.

سيروا على بركة الله وهديه قلبا واحدا ويدا واحدة متعاضدين يجمعنا الوطن الواحد والهدف والمصير الواحد بكل ما في وجداننا من حب عميق لهذا الوطن لنثبت للجميع بأن أهل الكويت على عهدهم بالوفاء لكويتنا الغالية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

×