نواب: استعانة الحكومة بالجيش لمواجهة الاضرابات تحد للنقابات

حذر النائب مسلم البراك كلا من رئيس الحكومة ووزير الداخلية من تهديد الحركات النقابية، ومن حقها في ممارسة الاضرابات والاعتصامات، واصفا التهديدات التي تتعرض لها هذه الحركات بأنها "سمجة وفارغة وغير مقبولة".

وذكر البراك في تصريح للصحافيين في مجلس الأمة ظهر اليوم عقب لقائه رئيس نقابة العاملين في الجمارك أحمد عقلة العنزي أن "موظفي وموظفات الادارة العامة للجمارك هم صمام الأمان للكويت برا وبحرا وجوا"، مشيرا الى ان "اضرابهم الذي بدأ الاثنين اثبت مدى تأثير وقوة هؤلاء الموظفين كما اثبت أن الحركة النقابية الكويتية مازالت تنجب الاحرار والشرفاء والملتزمين بمواقعهم ومبادئهم والذين لا يقبلون القفز على مصالح الناس، كما فعل بعض النواب القبيضة عندما قفزوا على مصالح الشعب وقبضوا من الحكومة لتضخيم ارصدتهم".

وأضاف ان "النقابيين لا يفاوضون على مواقفهم ولا يستسلمون للترغيب او الترهب"، معربا في الوقت ذاته عن شكره لمدير عام الجمارك ابراهيم الغانم "الذي رفض اي بديل عن موظفي الجمارك"، داعيا إياه الى التقدم بالاستقالة "لأن حكومة الفشل لا تستحق العمل معها، فقدم استقالتك وارمها في وجوههم".

وانتقد البراك بشدة قرار مجلس الوزراء الصادر عن اجتماعه الاثنين، والمتعلق بتشكيل فريق برئاسة نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية الشيخ احمد الحمود لمواجهة الاضرابات، معتبرا ان هذا القرار بمثابة قمع للاضرابات والتظاهرات ولعب بالوقت.

وتساءل: "هل يريدون من افراد الجيش والحرس الوطني التوجه الى المطار والمنافذ كي يوقعوا على اوراق تؤكد انه تم التفتيش؟"، مضيفا "إن كان الامر كذلك فأعلنوا الاحكام العرفية واخلصوا، واعلنوا ان الحكومة فاشلة فنحن دولة مدنية يحكمها القانون".

وخاطب البراك الوزير الحمود بالقول: "كفاك تهديدا فقد اصبح تهديدا سمجا وفارغا وغير مقبول ولا قيمة له".

كما وجه خطابه الى رئيس الحكومة ووزير الداخلية معاً قائلا: "واهم من يعتقد بقدرته على تهديد الحركات النقابية الشريفة الحرة، فأعضاء النقابات ليسوا مثل النواب القبيضة، النقابيون شرفاء وحريصون على مصلحة العمال".

واكد البراك أن لا ثقة لديه ابدا بالحكومة ولا رئيسها، لافتا الى ان طلبة المدارس تظاهروا وخرجوا للمطالبة بحقوقهم، وقال ان "الحكومة شلت البلد فما الذي تبقى بعد؟".
واستغرب تشكيل لجنة ثلاثية من قبل الحكومة لمواجهة الاضرابات، وقال: "نحن ضد اي عمل لا ينطلق من الدستور والقانون ونقول لوزير الداخلية بضاعتك ردت اليك، اذا كنت تقوم بمثل هذا الفعل مع العمال، وثق تماما اننا كنواب للامة لن نقف مكتوفي الايدي وسيكون لنا موقف في مواجهتك وايقافك عند حدك، لا تحاول ان تدخل الجيش والشرطة والحرس الوطني صمام امان البلد في معركة خاسرة، لان للجيش سمعة في قلوب الكويتيين وللحرس الوطني كذلك، فلا تحاول انقاذ رئيس الوزراء بهذه الطريقة".

وذكر البراك ان "هناك مطالب عادلة يجب ان تحترم وقدمت منذ فترة لكن الحكومة لا تقرأ المذكرات التي قدمت، وهناك استهانة بالطبقة العاملة، ولكن لتعرف الحكومة ان القيادات النقابية لديها قلب اسد، وشربوا حليب السباع، انفاسهم اطول من انفاسكم، والاضراب مستمر الى ان يتم تنفيذ المطالب العادلة لموظفي وموظفات الجمارك، واقول للمديرين الذين كانوا موظفين: امر غير جائز ان تتأمروا على الموظفين والنقابة والحكومة لم تفد غيركم حتى تقدم الفائدة لكم، فنواب مجلس الامة كانوا معهم وتاليا منعوهم من دخول مكاتبهم".

ودعا البراك الموظفين والمديرين الى التكاتف والتعاضد والتلاحم مع النقابات "حتى لا يتم اختراقهم من قبل الحكومة".

من جهته، قال النائب خالد الطاحوس إن "الحكومة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن الاعتصامات والاضرابات التي تدفع بها المنظمات النقابية في معظم مؤسسات الدولة، بعد أن شعرت الطبقة العاملة بانعدام العدالة بتعاطي الحكومة مع الأجور والمرتبات والتمييز بين بعض قطاعات الدولة، ما خلق شعورا سلبيا لدى العامل".

وأضاف الطاحوس في تصريح صحافي اليوم، أن "مجلس الخدمة المدنية تخلى عن دوره الرئيسي في رسم السياسات العامة لكل ما يتعلق بمؤسسات الدولة من نظم ولوائح وقرارات وتوازن الأجور والمرتبات"، موضحا أن "النهج الذي يدار من خلاله مجلس الخدمة المدنية هو مرتبط بالسياسة والنهج الحكومي الذي أعلن عنه سابقا بأنه نهج وحقبة فاسدة خلقت ملفات وعجزت عن حل ملف واحد منها وهو ملف الكوادر الذي أغرق المؤسسات بسيل اضرابات".

وتساءل: "كيف لحكومة لا تستطيع أن تعالج ملفا أن تدير مصالح المؤسسات والشعب؟"، وقال: "حتما هذا أمر غير منطقي، فحكومة ردود الأفعال هي من عمقت جراح المؤسسات، وآخرها القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء الاثنين الماضي في ما يتعلق بتشكيل فريق برئاسة نائب رئيس مجلس الوزراء وعضوية مدير عام الجمارك، ورئيس ديوان الخدمة المدنية ومدير عام مؤسسة الموانئ وممثلين عن الحرس الوطني والجيش".

وأضاف: "دور هذا الفريق في تسيير الأعمال يعني أن يحل الجيش والحرس الوطني مكان العاملين بالجمارك وغيرها من المؤسسات التي تدعو للاضراب، ومن الواضح أن مجلس الوزراء غير مدرك خطورة الخطوة وأبعادها، فهي ردة فعل تصعيدية وتحد للحركة النقابية والعمال وممارسات فيها تضييق على الحريات النقابية، وأي إجراء لإحلال الجيش والحرس الوطني مكان العمال المضربين هو اجراء مخالف للاتفاقيات والمواثيق الدولية التي صادقت عليها الحكومة، والتي تؤكد حق الاضراب والتفاوض، وخلاف ذلك انتهاك للمواثيق الدولية، مما يعني ان الحكومة من خلال هذا الاجراء تدفع الحركة النقابية إلى تدويل القضية".

وقال الطاحوس: "ليعلم الشعب الكويتي أن الحكومة أصبحت عاجزة عن التفاوض وإرساء مبدأ العدالة بين العاملين بمؤسسات الدولة من خلال اصلاح الاعوجاج والعبث الذي مورس طيلة السنوات الماضية بمجلس الخدمة المدنية، وليعلم الكل بأن جميع المطالبات بحقوق العاملين لم تأت من النقابات مباشرة وإنما جاءت من خلال مؤسسات الدولة إلى ديوان الخدمة المدنية، وثم إلى مجلس الخدمة المدنية، وأن كل ما قدم لمجلس الخدمة المدنية جاء بموافقات حكومية"، متسائلا: "لماذا توقف كوادر وتحرك كوادر للموافقة؟ ومن المسؤول عن تفاوت الاجور والمرتبات؟ وأين تعهد الحكومة للمجلس بتقديم دراسة توحيد الاجور والمرتبات بالقطاعات الحكومية؟".

وأوضح أن "نقابة الجمارك والعاملين فيها استنفدوا كافة الاجراءات، وصولا إلى مرحلة الاضراب التي نفذت، وهذا حق أصيل، كما أشيد بدور مدير عام الجمارك ابراهيم الغانم حيث أثبت أنه رجل قيادي منسجم مع نفسه مدافع عن العاملين بكل قطاعات الجمارك، فالقيادي النموذج نشير له بالموقف، أما القيادي الفاشل الغارق ببحر الالتفاف على حقوق العمال المتملق أمام السلطة فهذا ظاهرة وقتية تزول".

وأشار الطاحوس إلى أن كتلة العمل الشعبي تساند العاملين بالجمارك وتدعم مطالبهم المكتسبة وتؤكد على حق الاعتصام والاضراب وفق ما تتضمنه المواثيق الدولية.

وطالب النائب د. ضيف الله بورمية الحكومة بالرضوخ إلى الأمر الواقع والتحاور مع الموظفين الذين نظموا الإضرابات في بعض القطاعات أخيرا بدلا من أن تتوعدهم بالويل والثبور، مبينا أن الإضرابات هي نتاج السياسة المتخبطة للحكومة ودليل على فشلها في إدارة البلد.

وقال بورمية في تصريح صحافي إن الاستعانة بكوادر من خارج بعض المؤسسات لسد النقص بها سيكون بمنزلة خطأ كبير، لافتا إلى أن قرار تشكيل لجنة من مجلس الوزراء لمتابعة قضية الإضرابات إجراء لا يغني ولا يسمن من جوع، مطالبا الحكومة بدلا من التخبط في اجراءاتها، بدراسة الكوادر الموجودة في ديوان الخدمة المدنية وإنصاف الموظفين.

وأضاف بورمية "يجب أن تتحاور الحكومة مع العمال المضربين، وتوجد الحلول لتفاوت الرواتب بين الموظفين في مختلف القطاعات بغض النظر عن المؤهلات ومعايير الاستحقاق"، قائلا "بدلا من أن تتحفنا الحكومة بتصريحات ما أنزل الله بها من سلطان، عليها أن تثبت أنها حكومة دولة متحضرة، لا أن تهدد بالويل والثبور"، مؤكدا تأييده ووقوفه إلى جانب الموظفين في مطالباتهم.

×