النائبة العوضي: قانون منع التعليم المشترك نموذج للعبث التشريعي

أبدت النائبة د. أسيل العوضي أسفها لما تؤول إليه عملية القبول في جامعة الكويت "من تسييس بقيادة السلطتين التشريعية والتنفيذية". وقالت: "وصلنا إلى مرحلة يطالب فيها نواب بقبول طلاب ويعقد مجلس الوزراء اجتماعات رضوخاً لطلبهم، ما يعد تدخلا في سياسة القبول في الجامعة، التي يفترض بها أن تكون بعيدة عن التجاذبات السياسية والوساطات".

وأضافت العوضي في تصريح صحافي اليوم: "نشهد تدخلاً سياسياً غير مسبوق في التعليم بدأ بتجاهل وزير التربية توصيات المختصين في مجلس الجامعة، رافعاً عدد المقبولين إلى مدى يفوق طاقتها الاستيعابية، ليفتح الوزير بذلك الباب على مصراعيه لتدخل كل من يشاء في التعليم، بعيداً عن آراء المختصين وذوي الشأن، بينما يدفع الطلبة ثمن التسييس المستمر لمستقبلهم التعليمي".

وذكرت أن "الحكومة بدلا من ممارسة دورها في التخطيط المستقبلي، نراها تتدخل في نسب القبول وحالات فردية يفترض أن تترك للجامعة حرصا على استقلالية الرأي الأكاديمي"، مبينة أن "مسلسل التدخلات السياسية على حساب الطلبة بدأ منذ انحناء السلطتين التشريعية والتنفيذية لوصاية التيار الديني في فرض قانوني منع التعليم المشترك، ضمن مسلسل المزايدات النيابية التي باتت سمة غالبة للعملية السياسية في الكويت، دون أدنى اعتبار لتأثير ذلك على مستقبل الطلبة وهم المعنيون بالأمر، فتعثرت المسيرة الأكاديمية للعديد منهم وتأخر تخرج البعض لعدم توافر الشعب الكافية بسبب الفصل".

ودعت العوضي النواب من كل التوجهات إلى تقييم نتائج الفصل بعد سنوات من إقراره قائلة: "أثبتت التجربة أن الفصل سبب رئيسي لضيق الطاقة الاستيعابية للجامعة، علاوة على أنه لا يستقيم مع طبيعة المجتمع الكويتي وتعامل الشباب من الجنسين مع بعضهم البعض في الحياة العملية في المستقبل، لذلك على المجلس والتيارات السياسية تحمل نتيجة العبث التشريعي في السابق وإصلاحه، بدلاً من تضييع مستقبل الطلبة في المزايدات والجدل السياسي".

وأشارت إلى أن "منع التعليم المشترك أدى إلى تكليف الدولة مبالغ طائلة، وتأخير مشروع جامعة الشدادية، ونفور الجامعات العالمية من فتح فروع لها في الكويت مقارنة بالدول المجاورة، دون أي يحقق أي فائدة علمية لطلبتنا، وها هم اليوم يدفعون الثمن بعدم وجود مقاعد جامعية تكفيهم".

ودعت العوضي النواب "المتشدقين بقانون فصل التعليم المشترك، إلى تقديم حلول عملية للمشاكل التي يعاني منها الطلبة، بدلا من إصرارهم على القانون، معربة عن أملها بأن "نرى من النواب حماسة لحل مشاكل الطلبة بقدر حماستهم لمنع التعليم المشترك"، لافتة إلى أن قضية التعليم المشترك أخذت أبعاداً سياسية وفكرية بدلاً من تغليب الرأي التربوي والاجتماعي المتخصص والواقع العملي.

ووصفت العوضي قانوني منع التعليم المشترك في جامعة الكويت والجامعات الخاصة، اللذين صدرا في مجالس سابقة بأنهما "نموذج للعبث التشريعي، إذ تم وضع الطلبة ومستقبلهم رهينة لإرضاء القواعد الانتخابية للتيار الديني، دون أدنى مسؤولية تجاه جودة التعليم ومستقبل الشباب، متجاهلين جدوى القانونين والقدرة على تطبيقهما"، مبينة أن "المزايدات السياسية وتحفيز القواعد الانتخابية يبدوان بمنزلة أهم عند بعض النواب من حل مشاكل الطلبة"، مستغربة في الوقت ذاته من "حاملي لواء منع الاختلاط الذين درسوا في جامعات مختلطة ويرسلون أبناءهم للدراسة في الخارج، بينما يفرضون على الناس وصايتهم الأخلاقية ويزايدون على أهل الكويت في طريقة تربية أبنائهم بطريقة باتت تعرقل تحصيلهم العلمي، بهدف تحقيق انتصارات سياسية".

وأكدت أنه "بات على الجميع التعاطي مع ملف التعليم العالي بمسؤولية، بعيداً عن المزايدات، وعليهم تقديم المقترحات التي تهم الطلبة بدلاً من تلك التي تغازل القواعد الانتخابية".