الساير: انتشار مرض السرطان في الكويت وفق المعدل الطبيعي

احال مجلس الامة في جلسته العادية التكميلية اليوم على لجنة الشؤون الصحية والاجتماعية والعمل ما انتهى اليه من مناقشة اسباب تنامي امراض السرطان والتوصيات التي نتجت عن المناقشة لدراستها واعداد تقرير عنها.

وأكد وزير الصحة الدكتور هلال مساعد الساير اليوم ان معدل انتشار مرض السرطان في دولة الكويت طبقا للاحصاءات السكانية "معدل طبيعي" مقارنة بعدد السكان وبالمحيط الاقليمي الدولي مشيرا الى ما قامت به الوزارة من جهود لمكافحة هذا المرض والقضاء عليه.

جاء ذلك في بيان للدكتور الساير امام مجلس الامة في جلسته العادية التكميلية خلال مناقشة الطلب النيابي في "اسباب تنامي امراض السرطان" لاستيضاح سياسة الحكومة في هذا الشأن وتبادل الرأي بصدده.

وقال الدكتور الساير ان انتشار مرض السرطان هو مثار اهتمامات دول العالم اجمع لاسيما ان هذا المرض يتسبب في وفاة اكثر من ستة ملايين شخص في العالم سنويا "ويتوقع ان ترتفع الحالات المكتشفة من 11 مليونا الى 16 مليونا سنويا بحدود عام 2010".

وذكر انه على الصعيد المحلي تشير الاحصاءات المسجلة عن طريق المركز المختص بوحدة وبائيات وسجل السرطان الى ان عدد حالات المرضى الكويتيين من عام 2000 حتى عام 2009 بلغ نحو 7444 مريضا مضيفا ان متوسط الاصابة بالمرض سنويا يبلغ نحو 740 اصابة بمعدل ثابت لا يتعدى 08ر بالمئة "وهذا مؤشر واضح على ان مستوى معدل انتشار المرض يعد طبيعيا" طبقا للاحصاءات السكانية.

واوضح ان هذا المرض هو السبب الثاني للوفاة في الدول المتقدمة بعد امراض القلب ويعد الرابع من اسباب الوفاة في اقليم الشرق المتوسط ومنها دولة الكويت بعد مرض القلب وحوادث الطرق والامراض المعدية الطفيلية.

واكد الدكتور الساير ان الحكومة الكويتية ممثلة بوزارة الصحة اولت منذ سنوات عديدة خلت اهتماما خاصا لمكافحة مرض السرطان والحد من انتشاره من خلال تبنيها مشروعات في خطة التنمية الحالية (2010 - 2014) وتنفيذها من خلال عدد من البرامج منها التعاقد مع مراكز علمية عالمية متخصصة في مرض السرطان من خلال التدريب واجراء البحوث وزيادة عدد المقاعد المخصصة للكويتيين لدراسة التخصصات الدقيقة في ذلك المرض.

واضاف ان الوزارة تعمل على تنمية الكوادر الوطنية المؤهلة في التخصصات الطبية والطبية المساندة في مجال امراض السرطان اضافة الى القيام بالبرامج التوعوية والكشف المبكر للمرض وتحديد مراكز متعددة في مختلف محافظات الدولة وباستخدام التقنيات الحديثة الامر الذي ادى الى زيادة معدل الشفاء ليصل الى 80 بالمئة في المراحل الاولى من المرض لاسيما لمرض سرطان الثدي.

وقال ان الوزارة تعمل على تطوير وتوسعة التخصصات لمرض السرطان "وهناك مشروع لانشاء مركز الكويت لمكافحة السرطان بسعة 600 سرير في مختلف التخصصات ويتضمن المشروع مركزا للابحاث وفيه كافة التجهيزات الطبية الكاملة وعند استكماله سيعتبر الاكبر لعلاج السرطان على المستوى الاقليمي".واوضح ان مستندات مناقصة انشاء المركز التي تصل قيمتها الى 200 مليون دينار قد تم طرحها "ومن المتوقع تشغيل المركز في نهاية عام 2014".


واكد وزير الصحة حرص الوزارة على الوقوف على كافة الامور والعوامل التي قد يكون لها اثر في انتشار المرض "ويجري التنسيق حاليا مع الجهات ذات العلاقة لاستقدام المتخصصين في المراكز الصحية المتخصصة لدراسة مكونات البيئة الكويتية سواء الجوية او المياه او غيرها للتحقيق في مدى علاقتها بانتشار مرض السرطان في الكويت".

واشار الى فترة ما بعد حرب الخليج "وهي الفترة التي اهتم بها اعضاء المجلس" مبينا ان ثمة بحثا اجراه الجيش الامريكي وعلماء متخصصون من الولايات المتحدة الامريكية "في المرحلة الاولى مباشرة بعد نهاية حرب الخليج" لدراسة تأثير تلك الحرب على جنودها ومدى تأثرهم بمخلفات الحرب واكدت نتائج البحث "عدم وجود تأثير للحرب او لمخلفاتها على المدى البعيد".

وذكر الدكتور الساير ان الهيئة العامة للتعويضات قامت وبتمويل من الامم المتحدة (100 مليون دولار) بدراسة البيئة البحرية والبرية والاثار الصحية التي انتجتها الحرب على مدى ثلاث سنوات وقامت كلية العلوم الصحية بجامعة هارفرد بالتعاون مع كادر من كلية الطب الكويتية وبمشاركة اطباء من وزارة الصحة الكويتية باجراء البحث المذكور "واظهرت النتائج انه لا يوجد ادلة واضحة لتأثير مخلفات الحرب لا سيما مخلفات مادة اليورانيوم وتوصلت الدراسة الى ان الاثار النفسية التي خلفتها الحرب على افراد المجتمع كانت اكبر من الاثار الصحية".

وافاد ان مؤسسة الكويت للتقدم العلمي قامت بدورها بدراسة آثار الحرب على الجيل الثالث من المواطنين اي على من كانوا اطفالا ايام الحرب والذين وصلوا الى مرحلة البلوغ والزواج والانجاب "وهذه الدراسة قام بها باحثون في كلية الطب مع جهات عالمية واشارت نتائجها الاولية الى عدم وجود ما يؤكد اي آثار مباشرة على الصحة".

واشار الدكتور الساير الى ان تلوث الهواء في الكويت لا يرتبط بحرب الخليج لا سيما وان هناك اتربة غبار تأتي من خارج الكويت من العراق والاردن وتركيا واوروبا والدول المحيطة "وهي محملة بملوثات عوادم السيارات والمصانع ومحطات القوى الكهربائية وغيرها كما ان هناك موجات من السحب الدخانية تأتي من الصين الى شرق امريكا وتمر على البلاد مسببة امراضا في الجهاز التنفسي لا تقل اهمية عن امراض السرطان".

واكد مجددا حرص وزارة الصحة وجديتها في مكافحة مرض السرطان من خلال السير وفق خطة التنمية وجدولها الزمني "وبجانب الامكانات المتوافرة في الكويت من طرق علاج لهذا المرض فان الوزارة تقوم بارسال العديد من المرضى الذين يعانون من حالات مرضية صعبة ومعقدة لاهم المراكز العالمية".

وشدد الدكتور الساير على ان الحكومة "لا تألو جهدا في مكافحة المرض والحد من انتشاره والقضاء عليه بكافة الوسائل الفنية والاكلينكية والعلمية في ضوء الاستراتيجية المعتمدة للصحة" مرحبا في الوقت ذاته بأي مقترحات نيابية او ملاحظات من شأنها ان تصب في مصلحة المريض والمصلحة العامة

ونصت التوصيات على ضرورة زيادة اعداد البرامج المتخصصة لامراض السرطان وزيادة اعداد الاستشاريين الزائرين للكويت اضافة الى زيادة اجتماعات لجنة العلاج بالخارج.

كما اوصى المجلس بضرورة زيادة المبتعثين لمواصلة الدراسات العليا والتخصصية في امراض السرطان وزيادة الادوية الخاصة بهذا المرض في المستشفيات والمراكز الصحية والتركيز على طرق الوقاية البيئية منه.

وطالبت التوصيات وزارة الصحة باعادة تأهيل برامج مرض السرطان مشددة على ضرورة التعاون مع وزارة التجارة والصناعة ووزارة شؤون البلدية بما من شأنه منع تداول الاغذية الفاسدة التي تسبب مرض السرطان.

من جانبه نفى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء علي الراشد ما اثاره عدد من النواب حول ارسال سمو رئيس مجلس الوزراء على حساب وزارة الصحة او على حساب مجلس الوزراء اي مريض للعلاج بالخارج وقال ان "كل حالات العلاج بالخارج التي هي من ديوان سمو رئيس مجلس الوزراء تتم على حساب سموه الخاص".

وأكد عدد من النواب خلال المناقشة ان حالات الاصابة بالسرطان انتشرت وبشكل يدعو الى القلق ويستوجب الاستنفار والاستعداد بروح عالية من المسؤولية لا سيما ان اعراض المرض ونتائجه المدمرة بدأت تستشري في اوساط الفئات العمرية كافة وعلى الخصوص بين الاطفال والشباب.

وتساءل هؤلاء عن اسباب تنامي انتشار المرض وعلاقة ذلك بالملوثات البيئية والاشعاعات الضارة الناتجة عن مخلفات حرب تحرير الكويت او مكونات بعض المواد الغذائية وطريقة اعدادها او غيرها من الاسباب.

واشار فريق ثان الى ان هذا المرض الخطير قد حصد الكثير من الارواح وبات يداهم كل بيت وعائلة ويهدد بانهيارها اضافة الى الخسائر المالية والبشرية التي تعانيها المؤسسات الصحية وفي مقدمتها مراكز علاج السرطان بسبب الازدحام الشديد وطول فترة الانتظار التي لا تحتمل التأخير في ايفاد المرضى للعلاج بالخارج.

وطالبوا الحكومة ممثلة بوزارة الصحة بضرورة انتهاج الشفافية في عرض المعلومات والاحصائيات حول هذا المرض والعمل على تعزيز اجراءات التوعية والوقاية من المرض.

وتساءل فريق ثالث من النواب عن احدث الاحصائيات والمؤشرات البيانية حول اعداد الاصابة بهذا المرض خلال السنوات الاخيرة وعن اعداد حالات الرعاية الصحية المحلية للمصابين التي عولجت في المراكز التخصصية الحكومية.

وانتقد عدد من النواب ما اسموه باستخدام الوزارة "الواسطة" في ارسال بعض المرضى للعلاج بالخارج مشددين على ضرورة ان تضع الوزارة استراتيجية واضحة وان تتعاون مع الجهات المعنية بالدولة من اجل علاج حالات السرطان والبحث عن الاسباب الحقيقية لانتشار المرض.

واشاروا الى وجود "ازمة ثقة" لدى المواطن في الخدمات الصحية المقدمة له مستندين في رأيهم هذا على اصرار البعض على تلقي العلاج بالخارج ولو كان على نفقته الخاصة.

واشار بعض النواب الى ما تعانيه بعض مستشفيات البلاد من نقص في السعة السريرية وفي الخدمات الطبية معربين عن الامل في ان يعمل الوزير على معالجة تلك الامور بما من شأنه الرقي بالخدمات الصحية المقدمة للمواطن والمقيم على حد سواء.