عاشور يقدم استجوابه لوزير الخارجية: الاخفاق في الذود عن نظام الحكم

تقدم النائب صالح عاشور رسميا اليوم الى الامانة العامة لمجلس الامة بطلب لاستجواب نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد صباح السالم الصباح بصفته وفقا للمادة 100 من الدستور.

وتنص المادة المذكورة على ان "لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة ان يوجه الى رئيس مجلس الوزراء والى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصاتهم ولا تجري المناقشة في الاستجواب الا بعد ثمانية ايام على الاقل من يوم تقديمه وذلك في غير حالة الاستعجال وموافقة الوزير".

وتتضمن صحيفة الاستجواب محورين أولهما "الاخفاق والتقصير في الذود عن نظام الحكم في الكويت والتهاون والتفريط في هيبة الدولة".

فيما يشير المحور الآخر الى ما اسماه النائب المستجوب ب" عجز وتقاعس الوزير عن القيام بصيانة وحدة المجتمع وعن الدفاع عن وحدة نسيجه الوطني والتخاذل في صد محاولات المساس بالشعب الكويتي".

في ما يلي نص محاور الاستجواب:


المحور الأول : الإخفاق والتقصير في الذود عن نظام الحكم في الكويت والتهاون والتفريط في هيبة الدولة.

السياسة الخارجية هي إحدى أهم اركان الدولة التي تعمل من خلالها لتنفيذ أهدافها في المجتمع الدولي وذلك من خلال تحويل القرارات والسياسات إلى برامج و آليات و نشاطات و يرتبط بالتنفيذ تقييم النجاح أو الفشل وعلى ضوء الآثار والنتائج حيث تقاس فاعلية السياسة الخارجية لأية دولة بمدى تحقيقها لأهدافها والمصالح الوطنية لهذه لدولة.

ومن أبجديات السياسة الخارجية ضرورة حماية هيبة الحكم ووقايته من الشطحات اللفظية والتطاولات الفجة من أي دولة أو جهة خارجية حيث إن السياسة والعلاقات الخارجية هي الركيزة الأساسية لبناء قاعدة الاحترام المتبادل بين الدول.

والحقيقة أننا لم يكن لنا أي موقف شخصي مع وزير الخارجية بل نكن له كل تقدير واحترام لشخصه ولكن الكويت أغلى من العلاقات الشخصية والمجاملات وأبقى من الأفراد والمسئولين وأسمى ما في الوجود والنفوس.

والواقع أن الوزير قصر في  عمله وعلى نحو لم يعد قادرا على تحمل المسؤولية وبما  لا يدع مجالاً للشك أو التأويل حيث عجز عن القيام بمهامه الدستورية وما أنيط به من مهام وأعمال.

وسوف نكتفي فيما يخص هذا المحور بمرتكزين هامين قاطعين للدلالة على ضياع هيبة الدولة (السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية) في ظل الوزير، ولاتزال هذه الهيبة عرضة للمهانة والتجريح وموضعا للتهاون والإخفاق وهما على النحو التالي:

أولا:المساس بالسلطة التنفيذية.

تجرأ تلفزيون البحرين الرسمي في يومي الجمعة والسبت الموافق 25 و26 من مارس على التدخل في الشأن الداخلي لدولة الكويت حيث تطاول هذا الجهاز الحكومي التابع لمملكة البحرين على ركائز الدولة  ونعني بذلك منصب رئيس مجلس الوزراء والذي هو بالأصل مرتبط بمقام حضرة صاحب السمو - حفظه الله ورعاه - حسب المادة (56) من الدستور الكويتي والتي نصت على أن (يعين الأمير رئيس مجلس الوزراء بعد المشاورات التقليدية ويعفيه من منصبه..)

وواضح من هذا النص أن من صلاحيات سمو الأمير تعيين رئيس مجلس الوزراء ومن ثم فأن تهكم أي جهاز إعلامي لأي دولة مهما كانت على اختيار سموه؛ يعني بالضرورة المساس بصلاحيات سمو أمير البلاد ناهينا عما تمثله تلك الواقعة الغريبة والدخيلة علينا والتي لم نعهدها من قبل، وهي تمثل تدخلا فجا وسافرا في الشئون الداخلية للدولة وهو ما لا يرتضيه أو يقبله الشعب الكويتي.

لقد شهدت الكويت هذه الواقعة والتي لم يسبق لها مثيل في تاريخ الكويت – عدا من نظام صدام حسين البائد - تمثلت باساءه بالغة من قبل مملكة البحرين ممثلة بجهازها الإعلامي (تلفزيون البحرين) عندما تهكمت على منصب رئيس مجلس الوزراء وشخصه في الكويت دون مراعاة لمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية وما يفرضه القانون الدولي والعلاقات السياسية من أحكام وقواعد في هذا الشأن .

وقد يكون امعان تلفزيون البحرين الرسمي وتماديه في اهانة سمو رئيس مجلس الوزراء ومؤسسات الدولة بما يمثله يدل على فشل وزير الخارجية الكويتي في فرض واجبات حسن العلاقات بين الدولتين خاصة أن العلاقات الكويتية البحرينية طالما كانت تتسم بالمتانة واتصفت بالاحترام المتبادل حتى ذاك اليوم.

ومما لا شك فيه أن مبدأ عدم التدخل في الشئون الداخلية أو التهكم على رموز ومناصب ومسئولي الدولة وشخصياتها يعد من أهم  وأخطر الملفات على أجندة السياسة الخارجية لأي دولة وليس هناك خطا أحمر في هذا البلد يفوق المساس باستقلالية دولة الكويت أو التعرض لصلاحيات سمو أمير البلاد أو التدخل في شئونها أو التعدي على  مفاهيم الاحترام والتقدير السائدة لمكانة الأسرة الحاكمة من جهة وكافة المسئولين في المواقع العامة في الدولة من جهة أخرى وفي مقدمتهم سمو رئيس مجلس الوزراء، خصوصا عندما يخرج ذلك من إعلام رسمي لأي دولة.

إن ما حصل من تجريح للكويت ولسمو رئيس مجلس الوزراء من قبل الإعلام البحريني وعبر قناة فضائية رسمية، هو اعتداء في حقيقته على استقلالية دولة الكويت ودستورها ونظام الحكم فيها وأسس وحدة المجتمع والذي يتحمل وزير الخارجية مسؤولية إهدارها حيث عجز عن صون مقام النظام وهيبة الحكم، وهي ليست سوى حلقة من سلسلة طويلة من الإخفاقات، سنتعرض لها لاحقا في محاور الاستجواب، مما أدى إلى ضياع هيبة الكويت ومس نظام الحكم فيها ودستورها  الأمر الذي يحتم علينا أن نضع الأمور في نصابها الصحيح  ولكي تحظى الكويت بالمكانة العالية وبوزير خارجية قادر على إدارة السياسية الخارجية للدولة بما يكفل المحافظة على استقلالها و سيادتها وأمنها القومي واحترام رموزها وعدم التدخل في شؤونها.

ثانيا : المساس بالسلطة التشريعية

تنص المادة (80) من الدستور على أنه (يتألف مجلس الأمة من خمسين عضوا ينتخبون بطريق الانتخاب العام السري المباشر)

وتنص المادة ( 108) من الدستور على أن (عضو المجلس يمثل الأمة بأسرها ويرعى المصلحة العامة..)

والحقيقة أنه منذ أن شرفنا بالمسئولية نيابة عن الأمة فإن مصلحة الكويت هي قدرنا الذي عاهدنا الله جميعا على وضعها نصب أعيننا فيما نريد ونبتغي مستهدين بحس المسؤولية التي هو نور سلوكنا وممارستنا وعملنا.

وعلى الرغم من أن حمل الأمانة مهمة تنوء بها الجبال غير أن إيماننا بالله العلي القدير ثم بحب هذا الوطن الغالي ما يدفعنا لأن نكون الأيدي المتعاونة والمتعاضدة والبناءة وأن نكون أصوات الحق والوحدة والعدل والمساواة.

ونحن في تولينا لمنصب عضو مجلس الأمة لانمثل في حقيقة الأمر ذواتنا بل نمثل الأمة مصدر السلطات جميعا ، ففي يومي الجمعة والسبت الموافق 25و26 مارس أعلن تلفزيون حكومة البحرين عن نيته تقديم برنامج ينال من بعض أعضاء مجلس الأمة.

ورغم الإعلان المسبق عن هذا البرنامج وما يمثله من اهانة ومساس بالسلطة التشريعية باعتبار أننا أحد أعضائها حسب المادة (80) من الدستور وما يمثله ذلك من المساس بإحدى السلطات الثلاث المكونة لنظام الحكم في الكويت.

مع ذلك فان الوزير لم يكلف نفسه عناء وقف إساءة هذا الجهاز الإعلامي الرسمي لمملكة البحرين لنا علماً بأن هناك أساليب كثيرة وأدوات متنوعة لتغيير وتصحيح وثني هذا الجهاز الإعلامي الخارجي عن التدخل والإساءة للمؤسسة الديمقراطية في الكويت والتهكم على السلطة التشريعية ومراجعة المواقف وتعديلها وإعادة الأمور إلى نصابها إلا أن الوزير لم يحرك ساكناً وكأن تلك التجاوزات لم تحدث أو كأنها تمس برلمانا آخر في دولة أخرى وليس البرلمان الكويتي الرائد في المنطقة والذي طالما كان ولايزال مصدر
فخر لكل الكويتيين، وعلامة ناصعة في جبين الديمقراطية الكويتية الراسخة!!

بل إننا نعزي استمرار هذا التعدي على الأمة وعلى شكل حلقات يومية إلى صمت وتهاون وزير الخارجية وتقاعسه عن القيام بمهامه ودوره.

ولقد أثبتت الوقائع العملية السابقة تخبط الوزير وعجزه في التعاطي مع أهم الملفات السيادية والسياسية والوطنية فالاعتداء على أحد أعضاء السلطة التشريعية بالقدح والسب والقذف والتشكيك بوطنيتة والولاء من قبل دولة يفترض ارتباطها بالكويت بعلاقات قوية ولم تبخل الكويت بدعمها ماديا ومعنويا وسياسيا، يعد انعطافا خطيرا وسلوكا غريبا لا يرتضيه أهل الكويت لمن أناطوا به شرف التمثيل النيابي عنهم.
وهنا يكون الاستجواب استحقاقا وحيدا لا نملك إزاءه ترف الاختيار وواجبا دستوريا خوفا من تكرار هذه السوابق من قبل دول وهيئات خارجية، بل ويمثل انتصاراً للأمة من الاعتداء والاهانة وذوداً عن مؤسسات وسلطات الدولة ونظام الحكم فيه.

المحور الثاني:

عجز وتقاعس الوزير عن القيام بصيانة وحدة المجتمع وعن الدفاع عن وحدة نسيجه الوطني والتخاذل في صد محاولات المساس بالشعب الكويتي، والذي نوجزه في التالي:

أولا: المساس بالعوائل الكويتية.

عندما ينحدر الخطاب الرسمي لمحطة تلفزيونية رسمية بالاستهزاء والسخرية والتهكم على العوائل الكويتية وتسميتهم باسمائهم والاستهزاء باصولهم بطريقة فيها نوع من الدونية والعنصرية فأن ذلك يعد مخالفاً لتعليمات ديننا الحنيف حيث يقول عز من قائل: (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) ويقول سبحانه وتعالى: (لا يسخر قوما من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم) وفي الأثر النبوي الشريف «إن للمؤمن كرامة تفوق كرامة الكعبة».

ولساعات طوال ومن خلال فضائية تبث لكل دول العالم وعلى مدار يومين  متتالين ومع اعادة بثهما تعرضت القناة الفضائية لكرامة المواطنين الكويتيين متجاهلة كل القيم والمبادئ والروابط السياسية والاجتماعية التي تربط مملكة البحرين مع دولة الكويت.

وللاسف الشديد ظل الوزير يتابع كل هذه الأحداث والبرامج من دون الاعتراض أوالتدخل لوقف مثل هذه الاساءات المتكررة لعوائل كويتية. وكأن القضية لا تعنيه  ، حتى كدنا نجزم بأن وزارة الخارجية الكويتية قد دخلت في غيبوبة أو اصيبت بسكتة "دبلوماسية"، فلم يتحرك الوزير للدفاع عن هذه العوائل الكريمة والمواطنين الكويتيين مما شجع القناة  في إعادة بث هذه الحلقات
وادى إلى  شرخ وضرب الوحدة الوطنية، وشعور المواطنين بتخاذل وتجاهل الحكومة في الدفاع عنهم وشعورهم كأنهم مواطنين من الدرجة الثانية وعلى هؤلاء المواطنين تقبل سماع كل هذه الاتهامات الباطلة أمام مرئى ومسمع من وزير الخارجية الذي لم يبدى اعتراضه ولو بكلمة بحق هذه العوائل الكريمة والتي هي جزء أصيل ومهم من النسيج الاجتماعي الكويتي.

ثانيا: المساس بالقافلة الطبية الصحية.

قامت دولة الكويت بارسال قافلة طبية متكاملة الى مملكة البحرين للوقوف بجانبها وقت محنتها ولتخفيف المعاناة عن المواطنين البحرينيين نتيجة الاضطرابات السياسية التي حصلت في المملكة.

وقد تطوع مجموعة كبيرة من الاطباء والهيئة التمريضية استجابة لنداء الوطن بالتطوع والذهاب في هذه المهمة الانسانية.

وقد فوجئ الجميع بمنع دخول القافلة عبر الحدود البرية وتم توقيفها لفترة تزيد على 24.

وأخيراً صدرت الأوامر بعودة القافلة والبعثة الطبية الكويتية الى أرض الوطن ومن هنا بدأ التعرض للمتطوعين في القافلة الطبية بسلسلة من الاتهامات الجائرة بالوسائل الإعلامية المختلفة واتهامهم اتهامات باطلة وصلت الى درجة التشكيك في وطنيتهم ووصمهم بالعمالة لجهات خارجية ومنعهم من الدفاع عن انفسهم في دولة الدستور والقانون وكأن الكويت لا توجد فيها الحرية وحق الدفاع عن الأختلاف في الرأي والتعبير.

ولم يقم نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية بالدفاع عن القافلة الطبية وطاقمها ولم يعمل على انجاحها من خلال دوره الدبلوماسي ، بل ترك القضية ونفضها من على كاهله كأن القضية لا تعنيه، وكأنه ليس وزيرا لخارجية دولة الكويت، فتركها لتكهنات الشارع ومزايدة البعض مع ما رافقها من اثارات طائفية لها انعكاساتها السلبية على الساحة المحلية  ، فلم يقم بشيء بل كان متفرجا ازاء عودة الفريق الطبي الكويتي.

ثالثا: الطلبة الكويتيون الدارسون في مملكة البحرين.

صدرت تصريحات متتالية من البعثة الكويتية في البحرين بدعوة الطلبة الكويتيين لاستئناف الدراسة بالجامعات البحرينية الخاصة منها والحكومية. وفي الوقت نفسه يعلم الوزير  وأركان السفارة قيام الجهات الرسمية بالمنافذ البرية والجوية لمملكة البحرين بإعادة الكويتيين بحجة انهم غير مرغوب فيهم بدخول مملكة البحرين.

وفي ظل الظروف العصيبة على ابناءنا الطلبة الدارسين في البحرين لم يتحرك الوزير ولا أركان الوزارة بالحد من هذه الممارسات والتدخل لدى السلطات البحرينية وكأن الأمر لا يعنيه من قريب أو بعيد وتناسى معالي الوزير أن حماية ابناءنا الطلبة والشباب المتفاني في التعليم في بلد الغربة جزء من مسؤولياته .

السياسية والدستورية. ولم يتدخل لحمايتهم وضمان دخولهم وعدم تعرضهم للمساءلة ، في حين ليس لهم سوى البحث عن العلم والتحصيل الدراسي فيها.

ولاشك أن هذه القضايا لها اثر كبير على تفكير ونفسيات ابناءنا الطلبة الذين يعيشون حالة من الصراع مع النفس نتيجة هذه الظروف العصيبة التي يمرون بها. ولم يقم وزير الخارجية بمهامه المنوطة به.

وهنا نجد أن وزير الخارجية لم يقم بمهامه الدبلوماسية التي هي أساس نجاح دولة الكويت وقد خرج عن الخطوط العريضة للدبلوماسية الكويتية الرزينة والمتزنة على مدار التاريخ، والتي ضاعت وتاهت على يديه خلال الاحداث الأخيرة؟!

وبناء على كل ما سبق اتوجه بهذا الاستجواب الى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية.

مقدم الاستجواب
صالح احمد عاشور