عاشور يعلن استجواب محمد الصباح: انجرفت مع التصريحات غير المسؤولة

اعلن النائب صالح عاشور تقديمه استجوابا إلى نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ د. محمد الصباح خلال 48 ساعة بسبب غياب دوره في التعامل مع الإساءات التي نالته من التلفزيون البحريني الرسمي، كما أعلن استعداده للتنسيق مع اي طرف يود استجواب أي وزير في الحكومة كائنا من كان، مؤكدا أنه ليس أمام الحكومة إلا الاستقالة.

وقال عاشور في مؤتمر صحافي عقده في مجلس الأمة اليوم، إن المؤتمر ينقسم الى شقين، الأول متعلق بردة فعل التلفزيون البحريني الرسمي، والثاني يتناول خطابا داخليا لبعض وزراء الحكومة الكويتية على ما يجري سواء في الكويت او فيما يتعلق بالأحداث الإقليمية، وسيكون لنا موقف واضح وصريح ومبدئي حول هذه القضايا.

وأضاف مستشهدا بالحديث الشريف "آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان وإذا خاصم فجر"، ونقف أولا وقفة تقدير وإجلال لجميع الشعوب العربية التي تطالب بحقوقها الانسانية والحرية والكرامة والديمقراطية بدون تمييز بين دولة وأخرى تحت أي مبرر، مبينا أن "التبريرات التي يسطرها البعض تكشف الحقد الأعمى والدفين، وأن المصالح اكبر بكثير من القيم والمبادئ، ولكن عند صالح عاشور فإن القيم والمبادئ والحرية والكرامة لا مجال للمساومة عليها".

وأوضح أنه وقف مع حقوق الشعب البحريني كما وقف مع الشعوب في تونس ومصر وسورية واليمن وليبيا بدون تمييز، وفوجئ كما فوجئ الكثيرون من الشرفاء والوطنيين أصحاب الكلمة الحرة بأن تلفزيون مملكة البحرين، وهو جهاز رسمي، يهاجم نائبا يمثل الأمة ومواطنا كويتيا على مدار يومين لمجرد إبدائه رأيا حرا حول قضية عامة، مؤكدا أن الهجوم شخصي لمجرد الاختلاف في الرأي على الرغم من ان اختلاف الآراء أمر طبيعي في الكويت ومكفول بحسب الدستور والشرائع السماوية، ولكنه لا يمكن ذلك في الدول القمعية.

واعتبر أنه من الانحطاط والتردي أن يتم تحويل خلاف الرأي إلى خلاف شخصي من قبل قناة رسمية، مشيرا إلى أن هذه القناة الرسمية تجنت وافترت عليه باتهامات باطلة لا تستند الى دليل، مؤكدا أن هذه الافتراءات لو دخلت الى موسوعة "غينس" العالمية لأخذت مركزا متقدما نظرا إلى حجم الافتراءات التي وردت فيها.

واستغرب أن ينزل التلفزيون الرسمي في مملكة البحرين الى هذا المستوى المتدني في لغة الخطاب السياسي والانحطاط الذي لن يقبله أي مواطن وأي إنسان حر يؤمن بالديمقراطية والحرية والتعددية، لافتا الى أن هذه القناة ضربت الدستور الكويتي عندما قالت إنه لا يمثل الشعب الكويتي، بينما المادة 108 من الدستور واضحة وصريحة، وتنص على أن عضو مجلس الامة يمثل الامة بأسرها، وبالتالي لا يجوز الهجوم عليه بهذا الاسلوب غير الأخلاقي وغير الوطني.

ورد عاشور على الاتهامات التي وُجِّهت إليه بارتباطه بإيران و"حزب الله" وجهات مشبوهة، مؤكدا أن ذلك عار من الصحة، "والكل يعرف في الكويت وخارجها استقلاليتي وبعدي عن الأحزاب وأي علاقات خارجية مشبوهة"، مشيرا إلى أن هذه القناة تدخلت في قضايا تدل على أن ما تم هو عمل استخبارات وعمل متدن يدل على مستوى الأشخاص الذين قدموا ذلك البرنامج.
وأكد أن ما تم يعطينا فكرة عن سيطرة الإعلام "البعثي" على مثل هذه القنوات والعقلية البعثية في الهجوم، والكل يعرف أن مقدم البرنامج كان عريف حفل تأبين صدام حسين، الذي تم في مدينتي المحرق والرفاع البحرينيتين، وضيفة البرنامج كان أول خطاب لها تحت شعار "أبيت يا صدام إلا أن تموت شهيدا".

وشدد على أن هذا الخطاب البعثي لم نعتد عليه في الكويت ولا في الخليج، وإذا كانت مملكة البحرين ووزارة الاعلام يقبلان هذا النوع من الخطاب فإننا في الكويت لا نقبل أن تضرب أذناب حزب البعث العلاقات بين الكويت والبحرين والوحدة الوطنية تحت مسميات بعيدة عن الحقيقة كل البعد.

وذكر أن القناة البحرينية ساقت ضده اتهاما رخيصا بأنه تم إنهاء خدماته من وزارة الدفاع في عام 1997 وسحب جواز سفره، مطالبا نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بالرد على الاسئلة التي سيوجهها بهذا الخصوص لإظهار الحقيقة، مؤكدا انه قدم استقالته كضابط في القوة الجوية من اجل خوض الانتخابات في 1996.

واعتبر أن هذا الاسلوب الهابط والدوني البعيد عن مسؤولية جهاز رسمي دليل واضح على افلاس هذه المحطة والمستوى المتدني في مهاجمة شخص لمجرد إبداء رأيه وخلافه مع التوجه الرسمي، مبينا أن الهدف هو تصدير خلافات البحرين الداخلية إلى الكويت من خلال اجهزة الاعلام الرسمية.

وقال إنه للاسف تم السماح لهذه القناة الرسمية التي تمثل مملكة البحرين بالهجوم على سمو رئيس مجلس الوزراء والمطالبة برحيله واستقالته في الوقت الذي لم يتم تقبل هذا الخطاب من المعارضة البحرينية عندما طالبت برحيل الحكومة البحرينية، وللأسف بعض المتصلين من الكويت رددوا نفس العبارات وكان هناك قبول من هذه القناة الرسمية.

وأعلن تنازله عن حقه في مقاضاة قناة البحرين الرسمية اكراما للشعب البحريني وتقديرا للمشاعر الجياشة والدعم القوي الذي تلقاه من الشعب البحريني الشقيق، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة ان تكون لدى قناة البحرين الرسمية المصداقية والوضوح والشفافية بالسماح للإعلام المستقل بنقل الحقائق من داخل البحرين إذا كانت عندكم مصداقية وشفافية، موضحا ان التعتيم الاعلامي الحاصل اليوم في البحرين لا يحصل حتى في اسرائيل.

وعلى المستوى الداخلي توجه عاشور بالعتب الكبير على وزير الاعلام الشيخ أحمد العبدالله وقال "حسافة على الوقفات وياك"، فلا كلمة ولا بيان ولا تصريح تعترض فيه على ما ورد من قناة رسمية في دولة شقيقة. "تقول لهم إنه لا يجوز التعرض لممثل الامة في الكويت، ولا يجوز الاساءة الى الشعب الكويتي"، منتقدا الوزير أيضا لصمته على الاساءات التي وردت في احد التجمعات في ساحة التغيير، والتي مست شريحة واسعة في المجتمع، وقال نحملك المسؤولية الكبرى في هذا الجانب، وسيكون لنا موقف واضح وصريح والأيام ستثبت ذلك.

كما عتب عاشور على نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية لعدم اتخاذ أي اجراء او الاحتجاج على ما صدر عن التلفزيون البحريني في بشأن رئيس مجلس الوزراء الكويتي وما تم من إساءة الى الشعب الكويتي، متسائلا هل تقدمت باحتجاج رسمي الى الحكومة البحرينية أم تنتظر أن تدافع قناة "سكوب" عن حكومة دولة الكويت ورئيسها؟!

وأضاف، اقول لوزير الخارجية "انك انجرفت مع التصريحات غير المسؤولة، في حين ان سمو الامير الذي دائما يستخدم الدبلوماسية الكويتية لرأب الصدع بين الدول والوساطة من اجل الاستقرار وحل الخلافات الداخلية، والذي يحاول أن يصل الى مصالحة سياسية بين المعارضة في البحرين والحكومة، بينما انت الآن تتهمهم بأن هناك اتصالات خارجية فهل صاحب السمو يتوسط لعملاء ولأناس لديهم ارتباطات خارجية من اجل الوصول الى مواءمة سياسية؟"، معتبرا أن تصريحات وزير الخارجية فيها ضرب لجهود سمو الأمير وتوجهاته.

وتساءل أين كان دورك عندما كانت هناك رغبة اميرية في إرسال قافلة صحية وطبية لدعم حكومة البحرين ورفع المعاناة وتخفيف الآلام عن الشعب البحريني؟ ولماذا لم تصرح في هذا الجانب وأنت وزير الخارجية وتركت التكهنات الكثيرة تدور حول المواطنين الكويتيين المخلصين الذين ذهبوا استجابة لنداء وطلب سمو الأمير؟

وبين أن "وزارة الخارجية لم تدافع عن المواطنين في القافلة الطبية بل على العكس فرضتم عليهم ألا أحد يتكلم ولا يصرح لأي جهاز اعلامي. وين قاعدين احنا في دولة دكتاتورية؟"، مشددا على اننا في الكويت دولة الحرية والكرامة التي يحق لأي مواطن فيها ابداء وجهة نظره، مستغربا أن "يتم منع الناس من الدفاع عن أنفسهم في حين ان بعض النواب يتهمونهم اتهامات باطلة بأن لهم اتصالات خارجية... للأسف الشديد".

وخاطب نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية الشيخ أحمد الحمود "أقول لك يا وزير الداخلية لا تلعب سياسة معانا، فتصريحاتك الاخيرة لا تفيدك، وعليك بالسياسة التي تحافظ لك على اصدقائك وتكسب لك أصدقاء جددا فليست السياسة ان تفقد اصدقاءك من أجل اعدائك"، معتبرا أن هذا السلوك ليس سياسة بل "تهور".

وأفاد بأن تصريحات وزير الداخلية الأخيرة تجعله يتوه عن دربه، وتشجع على الازدواجية وتصب ضد الدستور والقانون، رافضا أن تصدر هذه التصريحات عن وزير الداخلية، والتي تأتي بخلاف سياسة رئيس الحكومة ووزراء الداخلية السابقين، مشددا على أن الولاء والوطنية للكويت أولا وأخيرا بدون اي امتدادات خارجية.

وقال "يا وزير الداخلية لا تشجع على الازدواجية والامتدادات الخارجية فنحن دولة صغيرة ولا نتحمل أي امتدادات خارجية، وولاؤنا لهذا البلد فقط لا غير".

وأوضح أن "من يقربهم وزير الداخلية بهذه التصريحات هم الذين يضربون رئيس حكومته، الذي هو وزير فيها، ويتجنون على سمو رئيس مجلس الوزراء باتهامات باطلة ويقولون له كفى وارحل، وأنه غير قادر على ادارة البلد"، مبينا أن المفترض بوزير الداخلية أن يدافع عن حكومته وسياسة رئيسها، لا أن يحافظ على نفسه وكرسيه.

وأعلن عاشور تقديمه استجوابا لنائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح خلال 48 ساعة، كما أعلن استعداده للتنسيق مع أي كتلة أو أي نائب آخر لأي استجواب قادم لأي وزير كائنا من كان.

ووجه الخطاب إلى رئيس مجلس الوزراء سمو الشيخ ناصر المحمد "إن وزراءك ليسوا عونا لك، ويحملونك مسؤولية تلو المسؤولية"، ولذلك على هذه الحكومة أن تستقيل ولا يمكن ان تستمر، لأن الوزراء يسعون إلى حماية أنفسهم، ولا يسعون إلى حماية رئيس الحكومة، بل إنهم حصنوا أنفسهم وتركوا كل الاستجوابات توجه إلى رئيس مجلس الوزراء.

×