المالية البرلمانية: الحكومة غير قادرة على تنفيذ المشاريع الكبرى

أكدت اللجنة المالية البرلمانية أنها لن توافق على مشروع الخطة السنوية الثانية "ما لم يكن متوافقاً مع الميزانية العامة للدولة"، مشيرة إلى أن اجتماعها مع نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية وزير التنمية والإسكان الشيخ أحمد الفهد "خلص إلى عدم قدرة الحكومة على تنفيذ المشاريع الكبرى".

وقال مقرر اللجنة النائب عبدالرحمن العنجري في تصريح صحافي، عقب الاجتماع الذي حضره الوزير الفهد والامين العام للمجلس الأعلى للتخطيط، أن الاجتماع ناقش الخطة السنوية القادمة 2011/2012، مشيراً إلى تحفظات اللجنة في الاجتماع السابق في ما يتعلق بالسياسات الكمية والأهداف وأوجه الصرف للقطاعات الاقتصادية وبطء الجانب الحكومي في تنفيذ المشاريع التنموية.

وأضاف العنجري: "لن تقر الخطة التنموية الحالية والبرنامج السنوي إلا عند تطابقه مع الميزانية العامة للدولة 2011/ 2012، مبيناً أن اللجنة استعرضت العديد من التحفظات، منها عدم وجود دراسات الجدوى الاقتصادية للمشاريع التنموية المطروحة في الخطة العام السابق، وضعف الأداء والتنفيذ الحكومي "وتلك هي ثقافة متراكمة منذ عام 86، حيث الدولة ليس لديها لا خطة ولا رؤية ولا استراتيجية، فضلاً عن بيروقراطية رهيبة حكومية ـ حكومية".

وأكد افتقار الحكومة إلى ثقافة تنفيذ المشروعات الكبرى، إضافة إلى عدم استعانتها بأجهزة استشارية عالمية عليا أو حتى مستشاريين عالميين.

وقال إن اللجنة طرحت معالجة الاختلالات في الهيكلة العامة للدولة، مبيناً أن الدولة تعتمد على النفط وأمامها تحديات حقيقية، منها أن تتقدم بخارطة طريق لكيفية رفع هيمنة القطاع العام على الناتج القومي المحلي وكيفية تطبيق قانون الخصخصة، فالحكومة حتى الآن لم تشكل المجلس الأعلى للتخصيص.

واوضح العنجري أن اللجنة طالبت بإصلاحات اقتصادية ومعالجة الاختلالات الهيكلية في الميزانية العامة للدولة وتخفيض الباب الأول للرواتب والأجور، مشيراً إلى أن القطاع العام أكثر جاذبية من الخاص، حيث الأمان الوظيفي والزيادات.

واكد أن ذلك يتناقض تناقضا واضحا مع استراتيجية خطة التنمية التي تقول بأن القطاع الخاص هو المحرك الاساسي للتنمية، شارحاً: "الاستثمارات الرأسمالية يجب أن تأتي من القطاع الخاص وليس القطاع العام، فالإنفاق يأتي دائما من الجانب الحكومي"، مبينا أن "القطاع الخاص لا يملك فرصا استثمارية، ونتيجة لذلك فالفساد ينتشر في القطاع العام عموما".

وزاد: "إذا كانت الحكومة جادة في ايجاد حلول اقتصادية وتشريعات حقيقية يجب ان تأتي بخارطة طريق لتوضيح كيفية تخفيض نسبة مساهمة الحكومة في النشاط الاقتصادي العام من الناتج المحلي خلال 4 سنوات من 80% الى 70% الى 60% ثم الى 50%.

واكد العنجري ان "التحدث الحقيقي الان هو كيفية خلق ايرادات غير نفظية في الميزانية العامة للدولة، فالنفط منذ 40 عاما وإلى الان لم يتحول الى كفاءة اقتصادية، كما ان النفط ناضب، وعلى الدولة من خلال الايرادات النفطية والسيولة النقدية ان تخلق اقتصادات وتخلق ايرادات غير نفطية" متسائلا: "على اي تنمية تتحدث الدولة وهي فشلت في خلق ايرادات غير نفطية؟".

وذكر أن اللجنة ستكمل النقاش غدا (اليوم)، مشيرا إلى أهمية "ألا تكون خطة التنمية (one man ahow) فلا يمكن ان يشار الى خطة التنمية فقط بالشيخ احمد الفهد، لا بد ان يكون (عودا من حزمة) وهذه مسؤولية حكومة ومسؤولية رئيس وزراء الذي يفترض ان يحاسب وزراءه غير المنسجمين مع هذه الخطة والذين ليس لهم مساهمة فعالة وقوية، فليحاسبهم رئيس الوزراء ولا ينتظر البرلمان".

ورأى العنجري أن خطة التنمية "بحاجة الى حكومة جديدة ورؤية جديدة والى فارس يقود هذه الخطة ويطبقها على ارض الواقع، فلسنا في مجال تجارب"، متسائلاً: "أي تنمية يتحدثون عنها في ظل الاحتكار الرهيب للاراضي، فالدولة تحتكر الاراضي بشكل لا يتصور وكل المشاريع تحتاج الى اراض، ام انها ستبنى على الهواء؟"، مؤكداً أن "الكويت اصبحت بيئة طاردة للاستثمار والحكومة هي المهيمنة على الاراضي".

وزاد: "اقتصادنا الكويتي ما زال متطرفاً اشتراكياً، فأصبحت الكويت مصدراً لرأس المال ومستوردا لسلع الاخرين، كما ان الباب الاول تضخم بشكل رهيب على حسبة قرارات سياسية، ما اضر الميزانية العامة للدولة".

وأضاف أن اللجنة شددت على تخفيض الباب الاول للرواتب والاجور وخلق الايرادات غير النفطية وتخصيص بعض الانشطة الاقتصادية "واذا تحقق ذلك فمن الممكن فرض قانون الضرائب على الشركات، إلا أن الحكومة الحالية تركت الاولويات والاصلاحات الاقتصادية الحقيقية وتمارس دوراً وأداء سيئيين"، مؤكداً "حاجة الكويت الى رئيس مجلس وزراء جديد".

وقال ان الدستور والديمقراطية هما صام امام وطني واجتماعي، مشيرا الى أن الشيخ عبدالله السالم طيب الله ثراه كانت لديه نظرة ثاقبة للمستقبل، وما حصل في تونس واليمن ومصر وسقوط الأنظمة، فقد يكون هناك بعض القرارات السياسية لإرضاء الشارع، فقد يكون له هدف ولكن بمنظور قصير مثل "حبة البنادول".

×