المستشار يوسف المطاوعة

الجريدة/ المستشار المطاوعة: لم نتطلع على مشروع الحكومة لاستقلال القضاء المحال لمجلس الأمة

في الوقت الذي أحالت فيه الحكومة إلى مجلس الأمة الأسبوع الماضي مشروع قانون ما يسمى باستقلال السلطة القضائية إدارياً ومالياً الذي أعدته الحكومة، دعا مجموعة من القضاة أمس إلى عقد اجتماع قضائي عاجل يوم الاثنين المقبل في قصر العدل، لمناقشة مشروع القانون الذي وصفوه بالردة الدستورية لما تتضمنه مواده من مخالفات للدستور، وكذلك زيادة عدد المواد التي تؤكد سطوة الحكومة على الجهاز القضائي من الناحيتين الإدارية والمالية.

وعبّر قضاة عن استيائهم لنصوص مشروع القانون الحكومي الذي وصفوه بالصدمة، والذي يؤكد استمرار الوصاية الإدارية لصلاحيات وزير العدل منذ نشأة المحاكم إلى التعيينات القضائية كاملة حتى الترقيات، وهو أبعد ما يكون إلى تحقيق الهدف من إيجاد قانون يعنى بالاستقلال الإداري والمالي.

وبينوا أن مشروع القانون المقدم من الحكومة يكرس هيمنة السلطة التنفيذية ممثلة بوزير العدل على السلطة القضائية خلافاً للدستور، وعدم تضمنه الاستقلال المالي والإداري للسلطة القضائية.

بدوره، أكد رئيس المجلس الأعلى للقضاء بالوكالة رئيس محكمة التمييز، رئيس المحكمة الدستورية المستشار يوسف المطاوعة «عدم تلقي مجلس القضاء حتى الآن نسخة من مشروع القانون الذي وافقت عليه الحكومة في اجتماعها الأخير، الذي سمعنا أنه محال إلى مجلس الأمة»، لافتا إلى أننا «نأمل أن نطلع على نصوصه والحضور إلى مجلس الأمة، لبيان رأي المجلس الأعلى للقضاء على مشروع القانون المقدم إلى مجلس الأمة».

وأضاف المطاوعة قائلا إننا «نأمل أن يتضمن مشروع القانون الاستقلال الإداري والمالي للسلطة القضائية، لتأكيد أن القضاء سلطة بحسب ما قرره له الدستور».

وكشفت مواد المشروع الحكومي، الذي حصلت «الجريدة» على نسخة منه، عن سيطرة الحكومة ممثلة بوزارة العدل على القرار القضائي وعدم استقلاله إداريا وماليا، ومن شأنه أن يعرقل مبدأ الاستقلال الذي يؤكده الدستور، حيث تنص المادة الثامنة من مشروع القانون المقدم من الحكومة في فقرتها الأولى على أن يتم إنشاء المحاكم الجزئية بقرار من وزير العدل.

وتنص المادة 16 من المشروع على أن يكون في عضوية المجلس الأعلى للقضاء وكيل وزارة العدل، رغم الاتفاق مسبقاً في المشاريع السابقة على إخراج وكيل وزارة العدل من عضوية مجلس القضاء، كما تنص المادة 24 من المشروع على أن ندب القضاة يكون بقرار من وزير العدل وحده.

كما ينص المشروع على ضرورة تبليغ وزير العدل بالقرارات التي يتخذها مجلس القضاء على القضاة في ما يخص توجيه التنبيه عليهم، كما قرر مشروع الحكومة أن يكون تعيين النائب العام أو النواب العامين المساعدين أو المحامين العامين بيد وزير العدل، ورفعه إلى مجلس الوزراء لإصدار مرسوم أميري بتعيينه بعد موافقة مجلس القضاء، كما أعطى مشروع القانون ضرورة أخذ رأي وزير العدل في تعيين وكلاء النيابة، وأن له فصل وكلاء النيابة بدرجة «ج» حديثي التعيين بعد أخذ رأي النائب العام.

كما نص المشروع الحكومي على أن مجلس الوزراء هو المسؤول عن وضع ضوابط السكن الخاص بالقضاء لا المجلس الأعلى للقضاء، كما يلزم المشروع في المادة 17 إحالة أي مطالب قضائية أو النيابة العامة إلى وزير العدل، لأخذ موافقة بها قبل اعتمادها من الناحية الإدارية أو التشريعية، ونص على نقل تبعية الصندوق القضائي من مجلس القضاء أو الأمانة العامة للقضاء إلى وزارة العدل، وأن يكون التقديم لديها، وهو المسؤول عن صرف الأموال الخاص بالصندوق.

كما اشتمل المشروع في المادتين 82 و84 منه على أن المسؤول عن صرف المعاشات القضائية ونظام التأمين الصحي هما وزيرا العدل والمالية، وهما من يقومان بوضع القواعد الخاصة بهما، وهو ما اعتبره القضاة في اعتراضهم أنه تفريغ حقيقي للأحكام القضائية التي حصلوا عليها. 

كما اعترض القضاة على بعض المواد الواردة بالقانون كأحقية مخاصمة رجال القضاء إذا صدر منهم «غدر» تجاه الخصوم، وهو مصطلح غير واقع من الناحية العملية وغير مألوف فعله بأن ينسب للقضاة، كما اعترضوا على تعديل المادة التي تسمح لهم باللجوء إلى دائرة رجال القضاء، والتي كانت بدرجة واحدة أمام محكمة التمييز، والتي أصبحت وفق المشروع الحكومي بدرجتي تقاض هي الاستئناف والتمييز.