وزير النفط د. علي العمير

مقال/ صلف واستبداد يحكم "النفط"

لقد تابعنا جميعا التطورات الخطيرة في القطاع النفطي بعين من الخوف و خيبة الرجاء، إلا أن التوتر غير المسبوق الذي شهده مؤخرا بسبب قرارات الوزير العمير تجعلنا ندق ناقوس الخطر بأن القطاع صار على شفير جرف سينزلق به حتما في مهاوي التدهور والضياع.

كنا نظن أن العمير تعوزه الخبرة الإدارية والفنية فيما مضى، غير أن الأزمة المحدقة التي تلف "النفط " اليوم تجعلنا نشك في امتلاكه قدرا من الحكمة وحسن التدبير، فما نراه من تراشق و تناحر بالقرارات و القرارات المضادة تمثل في مجملها حرب "تكسير عظم"، وكأن القطاع خلا من أمانيه وتطلعاته وتحدياته، ليدخله هذا الوزير في أتون صراعات متوالية لا نهاية لها في الأفق.

إنها أزمات تلد أخرى كلما دخلت واحدة لعنت أختها، مبتداها كان برغباته الجامحة للاستحواذ على التوظيف والترقيات والعلاج بالخارج ثم بإعادة تشكيل مجالس إدارات مؤسسة البترول والشركات النفطية، لتصل اليوم إلى إلغاء قرارات وتعاميم تنظيمية منحت صلاحياتها وفقا للوائح المرعية، علاوة على ممارسة كافة أشكال التعدي على سلطات الآخرين دون الاعتداد باللوائح والنظم والقوانين، مفضية بذلك إلى واقع أليم يملأه الحنق والغضب والإحباط الذي لا يبشر بخير.

لنسأل معاليه العمير أين تقع استراتيجية القطاع اليوم ضمن سلم اهتماماتك، وهل يمكنك أن تعمل جنبا إلى جنب مع مجالس إدارات مؤسسة البترول وشركاتها التابعة والرؤساء التنفيذيين وأنت تعارضهم بكل قرار تصدره وتسلبهم كافة صلاحياتهم بدعوى أنك "المختار" نائبا و وزيرا. أليس هذا ما تردده في مجالسك وتغريداتك.

لقد دعا مجلس إدارة مؤسسة البترول وزير النفط إلى عقد اجتماع عاجل لمناقشة هذه المستجدات الخطيرة و لكن "قد أسمعت لو ناديت حيا"، فمن سيكون المسئول اليوم عن تعطيل كافة ملفات "النفط"، فهنالك العشرات من الملفات تنتظر موافقة مجلس إدارة المؤسسة كاعتماد الحسابات الختامية المجمعة للشركات، والموافقة على الاعتمادات المالية الإضافية للمشاريع الاستراتيجية ومتابعة تنفيذ خطط الاستراتيجية، كل هذا الملفات، وبكل أسى، لا تشكل أهمية تذكر لوزير قد انشغل بتنفيذ أجندته للعصف بمجالس إدارات الشركات وإقصاء الرؤساء التنفيذيين فيها.

إن مستقبل القطاع النفطي على المحك بل إن مستقبل أبنائنا وبناتنا وأمهاتنا وآبائنا في دائرة الخطر، لأن رجلا واحدا يرأس هذا القطاع يرى مستكبرا ومتعاليا في نفسه الصواب، أما الآخرون فجميعهم في نظره حشد من المحسوبين على " أصحاب المناقصات المليارية" الذين يريدون وقف إصلاحاته "الانتخابية و الحزبية".