رئيس الوزراء سمو الشيخ جابر المبارك

مقال/ سمو الرئيس ... البديل "الكارثي" فيه نهاية حتمية للقطاع النفطي

سمو رئيس مجلس الوزراء ،، نكتب إليكم ونحن نعلم بكثرة مشاغلكم ومسئولياتكم، بيد أننا ندرك في الوقت نفسه أن حديثنا عن البديل الاستراتيجي لا يقل أهمية عن الموضوعات الأخرى، فنحن أمام مفترق طرق يشهده عهدكم، إما أن يستمر عطاء القطاع النفطي وسعيه نحو تحقيق أهداف التنمية أو أن يشهد تراجعا كبيرا وانغماسا لا نهاية له نتيجة لعواقب تطبيق البديل الاستراتيجي.

إننا نتفهم الظروف التي دفعت الحكومة ومجلس الأمة للخروج بهذا المشروع، ولكن كان يتعين عليهما النظر في عواقبه، وما يمكن أن يترك من آثار كبيرة وخطيرة على القطاع النفطي، والتي ما من شك ستكون تكلفتها عالية، و لربما يتعذر إصلاحها فيما بعد، فإن كانت السلطة ترى أن إقرار الكوادر المالية فيما مضى لم يتم على نحو عادل، فهل من الحكمة معالجة الخطأ –إن صح ذلك - بخطيئة كبيرة؟ فلا ضرر ولا ضرار.

سمو الرئيس، إنه ما زالت هنالك أسئلة كثيرة لم يجب عليها حيال البديل الاستراتيجي، إذ كيف يطلب من القطاع النفطي المضي في تنفيذ استراتيجية طموحة، لم تقم بها دولة أخرى قط وفي زمن قياسي كهذا، برفع الإنتاج إلى 4 مليون برميل يوميا بحلول عام 2020، بينما تقوض جهوده باستقطاب والحفاظ على كفاءاته البشرية القادرة على تحقيقها، هل يمكن لتلك الكفاءات أن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى مزاياها تتلاشى أمام عينيها؟ كيف يمكنها أن تقبل بذلك وهي تعمل في بيئة عمل خطرة؟ هل لها أن ترضى بذلك بدعوى تحقيق العدالة مع قطاعات أخرى بالدولة بينما هي تتلقى عروضا مغرية في سوق عمل شحيح بموارده؟

سمو الرئيس، لقد عمد القطاع النفطي إلى استقطاب الكفاءات على مدى عقود طويلة من خلال وضع آليات عمل تكفل له ذلك قد بنيت وفق دراسات مقارنة مع السوق العالمية، قام أساسها على أن الأجر مقابل العطاء و الجهد ، فالذي يدير منشأة نفطية معقدة التشغيل تدر مئات الملايين من الدنانير للدولة لا يتساوى بأي حال من الأحوال مع موظف آخر يحمل ذات الشهادة العلمية والمسمى الوظيفي بينما يدير عملا مكتبيا في قطاع حكومي، إن هذا المشروع إنما يستنسخ نظاما شيوعيا اشتراكيا عفى عليه الزمن و جلب الويلات على الدول التي اتبعته، ولكم أن تقارنوا حال الاتحاد السوفيتي أبان الحكم الشيوعي حينما تراجع الإنتاج النفطي فيه من 10 ملايين برميل يوميا ليصل إلى 6 مليون برميل.

سمو الرئيس، إننا نقولها لكم بكل صراحة ووضوح أن هذا هو مكمن الخطر في تنفيذ مشروع البديل "الكارثي"، إذ سيؤدي إلى هجرة العقول في القطاع النفطي وانحسار الدافعية فيه وتكريس قيم التكاسل والتواكل و التراخي والدعة، ليغدو القطاع النفطي كسائر وزارات الدولة الأخرى في انتاجيتها وعطائها، فهل هذا الحلم الذي نطمح إليه؟ وهل هذا ما نرتجيه من القطاع بعدما استثمرت الدولة فيه ما يقارب 40 مليار دولار لتنفيذ مشاريعه الاستراتيجية؟

سمو الرئيس، لقد استعرض أبناؤكم في القطاع النفطي في رسالة موجهة لوزير النفط في شهر أغسطس الماضي تداعيات هذا البديل وآثاره، ولكن كعادته حجب فحوى تلك الرسالة عن مجلس الوزراء حتى تكشفت ليسارع بعدها بعرضها تبرأة للذمة ليس إلا، ولو كان حقا مؤمنا بضرورة الحفاظ على تماسك القطاع النفطي والإبقاء على كيانه لسعى كما فعل زملاؤه الوزراء الآخرون بإقناعكم باستثناء قطاعات الجيش والشرطة والحرس الوطني من البديل الاستراتيجي.

سمو الرئيس، لقد انشغل وزير النفط، وأشغلكم معه، منذ توليه الوزارة في الدخول في مناكفات جانبية وفي قضايا ذات طابع انتخابي صرف بدء من سعيه لنقل العلاج بالخارج إليه والاستحواذ على الترقيات والنقل و التدوير وأخيرا بطرح قائمة ترشحيات لمجالس إدارات الشركات النفطية تقوم على أساس انتخابي وحزبي بحت، فلما عارضه مجلس إدارة مؤسسة البترول في أجندته تلك، جن جنونه حتى غدا اليوم يحدث كل من يلتقيه من نواب ومسئولين وصحفيين بأنه سيواجهكم عند عودتكم إما بالاستقالة أو تغيير مجلس إدارة المؤسسة.

سمو الرئيس، إن كان هذا هو جل اهتمام معالي الوزير المبجل و أقصى درجات مداركه و فهمه في وسط ما يحدق بالقطاع النفطي من أمر جلل فيحق لكافة العاملين فيه أن يقولوا "آن لأبي حنيفة أن يمد رجليه".

ابنكم نفطي مخضرم

ملاحظة: المقالات الواردة في موقع "كويت نيوز" لا تمثل بالضرورة وجهة نظر الموقع، بل وجهة نظر صاحبها.

 

×