الوزير د. علي العمير

مقال/ الوزير العمير في نزعه الأخير

عندما يكون أحدهم في نزعه الأخير فإنه يجاهد جهادا كبيرا للبقاء على قيد الحياة مهما كلف من ثمن، وهذا ما حدث للوزير العمير خلال الأسبوعين الماضيين، فقد وقعت أحداث متسارعة ومتتابعة، دفعته إلى إلقاء كافة أوراقه و الكشف عنها، فبعدما فشل في فرض أجندته الانتخابية باختيار قائمته لعضوية مجالس إدارات الشركات النفطية عمد إلى تسريب حديث له ينتقد فيه التنفيذيين بالشركات النفطية حيال الجمع بين منصبي الرئيس التنفيذي ورئيس مجلس الإدارة لأجل المال، متجاهلا أن ما يحكم هذه المسألة هو عنصر الكفاءة و الخبرة، ومتناسيا قول الله تعالى: "أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم" حيث أنه يجمع خمسة مناصب دفعة واحدة.

وبالرغم من هذا، فعلى ما يبدو أن تسريبه الأخير لم يؤت ثماره فلم يلتفت إليه أحد و لم يعره اهتماما.

فما الذي فعله الوزير بعد ذلك؟ لقد ألقى بآخر أوراقه و هو يراهن على نجاحها، فقد تناقلت الأخبار لجوءه إلى المكتب السياسي للحركة السلفية مستنجدا به للوقوف معه ضد مجلس إدارة مؤسسة البترول والتنفيذيين بالشركات النفطية و متخذا من "إما أن تكون معي أو أنك ضدي" شعارا له، وهو بذلك يريد الزج بكل مكتسبات الحركة السلفية وما حققته من تقارب مع السلطة في سبيل إرضاء رغباته وإنقاذ مستقبله السياسي.

يشير بعض المراقبين إلى أن هناك قبولا و بشكل جزئي من قبل بعض قيادات السلف لمناصرة العمير، غير أن هناك أصواتا معتدلة تطالبه بتغليب مصلحة الحركة على مصلحته ، فهي لا ترى مبررات لخلافاته المستمرة في القطاع، وتتابع بقولها أنه من الخطأ الفادح أن تراهن الحركة بكل مكتسباتها من أجل إنقاذ سياسي واحد أدخل نفسه في دائرة خلافات عميقة مع القطاع كان يمكنه حلها منذ اليوم الأول بالحكمة والحنكة السياسية، وتتساءل تلك الاصوات بالقول لو كان حقا يمتلك العمير وزنا كبيرا لدى السلطة، فلم استغرق وقتا طويلا يمتد نحو عام كامل دون أن يحقق شيئا من أجندته، فمجالس الإدارات لم تتغير و التنفيذيون لم يستبدلوا وغيرها من مسائل أخرى.

ونحن نقول أن ما يواجهه العمير من ضغوط داخلية في تنظيمه السلفي تقابلها تحديات خارجية لا تقل شأنا، ففي رسالة موجهة لسمو رئيس الوزراء كتبها أحد الصحفيين الموالين له نشرت مؤخرا، اشتكى العمير من معاناته إزاء تسريب أسماء مرشحيه لمجالس الإدارات وشريطه المسجل كما وعبر عن غضبه الشديد إزاء قرار الرئيس التنفيذي للمؤسسة بتأكيد نصوص القانون القاضية باستمرار عمل مجالس إدارات الشركات النفطية المنتهية ولايتها.

لقد بات واضحا اقتراب هذا الفصل من نهايته، فلجوء الوزير إلى حركته السلفية لإنقاذ مستقبله السياسي ومخاطبته لسمو رئيس الوزراء عبر الصحافة يعبر عن حالة اليأس والإحباط التي يمر بها وعدم اقتناع الطرف الآخر بقضيته، إنه يعيش آخر رمق له بينما استنفد كافة أوراقه السياسية فلم يعد لديه شيء منها في كنانته.

وأخيرا يبقى السؤال قائما حول مدى تحمل السلطة لعدم قدرة الوزير على إدارة القطاع النفطي باقتدار، وكم سيستغرق الوقت لدى تجمعه السلفي للتخلي عنه عندما يدركون أنه صار حملا ثقيلا عليهم، هذا ما ستجيب عنه الأيام القادمة.