فيصل المطوع خلال كلمته في الحفل

مركز سرطان الأطفال في لبنان أقام حفله الخيري السابع في الكويت

برعاية سمو رئيس مجلس وزراء الكويت الشيخ جابر مبارك الحمد ممثلاً بوزير الصحة الكويتي الدكتور علي سعد العبيدي، أقام مركز سرطان الأطفال في لبنان مساء الخميس حفله الخَيْري السابِع في دَوْلَة الكويت في القاعة الماسية في فندق "شيراتون"، بحضور الرئيس السابق للجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان وعقيلته السيدة وفاء سليمان، ونائب رئيس مجلس الوزراء الكويتي و وزير الخارجية السابق الشيخ محمد صباح السالم، وسفير الكويت لدى لبنان عبد العال القناعي ومعالي السفير اللبناني لدى الكويت الدكتور خضر حلوه وسفير فرنسا كريستيان نخلة، وعدد كبير من الشخصيات الكويتية.

وحضرالرئيس اللبناني الأسبق ميشال سليمان ووزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور خصيصاً من بيروت للمشاركة في أنشطة المركز، إضافة إلى وفد من مركز سرطان الأطفال ضمّ رئيسته السيدة سلوى سلمان وأعضاء مجلس الأمناء المهندس بول ادّه والسيدة نورا جنبلاط و السيد عصام مكارم.

وخلال الحفل، كانت كلمة لوزير الصحة الكويتي علي العبيدي رحّب فيها بالرئيس سليمان وبوفد مركز سرطان الأطفال وأثنى على الخدمات الطبية المجانية التي يقدمها المركز لأطفال لبنانيين وعرب من دون تمييز. وذكّر بدور الكويت التي باتت مركزاً للعمل الإنساني بفضل صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد "قائد العمل الإنساني"، مشيراً إلى أن سموّه "منح الأولوية للإنسان من ضمن الجهود التي تبذلها دولة الكويت في هذا السبيل".

وألقى الرئيس سليمان كلمة أثنى فيها "على  الخدمات الطبية التي يقدمها مركز سرطان الأطفال في بيروت للأطفال المصابين بداء السرطان  وعلى الجهود المبذولة بلا كَلل، اهتماماً بالملائكة الصِغار،  بإرادة صلبة وبعزمٍ لا يلين،  في تحدٍّ يوميٍّ لهذا المرض والشفاء منه، ولإعطائهم الأمل وإعادة الحياة إلى أجسادهم الطريّة والطمأنينة الى مُحبيهم". ولاحظ أن "الأطفال المصابين باتوا في هذا المركز على يقينٍ بالشفاء وخصوصاً أنّ أياديَ مُخلِصة ومُتفانية تؤازرهم وقلوباً دافئة عامرة بالمحبة المُجردة تحتضنهم". واعتبر أن "العناية بهؤلاء الأطفال تُلامس حدّ الرسالة كي يكونوا بأمان على المستويين النفسي والعائلي".

وأضاف: "إنّهم أجيال الغد، إنّهم مستقبل مجتمعاتنا وأوطاننا، لهم الشفاء".

وتابع: "كيف لي أن أتردد في المشاركة في هذه المناسبة التي ترعاها دولة أميرها قائد إنساني بامتياز. علاقتي به بدأت بالتعاون العسكري يوم كنت قائداً للجيش اللبناني واستمرت طيلة ولايتي الرئاسية ولا تزال إلى الآن وهي علاقة معقودة على الخير العام للبلدين وللأمة العربية ومواطنيها". وتوقف "عند محطات مضيئة في تاريخ العلاقات اللبنانية الكويتية"، فذكّر بأن "دولة الكويت وقفت إلى جانب لبنان في كل محطات التاريخ السياسية والاقتصادية والإنسانية كما وقف لبنان إلى جانب الكويت عندما تم غزو أرضها وانتهكت سيادتها من طرف النظام العراقي البائد. ولا عجب أن تتبادل الدولتان الدعم والتعاون كونهما تتبادلان الشبه إلى حدّ كبير بطبيعة وجودهما الجيوسياسية، وبعراقة نظاميهما الديمقراطيين، وبالأطماع التاريخية والمخاطر المحدقة بكل منهما".

وأشار سليمان إلى أن "العلاقة لم تقتصر على تبادل المواقف الداعمة، بل جاءت مآثر سمو الأمير صباح الأحمد الجابر الصباح الديبلوماسية والسياسية والحوارية والإنمائية والاقتصادية، لتجعل منه رجل كل المراحل في العالم العربي ولبنان والعالم". وقال: "على المستوى اللبناني نفذت الكويت قراراتها بإنشاء مشاريع عمرانية متعددة في كافة المناطق وخاصة بعد الحروب التي عصفت بلبنان ولا سيّما حرب تموز2006. وهذه المشاريع طاولت إعادة الإعمار والبنى التحتية والمدارس والمراكز الطبية والسدود والملاعب الرياضية وتوسعة مداخل العاصمة والمواصلات والمتحف التاريخي لمدينة بيروت. ففي لبنان من أقصاه إلى أقصاه لا تقوم ورشة إلا وترى فيها بصمات الأمير المعطاء ودولة الكويت الشقيقة وشعب هذا البلد الطيب الذي يستضيف اللبنانيين بالآلاف ويؤمن لهم فرص العمل والاستثمار والحياة الكريمة".

وأضاف سليمان: "في ظل الأزمة التي تعصف بالعالم العربي وبسوريا العزيزة، ولمساعدة الدول المضيفة للنازحين السوريين وعلى رأسهم لبنان في تحمل الأعباء، عقد أمير الكويت ثلاثة مؤتمرات ناجحة حيث كانت الكويت في طليعة المانحين ولكن للأسف لم يتم إلى الآن إيفاء الوعود المعقودة من قبل بعض الدول". وذكر بأن "مبادرات سمو الأمير تناولت تأسيس صناديق استثمار للمواطنين العرب للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وتقديم مليار دولار قروض ميسرة للدول الأفريقية على مدى 5 سنوات، وتشجيع المشاريع الإنسانية والصحية والاجتماعية والتربوية والبيئية ومجابهة الفقر والتغيير المناخي والهجرة على مساحة الوطن العربي".

وقارن سليمان بين "القادة الكبار الذين يضعون العمل السياسي في خدمة الناس والخير العام والاقتصاد، فيما يعمد أكثرية العاملين في الشأن العام إلى استغلال الدستور والوضع الاقتصادي وشؤون الناس الحياتية في خدمة حضورهم السياسي ومصالحهم". وقال: "في ظل الشغور الرئاسي المستمر والمتمادي منذ أحد عشر شهراً في لبنان ندرك تماماً معنى هذا الاستغلال الذي بلغ حدّ المراهنة على الإطاحة بالعقد الاجتماعي واللجوء إلى مؤتمر تأسيسي جديد. ولكن رغم أنهم يريدون وطنا على قياس مصالحهم،  فاللبنانيون أثبتوا خلال السنوات العشر الأخيرة،  منذ 2005 حتى 2015،  أنهم متمسكون بنهائية الكيان والشراكة التي نصت عليهما وثيقة الوفاق الوطني (الطائف)،  التي كان لسمو الأمير إسهام كبير في الإعداد لصدورها،  عبر دوره المحوري في اللجنة الثلاثية ومن ثم في اللجنة السداسية اللتين كانتا معنيتين بمعالجة الأوضاع في لبنان". وأضاف: "هذا الاتفاق يجب العمل على تحصينه من خلال تطبيق إعلان بعبدا وإيجاد المخارج للإشكالات الدستورية ومتابعة تنفيذ خلاصات المجموعة الدولية لدعم لبنان وإعادة هيكلة المؤسسات واقتلاع الفساد".

وتابع: "بالإضافة إلى تحصين الاتفاق، ينبغي المضي سريعاً وقبل فوات الأوان في استكمال تطبيق الدستور بدأً بالأمور الآتية: إقرار قانون انتخاب عصري على قاعدة النسبية وإشراك المغتربين وتخصيص المرأة بحضور لائق وإشراك الشباب من عمر الثامنة عشرة في الانتخاب- إقرار قانون اللامركزية الإدارية الموسعة- إقرار خطة إنمائية شاملة ومتوازنة متوسطة أو طويلة الأمد تشمل البنى التحية والبيئة وتستفيد من الموارد الطبيعية مثل النفط والمياه والإنسان اللبناني".

وقال سليمان:  "هكذا نؤسس للجمهورية التي نطمح إليها والتي توصلنا إلى دولة المواطنة وإلغاء الطائفية السياسية مع المحافظة على مشاركة متوازنة للطوائف في إدارة الشأن العام. وهكذا نحول دون تعطيل انتخابات الرئاسة كل 6 سنوات، وهكذا نحارب الإرهاب وندعم الجيش اللبناني الذي يقدم التضحيات الجسام يومياً والذي أثبت أنه أقوى وأصلب وأمنع من العديد من الجيوش الكبيرة في منطقتنا". ورأى أن "هذا الجيش الذي أثبت أنه جيش للوطن وللمواطنين وليس جيشاً للنظام، بحاجة إلى الغطاء الدستوري المتمثل برئيس الجمهورية الذي يجب انتخابه في أقرب الآجال". ودعا إلى "عدم التضحية بالديمقراطية اللبنانية وعراقتها على مذبح مصالح المحاور الإقليمية التي تمسك بورقة الانتخابات الرئاسية للضغط من أجل إيجاد الحلول للملفات التي تعنيها".

وشدد سليمان على أن "لبنان يجسد الصورة الحقيقية للعروبة، والدول العربية مدعوة إلى دعم هذا الوطن الذي أرادوه موطناً للعيش المشترك وللحرية وللديمقراطية، نموذجاً مثالياً للعالم الجديد". وأضاف: "أمتنا العربية مدعوة إلى استعادة قضيتها المحورية فلسطين وعدم التخلي عنها لتصبح قضية إسلامية. ونحن إذ نؤيد تشكيل قوة عربية مشتركة، ندعو القادة العرب الى محاربة الإرهاب والأفكار الظلامية والدول الطائفية والمحافظة على مختلف مكونات هذا الوطن العربي وإشراكهم في الحياة السياسية على قدر حضاراتهم وليس على قياس عددهم".

وإذ شكر لسمو الأمير "كل ما يبذله في سبيل لبنان والعرب"، ختم قائلاً: "جميعنا مدعوون إلى الاقتداء بأمير الكويت،  والإستثمار في الإنسان العربي،  المنفتح والأصيل في حضارته وقيمه وتقاليده. مدعوون إلى اعتماد برامج التنمية البشرية المستدامة كإجراء استباقي ووقائي لمجتمعنا في مواجهة البطالة والشر والإرهاب. مدعوون إلى إيلاء الشأن الإنساني الاهتمام الأساسي ودعم مبادرات المجتمع المدني في سبيل الخير العام وبخاصة المبادرات الرائدة مثل مركز سرطان الأطفال".

ثم بادرت رئيسة مركز سرطان الأطفال في لبنان السيدة سلوى سلمان إلى تقليد الرئيس سليمان شارة العضوية الفخرية لمجلس أمناء مركز سرطان الأطفال في لبنان. وفي الكلمة التي ألقتها، شكرت لسُموّ رئيس مَجْلِس الوزراء الكويتي الشيخ جابر مُبارك الحَمد الصباح "رِعايته هذا الحفْل ودعمه المُسْتَمرّ لِلمركز". كذلك شكرت عُضو مَجْلِس إدارة مَركز سرطان الأطفال في لبنان السيد فيصل علي المُطوّع "على التزامِه هذه الرِسالة الإنْسانِيّة منذ سَنواتٍ عِدّة وحرْصه على إتمام مُهِمّة المركز ألا وَهِيَ عِلاج أكْبَر عَدَد مِنَ الأطفال المُصابين بالسَرطان مِنْ دون أيّ كِلْفَة على أهْلِهِم". كذلك شكرت للمجتمع المدني الكويتي دعمه المستمر لرسالة هذا المركز.

وأضافت: "مُنْذُ تأسيسِه في 12 ابريل 2002، وبِفَضْل دَعْم جَميع الخيِّرين، اسْتَطَاع المركز مُعالَجَة أكثْر مِن ألف طفل مُصاب بالسّرطان مِن كافّة المَناطِق اللبنانية ومِن مُخْتَلَف الدّوَل العَرَبِيّة دون أيّ تمييز".

و تابعت: "بفضل التحاقنا بالمستشفى العلمي سانت جود للأبحاث في ممفيس بولاية تينيسي الأميركية، وتعاوننا مع المركز الطبي للجامعة الأمريكية في بيروت، توصّل المركز إلى تحقيق إنجازات تمثلت بمعدل شفاء تخطت نسبته 80% ".

وشددت على أن "مَرْكَز سرطان الأطفال في لبنان، هُوَ مَرْكَز مُتَمَيّز"، لافتة إلى أنه "يُقَدّمْ مَشورَة تِقَنيّة وَطبّية لِسَبْعين مركزاً  في المنطقة، وحالياً يِتوَّلّى عِلاجْ 300 طفل مَريض مِن دون أي مُقابِل ومِن دون أيّ كِلْفِة على الأهل إطلاقاً".

وأبرزت أن الموازنة السّنوية للمركز باتت "تَتَخَطّى 15 مَليون دولار، لاستيعابْ أكبَرْ عَدَدْ مِنَ الأطْفال المُصابين بِالسّرطان"، مشددة على أن "التّحدّي أصْبَحَ أكْبَر وَأكْبَر". وختمت قائلة:"ماذا يَبْقى مِنَ الْحَياة عِنْدَما نَكون أمام طفلٍ يُحارِب السّرطان؟ يبْقى الأمل والرّجاء: أمَلُنا وإيمانُنا أننا، وبِفَضْل دَعْمِكُم وَتَضامُنِنا يَداً بِيَد، سَنَتَوصّل إلى يَوْم نَشْفي فيهِ كُلّ طفلٍ مصاب بداء السرطان إن شاء الله".

ثم كرّمت سلمان المطوّع وسلّمته ميدالية "عَربون شكِر وتَقْدير" ، لدوره في دعمه على مدى الأعوام المنصرمة.

المطوّع  في كلمته: "الكويتيون يفخرون بأنه الحفل السابع للمركز في كويت العطاء وكويت الإنسانية تحت راية سمو الأمير قائد الانسانية في العالم، ورعاية كريمة من سمو رئيس مجلس الوزراء".  وقال: "لبنان بلد يحبه أهل الكويت، فرغم كل المآسي والحروب، ورغم كل التمزق والعذاب، ورغم كل الأزمات التي مرّت وتمر على لبنان الشقيق، إلا أن هناك منارات لا تزال واقفة شامخة، منارات نفتخر بها ونعتز بها وتستحق منا الاعتراف بإنجازاتها، ليست على الصعيد اللبناني فقط وإنما على الصعيد العربي وحتى العالمي، منها على سبيل المثال لا الحصر، الجامعة الأميركية في بيروت، هذا المنار العالي الشاهق والمتميز والذي أفتخر إني تعلمت وتنورت فيه، وكذلك مركز سرطان الأطفال في لبنان، هذا المركز الذي يعالج الكثير من الأطفال العرب الفقراء والذي نحن بصدد هذا الاحتفال من أجله".

وأشاد بـ"المستوى العالي" لمركز سرطان الأطفال، لافتاً إلى أن "80% من مرضاه يعودون إلى أهاليهم طيبين معافين". وأضاف: "رغم ارتفاع تكلفة علاجهم التي تتجاوز الخمسين ألف دولار أميركي في السنة للطفل الواحد، ورغم قلة الموارد وشحتها، إلا أن هذا العلاج والرعاية الإنسانية المستمرة كلها تتم بالمجان ومن دون أي مقابل، ولذلك يعتمد المركز كلياً على جمع الهبات والتبرعات من أهل الخير". وختم قائلاً: "من واجبنا الإنساني جميعاً أن نقف مع هذا المركز وندعمه ليستمر في أداء دوره النبيل الذي يقوم به".

وعُرض فيلم وثائقي عن المركز، ثم أقيم مزاد علني أدارته دار "كريستيز"، يعود ريعه إلى المركز. وختاماً برنامج غنائي قدمته الفنانة اللبنانية نانسي عجرم. وتولى تقديم الحفل كل من الممثلة اللبنانية إيميه صيّاح والممثل اللبناني طوني أبو جودة اللذين استحقا التقدير لمشاركتهما.

 

×