رئيس الوزراء الشيخ جابر المبارك

مقال/ رسالة مفتوحة إلى رئيس الوزراء .. العمير يمارس لعبة خطيرة

سمو الرئيس، نكتب إليك ونار الأسى تكتنف قلوبنا مما آل إليه حال القطاع النفطي في ظل قيادة وزير له يتخبط في إدارة شئونه، ونحن لا نتجنى عليه فقد دلت الشواهد و الحوادث أمامكم على صدق ما نقول، فمنذ اليوم الأول له في الوزارة وهو يسعى إلى تحقيق مصالحه الانتخابية بدء بتغيير مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية و نقل العلاج بالخارج إليه والاستحواذ على التوظيف والترقيات وتعطيل تعيين كبار مسئولي قطاع حيوي كما جرى في مصفاة الأحمدي.

كل هذا كان يتم داخل القطاع، أما خارج أسواره فقد تحالف مع خصوم الدولة ممن سعوا إلى نشر الفتنة فيما يعرف ببلاغ الكويت، ألم يكن ينسق مع ثلاثي السوء لبث كل ما يسئ للقطاع في صحيفة العار و الشنار، فلم فشل مبتغاه تعاهد مع بعض النواب لشن حرب بالوكالة على قياديي القطاع، فانظر يا سمو الرئيس إلى حجم الهجمة الشرسة التي يشنها بعضهم على كل حركة وسكنة للقطاع فطالت تلك الحملة ذمم الناس وطعنت في أخلاقهم، فكيف ينعقد كل هذا دون أن يستنكره ولو بكلمة واحدة؟

وها هو اليوم يتوج ما يراه من أمجاد خالدة بسعيه لثني ذراع مجلس إدارة مؤسسة البترول الكويتية، الذي رشحتم أعضاءه و اختارهم صاحب السمو الأمير رعاه الله، هؤلاء المخلصين من رجالات الكويت الذين يديرون، بكل اقتدار، كفة أهم قطاع حيوي في البلاد.

فما الذي أقدم عليه الوزير في اجتماع مجلس الإدارة العاصف الأسبوع الماضي، إنه أراد فرض قائمة عضويات مجالس إدارات الشركات النفطية على الأعضاء قسرا ودونما أدنى نقاش، وعند سؤاله عن أسس الاختيار رد بالقول بأنه وزير لا يساءل عن اختياراته و ليس أمامهم سوى القبول بها.

سمو الرئيس، قد يقول قائل أنه من حق الوزير أن يطرح مرشحين لمناصب في وزارته، لكننا دعنا نجول معك فيمن أراد أن يفرضهم عنوة، أحدهم كان قد صدرت بحقه عقوبات إدارية، وأما الثاني فلديه مشكلة سلوكية كبيرة تتعلق بحادثة تسريب شريط مست رئيسا سابقا لمؤسسة وطنية، ومن بين هؤلاء محسوبون على نائب يشن حربا بالوكالة، هذا بالإضافة إلى وجود كم هائل ممن يفتقدون إلى أدنى الخبرات و المؤهلات النفطية، والقائمة تترى، وخلاصة القول أنه ليس هنالك من رابط بينهم سوى المصالح الانتخابية أو ما يخدم تياره الحزبي، فبالله عليك كيف يُرتَجى من هؤلاء أن يشرفوا على تلك الشركات النفطية وينفذوا مشاريع مليارية فيها، و هم لا يدركون أبجديات العمل النفطي.

إن ما يؤلمنا  يا سمو الرئيس، هو غياب الفكر الإداري الخلاق في إدارة جهاز هام وحيوي كالقطاع النفطي و الذي يفرض معه أن يقوم على أسس من التعاون والعمل المشترك والمهنية و الحنكة ، أليس هو من صرح حول هبوط أسعار النفط ناسبا إياها إلى ظروف سياسية، مما عرض الكويت لحرج كبير أمام شركائها في أوبك؟

أما يحق لنا أن نتساءل إن كان هذا الوزير المبجل قد أسرَّ في نفسه، و بشكل مسبق،  تقديم لائحته الحزبية والانتخابية للعضويات، فلماذا كلف إذن مجلس إدارة المؤسسة بتشكيل فرق العمل للاختيار والتي واصلت الليل بالنهار للخروج بقائمة من أعضاء التكنوقراط؟ لا تفسير لدينا يا سمو الرئيس عدا أنه مجرد عبث وتفريط واستخفاف بالمسئولية أو أنه يمثل سداد "فاتورة على الحساب" لقاء خدمات جليلة يقدمها له الآخرون في دعم أجندته الحزبية والانتخابية، إن معالي الوزير المبجل يظن أن القطاع النفطي عزبة له يفعل فيها ما يحلو له وما يشاء.

أيها الوزير المبجل، أتذكر تغريدتك قبل أيام و الذي نفيت فيها نبأ استقالتك، و قلت أنك تتشرف بثقة سمو الأمير وسمو رئيس الوزراء، فهل لك أن تفسر لنا ذلك وأنت تريد إدخال القطاع في أزمة بإصرارك على قائمة الخيبة مهددا باستقالتك إن لم تستجب لك السلطة، كيف يستقيم هذا؟

إنك لم تكتف بذلك فحسب، بل ذهبت إلى أبعد مدى بتحريضك للنواب ضد مجلس إدارة رشحه سمو الرئيس واختاره صاحب السمو الأمير، وها أنت تدق طبول الحرب لتدخل السلطة في أزمة ثانية لا لشئ سوى أنك لم تلق الدعم منها لقائمتك الإنتخابية و الحزبية، وعليك أن تتذكر أنه يسع الفرد ما لا يسع الجماعة وأنك جزء من نسيج هذه السلطة لا تمثل بأفعالك نفسك وحدها، وأن أي تصرف منك سيقدحها قبل أن يصيبك بالضرر.

سمو الرئيس، إن القطاع النفطي يمر اليوم بمرحلة دقيقة تتطلب تضافر الجهود للنهوض به و الاستمرار في تنفيذ خططه ، فهو مقبل على تحديات كبيرة متمثلة بالوصول إلى أهدافه الاستراتيجية، غير أنه وفي ظل التحديات العالمية المتمثلة بهبوط أسعار النفط وعودة منتجين رئيسيين إلى السوق العالمية، فهو واجب على الجميع مسئولين وأفرادا العمل على توفير قيادة فاعلة للقطاع النفطي تسمو فوق كل المطامع و المطامح الشخصية، وكون همها الأكبر تحقيق مصلحة الكويت وليس سوى الكويت.

 

×