الدكتور علي العمير

مقال/ مواقف متأرجحة لوزير النفط العمير

من يتتبع تصريحات وزير النفط هذه الأيام يجد العجب العجاب، فبعد كل إخفاقاته التي خلفها وراءه بتوزيع الحيازات الزراعية على غير هدى سعيا لتحقيق مصالح انتخابية صرفة، والتي تسبب من خلالها بخلق أزمة مع مجلس الأمة نجم عنها انشاء لجنة تحقيق دعا فيها النائب راكان النصف في نهاية فصولها، وفي موقف شجاع منه يدلل على صلابة موقفه، إلى إحالة المتسببين إلى النيابة العامة.

فها هو يعيد وزير النفط الكرة مرة ثانية بارتكاب خطيئة كبرى إزاء تصريحه غير الموزون حول أسعار النفط بأن أوبك لن تتراجع عن خفض إنتاجها الحالي، مما تسبب بهزة قوية للأسواق العالمية نتج عنها انخفاض سعر برميل النفط الكويتي نحو 3 دولارات.

لقد كان حري بالوزير أن يراعي الحرفية في تصريحاته و ما تفرضه التوازنات في علاقات الكويت الدولية، فمن المحتم أنه قد تسبب في وضع دولة الكويت في موقف حرج لدى بقية الأعضاء في أوبك ، فتوجهات منظمة أوبك تدخل في اعتباراتها عوامل كثيرة يراعى فيها مصالح الدول الأعضاء المختلفة ولا يمكن لدولة عضو أن تنأى بنفسها في رأي يخالف الآخرين.

لا يكفي أن يبعد وزير النفط نفسه بتغريدة يتيمة لك أو من خلال تغريدات مفاتيحه الانتخابية منحيا باللائمة على عوامل ثانية أدت إلى انخفاض أسعار النفط، وأنه لا شأن لتصريحه فيما جرى، فما يهمنا أن تبقى علاقات دولة الكويت وثيقة مع أوبك وأن تدور سياساتها في فلك هذه المنظومة وبخاصة في ظل التحديات والعوامل الصاعدة الجديدة كالنفط الصخري وغيره.

فلا شك ان هذه الحادثة تعيد ملف التوزير الى الواجهة، فإن كنا نرى في فترة من الفترات أن التوازنات السياسية فرضت على المشهد السياسي اتباع نهج المحاصصة، غير أنه في ظل ما تشهده الدولة من استقرار سياسي وانحسار لمد التأزيم، يتعين معه أن يعاد النظر في خارطة اختيار الوزراء وذلك وفقا لمعيار المهنية و الاختصاص.

انظروا الى الشواهد الكثيرة في النفط مثلا فالاخفاقات تتوالى منذ تولي العمير لهذه الحقيبة، بدء من الصراع الدائر بينه وبين مجلس ادارة المؤسسة لفرض أجندته الانتخابية، وها هو يتجه الآن نحو التمديد الرابع لمجالس إدارات الشركات أملا في كسر إرادة مجلس ادارة المؤسسة، بينما نرى تخبطا في ترويج الوزير للبديل الاستراتيجي و ما ترتب عليه من خروج المئات من ذوي  الخبرات في القطاع النفطي، فيما نشاهد نهجا شخصانيا في ثني المؤسسة عن اختيار الأكفأ لتولي إدارة مصفاة الشعيبة لاعتبارات حزبية صرفة، أو أن يدفع الوزير حلفاءه لتشكيل لجنة تحقيق لمسألة فصل فيها القضاء فصلا قطعيا.

لو كان هذا الأمر مثلا يدور في وزارة خدمية لهانت وطأته قليلا، وإن كنا لا نقلل من أهمية الوزارات الأخرى، ولكن أن ينعقد في وزارة تحقق المورد الأساسي للدولة فهي بحق بحاجة للمراجعة.

إن ما ساءنا في هذا المشهد بمجمله أنه بينما يسعى الوزير بكل ما أوتي من نفوذ لتنفيذ أجندته الانتخابية منذ توليه الوزارة، فلم يلق بالا لهذا الزلزال الذي أحدثه تصريحه حول أسعار النفط و ما يمكن ان يترتب عليه  من آثار على سمعة الكويت وعلاقاتها بدول أوبك، مكتفيا فقط بتغريدة واحدة تبرئة للذمة و أداء للمهمة.