الحمدالله مغادرا الكويت

رئيس الوزراء الفلسطيني: بإمكان اي كويتي الان اعادة ملكية عقاره

اعرب رئيس وزراء فلسطين الدكتور رامي الحمدالله عن تقديره للدور الكبير الذي تؤديه دولة الكويت قيادة وحكومة وشعبا في تقديم الدعم المتواصل والمتميز لفلسطين وشعبها على جميع الصعد باعتبار القضية الفلسطينية هما كويتيا وعربيا مشتركا.

وقال الحمدالله في مؤتمر صحفي عقده في قصر بيان الليلة الماضية على هامش زيارة رسمية للبلاد انه اجرى مع سمو امير البلاد وسمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء والنائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية مباحثات تركزت حول العلاقات الثنائية "المتميزة" تاريخيا بين البلدين منذ فترة الستينيات حتى اليوم وسبل تطويرها في مختلف المجالات.

وأضاف ان المحور الرئيسي في مباحثاته مع القيادة الكويتية تركز حول موضوع اعادة إعمار قطاع غزة بعد التدمير الشديد الذي تعرضه اثر العدوان الاسرائيلي تنفيذا لقرارات مؤتمر الدول المانحة الذي عقد بالقاهرة في 12 أكتوبر 2014 وتعهدت الكويت خلاله بتقديم 200 مليون دولار.

وأوضح ان المباحثات تناولت تفاصيل صرف هذا المبلغ وسبل وضع آلية للبدء بإعادة إعمار غزة من خلال المنحة الكويتية مشيرا الى انه سيتم أعداد خطة تنفيذية بالتعاون مع الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لتنفيذ المنحة الكويتية.

وقال ان الجزء الأكبر من المبلغ سيكون من نصيب قطاع الإسكان في غزة التي دمر فيها اكثر من 100 شقة سكنية و22 الف منزل تدميرا جزئيا وكليا.

وأوضح ان مباحثاته تناولت كذلك تحديد موعد انعقاد الاجتماع المقبل للجنة الكويتية الفلسطينية المشتركة في فلسطين لمناقشة جميع القضايا التي تهم البلدين.

وأكد ان هناك تعاونا وتنسيقا مشتركا حيال جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك وفي مقدمها القضية الفلسطينية لافتا الى اهمية الزيارة التاريخية التي قام بها النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح الى رام الله اخيرا بصفته ايضا رئيسا للجنة العربية المعنية بمتابعة القضية الفلسطينية في المحافل الدولية ولاسيما مجلس الأمن.

وقال انه بحث مع الجانب الكويتي إمكانية الذهاب مجددا الى مجلس الأمن بالتنسيق مع الكويت والدول الأعضاء في اللجنة العربية مؤكدا ان "فلسطين دائما على رأس أولويات القيادة الكويتية ولا تزال وستبقى" باعتبار القضية الفلسطينية هما كويتيا وفلسطينيا وعربيا.

وحول علاقات التعاون الاقتصادي والتجاري مع الكويت قال الحمدالله انه بحث مع غرفة التجارة والصناعة الكويتية سبل تسويق البضائع الفلسطينية في الكويت اضافة الى إمكانية تنفيذ المستثمرين الكويتيين مشاريع استثمارية في فلسطين على غرار التجربة الناجحة مع الاردن.

وأضاف ان جذب وتشجيع الاستثمار في فلسطين يعتبر اولوية قصوى موضحا انه سيتم قريبا إرسال عدد من المشاريع للغرفة لدراستها والبت فيها.

وحول بعض العقارات المملوكة للكويتيين في فلسطين قال ان "بإمكان اي كويتي الان اعادة ملكية عقاره بعد ان قام احد المواطنين الكويتيين مؤخرا باسترداد ملكية عقار له في مدينة نابلس وبيعه بربح كبير" مؤكدا حرص حكومته على المحافظة على حقوق الاشقاء العرب وممتلكاتهم في فلسطين ولاسيما الكويتيون.

وحول مفاوضات السلام مع اسرائيل قال رئيس الوزراء الفلسطيني ان الحكومة الاسرائيلية تريد منذ عام 1994 ولغاية الان مفاوضات غير جدية "ونحن في الواقع سئمنا من هذه المفاوضات وما نريده الان بقيادة الرئيس محمود عباس مفاوضات ذات مرجعية تقود الى دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة حتى حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية".

وأعرب عن الأسف لعدم تمكن القيادة الفلسطينية بعد الذهاب الى مجلس الأمن من الحصول على قرار إقامة الدولة الفلسطينية المنشودة.

وأكد ان القيادة ستحاول الذهاب الى جميع المؤسسات الدولية للحصول على هذا القرار ضمن فترة زمنية محددة وخاصة بعد نجاحها في الانضمام الى المحكمة الدولية قانونيا اعتبارا من الاول من ابريل المقبل.

وشدد على ان القضية الفلسطينية تبقى رغم انشغالات المنطقة بالتحديات التي تمر بها جوهر الصراع العربي الاسرائيلي وقضية محورية لدى جميع القيادات والشعوب في الشرق الأوسط والعالم.

وقال ان القضية الفلسطينية لا تزال تحظى بالزخم نفسه مؤكدا ان حل القضية هو المفتاح لجميع المشكلات التي تعاني منها المنطقة.

وحول حجز اسرائيل عائدات الضرائب الفلسطينية في عام 2014 ذكر الحمد الله ان عائدات الضرائب تعد حقا أصيلا للفلسطينيين وفق الاتفاقيات المبرمة لافتا الى ان اسرائيل تتقاضى بموجب هذه الاتفاقيات عمولة بنسبة ثلاثة في المئة من عائدات الضرائب.

وأوضح ان اسرائيل سبق ان اتخذت هذا الإجراء في عامي 2008 و2012 في خطوة تهدف الى التأثير على الوضع الاقتصادي في فلسطين مبينا ان حكومته لم تتمكن خلال الشهرين الماضيين من دفع رواتب اكثر من نسبة 65 في المئة من الموظفين بسبب هذا الاجراء الظالم.

الا انه اكد ان هذا الاجراء وتزايد الاستيطان والاقتحامات والانتهاكات لحرمة القدس الشريف لن تثني حكومته عن المطالبة بالحقوق الفلسطينية المشروعة التي كفلتها جميع القوانين الدولية والمتمثلة في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال "نحن الان بحاجة الى دعم مادي لترميم القدس وإصلاح البنى التحتية ولاسيما المدارس" مناشدا الدول العربية الوفاء بالتزاماتها تجاه مدينة القدس والأزمة المالية الخانقة التي تمر بها الحكومة الفلسطينية.

وأضاف ان "الانتهاكات الإسرائيلية تعد مسلسلا متواصلا لم يتوقف لكنها لن تجرنا الى مقاومة مسلحة تسعى اليها اسرائيل" مؤكدا ان الشعار الذي ترفعه المقاومة الشعبية في فلسطين لوقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة هو شعار (سلمية المسيرات) سواء في القدس او غيرها من المدن.

وذكر ان السياسة الحكيمة التي تتبعها القيادة الفلسطينية أسهمت في تحقيق الكثير من الإنجازات ومنها اعتراف بعض برلمانات الدول الأوروبية بدولة فلسطين وذلك بفضل المقاومة السلمية التي لا يستهان بها.

وحول اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو نيته الصلاة في الحرم الإبراهيمي قال الحمد الله ان ذلك يصب في سلسلة الاستفزازات الاسرائيلية التي تمارس يوميا من أعضاء الكنيست الاسرائيلي والمستوطنين كما تعد دعاية انتخابية ساخنة لكسب الأصوات في الانتخابات المقبلة على حساب استفزاز الشعب الفلسطيني وتصعيد عمليات القتل ضده.

وأعرب عن الامل في ان يكون هناك تغيير في السياسة الاسرائيلية بعد ان بدأ بعض دول العالم وبرلماناتها وشعوبها تقتنع بعدالة القضية الفلسطينية التي تحاول اسرائيل صرف الأنظار عنها والتركيز على أمور اخرى باعتبارها لب الصراع ومنها الملف النووي الإيراني.

وشدد في هذا الصدد على استعداد فلسطين لتوقيع اتفاقية سلام تنصف الشعب الفلسطيني وتعيد له حقوقه وتسمح بإقامة دولته المستقلة لكنه قال ان "اسرائيل مع الأسف هي من ترفض جميع مبادرات السلام التي تتحدث عن حل عادل ومنصف".

ودعا الحمد الله الادارة الامريكية وجميع دول العالم الى أنصاف الفلسطينيين واعطائهم حقهم في إقامة دولتهم المستقلة باعتبار ذلك حقا مشروعا تكفله جميع القرارات الدولية.

وشدد على ضرورة وقف المعايير المزدوجة وان يتعامل العالم بمعيار واحد مع الكل ولاسيما مع فلسطين التي لا يزال الاحتلال قائما فيها منذ 51 عاما استغلت خلالها اسرائيل جميع مواردها الطبيعية.

وردا على سؤال وصف رئيس الوزراء الفلسطيني العلاقات مع مصر بأنها "متميزة" لافتا الى وجود تعاون وتنسيق كامل مع القيادتين المصرية والفلسطينية في مختلف المجالات وبما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.

وقال "نحن نتفهم إغلاق الجانب المصري معبر رفح بسبب انتشار الجماعات الإرهابية التي عليها الخروج من شبه سيناء حتى نتمكن من فتح المعبر والتسهيل على سكان قطاع غزة".

وأكد "انه لا توجد اي مشكلة مع القيادة المصرية التي تحاول جاهدا ان تسهل على اشقائها في فلسطين .. والتاريخ يشهد على ذلك".

وأعرب الحمد الله رفضه التام للارهاب بكافة اشكاله وصوره باعتباره عدوا للجميع "وسنعمل على مقاومته أينما كان".

وقد غادر دولة رئيس مجلس وزراء دولة فلسطين الشقيقة الدكتور رامي الحمدالله والوفد المرافق له البلاد اليوم بعد زيارة رسمية بدعوة من سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء.

وكان في مقدمة مودعي دولته على ارض مطار الكويت الدولي معالي رئيس بعثة الشرف المرافقة المستشار بديوان سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخة الاستاذة الدكتورة رشا حمود الجابر الصباح وعدد من الشيوخ والوزراء والمحافظين وكبار المسؤولين بالدولة وديوان سمو رئيس مجلس الوزراء وسفير دولة فلسطين لدى الكويت.

 

 

×