جانب من المؤتمر الصحفي الذي عقده مسؤولوا هيومن رايتس واتش في الكويت

هيومن رايتس ووتش: على الحكومة الكويتية اصلاح القوانين التي تستغل لقمع حرية التعبير

قالت هيومن رايتس ووتش اليوم مع نشر تقريرها العالمي 2015 إن الحكومة الكويتية صعّدت في العام المُنصرم من حدة الإجراءات العقابية ضد من ينتقدونها.

وعلى الحكومة الكويتية اتخاذ خطوات عاجلة من أجل إصلاح القوانين الوطنية التي يستغلها المسؤولون في حملتهم القمعية على حرية التعبير، والتوقف عن إسقاط الجنسية كإجراء عقابي بحق مُنتقديها ومُعارضيها السلميين. على مدار العام المُنصرم، وجه المسؤولون اتهامات ضد عدد من مُنتقدي الحكومة. كما جردت الحكومة مُنتقديها من الجنسية في 3 حالات، مما جعلهم بلا جنسية.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يبدو أن السلطات الكويتية تعتقد أنه ليس من الكافي استخدام السجن لمدد طويلة عقاباً على التغريدات الانتقادية، وغيرها من وسائل المُعارضة السلمية. فهي تقوم الآن كذلك بتحريف المفهوم الصحيح للمُواطنة بسلب حقوق مُنتقديها في الجنسية".

في النسخة الخامسة والعشرين من تقريرها العالمي والمكون من 644 صفحة تقوم هيومن رايتس ووتش بمراجعة الممارسات المتعلقة بحقوق الإنسان في أكثر من 90 بلداً. وفي مقاله الإفتتاحي، يتوجه المدير التنفيذي كينيث روث الى الحكومات بالدعوة إلى الاعتراف بأن حقوق الإنسان تمثل مرشداً أخلاقياً فعالاً في أزمنة الاضطرابات، وبأن انتهاكها قد يُشعل فتيل التحديات الأمنية أو يُفاقم منها. فالمكاسب العاجلة الناجمة عن تقويض القيم الأساسية للحرية وعدم التمييز نادراً ما تعادل ثمنها الآجل.

شنت الحكومة الكويتية حملة شعواء ضد حرية التعبير على امتداد عام 2014، استناداً إلى مواد في الدستور، وقانون الأمن الوطني، وقانون الجزاء، وقوانين الطباعة والنشر، والتجمهر، وإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وكذلك قانون الوحدة الوطنية لعام 2013.

كما قامت الحكومة بتفعيل قانون الاتصالات الجديد في مايو. ويفرض القانون عقوبات قاسية على كل من يقوم بإنتاج أو إرسال رسائل "منافية للآداب"، ويمنح جهات غير مُحددة صلاحية تعليق خدمات الاتصال لأسباب تتعلق بالأمن الوطني. ويمكن مُعاقبة أي مزود خدمة اتصالات "يُساهم" في نشر رسائل تنتهك هذه المعايير الغامضة. ولا يُتيح القانون أي فرصة للمراجعة القضائية.

ومع بداية عام 2015، أقدمت الحكومة على مزيد من التحركات ضد منتقديها. وتشمل التحركات الأخيرة، التي أفادت بها مصادر حقوقية، اعتقال النائب السابق، صالح الملا، في 6 يناير/كانون الثاني، لإهانة أمير الكويت والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تغريدات على موقع تويتر، ومذكرة اعتقال ضد نواف الهندال، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان، في 27 يناير/كانون الثاني، أثناء تواجده خارج البلاد، بسبب تغريدات عن الملك السعودي الراحل عبد الله؛ وتوقيف ناشط آخر في 28 يناير، وهو محمد العجمي، لإهانة الملك عبد الله على تويتر؛ وعقوبة بالسجن خمس سنوات لـ عبد العزيز المطيري، وهو ناشط آخر، في 29 يناير، لإهانة الأمير على تويتر.

وعلى مدار العام الماضي قامت السلطات الكويتية بتجريد 33 شخصاً من الجنسية لأسباب متباينة، بمن فيهم بعض نقاد الحكومة وهذا على "أي أعمال وتصرفات ومظاهر تستهدف تقويض الأمن في البلاد والاستقرار فيها  وتمس بمؤسساتها".

وكان بين الأشخاص الـ33 أحمد جابر الشمري، الذي يمتلك عدة منافذ إعلامية تحدت الحظر الحكومي المفروض على نشر خبر معين، وعبد الله البرغش القيادي السابق في الكتلة المعارضة في البرلمان، ونبيل العوضي، الداعية المحافظ المعروف ببرامجه الحوارية المتلفزة، وسعد العجمي، الناطق باسم مسلم البراك، السياسي المعارض البارز. وقد قال الأربعة جميعاً لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أن الجنسية نزعت عنهم لانتقاد الحكومة وإن إسقاط الجنسية تركهم بدون جنسية. ولا تتيح عملية إسقاط الجنسية في الكويت مجالاً للطعن أو المراجعة.

وخلال عام 2014، قام سكان الكويت من عديمي الجنسية "البدون" بالتظاهر مُطالبين بالحصول على الجنسية، فيما ظل ما لا يقل عن 105,702 من الأشخاص بلا جنسية. ويحظر قانون الاجتماعات العامة لسنة 1979، على غير الكويتيين المُشاركة في التجمعات العامة. وفي 29 يناير/كانون الثاني، صدرت عقوبة بالسجن لمدة سنة واحدة بحق عبد الحكيم الفضلي وهو ناشط حقوقي من البدون، ويعقبها ترحيله خارج البلاد لمشاركته في مظاهرة في 2014. وحثت هيومن رايتس ووتش الحكومة على إيجاد آليات سريعة وشفافة لمُراجعة مُطالبات البدون بالحصول على الجنسية؛ تجسد المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

واتخذت وزارة العدل خطوات من أجل منع السيدات من التقدم لشغل وظيفة الباحث القانوني حتى تنتهي فترة تقييم مدتها عامان للمجموعة الأولى التي تم قبولها من السيدات في 2013. وبموجب هذا البرنامج، يُمكن للسيدات، للمرة الأولى، أن يتابعن أخيرا مسيرتهن المهنية كقاضيات. وفي أبريل/نيسان 2014، قضت إحدى المحاكم بإلغاء اعتراض وزارة العدل، وفتحت السبيل أمام 21 سيدة للتقدم إلى وظيفة باحث قانوني بحلول نوفمبر.