وزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ونظيره الفرنسي خلال المؤتمر الصحفي اليوم

الوزير الخالد: مؤتمر المانحين الثالث سيعقد في 31 مارس المقبل في الكويت

أشاد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس هنا اليوم بالمستوى "الممتاز جدا" للعلاقات الفرنسية الكويتية مشيرا الى عوامل الصداقة والطموح والعمل المشترك التي تتسم بها العلاقة الوثيقة بين البلدين الصديقين.

وقال فابيوس في مؤتمر صحافي مشترك مع النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد ان زيارته الى الكويت على راس وفد فرنسي رفيع المستوى تستهدف تعزيز العلاقات بين بلاده والكويت والسعي الى تطوير مستوى الشراكة الى اعلى المستويات.

واضاف ان فرنسا وقفت مع الكويت في الاوقات الصعبة كما ان الكويت وقفت مع فرنسا في السراء والضراء معربا عن الامل في الارتقاء في العلاقات بين البلدين في المجالات الاخرى كما هو الامر في المجال السياسي.

وأعرب عن تهنئته للقيادة السياسية في الكويت على الدور "القيم والثمين" الذي تقوم به من اجل احلال السلام على الصعيدين الاقليمي والدولي مبينا ان الكويت "تلعب دائما دورا مهما في الوساطة وكذلك في مجال المساعدات الانسانية".

وذكر انه وجه دعوة رسمية الى سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء لزيارة فرنسا "الذي بدوره قبل الدعوة" مشيرا الى ان زيارة سموه الى باريس تمثل فرصة لتحقيق المزيد من الشراكة والتعاون بين البلدين. وقال فابيوس انه تشرف اليوم بلقاء سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح وسمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح لافتا الى انه حمل رسالة "صداقة حارة" من رئيس الجمهورية الفرنسية فرانسوا هولاند الى سمو امير البلاد. واضاف انه التقى ايضا رئيس مجلس الامة مرزوق الغانم وعددا من الوزراء وشارك في تدشين مصنع "متقدم جدا" لتحلية مياه البحر ساهمت فيه احدى الشركات الفرنسية معربا عن سعادته بهذه الزيارة الاولى للكويت وشكره على حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة.

وافاد بانه انه سيلتقي والوفد المرافق له وزير المالية انس الصالح وممثلين عن المجتمع المدني مضيفا انه حضر اجتماعا في غرفة تجارة و صناعة الكويت ضم ممثلين عن رجال اعمال كويتيين وفرنسيين في يوم حافل بالنشاط والفعاليات. واوضح فابيوس ان هذه الزيارة تهدف ايضا الى تعزيز التعاون في مجالات التربية و العلوم و الاقتصاد والثقافة لافتا الى ان الجانبين وقعا على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في هذا المجال. وذكر ان الجانبين اتخذا عددا من القرارات "الفورية" خلال زيارته اليوم للكويت منها ما يتعلق بالاستثمار وكيفية زيادته من خلال افتتاح فرع لوكالة (بزنز فرانس) في الكويت.

واضاف ان من هذه القرارات منح التاشيرات لكل المواطنين الكويتيين خلال مدة اقصاها 48 ساعة "و هي اقصر مدة تمنح فيها فرنسا تاشيراتها حول العالم" علاوة على اتخاذ الاجراءات اللازمة لتمكين التلاميذ في المراحل التكميلية والابتدائية فيما بعد من تعلم اللغة الفرنسية بما يعود بالنفع على الجيل المقبل ويؤكد حرص الجانبين على زيادة التعاون بينهما.

واشاد بالخطة الخمسية للكويت "الطموحة جدا والتي تغطي عددا من المجالات المهمة" مبديا رغبة فرنسا في المشاركة في تنفيذ الخطة لاسيما ان "ما سمعناه من سمو امير الكويت وسمو رئيس الوزراء مشجع في هذا الشأن".

وردا على سؤال حول المسلمين في فرنسا وشعورهم بالخوف وكيفية حمايتهم قال فابيوس ان كل المواطنين الفرنسيين ايا كان دينهم و ان لم يكونوا مؤمنين يعاملون بالتساوي مؤكدا ان "اي شعور عدائي للاسلام امر مرفوض فالاسلام دين الاعتدال".

واضاف ان في فرنسا فصلا بين الدين والدولة منذ بداية القرن العشرين "وفي كل مرة يشعر فيها مسلم بانه مهدد لانه مسلم او يهدد جامع تكون ردة الفعل قوية جدا تجاه هذا وهي جريمة يعاقب عليها القانون وهو ما ينطبق على باقي الديانات" موضحا ان "العداء للاسلام ليس رايا وانما جريمة يعاقب عليها القانون".

وعن تقييمه لقوة ما يعرف ب(تنظيم الدولة الاسلامية – داعش) وكيفية مواجهته اوضح فابيوس ان الارهاب خطر دولي وعلينا جميعا ان نقف جنبا الى جنب لمواجهته مبينا ان "الطريقة التي يقدم بها الارهابيون انفسهم بانهم يعملون تحت اسم الدين يمثل زعما خاطئا".

واضاف اننا "عندما نقاتل هؤلاء الكذابين والقتلة فاننا قبل كل شيء نحمي المسلمين لانهم اول ضحايا هذا الارهاب" مؤكدا ان خطر هذا التنظيم الارهابي قائم على الجميع.

وعن مصادر تمويل المنظمات الارهابية قال ان "التمويل ليس بالضرورة ان يكون مبالغ كبيرة جدا فبامكان اي شخص شراء بطاقة سفر و الذهاب الى سوريا عبر الاراضي التركية" مضيفا ان احد مصادر التمويل ايضا تجارة الاسلحة و المخدرات و الاتجار بالبشر "و قد حضرت في جلسة مجلس الامة الكويتي نقاشا عن موضوع جمع الاسلحة في الكويت و هو موضوع مهم و منتشر في انحاء العالم".

واهدى فابيوس الى الشيخ صباح الخالد نسخة طبق الاصل من نسخة اعتماد اول سفراء الكويت الى فرنسا و التي سلمت الى الجنرال شارل ديغول حينها مشيرا الى ان هذا الاهداء يأتي بمناسبة ذكرى مرور 50 عاما على علاقات الصداقة التاريخية بين الكويت و فرنسا.

من جهته قال النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ان زيارة الوزير فابيوس الاولى للبلاد تعكس المكانة المرموقة والرفيعة لفرنسا عند الشعب الكويتي وقيادته.

واضاف الشيخ صباح الخالد ان فرنسا بلد عريق ذو ارث انساني وحضاري وثقافي مؤكدا ان البلدين تربطهما علاقات دبلوماسية متينة فاقت النصف قرن وأصبحت مثالا يحتذى به في العلاقات الدولية بين باقي الدول.

واشار الى تشرفه والوزير فابيوس بلقاء سمو امير البلاد وسمو رئيس مجلس الوزراء حيث استمعوا "للرؤى الحكيمة والتوجيهات السديدة التي ستسهم بلاشك في ترسيخ أواصر العلاقات الكويتية - الفرنسية والإرتقاء بها إلى أعلى مستويات التعاون المنشودة".

وأوضح الشيخ صباح الخالد ان الجانبين أجريا مباحثات ثنائية معمقة وبناءة تناولت مختلف المواضيع الرامية الى توطيد أواصر علاقات التعاون والتنسيق بين البلدين.

وأكد ان جمهورية فرنسا شريك اقتصادي مهم لدولة الكويت فهي تحتل المرتبة العاشرة من حيث حجم التبادل التجاري والذي وصل الى ما يقارب ملياري دولار يضاف إليها قيمة الاستثمارات الكويتية والتي تحتل المرتبة الثالثة أوروبيا والبالغة أكثر من 11 مليار دولار.

وحول التطورات الإقليمية والدولية أفاد بأنها أخذت حيزا كبيرا من نقاشات اليوم مشيدا بالدور البناء والإيجابي الذي تقوم به فرنسا من خلال عضويتها في مجلس الأمن الدولي لإعادة استئناف مفاوضات عملية السلام ودورها المهم والبارز فيما يخص الأزمة السورية والأوضاع في العراق وليبيا واليمن.

وأكد الشيخ صباح الخالد تطابق وجهات النظر فيما يخص الإرهاب وضرورة توحيد كافة الجهود لمكافحته مجددا في هذا الصدد ادانة دولة الكويت للأعمال الارهابية البشعة التي وقعت اخيرا في فرنسا ورفض الكويت التام للارهاب بكافة أشكاله وأنواعه.

واعلن ان الكويت ستستضيف المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا في 31 مارس المقبل اذ سيتم بحث التفاصيل بين وزارة الخارجية والامم المتحدة قريبا مؤكدا المتابعة بألم لكل ما يجري في سوريا والحالة الانسانية المريرة للشعب السوري في الداخل والخارج.

 

×