حضرة سمو امير البلاد خلال الجلسة الافتتاحية لقمة مجلس التعاون

أمير البلاد: نواجه تحديات انخفاض أسعار النفط وندعو لتعزيز عملنا الاقتصادي المشترك

أكد حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد ان القلق "المشروع" والتخوف "المبرر" على مسيرة مجلس التعاون دفع الى العمل بكل الجد والاجتهاد للحفاظ على هذه المسيرة في ظل ظروف اقليمية بالغة الدقة.

وقال سموه في كلمة دولة الكويت في الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية ال35  ان الاختلاف في وجهات النظر وتباينها امر طبيعي ومطلوب ولا يدعوا الى الجزع شريطة ان لا يصل الى مرحلة الخلاف والتشاحن والقطيعة.

وفي ما يلي نص كلمة سموه :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدُ للهِ ربِ العالمين ، والصلاةُ والسلامُ على نبينا الأمين وعلى آله وصَحبهِ أجمعين .
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
أصحابَ المعالي ،،،
معالي الأمينِ العامِ لمجلسِ التعاونِ لدولِ الخليجِ العربية ،،،
السيداتِ والسادة ،،،
السلامُ عليكم ورحمةُ الله وبركاته ،،،

يَسرني بدايةً أَن أُعرب عن سَعادتي بلِقائكم اليومَ في جَمْعِنا المبارك في دولةِ قطر الشيقة ، شاكراً لأخي صاحبِ السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أَمير دولة قطر وشعبها العزيز على حُسنِ الوفـادةِ وَكَرمِ الضيافةِ والإعدادِ المُتميزِ لهذا اللقاءِ الهامِ الذي سيُشَكل إضافةً مُهمةً لعملنـا المشتـرك ، كما أَتوجهُ بعظيمِ الإمتنانِ لسموهِ على الكلماتِ الطيبةِ والإشادةِ ببلادي لِما قَامتْ بهِ مِنْ دورٍ خِلال ترؤسها للدورةِ السابقة للمجلسِ الأعلى والدوراتِ السابقةِ للمجلس الوزاري.
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
أَستهلُ كلمتي بالتقدمِ إلى الأشقاءِ في كُلٍ مِنْ سَلطنةِ عُمان ودولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ ومملكةِ البحرين ودولةِ قطر بأسمى آيات التهاني والتبريكاتِ بمُناسبةِ أعيادهم الوطنيةِ داعياً الله سُبحانهُ وتعالى أن يُمتعَ قادةِ الدُولِ الأشقاء بنعمةِ الصحةِ والعافيةِ وأن يُديمَ عليها نعمةَ الرخاءِ والاستقرارِ ولشعوبها كُل التقدُمِ والازدهار .
كما نُهنئ الأشقاءَ في مملكةِ البحرين الشقيقةِ على النجاحِ الذي تَحقق للانتخاباتِ النيابيةِ والبلديةِ التي جَرَتْ مُؤخراً ، والتي شَهِدتْ مُشاركةٍ شعبيةٍ كبيرةٍ جَسدتْ روحَ المسئوليةِ العاليةِ للأشقاء ، وحِرْصِهم على التلاحُمِ مع قِيادتهم في إطارِ المشروعِ الإصلاحيِ الرائدِ الذي يرعاهُ أَخي جلالةِ الملكِ حمد بن عيسى آل خليفة .
ولاَ يفُوتني هُنا أَن أُهنئ الأشقاءَ في دولةِ قطر بِمُناسبةِ حُصُولِهم على كأسِ الخليجِ في دورتهِ الثانية والعشرين ، مُشيداً بما قدمه الفريقُ القطري من أداءٍ مُميزٍ إستَحَقَّ على أثره هذا اللقب .
كما نُهنئ الأشقاءَ في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ على نَجاحِهم في تَنظيمِ هذه البُطولةِ ، مُشيدين بما تم تَوفيرهِ من إمكانياتٍ كبيرةٍ سَاهَمتْ في تحقيقِ أهْدافِها المنشُودة .
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
يَنعقدُ إجتماعُ مجلسنا اليومَ على أرضِ دولةِ قَطر الشقيقةِ في دورتهِ الخامسةِ والثلاثين بعدَ عامٍ من إنعقادِ آخر دورةٍ لهُ في دولـةِ الكويت ، عِشْنا خِلاله قَلقاً وتخوفاً على مَسيرةِ مَجْلسنا المُباركةِ دَفعنا لنَعملَ بِكلِ الجدِ والاجتهادِ للحفاظِ على هذه المسيرةِ وصيانةِ مكاسبها في ظِلِّ ظُروفٍ إقليميةٍ ودوليةٍ بالغةِ الدقةِ جَعلتْ من قَلقنا مشروعٍ وتخوفنا مُبرر، وانعكسَتْ على مَسيرةِ عَمَلنا المشتركِ وأَدخلتهُ في حِسابـاتٍ كَادتْ أَن تَعصِفَ بهِ وتَنالَ مِنْ كياننا الخليجي الذي بَاتَ يُمثلُ الأملَ والرجاءَ لأبناءِ دولِ المجلس .
إننا نُؤمنُ أَن الإختلافَ في وُجهاتِ النظرِ وتباينها أَمرٌ طبيعي بَلْ ومطلوب ، ولا يدعوا إلى الجزعِ ، على أَنْ لا نَصل بذلكَ إلى مَرحلةِ الخلافِ والتشاحُنِ والقطيعةِ ، التي ستقُودُ بلا شكٍ إلى إضعافنا وتراجُعِ قُدراتنا في الحفاظِ على ما تحقق لنا من إنجازات ، ومما يدعُونا إلى البُعدَ عَنْ الخلافِ والقطيعةِ أننا نملكُ مقوماتِ اللُحمةِ والوحدةِ وبِما يَفوقُ كثيراً عَناصَر القطيعـة ، وبهذهِ المقوماتِ وبالتواصلِ والحوارِ الأخوي بيننا سنكونُ قادرينَ بَعونِ اللهِ أن نهزَم أي خِلافٍ ، ونَسمو بإخُوتِنا التي تُجسدُ المصيَر الواحد والتاريخَ المُشترك .

وَعلينا هُنا إستحضارَ القولَ المأثور " لو وقفت حكماً على الماضي لضيعت المستقبل " .
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
إن الحديثَ عنِ الإتحادِ بين دوِل مجلسِ التعاونِ لدولِ الخليجِ العربيةِ وحتميتهِ ، والذي هو دون شَكِ يُمثل هدفاً وأملاً يتطلعُ إليه أَبناءُ دولِ المجلسِ ويأْتي إنسجاماً مَعَ نِظامنا الأساسي وتفعيلاً لقراراتِ عَملنا المُشترك ، يتوجبُ علينا أَن نعملَ على خَلقِ أساسٍ صَلبٍ يُمهد للدُخُولِ إلى مرحلةِ  الإتحـاد ، أَساساً يُجسد تَجاوز الخلافاتِ ويُحصِّن تَجربتنا . وَعلينا للوصولِ إلى هذا الهدفِ التفكيرِ في أَنْ يُصارَ إلى تَشكيلِ لجنةٍ رفيعةِ المستوى تَضُمُ خُبراءَ إِخْتِصاصِيينَ ومن ذوي الخبـرةِ ، تَتولى إستكمالَ دراسةِ موضوعِ الإتحادِ مِنْ مُختلفِ جوانبهِ بِكُلِّ تأَني ورَويةٍ ، وترفعُ مَرئياتها ومُقترحاتها بالصيغةِ المُثلى للإتحادِ إلى المجلسِ الوزاري ومِنْ ثَمَّ تُرفعْ للمجلسِ الأعلى .
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
لقد كانَ بُعدِ نَظرِكُم وحِكمتُكم وحُرُصكم على هذه المسيرةِ المباركة بما تَحملهُ مِنْ وحدةِ المصيرِ وروابطِ القُربى والنسب إمتثالاً لقول المولـى جَلَّ وعَلا (( فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ للَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُؤْمِنِينَ )) الأَثر البالغَ في تَجاوِزِ تلك الظروفِ الإستثنائيةِ ، وذلك في اللقاءِ الأخوي الذي جَمعنا في رياضِ الخير ، وبضيافةِ أخي خادمِ الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيزِ آل سعـود ،
والذي أَتى تَرسيخاً لروحِ التعاونِ الصادقِ ، وتأكيداً على المصيرِ المشتركِ وتجسيداً لتطلُعـاتِ أبنـاءِ دولِ الخليـج ، وأَثمـر عَـنْ التَّوصُـلِ إلـى إتفاقِ الرياضِ التكميلي لنتَمكن مِنْ دَعمِ هذا الصرحِ الشامخِ وتحصينهِ في مواجهةِ التحدياتِ المتصاعدةِ .
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
إن من جُملةِ التحدياتِ التي نُواجهها اليومَ كدولٍ مُنتجةٍ ومُصدرةٍ البترول إنخفاضَ أسعارِه إلى مستوياتٍ باتت تُؤثر على           مداخيِل دُولنا وبَرامجنا   التنموية ، وحيث أَن مَسيرتُنا المباركةِ قد أَولت الجانبَ الاقتصادي ما يستحِقهُ مِنْ اهتمامٍ لقناعَتنا بأهميةِ الاقتصاد ، فإننا مدعوون اليومَ إلى تعزيزِ مَسيرةِ عَملنا الاقتصادي المشترك ، وإلى التأكيدِ على ضرورة تَنفيذِ مجموعةٍ مِنْ القراراتِ الهامةِ التـي تَضمَّنتها الاتفاقيةُ الإقتصاديةُ بين دولِ المجلس ، لنتمكن مِنْ مُواجهةِ آثارِ تلك التحدياتِ وننطلقُ بعلاقاتنا إلى ما يُحقق تَكاملنا الاقتصادي المنشــــــود
ويُمَكننا من الصمودِ في مواجهةِ أَي تطوراتٍ سلبيةٍ يُمكن لها أن تَطرأ على واقعنا الاقتصادي .
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
إن مما يدعو للأسى أَن المجتمعَ الدولي بِكُلِّ ما يملكهُ من إمكانيات بعيدٌ كُل البُعدِ بَل وعاجزٌ عن تَحقيق تقدُمٍ مَلموسٍ في وَقْفِ هَديرِ آلةِ القتلِ والدمارِ عن الاستمرارِ في حَصدِ أرواحِ عشراتِ الآلافِ من الأشقاءِ في سوريا ، وتهجيرِ الملايينِ في الداخل والخارج ، وتهديدٍ للأمنِ والاستقرارِ ليس للمنطقةِ فَحَسْبْ وإنما للعالمِ بأسرهِ ، إننا لا نزالُ أَمامْ مسئوليةٍ تاريخيةٍ وأخلاقيةٍ وإنسانيةٍ وقانونيةٍ تُحتم علينا مُضاعفَة الجهودِ مع المجتمعٍ الدولي لوضعِ حَدٍ لهذهِ الكارثةِ الإنسانيةِ والحفاظِ على الأمنِ والسلمِ الدوليين ، مُؤكدين قَناعتنا بأَنهُ لا يُمكنُ حَلَّ الصراعَ الدائرَ إلا بالطُرقِ السلميةِ وعَبرَ تَحرُكٍ سياسـيٍ جـادٍ يَحقِـنُ دِمـاءَ الأشقـاءَ ويُخفـفُ مُعاناتـهـم ، ونُناشِدُ في الوقتِ نَفسهِ المُجتمعَ الدولي إزاَء إستمرارِ هذا الصراعِ إلى تَكثيفِ الجُهودِ ومواصلتها لمُعالجةِ الجوانبَ الإنسانية له .
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
 وَحول قَضيةِ الجُزُرِ الثلاثِ التابعةِ لدولةِ الإماراتِ العربيِـة المتحـدةِ الشقيقـة طَنـب الكُبـرى وطَنـب الصُغـرى وأبـو موســى ، فإننـا نَدعـو الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ الصديقةِ للإستجابةِ لمساعي دولةِ الإماراتِ العربيةِ المتحدةِ لِحلِّ القضيةِ عَنْ طريقِ المفاوضاتِ المباشـرةِ ، أَو اللجوء إلى التحكيمِ الدولي .
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
رَغْمَ الجُهودِ الحثيثةِ التي تُبْذَلُ لانتشالِ عمليةِ السلامِ في الشـرقِ الأوسطِ من تَعثُرِها إلا أَن تَعنتَ إسرائيل وإصـرارها علـى الإستمـرارِ فـي بِنـاءِ المستوطنـاتِ وتدنيـسِ المقدسـاتِ وتِكرارِ الاعتداءاتِ على المسجدِ الأقصى ورَفضِها الانصياعَ إلى قراراتِ الشرعيةِ الدوليةِ حالَ دونَ تَحقيقِ التقدُمِ الذي نتطلعُ إليهِ في السلامِ العادلِ ، وأَدى إلى إستمرار بَقاءِ القضيةِ الفلسطينيةِ دون حَلٍ .
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
إننا نُؤكدُ هُنا مَوقفنا الثابتَ في نَبذِ الإرهابِ والتطرُفِ بكافةِ أشكالهِ وصورهِ وأياً كانَ مصدرُهُ أو دوافِعهُ ، والتزامنا التامَ بكافةِ القراراتِ الدوليةِ الصادرةِ لمُعالجةِ هذه الظاهرةِ الخطيرةِ ، وَنُشَدِّد هُنا على أهميةِ مُضاعفةِ الجهودِ الدوليةِ لمواجهةِ الإرهابِ وتَخليصِ العالمِ من شُرورهِ .
أَصحاب الجلالةِ والسمو ،،،
نُتابِعُ بإهتمامٍ بالغَ تطوراتِ الأوضاعِ على الساحةِ اليمنيةِ وما آلت إليه بِسَبـب عَـدمِ إلتـزامِ أحـدِ الأطـرافِ باتـفـاقِ السلـمِ والشراكـةِ ، الأمرُ الذي قَوَّضَ فُرص إحلالِ السلامِ والإستقرارِ وعرقَلَ تنفيذِ المبادرةِ الخليجية .
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
لازالتْ المُفاوضاتُ حول البرنامج النووي الإيراني تمضي دُون الوصــولِ إلى إتفـــاقٍ نهـــــــائيٍ يُطمئن العالـــمَ بطبيـــعةِ ذلـــك البرنــامـــج ،                    
ويُمكنُ الوكالةَ الدوليةَ للطاقة الذريةِ مِنْ مُمارسة إجراءاتها في مُراقبةِ المُفاعلاتِ الإيرانيـةِ ،  مُشيدين في هَذا الصددِ بالجهودِ التي تَبذلُها سلطنةُ عُمان الشقيقة للمُساهمةِ في الوصولِ إلى الإتفاقِ المَنشود ، ونَدعو مُجدداً إيران إلى ضـرُورةِ الإلتـزامِ التـامِ بالتعـاونِ مـع المُجتمـعِ الدولـي ، ولا سِيَما الوكالةِ الدوليةِ للطاقةِ الذريـةِ ، وتَطبيقِ أَعلى معاييرِ الأمنِ والسلامةِ في مُنشآتها النوويةِ لتبديدِ مَخاوفَ دولِ الجوارِ .
أَصحابَ الجلالةِ والسُموِ ،،،
إن ما تَشهدُهُ ليبيا مِنْ نِزاعٍ مُسلحٍ بين الفرقاءِ يَدعُو للقلقِ لما يُشكله مِنْ بُؤرةٍ أُخرى تُهدد الأمنَ والاستقرارَ ، ومِنْ هذا المنبرِ نَدعو إلى ضَرورةِ الإسراعِ في وقفٍ فَوريٍ لأعمالِ العُنف، وإجراءِ مُصالحةٍ وطنيةٍ عَبْرَ حِوارٍ يَتمُ فيهِ تَغليبِ العقلِ .

وفي الختامِ لاَ يسعُني إلا أَن أُكرر الشُكر لأخي العزيز صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ، وإلى حكومة وشعب دولة قطر الشقيقة ، كما لا يفوتني الإعرابَ عن بالغِ الشُكرِ لمعالي الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ولإخوانِهِ الأُمناءِ العامين المساعدين ولكافةِ العامِلين في الأمانةِ العامةِ للمجلس على جهودهم الحثيثة في مُتابعةِ تنفيذ قرارات الدورة السابقة، والإعدادِ المُتَميزِ لأعمالِ هذه الدورةِ ، متمنياً لاجتماعاتنا كُل التوفيقِ والسداد لِما فيه العزةِ والمنعةِ لدولنا والخيرِ والرفاهِ لشعوبنا .
والسلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته.