المستشار عبدالرحمن النمش

مكافحة الفساد: ننتظر اقرار "الفتوى" للائحة الهيئة لبدأ العمل

اعلن وئيس هيئة مكافحة الفساد المستشار عبدالرحمن النمش النمش عن اشراع الهيئة في عملها مع بداية العام الجديد في حال انتهت الفتوى والتشريع من اعداد اللائحة التنفيذية وصدور المرسوم الاميري للبدء في العمل.

تصريحات المستشار النمش جاءت على هامش الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الفساد الذي اقيم في فندق كورت يارد بحضور سمو رئيس مجلس الوزراء صباح اليوم تحت شعار "انطلاقة ومسؤولية.

واضاف المستشار النمش ان الهيئة ستعمل بداية على اقرار الذمة المالية وحماية المبلغ، مشيرا الى ان اقرار الذمة المالية سيطبق على كافة المسؤولين بالدولة ويشمل رئيس مجلس الوزراء والوزراء واعضاء القضاء والنواب وكافة المسؤولين وصولاً لدرجة مدير ادارة، ومن ثم الهيئات الرياضية والعسكريين والدبلوماسيين وكل من هم بدرجة وزير.

واشار المستشار النمش الى اعداد الهيئة لحملات توعية الى كافة المسؤولين بكيفية اعداد اقرارات الذمة المالية، لافتا في الوقت ذاته للتوعية بطرق طلقي الهيئة لبلاغات الفساد والتي ستتاح حتى عبر موقع الهيئة الذي سيبدأ عمله بالتزامن مع عمل الهيئة مع بداية العام الجديد.

ولفت الى ان الهيئة جاهزة لمتابعة قضايا الفساد التي يتم اكتشافها في الواقع وقبل البلاغ عنها واخضاعها للتحقيق واحالتها للنيابة العامة تمهيداً لاصدار الحكام فيها.

ورداً على سؤال حول امكانية التحقيق في القضايا المالية الاخيرة مثل الايداعات والتحويلات، قال "ان تلك القضايا موجودة بالفعل في النيابة، اما قضايا الذمة والكسب غير المشروع ستخضع لقوانين جديد سوف تطبق من تاريخها، ومن جانبها القضايا المستمرة.

وعن منع النشر في القضايا الخاضعة للتحقيق، شدد على سرية المعلومات ومخالفته او النشر فيه يوقع الناشر تحت طائلة العقاب وليس مجرد مخالفة ادارية، مشيرا الى ان عمل الهيئة يتميز السرية حتى احالة القضية الى القضاء وبعد صدور الاحكام تقوم الهيئة بنشر الاخبار في الوسائل الاعلامية.

وبشأن التعاون الدولي قال ان الكويت تعمل ضمن الاتفاقيات الدولية الخاصة بمكافحة الفساد، وفي اطارها نقوم بزيارات الى الدول المتقدمة للاستفادة من خبراتهم في هذا المجال، لافتا الى توقيع اتفاقيات مع الاكاديمية الدولية لمكافحة الفساد ومعهد باسل للتدريب في الامور المتعلقة بقضايا الفساد او نظام المهارات لمتابعة كبار المسؤولين وهذا يحتاج لقدر كبير من الادراك والفهم.

وخلال الاحتفال بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد تحت شعار " انطلاقة ومسؤولية" قال النمش ان اطلاق عمل الهيئة مطلع العام القادم برعاية سامية من حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح ، لافتا الي إن دولة الكويت كانت سباقه بالإنضمام إلى إتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد فكان القانون رقم {47} لسنة 2006 بالموافقة على تلك الإتفاقية وصيرورتها جزءً من النظام التشريعي الوطني.

وأضاف إستجابة من دولة الكويت لمتطلبات تلك الإتفاقية الأممية فقد صدر المرسوم بالقانون رقم "24" في التاسع عشر من نوفمبر 2012 بإنشاء الهيئة العامة لمكافحة الفساد والأحكام الخاصة بالكشف عن الذمة المالية، وفي السادس عشر من يونيو 2013 صدر المرسوم رقم "146" متضمناً تشريفي أنا وإخواني أعضاء مجلس الأمناء بتولي مسئولية الهيئة.

وقال منذ هذا التكليف فقد آلينا على أنفسنا إلا أن نفي بقسمنا أمام حضرة صاحب السمو أمير البلاد  من خلال السعي بكل جدً وإخلاص إلى وضع اللبنات الأولى للهيئة حتى تولد قوية راسخة تستطيع النهوض بمهامها وتحقيق أهدافها.

وأستذكر ما تضمنه النطق السامي لحضرة صاحب السمو أمير البلاد  في إفتتاح دور الإنعقاد العادي الأول للفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة والذي أكد سموه فيه على أن الهيئة أنشأت مستقلة متمتعة بالسلطة الكاملة والمساندة والدعم اللازمين، كما دعى سموه المجلس والحكومة وسائر الأفراد إلى مد يد العون للهيئة ومساندتها.

واشار الي إعداد مشروع اللائحة التنفيذية للهيئة والتي يتراوح عدد موادها حول مائة وعشرين مادة تمثل دستور الهيئة وخارطة الطريق لأعمالها وإختصاصاتها خاصة آليات تلقي إقرارات الذمة المالية وفحصها وكذلك تلقي البلاغات وتحقيقها والتعامل معها ، وقد تم رفع هذا المشروع إلى إدارة الفتوى والتشريع لمراجعته ومن ثم عرضه على مجلس الوزراء الموقر لإصداره بمرسوم ، والذي نتطلع لصدوره قبل نهاية العام الجاري.

وأضاف النمش كما أولينا إهتماماً خاصاً لعملية تعيين الجهاز التنفيذي للهيئة بدءً من القياديين مروراً بالإشرافيين وإنتهاءً بالموظفين ، فوضعنا شروطاً تكفل تحقيق أقصى درجات الشفافية والنزاهة وتكافؤ الفرص بين المتقدمين حتى تكون الهيئة نموذجاً في تطبيق أحكام القانون بعيداً عن كافة مظاهر الوساطة والمحسوبية.

وأوضح ان الهيئة علي وشك الإنتهاء من المرحلة الأولى من عمليات التعيين، والتي سيعقبها تدريب كوادر الهيئة وموظفيها على أحدث الأساليب القانونية والتقنية لمكافحة الفساد بالتعاون مع كبرى المؤسسات الدولية الرائدة في هذا المجال، اضافة الي العمل على إنشاء قواعد البنية الإلكترونية للهيئة وفق أحدث ما توصلت إليه تكنولوجيا المعلومات لضمان أقصى درجات السرية لعمل الهيئة وعلى الأخص نظام إقرارات الذمة المالية.

وأضاف في مسار موازً سيكون الدور التوعوي والتثقيفي على قائمة أولويات الهيئة من خلال بناء شراكات مستنيرة وقوية مع كافة مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وسائر أفراد المجتمع لإستكمال مسئوليات الهيئة في قيادة العمل الوطني لمكافحة الفساد بوصفها جهة الإختصاص الأصيل بهذا الأمر.

وقال هي مسؤولية الجميع في تحقيق هذا الهدف، فكلنا شركاء في محاربة الفساد وحماية المال العام وتعزيز الرقابة على كل من يتولى المسئولية في كافة أجهزة الدولة بما يحقق التنمية المستدامة فضلاً عنالإحتكام للقانون في التعامل مع قضايا الفساد، فالسلطة التنفيذية يقع على عاتقها مسئولية دعم إستقلال الهيئة وتمكينها من أداء مهامها وتذليل كافة ما قد يعتري عملها من معوقات.

وأكد على أن المسئولية تقع على عاتق السلطة التشريعية من خلال معاونة الهيئة في إصدار ما تقدمه الهيئة من مقترحات تشريعية من شأنها محاصرة جرائم الفساد والحد من أثاره المدمرة على المجتمع.

ولفت الي ان مرسوم إنشاء الهيئة ألقى على عاتق الأفراد مسئولية التعاون مع الهيئة من خلال المبادرة بالإبلاغ عن جرائم الفساد، وفي هذا الخصوص كان المشرع حريصاً على توفير أقصى درجات الحماية للمُبلغين والشهود ضد أي مخاطر أو تبعات قد يتعرضون لها جراء مبادرتهم بالإبلاغ عن وقائع الفساد المالي والإداري.

من ناحيته اكد المنسق المقيم للأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي رياض مبشر التزام الامم المتحدة مع الكويت مسار التنمية المستدامة وقال أن رسالة الامم المتحدة تنمحور حول الاشتراك مع الشركاء الوطنيين لدعم تعزيز الشفافية والمساءلة ويزداد ادراك القادة العالميين للضرر الخطير الذي يحدثه الفساد في الاقتصاديات الوطنية والبنية التحتية والاجتماعية واللامبالاة والجريمة العابرة للحدود.

وتابع انا هذا الامر له تأثير مباشر على الامن الوطني مشيرا الى أن التدفقات المالية الغير شرعية تكلف الدول النامية ١،٢٦ ترليون دولار سنوياً مشيدا في هذا الاطار الى دور الكويت بالتزامها الذي ابدته في السنوات الاخيرة بإنشاء إطار عمل تنظيمي سليم يعزز من الشفافية والمساءلة وهذه الاسس ستدعم التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والشركاء الدوليين وستساعد في تحقيق الرؤية السامية بتحويل الكويت لمركز مالي عام ٢٠٣٥ ما سيساعد ايضاً في التصدي للفساد والتأكد من الخدمة العامة التي تجمع بين الاستجابة والمساءلة على تشجيع الكويتيين على الاستثمار في امتلاك مستقبلهم وإلهام الشباب في العمل على تحقيق الرؤية السامية السالفة الذكر.

واضاف مبشر ان معاهدة الامم المتحدة لمكافحة الفساد تضع خارطة الطريق للدول الاعضاء لتطبيق تدابير فعالة لمكافحة وعدد الدول الاعضاء ال١٧٣ التي اقرت هذه المعاهدة يؤكد على اهمية التحدي الذي يمثله الفساد امام النمو والامن العالميين.

وتابع مبشر ان الكويت تعتبر طرف في هذه المعاهدة منذ ٢٠٠٧ معربا عن فخر برنامج الامم المتحدة الانمائي في ان يكون شريكا مع الكويت في هذا الدور الحيوي مشيرا الى ان انشاء هيئة مكافحة الفساد تعتبر انجاز ضخم للحكومة الكويتية ما يساعد تصنيف الكويت وانتقالها من المرتبة ٤٣ الى المرتبة ٤٤ في أحدث مؤشرات الفساد طبقا لأسس الشفافية الدولية. وقد أثبتت الكويت انها قائد اقليمي في التفكير الاستراتيجي الابداعي مؤكداً استعداد الامم المتحدة دعم الكويت في الايفاء بالتزاماتها قائلا ان التحديات تتمثل في الاصدار التشريعي الفعال.

وتابع مبشر انه في عام ٢٠١٥ سيبدأ برنامج الامم المتحدة في تطبيق برنامج البلاد الجديد لمدة ٤ سنوات بالشراكة في التنمية مع الكويت بما يتواكب مع الاولويات التي وصفتها الحكومة في خطة التنمية الوطنية والخطة الاستراتيجية العالمية لبرنامج الامم المتحدة.

وفي تصريح للأمين العام للهيئة العامة لمكافحة الفساد احمد الرميحي، أستبعد ان يكون الفساد متغلغلا في جميع مفاصل الدولة لافتة الي انه ظاهرة كونية عامة والدليل ان العالم اقر الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد والكويت جزء من هذا العالم تتأثر بما بتأثر به بل ان الدول الاكثر تقدما وسجلت مراتب متقدمة علي مؤشر مدركات الفساد العالمي فيها شئ من الفساد.

وأضاف "نعم هناك بعض مظاهر الاختلالات في بنية الدولة تحتاج الي عناية وتوجيهن ونحن في الهيئة سنتولى هذا الجانب بدعم من القيادة السياسية، موضحا ان قانون الهيئة تضمن الخطة العامة واحال الي اللائحة التنفيذية التي تتضمن خارطة الطريق.

وقال لدينا رؤية محددة  في الكثير من المشروعات ينطلق منها أول مشروع وهو اقرار الذمة المالية لافتا الي انه تم العمل علي كل الصعد لانجاز هذا القانون اضافة الي الشق الذي يتعلق بالبلاغات والتي نعمل علي وضع الاسس الخاصة به وحماية المبلغ كما نص عليه قانون انشاء الهيئة.

واعلن انه مناط بهم وضع الاستراتيجية العامة للنزاهة والشفافية و مكافحة الفساد علي مستوى الدولة وتعتبر من اهم المشاريع بالاضافة الي مشاريع الهيئة ومنها ما يتعلق بالبنية التحتية وانظمة الحاسب الالي والهيكل التنظيمي.

وحول آلية التعاون فيما بين الهيئة والاجهزة التنفيذية والرقابية قال ان عمل الهيئة يقوم علي التعاون مع كل مؤسسات الدولة الحكومية ومنظمات المجامع الدولي والاعلام ودور العبادة ، لافتا الي انها مكافحة مجتمعية للفساد لا تقتصر علي جهات محددة.

وعن قانون اقرار الذمة المالية قال القانون وضح الفئات التي ستخضع لاقرار الذمة المالية وتضمن شريحة كبيرة جدا تبدأ من أعلى المسؤولين في الدولة وتنتهي الي من هو في مستوى مدير ادارة.

بدوره أعلن رياض حمود الهاجري نائب رئيس الهيئة العامة لمكافحة الفساد عن بدء انطلاقة عمل الهيئة والانتهاء من اللائحة التنفيذية في الرابع من يناير المقبل من قبل الجهات الخاصة سواء في الفتوى والتشريع ومن ثم مجلس الوزراء لصدور المرسوم الخاص باللائحة التنفيذية والتي سوف نبدأ العمل فور صدورها، لافتا الي ان بداية العمل سيشهد التركيز علي موضوع الذمة المالية بالاضافة الي المهام الاخرى.

واشار الي انه وفقا للمادة 24  من القانون فللهيئة ان تتصدى من تلقاء نفسها في حال وصل اليها اي علم بأي طريقة كانت سواء من الصحافة او وسائل التواصل الاجتماعي او اي وسيلة اخرى، دون الحاجة لبلاغ ، حتي لوكان المبلغ عنه نائب في المجلس ويتبع معه كل ما من شأنه لمن يتمتع بالحصانة القانونية.

من جانبه قال الامين العام للمجلس الاعلى للتخطيط والتنمية هاشم الرفاعي ان خطة التنمية تحتوي على محاور عديدة ومتسعة جدا واحد مرتكزاتها هو القضاء على الفساد والشفافية والحوكمة الرشيدة وفعالية الحكومة مشيرا الى انه اذا ما وجد الفساد ولم يواجه حتماً سيؤثر سلباً على ما تسعى اليه الخطة كما يؤثر على اقتصاديات الدول مهما كانت ناجحة.

وبين ان مكافحة الفساد يتم بعدة طرق منها الحساب والعقاب والمتابعة الحثيثة والافصاح ووضع الضوابط والالتزام بها دون استثناءات الامر هذا الى جانب اعتماد الحكومة الالكترونية والتراسل الالكتروني والمزيد من الميكنة في مؤسسات الحكومة الامر الذي يضعف من الوسطاء والمفسدين والنفوس الضغيفة، كما يجب اعادة النظر في سلم الرواتب والاجور لردم الهوة ما بين بعض الجهات وبالتالي تقضي على مقومات الفساد.

ورأى الرفاعي أن الكويت ليست من الدول الاعلى في الفساد تسير في المسار الصحيح لمكافحة الفساد من ناحية الهيكلة والتكوين وتشكيل الفرق والتحري ونزاهة القضاء الامور التي تعطي لكل ذي حق حقه. وقال لا تخلو اية دولة بشكل كامل من الفساد اذ له اشكال وانواع مختلفة واصفا اياها بأخلاقيات المجتمع التي ان فسدت فسد المجتمع وان صلحت صلح المجتمع.

 

×