من معالم جزيرة فيلكا

حماية البيئة: دراسة علمية حول جزيرة "فيلكا" للوقوف على طبيعتها وأدوارها البيئية

أعدت الجمعية الكويتية لحماية البيئة دراسة علمية حول جزيرة فيلكا للوقوف على طبيعتها وأدوارها البيئية وذلك في إطار سلسلة الدراسات التوثيقية التي اطلقتها الجمعية قبل عامين من خلال عمليات الرصد الجوي للمواقع ذات الحساسية البيئية في البلاد.

وأفادت مديرة البرامج والأنشطة بالجمعية جنان بهزاد في تصريح صحافي أن الدراسة تشمل عرضا للإرث التاريخي والبيئي للجزيرة في دولة الكويت، لافتة إلى أن الدراسة تبدأ بعرض جغرافي وتاريخي للجزيرة.

وأضافت بهزاد إلى أن جزيرة فيلكا التي تقع عند مدخل جون الكويت هي ثاني اكبر جزيرة من جزر الكويت التسع وتبلغ مساحتها ٤٨ كم مربع، مؤكدة أن الجزيرة لها مكانة في نفوس الكويتيين وكانت مآهولة بالسكان قبل الغزو في عام ١٩٩٠ حيث قارب عدد السكان فيها  3500 نسمة، وأفادت أن العديد من القصائد نظمت فيها حيث كتب فيها الشاعر الراحل بدر الجاسر العياف " دار مدارج بحر.. فيلجا آحلى الجزر .. متعة للناظرين .. في روابيك الخضر .. والله حلوة يا جزيرة .. لو مسافاتك قصيرة" الي اخر القصيدة والتي غنتها العراقية مائدة نزهت.

وأشارت إلى أن لجزيرة فيلكا اهمية تاريخية حيث أن أرضها تحتوي على العديد من الاثار اليونانية والاغريقية وقد اكتشفت فيها اثار تعود للعصر الدلموني لاكثر من ٣٠٠٠ عام قبل الميلاد، وأضافت : "يذكر ان اسم فيلكا يعود للكلمة الاغريقية ‫"‬فيلادكو‫"‬ والذي يعني باليونانية نقطة التمركز او موقع بعيد‫، ‬وذكر المؤرخ أريان انها سميت بجزيرة ايكاروس تيمنا بجزيرة ايكاروس الاغريقية وكانت في ذلك الحين مغطاة بمختلف الاشجار وكانت مرعى للماعز والابل‫ ‬ومازالت الاستكشافات والابحاث مستمرة الي يومنا هذا وهي وجهة سياحة واستكشاف علمي للكثير من الخبراء والمختصين في علم الاثار والتاريخ‫."

وذكرت أن العديد من المشاريع التي أقيمت بها ونالت اهتماما كبيرا منها التنمية العمرانية للجزيرة لتحتوي على منتجعات وفنادق للسائحين و انشاء موانيء جديدة لاستقبال رواد الجزيرة "ولكن للاسف لم تحظى مثل هذه المشاريع على الأولوية في الحكومة ومن الممكن ان تطور الجزيرة مع المحافظة على بيئتها الطبيعية وموائلها لتكون واجهة سياحة تاريخية، بيئية، ترفيهية".

وحول المظاهر الرئيسية في الجزيرة أوضحت بهزاد أن اعلى ارتفاع في الجزيرة يبلغ ما بين ٨-١١ مترا فوق سطح البحر ‫وجميع الشواطي مغطاة بالرمال الناعمة والتي تصلح لاستعمال هذه الشواطيء للترفيه ويتميز رمل الجزء الشمالي من الجزيرة باحتوائه على خليط من القطع المكسورة من الاصداف باحجام متوسطة بينما الجزء الجنوبي من الجزيرة رواسب رملية حديثة اقل حجما بالمقارنة مع غيرها لهدوء امواج هذه المنطقة.  مؤكدة أنه في الجهة العليا من اعلى الساحل تتواجد كثبان رمليه والكثير من الاعشاب والنباتات الموسمية وهي مناطق محببة للطيور ولقلة الرصد والتسجيل في جزيرة فيلكا لا توجد اي بيانات مدونة بشكل علمي مناسب عن الطيور وعلاقتها في هذه الجزيرة.‬

وبينت أن منطقة المد والجزر في الجزيرة تمتد وتزداد اتساعا باتجاه الشمال ويغطيها طبقات من الرمال والطين وتختلف المكونات السطحية في الشمال عنها في الجنوب مما يعكس اختلاف في البيئات الطبيعية ومكوناتها من حياة فطرية كسرطان البحر، القواقع، الرخويات والحيوانات الدقيقة.

وكما احتوت الدراسة على الجانب السياحي في جزيرة فيلكا، وقالت جنان بهزاد: تحتوي الجزيرة حاليا على شاليهات مبنية على الطراز القديم وهي وجهة سياحية لرواد الجزيرة و فيها الكثير من الواجهات البحرية المستقلة والتي يرتادها الكثير للاستمتاع فيها لتمتع فيها‫ ولا يغفل السائح عن قلة الخدمات فيها فيجلب اغلب المرتادين احتياجاتهم من مدينة الكويت.‬

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه التطور في جزيرة فيلكا كشفت مديرة البرامج والأنشطة في جمعية البيئة: تتعرض الجزر الصغيرة حول العالم للكثير من المخاطر الطبيعية وفي ظل التغييرات المناخية هناك العديد من المشكلات التي تحتاج الى تقييم شامل وخطط احترازية للمدى البعيد، مؤكدة أنه في دراسة مقدمة في مؤتمر السواحل العالمي العاشر لسنة ٢٠١٢ جاء أن الجزيرة مهددة بالغرق بالكامل عند ارتفاع منسوب المياه لثلاثة امتار فقط وفي افضل الاحوال ١٠-٢٠٪ من الجزيرة سيغرق عند ارتفاع منسوب المياه لمتر واحد تقريبا، مضيفه : من بعد تحرير الكويت في عام ١٩٩١ اخليت الجزيرة من السكان ولكن ما زالت البيوت والمساكن (الشاليهات/ منتجع قديم) وبعض مخلفات الحرب مبعثرة دون ادارة.

وأوضحت أن الجزيرة تحتوي على موائل مختلفة وبيئات مميزة لنباتات وحيوانات فطرية لم يتم توثيقها ومتابعتها مما سيصعب تحديد خطة عمرانية مناسبة لا تؤثر على الحياة الفطرية، مشيرة إلى أن الجزيرة تستضيف السلاحف البحرية للتغذية وهي مهددة بالكثير من المخاطر البشرية كالحضور والشباك والاصطدام بالقوارب لعدم تحديد مناطق تواجدها هذا بالاضافة الى انها تتعرض للهو واللعب من مرتادي الشواطيء كما حدث في حادثة قتل السلحفاة الشهيرة والتي ذكر انها كانت في جزيرة فيلكا.

وأفادت جنان بهزاد أن الجزيرة تنال اهمية تاريخية مميزة ومن المناسب ان تتحول هذه المناطق الى محميات او متاحف للزوار المهتمين في الاثار، على أن يتم تحديد محميات طبيعية بحيث لا يسمح بها بتدخل الانسان وتحديد وسائل نقل صديقة للبيئة، مع تحديد العبء الاكبر لتحمل الجزيرة من الزوار وتعيين جهة مختصة للمراقبة الدائمة، لافته إلى أن الجزيرة تحتوي على مردم نفايات قديم، قائلة: من المؤكد انه لم يتم عليه اي دراسات او يقام على اشتراطات بيئية مناسبة، تآهيل المردم او نقله قبل اجراءات التنمية العمرانية في المنطقة، مع تقديم افضل الحلول للتخلص من النفايات السائلة والصلبة بالجزيرة.