الدكتور علي العبيدي

الوزير العبيدي: مكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية في أولوية المشاريع الصحية

أكد وزير الصحة د.علي العبيدي أن مؤتمر الكويت والندوة الخليجية الحادية عشر للتمريض تتمثل أهميته في اختصاصه شريحة ذات أهمية وحساسية عالية داخل أروقة وأجنحة مستشفيات وزارة الصحة، لافتاً أنه اختص مهنة التمريض واهتم بالريادة المجتمعية لهذه المهنة في تصديها للأمراض المزمنة الغير سارية، مما يدل على أن وزارة الصحة تقوم بربط مشاريعها وأهدافها بين إداراتها.

وقال الوزير في تصريح له على هامش افتتاحه المؤتمر" انطلاقاً من الأولوية التنموية للأمراض المزمنة غير السارية وتصديها ومكافحتها وعوامل الخطورة ذات الصلة، قامت إدارة التمريض بدور للتصدي لها، لافتاً إلى أنه استمع لكلمات المشاركين بالمؤتمر ومنظميه مما يدل على رغبة صادقة وأهداف سامية يسعون إلى تحقيقها من خلال المؤتمر.

ولفت الوزير إلى أن مكافحة الأمراض المزمنة غير المعدية يعتبر أولوية وفي مقدمة المشاريع، منوهاً إلى ربط التصدي للأمراض المزمنة غير السارية وجميع المشاريع الأخرى، وقال" عندما نتكلم عن الرعاية الصحية الأولية نذكرها لمكافحة هذه الأمراض، وعندما نتكلم عن الأدوية نتكلم عن جاهزية الأدوية المتوفرة اللازمة للتصدي لها، وحينما نتناول المستشفيات القادمة ومشاريع نتكلم عن دورها هذه المستشفيات وبنائها وتصميمها بحيث تساعد على التخفيف في التصدي لهذه الأمراض.

وعن البرامج القادمة قال برامجنا متعددة من خلال اللجنة المنظمة ومن خلال متابعتنا للتوصيات واللوائح التنفيذية لمكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية نخطو خطوات متسارعة ومتقاربة لأن يكون لدينا رصد للمؤشرات التي يجب أن نغطيها حسب توصيات المنظمة وأيضاً دخولنا الى الجهات الغير حكومية والمجتمع المدني وخصوصا من خلال الجهات الحكومية ذات الصلة مثل الصحة المدرسية ورعاية كبار السن.

وقال الوزير في كلمة افتتاحية خلال المؤتمر "ان دول مجلس التعاون تحرص من خلال الأمانة العامة والمكتب التنفيذي لدول مجلس التعاون الخليجي، على متابعة التطورات والمستجدات العالمية في مجال التصدي للأمراض المزمنة غير السارية، وذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية والمنظمات العالمية ذات العلاقة وتبنيها لتوصيات وتوجيهات منظمة العالمية بشأن التصدي لهذه الأمراض، لافتا الى تبني الكويت لإعلان الكويت للوقاية والتصدي للأمراض المزمنة غير السارية والذي صدر في مارس 2013 بالتعاون مع المكتب الإقليمي لدول شرق المتوسط والمكتب التنفيذي لدول مجلس التعاون الخليجي ،ووثيقة الكويت للتصدي للأمراض المزمنة ( أولوية تنموية ) يناير 2014.

وأضاف "منذ صدور الإعلان السياسي رفيع المستوى من الأمم المتحدة في سبتمبر 2011، قامت وزارة الصحة بتشكيل لجنة عليا تضم قيادات الوزارات والجهات الحكومية وغير الحكومية ومنظمات المجتمع المدني للمشاركة في دراسة وتحليل الوضع الحالي ووضع الاستراتيجيات والبرامج الوطنية للتصدي للأمراض المزمنة وعوامل الخطورة ذات العلاقة ومتابعة تنفيذها على مستوى جميع الوزارات والهيئات الحكومية، بالاضافة الى ادراج الوقاية والتصدي للأمراض المزمنة غير السارية ضمن برامج عمل الحكومة، وذلك لضمان رصد المستجدات بالنسبة لهذا الأمراض على مستوى الدولة ، حيث أن الأعباء المترتبة من انتشار هذه الأمراض وعوامل الخطورة ذات العلاقة تعد أحد أكبر التحديات التي تواجه خطط وبرامج التنمية الشاملة بالدولة ، مما يستدعي معه تكثيف وتوحيد الجهود بين وزارة الصحة ووزارات الدولة وهيئات المجتمع المدني.

ومن جانبه قال وكيل الوزارة المساعد للِشئون الفنية د.قيس الدويري، ان دول العالم واجهت تحديا كبيرا للوقاية من أمراض العصر الناجمة عن المدنية الحديثة وتغير أنماط وسلوكيات الحياة الاجتماعية والغذائية للأفراد والمجتمعات، وما ترتب عليها من زيادة مضطردة وتسارع كبير في معدلات الإصابةبالأمراض المزمنة غير السارية، حيث تشكل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وأمراض الجهاز التنفسي المزمنـة ومرض السكري والسمنة عبئا كبيرا على خدمات الرعاية الصحية، وعلى زيادة التكاليف الماليـــة المخصصة لعلاج هذه الأمراض، بالإضافة لكونها تحتل المراتب الأولى لأسباب الوفيـــات في دول مجلس التعاون، لافتا الى انه واستشعارا من اللجنة الفنية الخليجية للتمريض بالدور الفاعل للهيئة التمريضية في التصدي لهذه المشكلة ، فقد قررت اللجنة في اجتماعها المنعقد في ديسمبر 2012 بالمملكة العربية السعودية أن يكون موضوع الندوة الخليجية المقبلة هو التصدي للأمراض غير السارية ، كما رأت اللجنة بأن يكون هذا التجمع الخليجي الهام مؤتمرا وندوة، ليتناسب مع تطلعات اللجنة بالارتقاء بهذه الملتقيات الخليجية التمريضية ،وبما يحقق النمو المهني لكوادرها الوطنية.

وبدوره قال المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون البروفيسور توفيق بن خوجة، التمريض" إن المجتمع الخليجي يقع في بؤرة التأثير العالمي من جراء هذه الجائحة، ويؤكد على ذلك العديد من الدراسات العلمية، وفي مقدمتها المسح الوطني المجُرى في كل من سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين والكويت وقطر طبقاً لبرنامج "مقاربة النهج المتدرج"، مبينا انه يمكن ترجمة نتائج عوامل الخطورة لهذه المجموعة من الأمراض في دول المجلس على ضوء ذلك على النحو التالي، حيث ان معدل انتشار داء السكري بين الدول​​(16.7​- 24%) وارتفاع ضغط الدم​​​​​(21​- 40%) وارتفاع الشحوم بالدم (كوليسترول)​​(19.3  ​- 40.6%) و آفة التدخين​​​​​​(13​- 23%)، بالاضافة الى السمنة والبدانة​​​​​(53.6​- 80%) وتراجع النشاط البدني​​​​​(34​- 81%) ومعدل الإصابة بالسرطان لكل (100.000) نسمة يكون مابين ​(72.5​- 158.5 ).

وأضاف "ان الإحصائيات والدراسات الوبائية المبكرة دلت على انتشار داء السكري بصورة وبائية، حيث جعلت منه خطرا صحيا على المستوى الوطني، كما أن المجتمع الخليجي مصاب أو سيصاب بالسكري بنسب مرتفعة جدا إذا ما قورنت بالدول الأخرى، مشيرا الى ظهور ذلك جلياً في وجود خمسة من دول المجلس ضمن قائمة "أعلى عشرة دول في العالم" الصادرة عن الاتحاد العالمي للسكري (IDF) في 2011، مبينا ان الامراض القلبية الوعائية والتي تمثل أكثر من ثلث أسباب الوفاة، ليس بأفضل حالاً، حيث نبهت نتائج المسح الخليجي لصحة الأسرة منذ أكثر من خمسة عشرة عاماً، إلى تأكيد تشخيص الإصابة بهذا المرض لدى الأشخاص من ذوي الأعمار فوق أربعين سنة، وبمعدلات تتراوح بين (20% إلى 45%) على مستوى الخليج.

ولفت بن خوجة الى اعتماد عدد من "الخطط الخليجية الإستراتيجية المتخصصة" والموضوعة من قبل اللجان الفنية المختصة، وما تضمنته من الرؤية والرسالة والأهداف الإستراتيجية وآليات التطبيق وكذلك مؤشرات المتابعة والتحسين طبقاً للأسس والمعايير العالمية وحسب المتطلبات التنفيذية بدول المجلس، مشيرا الى إعادة صياغة الخطط الإستراتيجية والسياسات الوطنية من قبل جميع المعنيين، ومن أعلى مستويات متخذي القرار بدول المجلس بما فيها الجهات الصحية، مشددا على إن الأمر مازال يتطلب استدامة واستمرارية وبذل لكافة الجهود من أجل تكامل كافة الأنشطة والبرامج ذات العلاقة بمجالات مكافحة الأمراض غير المعدية، ومنها (مكافحة الأمراض القلبية والوعائية، وداء السكري، والسرطان، والتوعية )، مشيرا الى ان الامل معقود على هيئات التمريض والتي تمثل القوة الضاربة للكوادر الطبية والصحية في جميع فعاليات المجتمع الصحي الخليجي، بالمساهمة الفاعلة والمشاركة الإيجابية والبناءة في تطبيق وتنفيذ ومتابعة هذه الخطط الاستراتيجية والمواثيق والالتزامات، مؤكدا أن التمريض تمثل عصب النشاط الصحي داخل وخارج المؤسسات الصحية.

 

×