التحالف الوطني الديمقراطي

التحالف الوطني: استقلالية القضاء من أهم التشريعات المطلوبة ونجدد رفضنا للاتفاقية الأمنية

أكد التحالف الوطني الديمقراطي في بيان له اليوم أن ما أنجزه مجلس الأمة من تشريعات لا تمثل سوى جزء يسير من الاصلاح العام والشامل المطلوب، مؤكدا على أهمية اقرار قانون استقلالية القضاء في دور الانعقاد الحالي، ومعلنا عن تقديمه مشروع لقانون انتخابي جديد يتكون من الدوائر الانتخابية الخمس والتصويت بنظام القوائم. وفيما يلي نص البيان:

افتتح مجلس الأمة دور انعقاده الثالث للفصل التشريعي الرابع عشر وسط تطلعات الشعب الكويتي الى تحقيق مزيد من الانجازات التشريعية، وتجاوز كثير من العثرات النيابية والحكومية بما يسهم في بناء واصلاح الدولة وتحقيق العيش الكريم للمواطنين.

واذ يشيد التحالف الوطني الديمقراطي بما أقره المجلس في دور انعقاده المنصرم من تشريعات وعلى رأسها اعطاء المواطن حق اللجوء المباشر الى المحكمة الدستورية، وتسليط الضوء على القضية الاسكانية وما تحقق معه مع تعديلات على قانون الرعاية السكنية، واقرار قوانين حماية المستهلك وحماية البيئة والمعاملات الالكترونية، إلا أنه يؤكد في الوقت ذاته أن التحديات التي أمام السلطتين التشريعية والتنفيذية لاتزال حاضرة في مسيرة الاصلاح السياسي والاقتصادي، وما تم انجازه ليس سوى جزء يسير في إطار الاصلاح العام والشامل.

ويؤكد التحالف الوطني أن من أهم التشريعات المطلوب اقرارها في دور الانعقاد المقبل هو قانون استقلالية القضاء بعد أن حصل على توافق حكومي وقضائي ونيابي مع ضرورة اعطاءه صفة الاستعجال، بالإضافة الى انشاء هيئة مستقلة للاشراف على الانتخابات للنأي عن العملية الانتخابية من أي تدخلات تؤثر على سيرها ولضمان شفافيتها.

ويجدد “التحالف” موقفه من النظام الانتخابي الحالي بما يحمل معه من سلبيات أكدتها نتائج ومخرجات أكثر من عملية انتخابية تمت وفق هذا النظام، مؤكدا أن مشروعه لتطوير العملية الانتخابية البرلمانية سيقدم في دور الانعقاد الحالي وفق نظام الدوائر الخمس والقوائم النسبية، وهو ما يتطلب أيضا اشهار الأحزاب السياسية للخروج من مرحلة العمل الفردي الى المشترك.

كما يجدد التحالف الوطني موقفه المبدئي الرافض لما يسمى بالاتقاقية الأمنية الخليجية بنصها الحالي لما تمثله من تجاوز وتنقيح لدستور الكويت، وانتقاصا لضمانات الدستورية لأي انسان يعيش على أرض الكويت.

وبناء على ما شهدته الساحة السياسية مؤخرا من أحداث، ومنها مراسيم بسحب وفقد ومنح الجنسية عن عدد من المواطنين، فإن “التحالف الوطني” يدعو النواب الى تفعيل دورهم الرقابي على تلك الحالات وبحث أسبابها ووقائعها نظرا لتعذر الطعن فيها لدى القضاء، وهو ما يحمل النواب المسؤولية الاخلاقية والسياسية تجاه تلك الحالات حتى لا يكون قانون الجنسية سلاحا سياسيا بيد السلطة التنفيذية يستخدم ضد خصومها أو لصالح مواليها، فإن تأكد استخدام الحكومة القانون للتصفية السياسية فإن محاسبتها واجب دستوري، وإن تبين أن الحالات السابقة خالفت القانون فإن المحاسبة يجب أن تمتد لتشمل كل من كان له دورا في عملية التزوير سواء كان مسؤولا حكوميا أو مواطنا قدم معلومات مضلله.

وفي هذا الصدد، يؤكد “التحالف” على ان تفعيل أدوات الرقابة البرلمانية بما فيها أداة الاستجواب جزء من واجبات أعضاء مجلس الأمة لاصلاح السلطة التنفيذية وبسط الرقابة على أعمالها، وهي حق مطلق نظمه الدستور وأحكام المحكمة الدستورية للنائب منفردا، يتحمل الوزراء والنواب مسؤولية تفعليها بما يتوافق مع الدستور ولائحة مجلس الأمة.

وفي ظل الظروف الاقليمية التي تمر بها المنطقة، وتطورات الأحداث الدولية، فإن “التحالف الوطني” يدعو الجميع الى الالتفاف حول حبل الوحدة الوطنية، والنأي عن استيراد الصراعات الطائفية الخارجية الى الداخل، وتقسيم المجتمع وتفتيته عبر تصريحات ومواقف وأفعال لا مسؤولة تهدف الى كسب رضا طائفة على حساب هدم طائفة أخرى، ولعل تجارب الدول القريبة منا شاهد حي على ما قد تفعله الحروب الطائفية وما ينتج عنه من دمار يصعب اعادة ترميمه.

ولطالما حذر التحالف الوطني من خطورة الاعتماد على النفط كمصدر أساسي لدخل الدولة، داعيا الى ايجاد بدائل رديفة تخفف من الاعتماد الكلي على الدخل النفطي في الميزانية العامة وفق ما انتهت اليه العديد من التقارير الاقتصادية المحلية والدولية الا أن السلطة التنفيذية استمرت في وضع سياسات اقتصادية قصيرة المدى قائمة على ردت الفعل.

ويرى “التحالف” أن وضع البديل الاستراتيجي لسلم الرواتب، واعداد برنامج لاصلاح الادارة المالية للدولة ورفع الدعومات عن بعض المشتقات النفطية والكهرباء خطوات ايجابية ولكنها تستوجب التنفيذ والتفعيل لا أن تكون مجرد خطوات انشائية، مؤكدا في الوقت ذاته على أهمية حماية الطبقة المحدودة والمتوسطة من أي تأثير في هذا الجانب.

ويجدد التحالف الوطني دعوته الى فتح أبواب التشجيع والاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة لما لها من أهمية في بناء جدار للأمن الاقتصادي والاجتماعي، وتخفيف عبء الباب الأول على الميزانية  العامة للدولة وتوفير الفرص الوظيفية، ويدعو في الوقت ذاته الى اعطاء القطاع الخاص دور أكبر ليكون شريك في تنويع مصادر الدخل.

وبمناسبة حلول ذكرى اقرار الدستور الكويتي، فإن التحالف الوطني يعرب عن أسفه الشديد للاعتداءات المتكررة على النصوص الدستورية، وعدم احترام روح الدستور كميثاق وعقد ينظم العلاقة في الدولة بين السلطات، وبين الحاكم والمحكوم، مؤكدا أن حرمة المال العام مستباحة ولا أدل من ذلك سوى تقارير ديوان المحاسبة السنوية .. وتراجع الحريات العامة في الدولة بشكل كبير لأسباب عديدة غير مقبول أيا منها.

ويرى “التحالف” أن الأسس الاجتماعية التي وضعها الدستور من عدالة ومساواة أصبحت قيم نادرة بسبب الانتقائية في التعامل مع كثير من القضايا خاصة السياسية منها، واستبدال الواسطة والمحسوبية محل القوانين  كمنهج لإدارة شؤون الدولة.

ويؤكد “التحالف الوطني” أن مسببات الأزمات التي مرت وتمر فيه الدولة ليست في نصوص الدستور ومبادئه، بل هي نتيجة الانحراف عنه واستبداله بشرائع طائفية وقبلية وفئوية، وتجاوزه بقوانين أفرغته من ضماناته ومكتسباته الشعبية، ولعل أخطر المسببات عدم ايمان السلطة في مشروع الدولة الدستورية والديمقراطية، وسعي أطراف فاسدة وظلامية الى الغاءه بشكل غير مباشر.

ويدعو “التحالف الوطني” الجميع الى التمسك بالغطاء الشرعي الأول والوحيد للدولة ايمانا وفعلا وقولا، فلا استقرار للدولة الا عبر التطبيق الكامل للدستور.