وزير النفط د. علي العمير

مقال/ وزير النفط وقصة الراعي والذئب

كلنا نستذكر تلك القصة التي يدعي فيها راع لقطيع أن ذئبا يهاجمه ليهب كلبه لنجدته فيراه كاذبا، فيكرر ذاك الصبي هذا الفعل في صفاقة و استهتتار حتى يفقد الكلب ثقته براعيه فلما هاجمه الذئب لم يعره بالا.

استذكرت هذه القصة الجميلة بمراميها وأنا أشاهد معالي وزير النفط المبجل وهو يجمع نقابات الموالاة ليقص عليهم بطولاته بإعادة توزيره، و هل حقا أعيد توزيره أم كان تعيينا للمناصب الخالية؟ ومن ثم ليستل سيفه الممشوق معلنا نيته تغيير مجالس إدارات الشركات، ممهدا الطريق نحو الإطاحة بالقيادات النفطية تنفيذا لحلمه الكبير بتعيين المقربين إليه والمحسوبين على تياره السياسي.

ولأسألك يا معالي الوزير المبجل، أجبني بكل صدق. كم مرة سبق أن أعلنت أنك ستطيح بفلان و فلان و أنه لا هوادة لديك بتغيير مجالس الإدارات؟

ألم تقل ذلك في شهر مايو الماضي ثم أعدت الكرة في يونيو عبر أبواقك بجريدة الشنار التي أبعد عنها صاحبك “صياد العقود” ليلتجأ الى “عبس” بعدما عجز عن سداد مستحقات أجرائه فيها؟

وها أنت تعيد الكرة بتمديد مجالس الإدارات ٣ أشهر أخرى،  فأنت لا غضاضة لديك بتراجعك عن وعودك مهما تعالى صراخك فما عرف عنك أنك تثير عاصفة في فنجان.

وهذا يا معالي الوزير يجرنا إلى سؤال آخر.. هل كنت ما تنوى فعله يعبر عن رؤيتك الخالدة لإصلاح القطاع النفطي حال إعادة توزيرك؟ لقد بخست حق هذه الرؤية بتخليك عنها في أول اختبار لك.

وعجبا لأمرك كيف ترى تلك المسائل، والتي سرعان ما تتخلى عنها، تمثل رأس اولوياتك فيما تتجاهل مدلهمات الأمور التي تهدد مستقبل القطاع النفطي كمثل مشروع البديل الاستراتيجي و خفض مزايا العاملين، فهذه آثارها تطفو على السطح بتقاعد المئات من العاملين ذوي الخبرات مما يهدد العمليات بالقطاع إما بالشلل أو تعرضها للمخاطر، وأنت لا تحرك ساكنا.

إننا يا معالي الوزير المبجل لا نتجنى عليك، فليس بيننا أي خصومة كما تدعي، و إلا لو صح ذلك فقل لي ماذا يفعل بيانك الخاص بشأن طمأنة العاملين إزاء البديل الاستراتيجي والمنحة الإضافية القابع في أدراجك منذ شهر، هل تفتقد إلى الشجاعة لإصداره؟ أم ترى أن مصلحتك الانتخابية تملى عليك استرضاء السواد الأعظم من الناخبين لديك في دائرتك تجاه البديل الاستراتيجي وبخاصة أن مجموع العاملين في النفط فيها لا يتجاوزون 5%.

لكنه لا تثريب عليك فقد كنت باحثا علميا من قبل، علاوة على ذلك فقد صرت وزيرا لكونك نائبا، وكل حركة وسكنة تمارسها إنما تقوم بها لمصالحك الانتخابية فهذا أقصى ما يمكن أن يصل إليه تفكيرك وعقلك وقدرتك.

نفطي مخضرم

 

×