×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 212
ممثل الأمير خلال القاءه كلمة الكويت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة

ممثل سمو الأمير: الكويت تدين ما تقوم به "داعش" في العراق و سوريا

ألقى ممثل حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه سمو الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء كلمة دولة الكويت أمام الدورة ال 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مقر المنظمة الدولية في نيويورك استعرض خلالها عددا من القضايا الاقليمية والدولية.

وفي ما يلي نص كلمة ممثل حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه سمو الشيخ جابر مبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء..

"بسم الله الرحمن الرحيم

السيد الرئيس أصحاب المعالي السيدات والسادة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يطيب لي في البداية أن أتقدم باسم حكومة وشعب دولة الكويت بخالص التهنئة لكم ولبلدكم الصديق أوغندا على انتخابكم رئيسا للدورة التاسعة والستين للجمعية العامة ونحن على ثقة بأن خبرتكم الواسعة في العمل الدولي سوف تمكنكم من إدارة أعمالها بحنكة واقتدار متمنين لكم كل التوفيق والنجاح.

كما نود أن نشيد بالإدارة الناجحة لسلفكم سعادة السيد جون آش خلال رئاسته لأعمال الدورة الماضية.

ولا يفوتني في هذا المقام إلا أن أشيد أيضا بالجهود الكبيرة والتي يبذلها معالي الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون في قيادة هذه المنظمة وفق رؤى وأفكار مستمدة من مبادئ وأهداف الميثاق الرامية لحفظ السلم والأمن الدوليين والداعية في ذات الوقت إلى تحقيق أهدافها بصفة مستدامة من خلال مواجهة المخاطر والتحديات المحيطة بالعالم بأنواعها المزمنة والمستحدثة

السيد الرئيس

لقد شهدت منظمة الأمم المتحدة والتي ناهز عطاؤها ووجودها السبعة عقود من الزمن تحديات متزايدة تمثلت في حوادث وأزمات عديدة واجتازت معها منعطفات سياسية واقتصادية استثنائية بحيث أصبحت ملاذا ومقصدا لكافة شعوب وأمم العالم مما أعطاها أبعادا أوسع لاحتواء الأزمات وأدوارا أكبر لطرق أبواب الحلول وتحقيق الانجازات بشكل متزايد.

إلا أن التحولات الدولية العميقة الأثر الواسعة النطاق في السنوات الأخيرة جعلت من استمرار هذه المنظمة وفق آلياتها التنفيذية وهياكلها الإدارية الحالية أمرا معيقا لتحقيق ما هو منتظر منها.

وعند الحديث عن التغيير للأفضل لابد من طرق أبواب الإصلاح الشامل من خلال طرح التصورات والحلول الرامية لتفعيل أهداف المنظمة وأجهزتها ووكالاتها المتخصصة لضمان تحسين أدائها وتطوير قدراتها لجعلها أكثر انسجاما وتفاعلا مع معطيات العصر وأكثر تفهما للاحتياجات الأساسية للدول الأعضاء فالاصلاح يبدأ من مجلس الأمن بوصفه الجهاز القائم على حفظ السلم والأمن الدوليين الذي يعد من أكثر الاجهزة ملامسة للواقع وأكثرها فعالية وقابلية لقياس الإنجازات تبعا للمهام الموكلة إليها.

ودولة الكويت التي تترأس حاليا القمة العربية وباعتبارها منسقا لمجموعة الدول العربية بشأن مسألة إصلاح مجلس الأمن تؤكد على أهمية المعالجة الدقيقة والمتأنية للخلل الهيكلي الذي أصبح يعاني منه تشكيل المجلس خاصة في الجانب المتعلق بتوسيع فئة الدول الدائمة العضوية وذلك بضرورة ضمان وجود تمثيل عربي دائم فيه نظرا للبعد الديموغرافي الواسع للدول العربية والتي تجاوز عدد سكانها 350 مليون نسمة وارتفع عددها من خمس دول في عام 1945 إلى (22) دولة في الوقت الراهن مما يشكل نحو ما نسبته 12 في المئة من عدد الدول الأعضاء بالأمم المتحدة وكذلك لتصدر القضايا المتصلة بدولها وأقاليمها جدول أعمال المجلس.

السيد الرئيس

تواجه عدة دول في منطقة الشرق الأوسط حاليا تحديات أمنية وسياسية وانسانية هائلة ووضعا استثنائيا عجز مجلس الأمن عن القيام بمهامه تجاهها فتفاقمت وتدهورت الأوضاع في كثير من دوله وقد مثل العدوان العسكري الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة والذي استمر لخمسين يوما متواصلا لم تهدأ خلاله آلة القتل والتدمير في استهداف كل ما يمت للانسانية بصلة حاصدة أرواح الآلاف من المدنيين العزل جلهم من الشيوخ والأطفال والنساء تجسيدا واضح المعالم لمسلسل الانتهاكات الإسرائيلية لأبسط قواعد القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وإضافة جديدة لسجلها التاريخي الحافل بالدماء والنابذ لكل المبادرات الإقليمية والدولية لإرساء قواعد السلام العادل والدائم.

وفي هذا الصدد ترحب دولة الكويت باتفاق "وقف إطلاق النار" الذي وقع بتاريخ 26 أغسطس 2014 وبالجهود والمساعي الدولية والإقليمية التي بذلت للتوصل الى إنهاء هذه الأزمة ووضع حد للعدوان والتي جاءت على رأسها الجهود التي بذلتها جمهورية مصر العربية الشقيقة.

ونجدد هنا دعوتنا لمجلس الأمن بضرورة الاضطلاع بمسؤولياته لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 وإلزام إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال لوقف ممارساتها وسياساتها الأحادية بهدف فرض سياسة الأمر الواقع كالاستيطان غير المشروع والحصار غير القانوني على قطاع غزة ومحاولاتها لتغيير الطبيعة الديمغرافية وتهويد مدينة القدس وحملها على العودة إلى المفاوضات بهدف إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي الفلسطينية والعربية وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبدأ الأرض مقابل السلام وخارطة الطريق ومبادرة السلام العربية.

السيد الرئيس،،،

إن جنوح الأزمة في سوريا والتي تدخل في سنتها الرابعة الى مراحل أكثر دموية من مشاهدها السابقة ينقلنا من مشاعر المخاوف الإقليمية والدولية المصاحبة لتبعات فشل الدولة الى مشاعر القلق الذي بات محسوسا من تفاقم دوامة العنف هناك التي حصدت أكثر من 190 ألف قتيل وثلاثة ملايين لاجئ وستة ملايين نازح.

وفي هذا الصدد ترحب دولة الكويت بقرار مجلس الأمن 2165 الخاص بفتح معابر جديدة لإيصال المساعدات الى الشعب السوري المنكوب آملين تضافر كافة الجهود من أجل إيصال المساعدات الإنسانية للشعب السوري في الأماكن المحاصرة وفي عموم الأراضي السورية وخارجها بأقصى سرعة ممكنة.

واستجابة لتداعيات تلك الأزمة الإنسانية المتزايدة الحدة استضافت دولة الكويت في يناير 2013 ويناير 2014 المؤتمرين الدوليين لدعم الوضع الإنساني في سوريا حيث بلغت التعهدات المعلنة فيهما حوالي 8ر3 مليار دولار ساهمت دولة الكويت فيها ب 800 مليون دولار سلمتها بالكامل لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والمعنية بالشأن الإنساني.

وفي هذا السياق نؤكد أهمية مواصلة الجهود والمساعي الدولية والاقليمية من أجل الوصول الى حل سياسي يحقق للشعب السوري تطلعاته في حياة حرة وكريمة وفقا لبيان جنيف (1) ويحفظ لسوريا وحدتها وأمنها واستقرارها.

وفي جمهورية اليمن الشقيقة سعت دولة الكويت وفي إطار رئاستها للدورة الحالية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية لإحلال الأمن والاستقرار والعمل على تحقيق تطلعات شعبه بالتنمية والرخاء استنادا الى المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية إلا أن التوترات الناتجة عن استمرار التناحر بين بعض الفصائل هناك وما انسحب عليه من تدهور واضح في الأوضاع الأمنية والسياسية يبعث على القلق من تأثيرها السلبي على مستقبل العملية السياسية في اليمن ويهدد وحدة وسلامة أراضيه مؤكدين على دعمنا الكامل لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني ومجابهة كافة صور وأشكال العنف والإرهاب التي تقودها بعض المجموعات المنشقة.

أما فيما يتصل بالأوضاع في ليبيا فإن دولة الكويت تجدد دعمها للحكومة الليبية الشرعية المنتخبة باعتبارها مكملا أصيلا لعملية التحول الديمقراطي الضامن لوحدة وسلامة الأراضي الليبية مؤكدة على ضرورة تعاطي المجتمع الدولي ومجلس الأمن وفق الالتزام التام بالقرار 2174 الذي يكفل مستقبلا أفضل لليبيا ولشعبها.

وعلى الصعيد الإقليمي ذاته وفيما يتعلق ببرنامج إيران النووي فإن دولة الكويت تدعم استمرار الجهود القائمة لحل هذه الأزمة بالطرق والوسائل السلمية وبما يضمن لجمهورية إيران الإسلامية وجميع دول المنطقة حق الاستخدام السلمي للطاقة النووية تحت إشراف ورقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتؤكد أهمية التوصل الى اتفاق دولي حول برنامج إيران النووي وفق التزام إيراني كامل بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة والالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة والأمان لمنشآتها النووية.

السيد الرئيس،،،

تجدد دولة الكويت مواقفها المبدئية والثابتة في رفض كافة صور الارهاب والتطرف مهما كانت أسبابه ودوافعه وأيا كانت مصادره وتؤكد أن تعزيز ثقافة التسامح والتعايش بين الشعوب والأمم تأتي ضمن أولويات نهجها المتبع في السياسة الداخلية والخارجية والمستمدة من تعاليم الشريعة الإسلامية السمحاء وتشدد دولة الكويت على دعمها الكامل لكافة الجهود الدولية في مكافحة ووقف التهديدات الإرهابية التي تواجه العالم والتي تسعى إلى ضرب مقومات الأمن والسلم الدوليين وفي هذا الشأن ترحب دولة الكويت  بالقرار 2178 الذي صدر عن القمة التاريخية التي عقدها مجلس الأمن مساء أمس والذي يدعو إلى تضافر وتعزيز الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب وظاهرة المقاتلين الأجانب.

وندين في هذا السياق ما تقوم به ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام من ممارسات إرهابية واعتداءات مستمرة على أجزاء من الأراضي العراقية والسورية وما ترتكبه من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي ونؤكد هنا التزامنا بدعم جهود ومساعي الحكومة العراقية للتغلب على آفة الإرهاب المدمرة والتي تهدد أمن العراق وإستقراره ووحدة أراضيه وتؤثر بشكل سلبي وواضح على العملية السياسية هناك.

السيد الرئيس،،،

إن البيئة العالمية بطبيعتها المتسارعة والتي زاد من تعقيدات رصدها وحصرها والتعاطي مع مخرجاتها ومعالجة الآثار الناتجة عنها تنامي الطفرة التكنولوجية ووسائل الاتصالات الحديثة باتت تجسد محكا لقدرة الأمم المتحدة على احتوائها وتطويعها لخدمة رسالتها السامية ولا شك بأن تراكم الخبرات وتعدد التجارب على المستويات المهنية والفنية والسياسية الدولية التي تزخر بها منظمتنا تجسدت بإعلان الأهداف الإنمائية للألفية والتي كان لتحديد أولوياتها ووضوحها وسهولة فهمها دور بارز ورئيسي في تحسين حياة الملايين من البشر في مناطق عديدة من العالم وأعطت مثالا جديرا بالاتباع في إظهار مدى أهمية الشراكة في العمل الدولي من خلال التعاون والتنسيق بين الحكومات وتعزيز دور منظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص والاستناد الى التكنولوجيا الحديثة وأوجه التقدم العلمي مقدمة بذلك للعالم بدوله وشعوبه آمالا جديدة في خلق عالم أفضل وأعطت دفعة للأمام لاستكمال نتائجها من خلال دعم المنظمة للدول الأعضاء الى تحديد خطة إنمائية شاملة وطموحة لما بعد عام 2015 تكون التنمية المستدامة بأبعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية أساسها لمواجهة المخاطر والتحديات الجديدة والتحسب لظروف المستقبل والتي ستختلف في أوجهها عن مثيلاتها في عالمنا اليوم.

وفي هذا الصدد ترحب دولة الكويت بانعقاد "قمة المناخ" منذ يومين والتي دعا لها الأمين العام للأمم المتحدة مؤكدين على أن تأثيرات تغير المناخ لها انعكاسات سلبية على التنمية في العالم بشكل عام وعلى المنطقة العربية بشكل خاص مما يتطلب تحركا وتضامنا دوليا في إطار أهداف التنمية المستدامة وفق مبدأ المسؤولية المشتركة بما يكفل استفادة كافة الدول منها ويولي أهمية ورعاية خاصة لمساعدة الدول النامية بوصفها الأكثر عرضة للتأثر سلبا من التغيرات المناخية.

السيد الرئيس،،،

إن دولة الكويت ومنذ استقلالها وانضمامها لهذه المنظمة العالمية لم تكن في يوم من الأيام بمعزل ومنأى عما يواجهه العالم من أزمات وتحديات سواء كانت مزمنة أو عابرة حيث خط الآباء المؤسسون نهجا إنسانيا صرفا في إغاثة المحتاجين وإعادة الأمل لفاقديه بعيدا عن المسببات الاستباقية للبذل والتي تقوم في غالبها على المحددات الجغرافية والاثنية والسياسية ذلك النهج الذي سار عليه الأبناء مطوعين تلك الأسس وفق معطيات العصر من خلال الركائز التي تستند إليها السياسة الخارجية التي ما برحت في استحداث وتطوير سبل تقديم المساعدات والمعونات لأغلب دول العالم ودعم كل ما من شأنه تحقيق رسالة الأمم المتحدة في خلق عالم يسوده الأمن والاستقرار وتعيش شعوبه برفاه وسلام وقد كان إنشاء الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية عام 1961 تعبيرا عن الرغبة الصادقة لدولة الكويت في تقديم العون للدول العربية والدول الصديقة لدعم جهودها في تحقيق التنمية من خلال تقديم القروض الميسرة والمساعدات الفنية.

واستكمالا لهذا النهج وتجسيدا لحرصها على دعم الدور الإنساني للأمم المتحدة قامت بمضاعفة مساهماتها الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية بما في ذلك تبرعها الأخير لمنظمة الصحة العالمية لمكافحة مخاطر انتشار فيروس الإيبولا في غرب أفريقيا مما منح العمل الإنساني لدولة الكويت آفاقا أرحب وأبعادا أشمل تلك الجهود الدبلوماسية الواسعة النطاق والتي قاد مسيرة عطائها سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت حفظه الله ورعاه هذه المسيرة الطويلة المليئة بالتحديات والآمال والإنجازات على مختلف المستويات الإقليمية والدولية والتي توجت بنيل سموه تكريما أمميا استثنائيا وغير مسبوق وذلك بمنحه شهادة تقدير من أمين عام الأمم المتحدة (كقائد للعمل الإنساني) عرفانا من المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة بالدور البارز والحيوي لدولة الكويت قيادة وحكومة وشعبا في إنقاذ حياة الملايين من الناس.

وفي الختام لا يسعني إلا أن أؤكد تمسك دولة الكويت بالنظام الدولي متعدد الأطراف وبمبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة والإيمان بأهمية وضرورة الدفع قدما بكافة الجهود لضمان استمرار وعطاء منظمتنا العريقة من خلال وفاء جميع الدول بالتزاماتها ومسؤولياتها التي تعهدت بها في الاتفاقيات والمؤتمرات الدولية بما يساهم في إيجاد حلول عادلة ومنصفة للتهديدات والتحديات العالمية وذلك للوصول الى الهدف الأسمى وهو حفظ السلم والأمن الدوليين