كي مون مكرما سمو أمير البلاد

أمير البلاد: التكريم الذي حظينا به هو تكريم لأهل الكويت وتقدير لمسيرتهم الخيرة

اقام الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون احتفالية تكريم لسمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد تقديرا لجهود سموه واسهاماته الكريمة (قائدا للعمل الانساني) ودعمه المتواصل للعمليات الانسانية للامم المتحدة للحفاظ على الارواح وتخفيف المعاناة حول العالم وذلك في مقر الامم المتحدة بمدينة نيويورك اليوم.

والقى سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد كلمة خلال مراسم احتفالية التكريم التي اقامها الأمين العامة للأمم المتحدة بان كي مون لتسليم سموه شهادة تقدير بالنيابة عن الأمم المتحدة على دوره ودعمه للعمل الإنساني الدولي، وفيما يلي نص الكلمة:

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي السيد بان كي مون

الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة

أصحاب المعالي والسعادة

السيدات والسادة الحضور

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يسرني في هذا اليوم وفي ظل هذه الاحتفالية الكريمة أن أتقدم لمعاليكم ولكل القائمين على هذه المنظمة العالمية العريقة بأرفع آيات الشكر والثناء والتقدير على هذه المبادرة الطيبة وغير المسبوقة تجاه بلدي الكويت شعبا وحكومة وتجاهي شخصيا هذه المبادرة التي إن دلت على شيء فإنما تدل على الدور الحيوي الذي تقوم به هذه المنظمة وأمينها العام والتي تجسد بالاهتمام الدقيق والتفهم العميق وبشكل ملموس وواضح للعديد من المشاغل والهواجس والمستجدات التي تواجه الإنسانية وتتحدى السلم الاجتماعي والأمن السياسي في عالمنا اليوم.

إن هذه التحديات بصنوفها المتنوعة ضاعفت الحاجة إلى أساليب معالجة جديدة قادرة على مواجهة ما يهدد الإنسانية وبشكل متزايد من كوارث طبيعية مختلفة ومن فقر وجوع ومرض الأمر الذي دعى هذه المنظمة واستناداً على ميثاقها المرتكز على المهمة السامية والدور الأمثل في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين إلى شحذ الجهود الدولية والإقليمية ورسم السياسات وابتكار المبادرات وتعزيز القدرات وقد لمس العالم الدور المؤثر للأمم المتحدة في الاستجابة النوعية الفريدة والمؤثرة للعديد من الأزمات الناتجة عن الكوارث الطبيعية بأنواعها المتعددة ونتائجها المفجعة المتفاوتة والتي تفاقمت حدتها في السنوات الأخيرة كنتيجة متوقعه لظاهرة تغير المناخ فضلا عن تزايد الصراعات في العديد من الدول والتي غالبا ما تأخذ طابعا عسكريا يتصدر المدنيين أطفالا ونساء سجلات وإحصائيات الخسائر الناتجة عنها.

معالي الأمين العام

إن دولة الكويت ومنذ إستقلالها وانضمامها لهذه المنظمة سنت لها نهجا ثابتا في سياستها الخارجية ارتكز بشكل أساسي على ضرورة تقديم المساعدات الإنسانية لكافة البلدان المحتاجة بعيدا عن المحددات الجغرافية والدينية والإثنية انطلاقا من عقيدتها وقناعتها بأهمية الشراكة الدولية وتوحيد وتفعيل الجهود الدولية بهدف الإبقاء والمحافظة على الأسس التي قامت لأجلها الحياة وهي الروح البشرية.

وقد تم ترجمة هذه المسلمات إلى واقع واكبت فيه دولة الكويت المتغيرات العديدة وعالجت خلاله العوائق التي أفرزتها التحديات المتنوعة من خلال تطوير وتحديث أساليب تقديم المساعدات فأصبحت مبادرة صاحب السمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه في إلغاء فوائد القروض الميسرة للعديد من الدول النامية والدول الأقل نموا والتي أعلن عنها رحمه الله في الدورة الثالثة والأربعين لأعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 1988 سابقة في العمل الإنساني الدولي مدشنا بذلك نقلة نوعية في أساليب المساعدات التي إرتكزت عليها الدبلوماسية الكويتية تمثلت بتلمس حقيقي للاحتياجات الإنسانية وإبراز المفهوم الإنساني البحت تجاهها وهو أن هذه القروض والمساعدات ليس لتحصيلها وحساب فوائدها المادية البحتة بل لجني ثمار التعاون الدولي الإنساني المتعدد الأطراف وفوائده التي تفوق معطيات المادة وتوابعها.

كما سطرت الجمعيات الخيرية الكويتية واللجان الشعبية لجمع التبرعات صفحات من الدعم المتواصل في دعم مشاريع إنسانية عديدة في قارتي آسيا وأفريقيا بمبادرات شعبية أصبحت الآن أحد العناوين البارزة لأيادي الخير التي يتميز بها ابناء الشعب الكويتي ولله الحمد.

وعطفا على هذا النهج الذي أسسه الأمير الراحل اتخذت دولة الكويت في عام 2008 قرارا يجسد حرصها على دعم الدور الإنساني للأمم المتحدة عندما خصصت ما قيمته 10 في المئة من إجمالي المساعدات الإنسانية التي تقدمها للدول المتضررة من الكوارث الطبيعية أو الكوارث التي هي من صنع الإنسان لكي تقدم لمنظمات الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة المعنية بالعمل الإنساني وتبعتها بقرارات رسمية بمضاعفة المساهمات الطوعية السنوية الثابتة لعدد من الوكالات والمنظمات الدولية مثل المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين واللجنة الدولية للصليب الأحمر وصندوق الأمم المتحدة للاستجابة للطوارئ وصندوق الأمم المتحدة للطفولة مما منح العمل الإنساني لدولة الكويت أفاقا أرحب وأبعادا أشمل امتازت في تعزيز التعاون المباشر مع تلك الجهات الدولية في مختلف الأزمات.

وفي هذا السياق يسعدني أن أعلن أمامكم مضاعفة مساهمتنا الطوعية السنوية الثابتة لصندوق الأمم المتحدة المركزي للإستجابة للطوارئ الإنسانية إلى مليون دولار.

إن هذا التكريم الذي حظينا به هو تكريم لأهل الكويت وتقدير لمسيرتهم الخيرة في البذل والعطاء والممتدة منذ القدم والتي ستظل مستمرة إن شاء الله.

إن أعمال البر والإحسان قيم متأصلة في نفوس الشعب الكويتي تناقلها الأبناء والأحفاد بما عرف عنه من مسارعة في إغاثة المنكوب وإعانة المحتاج ومد يد العون والمساعدة لكل محتاج حتى عندما كان يعاني في الماضي من شظف العيش وصعوبة الحياة ولا تزال وستظل أعماله الخيرة ومبادراته الإنسانية سمة بارزة في سجله المشرف.

وفي هذا المقام لابد لنا من الإشارة إلى الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية باعتباره من أحد أقدم المؤسسات الإنمائية حيث جاء إنشاؤه عام 1961 تعبيرا عن الرغبة الصادقة لدولة الكويت في تقديم العون للدول العربية والدول الصديقة لدعم جهودها في تحقيق التنمية من خلال تقديم القروض الميسرة والمساعدات الفنية.

ولقد بلغ إجمالي ما قدمه الصندوق من قروض خلال مسيرته الممتدة لأكثر من نصف قرن 17.6 مليار دولار أمريكي واستفادت منها مائة وثلاثة دول وهو ما يعادل 2ر1 في المئة من الدخل القومي الإجمالي متجاوزة بذلك نسبة السبعة من عشرة من الدخل القومي الإجمالي التي حددتها الأمم المتحدة عام 1970 كمساعدات رسمية للتنمية من الدول المتقدمة.

وفي السنوات الثلاث الأخيرة ونتيجة لتدهور الأوضاع الإنسانية في سوريا واستجابة لتداعيات تلك الأزمة الإنسانية وتلبية لطلب الأمين العام السيد بان كي مون استضافت دولة الكويت في يناير 2013 ويناير 2014 المؤتمرين الدوليين للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا حيث بلغت التعهدات المعلنة فيهما حوالي 8ر3 مليار دولار ساهمت دولة الكويت ب 800 مليون دولار التي سلمتها بالكامل لوكالات الأمم المتحدة المتخصصة والمنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية والمعنية بالشأن الإنساني.

معالي الأمين العام

في الختام لا يسعني إلا أن أجدد لمعاليكم وللقائمين على هذه المنظمة فائق الشكر والامتنان والتقدير على ما تبذلونه من جهود متعددة وما حققتموه من انجازات راسخة في الضمير الإنساني مجددا التأكيد على أن دولة الكويت كانت ومازالت وستبقى داعما أصيلا وسندا ثابتا وعضوا فعالا في الأمم المتحدة إيمانا وتصديقا منها برسالتها السامية في حفظ السلم والأمن الدوليين ونشر مبادئ العدالة والمساواة وضمان العيش الكريم والرفاه لشعوب العالم.

وأشكركم مرة أخرى على تكريمكم لنا في هذا الحفل المتميز وبهذا الجمع الكريم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

×