مقال/ حديث المتفيهقين (2): راسبوتين و عقدة حب الظهور

ليست من عادتي أن أكتب عن موضوع مرتين متتاليتين، لكن ما أثار ضحكي ودهشتي في آن واحد هو رد فعل راسبوتين العزيز، فبعد مقالتي الأخيرة حول حديث المتفيهقين، يبدو أنه أصيب بنوع من الارتباك فشرع يتخبط في خطواته، فعلى مهلك يا عزيزي فما هكذا تورد الأبل.

فقد صرح راسبوتين العزيز عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه يعمل من أجل الكويت وأن هناك من يتهمه بالتفاخر في شأن إنجازاته في التسويق العالمي وهو غير صحيح ويتابع بقوله بأنه يسعى لرفعة الكويت. انتهى.

ليتك يا راسبوتين العزيز كنت صادقا مع نفسك قبل الآخرين ولو لمرة واحدة فيما تقول، وإن كنا ندون نقطة خسارة في سجلك، فلأول مرة يتغير موقفه من الهجوم كعادته إلى موقف الدفاع، بعدما كان يسخر أقلامه المأجورة في صحفه الصفراء وفي مقدمتها صحيفة البؤس والشنار وعبر أبواقه في التويتر.

حتى يتسنى للقارئ التحقق مما أقول، فنحن كما ذكرنا مرات عدة لسنا من دعاة التشهير والكذب كما يفعل هو وأصحابه، فنسأل راسبوتين العزيز ما حكاية مديحك لسمو رئيس الوزراء وأنت تشغل منصبا تنفيذيا؟ ألا ترى معي أن في ذلك إحراجا لك ولمؤسستك، فهل سموه بحاجة لمديحك و ثنائك؟ أم أنك ترى في ذلك سبيلا للوصول إلى مآربك نظرا لاقتراب إعلان التشكيل الحكومي؟ وثمة أمر آخر، كيف لك أن تفعل ذلك وكنت وما زلت تتحالف مع صحيفة البؤس والشنار، و التي ما فتئت تشهر بحكومة سمو الرئيس، وذلك لنشر كل ما يسئ في صفحتها النفطية إلى من تراهم خصوما لك في القطاع النفطي حتى لو كان ذلك على حساب سمعة القطاع؟

تتحدث يا راسبوتين العزيز عن حبك لبلدك!، ونحن لا نطعن على ذلك، و لكن يحق لنا أن نتساءل إذ يتعين على من يدعى أمرا أن يبرهن عليه بالفعل، ولنسألك سؤالا آخر فقد عنفت تعنيفا شديد اللهجة لتصرفك غير المسئول بالكشف عن بعض البنود السرية لعقد الصين وما يتبعه من آثار تضر بمصالح الكويت وشركائها الآخرين، وها هو ذا مجلس إدارة مؤسسة البترول يصدر قرارا، بعد فعلتك الشنيعة، يحظر على كبار مسئولي المؤسسة وشركاتها التابعة التصريح لوسائل الإعلام دون العودة إلى الرئيس التنفيذي للمؤسسة، غير أنك لا تأبه لكل هذا وتضرب بقرارات المؤسسة بعرض الحائط وأنت الذي مما يؤسف له تتطلع لرئاستها يوما، فقد أعلنت أنك ستحل ضيفا على واحدة من وسائل الاعلام للحديث عن عقد الصين بعدما رفض طلب لك للظهور في وسيلة أعلام أخرى لذات الأسباب. فهل لك يا عزيزي راسبوتين أن تفسر لي كيف يكون حب الكويت والحرص على مصالحها إذن؟ فلربما لم أبلغ بعد مداركك السامقة من الفهم و الحكمة!

أدري أنك لن تتراجع بسهولة يا عزيزي راسبوتين فأنت تعتقد في قرارة نفسك أن نافذة تعيينك رئيسا تنفيذيا تضيق لاحتمال عدم عودة رفيق دربك وزير النفط المبجل لمنصبه، وأن ظهورك الاعلامي في هذا الوقت للاشادة بعقد الصين هو بطاقتك للتأهل لهذا المنصب، ولكن دعني أسألك سؤالين هما ما الدور التخريبي الذي مارسته في تعطيل عقد فيتنام والذي يتفوق بعوائده وبشكل كبير على عقد الصين؟ لن تجيب.

وإذا كنت ترى نفسك أهلا لهذا المنصب فبربك أخبرني عن واحد فقط من رجالات الكويت ممن أشادوا بك، لن تجيب.

عزيزي راسبوتين إن حب الكويت ليس شعارات تطلق أو كلمات تتلى، إنما هي تضحية و فداء و فوق كل هذا هي انفكاك عن حب الذات و الأثرة وتغليب هوى النفس.

نفطي مخضرم

ملاحظة: المقالات الواردة في الموقع لا تمثل وجهة نظر صحيفة كويت نيوز

 

×