سمو الشيخ جابر المبارك

مقال/ رسالة مفتوحة إلى سمو رئيس الوزراء

"إن خير من استئجرت القوي الأمين"

سمو الرئيس..

نعلم أن ما تمر فيه دولتنا الكويت من خطوب وتحديات تجعلك تضع عينا عليها، ترقبها لتمر قافلتها بسلام وأمان، بيد أنك كقائد يتعين أن تضع عينك الأخرى على ما يحمله الشعب من تطلعات وما يستشرفه من غد مشرق وزاهر.

فحجم التحديات التي نراها في المستقبل لا تقل شأنا عما نشهده اليوم، وفي ذلك تحد ليس لهذا الجيل وحده فحسب بل سيبقى ماثلا لأجيال ستأتي من بعدنا، فقد وضعت الدولة خططا واعدة للتنمية تضمن الرخاء للشعب الكويتي و زهوه و ازدهاره إلا أن طبيعة التركيبة السكانية له وما يترتب من متطلبات التنمية، تجعل وتيرة المصروفات العامة تتنامى على نحو غير مسبوق، فجملة السكان تزاد بنحو 3% سنويا فيما يشكل الشباب دون سن العشرين نحو 60% من جملته وهم يتطلعون جميعا إلى دخول سوق العمل.

الأمر الذي يجعل الوفورات المالية التي تتمتع بها الدولة اليوم تتآكل كما تأكل النار الهشيم، وفي سنوات قريبة من الآن سنرى نقطة التعادل بين المصروفات والإيرادات، وحينها سيطرح الشعب الكويتي أسئلة حول ما يتوجب فعله وما السبيل إلى الخلاص؟

سمو الرئيس...

لقد أدرك القطاع النفطي، ولكون موارده تشكل غالبية دخل الدولة، هذه التحديات منذ زمن، لذا وضع استراتيجية تدعى 2030 تعمل على رفع الطاقة الإنتاجية للنفط لتصل إلى 4 مليون برميل عام 2020 وبما يكفل للدولة تحقيق موارد إضافية تعينها على الوفاء بالتزاماتها إزاء ما تقدم من تحديات.

إن هذه الاستراتيجية تتطلب موارد ضخمة وجهودا استثنائية وطاقات خلاقة و يسبق كل هذا أنه يتوجب أن تحاط بقيادة فريدة من نوعها، تكون قادرة على القيام بتلك الجهود للوصول إلى شاطئ الأمان وتحقيق هذه التطلعات.

سمو الرئيس  

لقد استطاع القطاع النفطي أن يرفع قدرته الإنتاجية إلى نحو 3 مليون برميل يوميا فيما مضى، ويعود فضل ذلك إلى الجهود المشتركة للقطاع والدولة قيادة وأفرادا.

غير أن ذلك لن يكون كافيا، وأن نجاح الأمس يجب أن لا يكون سبيلا للدعة والتراخي، فالاستمرار في تطبيق وتنفيذ الاستراتيجية له عناصر نجاح، يأتي على رأسها توافر قيادة له تتمتع بصفات استثنائية، تكون من التكنوقراط التي تلم بمداخله و شعابه، و هي مدركة لحجم التحديات و العقبات التي تواجهه، لا تبخسه حقا في التعبير أمامكم عن متطلباته وحاجاته، وتكون في الوقت ذاته حافظا و أمينا وراعيا لمصالحه، مقدمة مصالح الدولة العليا أمام رغباتها الشخصية والفردية.

سمو الرئيس..

أن مما يؤسف له أن القطاع النفطي مر بشهور عجاف، وبعدما تنفس الصعداء نتيجة للجراحة الدقيقة التي اجريتموها له العام الماضي، عاد ليعاني ويلات الصراعات، فها هي صحف اللؤم والبؤس تكشر عن أنيابها للنيل من مسيرته و مقدراته وبالتعاون مع عناصر لا هم لها سوى تحقيق أجندات خاصة من مصالح حزبية و انتخابية صرفة. وإلا كيف يتحالف وزير مع من كان يشتمهم ويشتمونه بالأمس؟ و كيف يلتجأ إلى صحيفة للدفاع عنه وعن حلفائه وهي تنسج المؤامرات تلو الأخرى للنيل من إرادة السلطة وهدم أركانها وإشاعة الفتنة في النسيج الاجتماعي للمجتمع؟ وهل تنحصر تطلعات هذا الوزير وآماله الكبرى في الإطاحة بمجلس إدارة مؤسسة البترول والاستحواذ على ملفات التوظيف والنقل والترقيات والعلاج بالخارج أو أن ينسبوا لأنفسهم نجاحات الآخرين؟ أوليس في ذلك علامة استفهام كبرى؟

سمو الرئيس...

إن القطاع النفطي بحاجة لوزير استثنائي، كما القامات الكبرى والهامات العلا التي شهدها القطاع من قبل، يكون نجما في سمائه وقدوة حسنة لأبنائه، يشمر عن الساعد و يشد المئزر، لا يلوي على شيء سوى حب الكويت وأهلها الكرام.. يقول تعالى على لسان ابنة شعيب عليه السلام و هي تخاطب أباها لما رأت أمانة ومنعة سيدنا موسى عليه السلام " قالت إحداهما يا أبتِ استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين"

وفقكم الله لكل لما فيه الخير لبلدنا وشعبنا الكريم.

ابنكم نفطي مخضرم

 

×