الخالد والعربي خلال المؤتمر الصحفي المشترك اليوم

صباح الخالد: مسيرة دول التعاون قادرة على استيعاب ما يعتريها من شوائب وترسبات

أكد الامين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي أهمية المبادرة المصرية ودورها الكبير بوقف القتال في قطاع غزة مشددا على وجوب الاعتراف بان هذه الامور "تمس ظاهر القضية ولكن اصل الموضوع هو استمرار الاحتلال" الاسرائيلي.

جاء ذلك في مؤتمر صحافي مشترك عقده العربي هنا اليوم مع رئيس مجلس الوزراء بالانابة ووزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الخالد.

وقال العربي ان المشكلة الرئيسية هي الاحتلال مؤكدا ان ما تدعيه اسرائيل منذ عام 2005 انها انسحبت من غزة "لا معنى له لانهم يحتلوا غزة من خلال احاطتهم لها..فأصبحت بمثابة سجن كبير يحتوي على مليون و800 الف نسمة".

وأوضح الامين العام للجامعة ان الهدف الاساسي الان هو البدء بوقف لاطلاق النار ثم التحضير لاعادة اعمار غزة على ان تتجه الخطوة التالية نحو البحث في حماية الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وأكد ان الاحداث في قطاع غزة تمثل هجوما غاشما شرسا ينال المدنيين والنساء والاطفال قائلا ان معاناة الشعب الفلسطيني جراء تدمير غزة "شديدة جدا".

وتطرق الى طلب دولة الكويت ممثلة بالشيخ صباح الخالد لعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري لجامعة الدول العربية منذ بداية العدوان على غزة مشيرا الى ما صدر عن الاجتماع من قرارات بتكليف لجنة عربية للقيام ببعض الاتصالات والسعي لاستصدار قرارات من الامم المتحدة ومن المجلس الاممي لحقوق الانسان في جنيف.

واعرب في هذا السياق عن شكره لدولة الكويت ولصاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الذي تبنى امورا كثيرة جدا تتعلق بقضايا العالم العربي لاسيما عقد مؤتمرات واجتماعات هامة ومساهمته في دفع الامور الى الامام.

وتتكون اللجنة العربية من رئاسة القمة (دولة الكويت) ورئاسة المجلس الوزاري وبعض الوزراء الى جانب الامانة العامة للجامعة العربية.

وعن التوجه لاقامة مؤتمر لاعادة اعمار غزة قال العربي ان هذا الامر متفق عليه وتحدث عنه العديد من المسؤولين منهم وزير الخارجية الامريكي جون كيري.

واكد ان هذا التوجه يحظى باهتمام الامين العام للامم المتحدة بان كي مون لافتا الى ان المشاورات والاتصالات متواصلة لعقد هذا المؤتمر.

وحول ما اثاره رئيس الوزراء الاسرائيلي في تصريحات سابقة بان مبادرة السلام العربية التي اطلقها خادم الحرمين الشريفين في بيروت عام 2002 لا تتضمن حق العودة للفلسطينيين اوضح العربي ان هذه المبادرة اقرتها القمم العربية المتتالية وهي تتضمن ايجاد حل عادل لمشكلة اللاجئين والذي أقرته الامم المتحدة في قراراتها السابقة.

وأكد ان الفلسطينيين لهم الحق وفقا للمبادرة ان يخيروا بين العودة او التعويض مشيرا الى تجاهل اسرائيل التام للمبادرة العربية "وحتى اللحظة لا يوجد أي رد فعل حكومي" بعد مرور 12 عاما من المبادرة.

وقال ان المبادرة العربية تهدف الى انهاء النزاع طبقا لمقررات الشرعية الدولية والتي تبدأ بانسحاب اسرائيل من جميع الاراضي ووضع حل عادل لموضوع اللاجئين واحلال الامن والاستقرار لكلا الطرفين.

وعن توسع تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وسيطرته على مناطق في العراق وتأثير هذا الامر على سوريا اوضح العربي ان تلك الجماعات المسلحة مثل (داعش) وغيرها لا تعمل في الاطار الحكومي او الدولي.

وأوضح ان كل ما تستطيع جامعة الدول العربية القيام به هو ادانة مثل هذه الاعمال الارهابية والاتصال بالدول المعنية في المجتمع الدولي لتوفير المساعدات والضغط على هذه الجماعات.

واكد العربي ان (داعش) تعيث فسادا في كل من سوريا والعراق لانها ترتكب اعمالا تسيء الى الدين الاسلامي التي تدعي انها تمثله معربا عن الامل في قيام توافق وطني وتشكيل حكومة وحدة وطنية في كلا البلدين لمواجهة هذه الجماعات.

وبشأن الوضع في العراق وتسمية رئيس الجمهورية لرئيس الوزراء الجديد أعرب عن تمنياته بتشكيل حكومة تسمح بالتفاهم بين جميع العراقيين لاسيما ان العراق دولة هامة بالمنطقة.

وأوضح الامين العام للجامعة ان مباحثاته اليوم مع الشيخ صباح الخالد شملت خطوات ستقوم بها جامعة الدول العربية على مستوى القمة والمستوى الوزاري للتواصل مع العراق في هذه المرحلة الهامة.

وفيما يتعلق بالازمة السورية أعرب العربي عن اسفه لاستمرار القتال والمعاناة فيها مع وجود ستة ملايين نازح داخل سوريا وثلاثة ملايين لاجئ خارجها مؤكدا ان "الامم المتحدة والمجتمع الدولي اتفق على تصور عام بأنه لابد من انشاء هيئة حكومية انتقالية لكن لم يتم تنفيذ شيء منه حتى الان".

وتطرق الى تسمية الامم المتحدة لستيفان ديمستورا كمبعوث اممي الى سوريا وتسمية رمزي عز الدين كمبعوث عربي ونائبا لديمستورا موضحا ان المبعوثين سيقومان بدراسة هذا الموضوع لاسيما مع اصدار مجلس الامن للقرار رقم (2165) والقاضي بإدخال جميع المعونات الانسانية الى جميع الانحاء المنكوبة داخل سوريا.

وحول الاوضاع الجارية في ليبيا اشار العربي الى اهمية مساعدتها للخروج من المأزق الذي تعاني منه في ظل الاقتتال الدائر هناك داعيا الاصدقاء في الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي لمساعدة ليبيا في بناء مؤسساتها الوطنية.

وأكد الامين العام لجامعة الدول العربية ان العالم العربي يواجه تحديات "غير مسبوقة وفي اكثر من مكان" مشددا على وجوب التنبه لهذه التحديات والبحث عن البدائل التي تضمن السير بالامور نحو الامن والاستقرار والسلام.

من جهته أكد الشيخ صباح الخالد تأييد دولة الكويت للمساعي والجهود المصرية المتجسدة بالمبادرة الهادفة الى وقف الهجمات العسكرية الاسرائيلية على قطاع غزة واقرار التهدئة الدائمة مشيدا بالجهود والمساعي التي يبذلها الامين العام لجامعة الدول العربية من اجل الوصول الى اتفاق ينهي معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق من براثن العدوان الاسرائيلي الغاشم.

وتطرق الى ما استعرضه خلال لقاء الدكتور نبيل العربي اليوم موضحا ان اللقاء تناول مجمل القضايا الراهنة التي تشهدها المنطقة العربية في الوقت الحالي وابزها العدوان الاسرائيلي الوحشي على قطاع غزة.
وقال أن مباحثات اليوم تطرقت ايضا لبحث الاوضاع في كل من العراق وسوريا ولبنان وليبيا اضافة الى مجمل الاوضاع على الساحتين الاقليمية والدولية.

واشار الى جهود دولة الكويت على الصعيدين الاقليمي والدولي من منطلق رئاستها للقمة العربية لاسيما دعوتها بعد ايام قليلة من بدء العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة لعقد اجتماع طارئ لجامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية.

وذكر ان من ضمن جهود الكويت مشاركتها في الاجتماعين الاستثنائيين للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية الموسع حول العدوان الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية واللذان استضافتهما السعودية وما خرجا بهما من تشكيل فريق الاتصال الوزاري من اجل التحرك والاتصال بالاطراف الفاعلة والعمل على وقف الاعتداءات الاسرائيلية.

وتطرق الى توجيهات صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه بإرسال مواد غذائية وطبية لاغاثة الشعب الفلسطيني بمبلغ 10 مليون دولار عن طريق الهلال الاحمر الكويتي والتي لازالت اضافة الى التبرعات الشعبية تتواصل شحناتها الى الشعب العربي في غزة.

وأكد في هذا السياق ان الاجتماع الطارئ خرج بقرار ينص على تشكيل لجنة وزارية مفتوحة العضوية تضم كلا من دولة الكويت (رئاسة القمة) والاردن ومصر والمغرب (رئاسة المجلس الوزاري) ودولة فلسطين والامين العام.

وأوضح الشيخ صباح الخالد ان مهمة اللجنة تتمثل في التوجه الى الامم المتحدة والتحرك مع الامين العام ورئيس واعضاء مجلس الامن والاتصال مع كافة الجهات والاجهزة المعنية لوقف هذا العدوان وضمان عدم تكراره ورفع الحصار الجائر على قطاع غزة وضمان توفير الحماية للفلسطينيين.

واكد الخالد ان الاجتماع الوزاري الطارئ طلب من المجموعة العربية في نيويورك سرعة التحرك والتنسيق مع الدول الاعضاء في مجلس الامن لاستصدار قرار دولي بهذا الشأن.

واضاف ان اجتماع اليوم مع العربي يأتي لمتابعة تنفيذ ما صدر عن الاجتماع الوزاري الطارئ الذي عقد في القاهرة الشهر الماضي سواء باتجاه تقديم الدعم الانساني العاجل او باتجاه التحرك نحو الدول والمنظمات الدولية والاقليمية واستمرار المشاورات مع بعض الدول العربية حول سبل تنفيذ ما تم التوصل اليه من قرارات بهذا الصدد.

وجدد تأكيده على خطورة الاوضاع في المنطقة وان تسارع الاحداث يقتضي مثل هذه اللقاءات مشيرا الى ان بحث الاوضاع في المنطقة اليوم استغرق وقتا طويلا.

وشدد في هذا الصدد على ضرورة المساهمة في تخفيف حدة هذه المؤثرات في خضم الاوضاع الاقليمية في المنطقة العربية.

وحول مبادرة السلام العربية (بيروت 2002) قال الشيخ صباح الخالد ان المجتمع الدولي دعم المبادرة العربية وان من يعيق هذه المبادرة هي اسرائيل بحكوماتها المتعاقبة.

وفي رده على سؤال عن توسع تنظيم (داعش) وسيطرته على مناطق في العراق اوضح ان هذا الامر ترجمة لما "كنا نحذر منه منذ بداية تدهور الاوضاع في سوريا بأن الدمار لن يحل فيها فقط بل سيمتد الى دول الجوار ودول المنطقة".

وشدد على اهمية تكثيف الجهود لتدارس الوضع في سوريا والتأكيد على ان الحل السياسي ينطلق من اتفاق مؤتمر (جنيف 1) والالتقاء بالمبعوث الاممي ديمستورا لحثه على الانطلاق من هذا الاتفاق وايجاد حل سلمي يحقق امال وتطلعات الشعب السوري.

وعن موقف دول مجلس التعاون الخليجي بعد اعلان رئيس الوزراء العراقي الجديد أكد الشيخ صباح الخالد حرص دول المجلس على ان ترى عراق آمن ومستقر لانه سينعكس على امنها واستقرارها مجددا التأكيد على حرص الدول الخليجية بان يكون الشعب العراقي ممثلا في مؤسساته الدستورية.

وافاد بأن دول مجلس التعاون تؤيد المسيرة السياسية في العراق واختيار الرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية والبرلمان والحكومة) وفقا لما نص عليه الدستور العراقي.

وفي الشأن الخليجي قال الشيخ صباح الخالد ان مسيرة مجلس التعاون لأكثر من 30 سنة قادرة ان تستوعب كل ما يعتريها من "شوائب وترسبات" معربا عن الثقة بحكمة القادة اصحاب الجلالة والسمو وحرصهم على استكمال هذه المسيرة وقدرتهم على ازالة كل العوالق.

وردا على سؤال حول العوائق التي تحول دون تطبيق اتفاق الرياض لاسيما بعد اعلان الامس بضرورة تطبيق الاتفاق خلال اسبوع ذكر ان هذا يعد استكمالا لعمل متواصل منذ فترة.

وأوضح ان البيان جاء ب"روح ايجابية" منطلقة من جميع الدول الست في تجاوز هذه المرحلة التي شابها بعض الترسبات و"اضرت بالمسيرة التي تعد رافدا اساسيا في مسيرة التعاون العربي المشترك".

وحول الموقف الحكومي من سحب الجناسي، قال الخالد "الاجراءات الحكومية التي وردت في بيان مجلس الوزراء منتصف يوليو الماضي (بشأن سحب الجناسي) واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار".