المغفور له محمد عبدالرحمن البحر

مقال/ إضاءات من بلدي

تزخر الكويت برجالات بنوا حضارتها و تقدمها على مدى الأزمنة و العصور .. فمن بعد أن كانت دارا تعيش على صيد السمك و بيع اللؤلؤ .. ها هي ذا تصبح عروسا في الخليج ينشدها القاصي والداني لكسب لقمة العيش الكريم و الشريف، و كل ذلك بفضل من الله و من ثم بعمل رجالاتها المخلصين.

ولا يسعنا المقام هنا أن نستذكر مآثر رجالاتها، فهم كثر و عددهم لا يحصى، غير أنه استوقفتني شخصيتان شاءت الأقدار أن تجمع بينهما وهما العم محمد عبدالرحمن البحر والعم سيلمان المطوع رحمهما الله والذي وافت المنية الأول قبل أيام وأما الثاني فارتفعت روحه الطاهرة إلى بارئها في مثل هذه الأيام من العام الماضي..

لقد كان العم محمد البحر رحمه الله علما مرفرفا في سماء الكويت، ساهم في بناء نهضتها الحديثة وشارك في كثير من مجالسها للإنشاء و غيرها، و كان عضوا في غرفة تجارتها، نال شرف ميدالية الملكة اليزابيث لعطائه، فيما تشهد له العديد من صروح الكويت والتي بناها من ماله الخاص حبا ووفاء لبلده المعطاء.

وأما العم سليمان المطوع رحمه الله فقد كان مربيا فاضلا وأستاذا كبيرا تخرج على يديه عدد من رجالات الكويت لما كان ناظرا لثانوية الشويخ، ثم تبوأ مناصب عدة في الدولة ومنها ما شغله في واحدة من شركات القطاع النفطي، منذ عام 1969 و حتى عام 1990 و التي صار بعدها وزيرا للتخطيط.

لقد كان العم سليمان المطوع طيب الله ثراه مثالا يحتذى به ورمزا يقتدى به في القطاع النفطي، إذ كان يشق على نفسه بالسفر إلى الولايات المتحدة سعيا لاجتذاب الشباب الكويتي من حديثي التخرج للعمل في القطاع النفطي، ثم أسند إليه تكويت نفط الكويت بعد تأميمها، تاركا وراءه بعدما غادر القطاع إرثا ثقيلا أتعب السالكين من بعده.

هؤلاء هم رجالات الكويت التي أنجبتهم من رحمها، هؤلاء الذين حملوا على عاتقهم الأمانة المثقلة بالتعب والمشقة و الجهد والاجتهاد، هؤلاء هم الذين لم يلتفتوا لدنيا أو متاع زائل، فخلفوا وراءهم ذكرا حسنا وتراثا طيبا، فكانوا بذلك خير خلف لخير سلف.

غير أن الناظر اليوم لحال القطاع النفطي يتقطع قلبه حسرة وندما، فعندما نجري مقارنة بين هؤلاء العظام ومن يتسيد القطاع اليوم نجد بونا شاسعا، نعم نقولها والألم يعتصر قلوبنا، فمن بعد التضحية والفداء ساد الجشع و الأنانية، ومن بعد الحرص على البناء والارتقاء غلب المكر والحيلة ومن بعد استجماع العناصر الفتية من الشباب الكويتي نجد اجتذابا لعناصر الشللية كأمثال ثلاثي السوء و من ينعق نعيق الغربان في التويتر و غيره.

نعم يا سادة يا كرام فهذا هو حال القطاع النفطي اليوم الذي انقلب رأسا على عقب منذ مجيء معالي وزير النفط المبجل، الذي لم يعد لديه من أجندة سوى العمل على تحقيق أمانيه الانتخابية كنقل تبيعة التعيينات إلى وزارة النفط للاستفراد بها وتفتيت عضد مجلس إدارة المؤسسة ليكون بوابة لاقتلاع مجالس إدارات الشركات التابعة ومن ثم تغيير من لا يعجبه من الرؤساء التنفيذيين وفي آخر مغامرة له عمله على تحطيم آمال وطموحات الشباب الكويتي بتأخير التعيينات لحجج واهية تارة أو المساس بحقوقهم المشروعة تارة أخرى.

لقد وضع التاريخ لأخذ العبرة منه يا معالي الوزير المبجل لا أن يدرس في الجامعات والمدراس، فليتك تتعظ وتأخذ الدروس من هؤلاء العظام الذي صنعوا تاريخا مشرفا ستذكرهم الأجيال من بعدهم، أما أنت سيذكرك التاريخ من بعدك في سطر واحد يقول عنك فيه "وزير منتخب سعى لتحقيق أجندته الانتخابية مقربا إليه سقط القوم فلما كشف عنه الغطاء لم يتحقق له ما كان يرجوه".

نفطي مخضرم

المقالات الواردة في صحيفة "كويت نيوز" لا تعبر عن رأيها بل صاحبها فقط

 

×