د. علي العمير

مقال/ وزير النفط المبجل وتقاص حقوق عمال النفط

دأب وزير النفط المبجل منذ توليه حقيبة النفط على السعي نحو تعزيز مكانته الانتخابية من خلال عمله على تمرير قرارات انتخابية صرفة لعلمه أن أسوأ ما يمكن أن يحدث له هو عودته نائبا في مجلس الأمة .. وكنا قد تكلمنا في أكثر من مناسبة حول ما يشير إلى ذلك من خلال تحالفه مع ثلاثي السوء ... رفقاء الدرب و ذوي القربى لصاحب جريدة الضلال والفتنة.

غير أن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، فهذه العلاقة تبادلية المصالح مع الثلاثي سرعان ما انهار بنيانها الذي قام على أهداف سمجة ورخيصة، فلم يمض شهر العسل طويلا .. كيف لا وكل طرف كان ينتظر من الآخر الوفاء بتعهداته فإذا لم يتحقق شيء منها فما الجدوى من الاستمرار في علاقة كهذه.

وما يدلل على ذلك هو صدور تحليل اخباري عن واحدة من صحف الموالاة يحمل بصمات "راسبوتين العزيز" قبل أسبوعين حمل بشدة على وزير النفط المبجل واصفا إياه بالعاجز، و لعله يتبادر إلى الذهن أن الانتقاد اللاذع الموجه له كان مرجعه إلى إخفاق في تنفيذ مشاريع حيوية أو تراجع في أداء القطاع النفطي ... كلا فقد كان سببه كما ذكر هو عدم قدرة معالي الوزير المبجل، بحسب ظن راسبوتين العزيز، على الإطاحة بمجلس إدارة المؤسسة تمهيدا لتعيين ثلاثي السوء فيه ومن ثم العمل على الاستحواذ على مقعد الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية وبالطبع لصالح صاحبنا راسبوتين العزيز.

فماذا يصنع معالي وزير النفط المبجل بعدما انقلب ثلاثي السوء على أعقابهم فلم يعودوا عضدا له يعينونه على تنفيذ أجنداته، لقد لجأ إلى حيلة أخرى، متمثلة بتجيير اتحاد نقابات القطاع النفطي لصالحه من خلال دعم مرشحين موالين له للوصول إلى سدته، فإذا ما اتخذ قرارات انتخابية صرفة حتى ولو كانت على حساب العاملين فلن يلقي بالا للنقابات النفطية بعد ضمانه لها بعدم الوقوف ضده وتأييده في كل ما يذهب إليه، نحن مرة ثانية لا نمتهن الكذب يا معالي وزير النفط المبجل فارجع إلى تصريحات رئيس نقابة الناقلات وعضو نقابة نفط الكويت الأخيرة والتي تدلل دونما شك على صحة ما نقول من تدخلك السافر في سير انتخابات وأعمال النقابات النفطية.

ولنسألك يا معالي الوزير المبجل فعندما كان أصحابك ثلاثي السوء على ود معك أقاموا الدنيا و لم يقعدوها دفاعا عن قراراتك بسلب صلاحيات الرئيس التنفيذي للمؤسسة و حينها قالوا أن وزير النفط معني بتنفيذ السياسات العامة للدولة في هذا المرفق الحيوي، والآن يا معالي الوزير المبجل هل التدخل فيمن يرأس اتحاد نقابات النفط هو من صميم سياسات القطاع النفطي و التي دونها ستنهار منظومة العمل فيه؟

إنه مما يؤسف له أن هذا الوزير المبجل انصرف عن القضايا الرئيسية لأهم قطاع اقتصادي في البلاد لينشغل بسفاسف الأمور وقشورها وحتى نثبت لكم صحة ما نقول .. اسألوا العاملين في مؤسسة البترول وانظروا الى مدى الضجر والغضب الذي يتملكهم حيال عدم صرفه لمكافأة نهاية السنة لهم حتى يومنا هذا؟ ما نعلمه أن معالي وزير النفط المبجل أصدر قرارا بإيقافها بدعوى ضرورة عرضها على المجلس الأعلى للبترول أولا لتكون بمثابة سابقة خطيرة لم يفعلها وزير من ذي قبل.

عجبا لوزير لا هم له سوى النظر في مسائل ثانوية أو قضايا انتخابية صرفة لا تمت بصلة إلى صميم عمل القطاع النفطي، فلا ندري لماذا ينصرف على هذا النحو بتقويض مصالح العمال أم هي جزء لا يتجزأ من شعاره الانتخابي "لنصرف عنها السوء".

و حتى لا ننسى أين اتحاد نقابات النفط من هذا كله؟ ... معذرة معذرة لقد نسيت أنه مشغول بدوره الطلائعي الجديد الذي رسمه له معالي وزير النفط المبجل.

نفطي مخضرم

* المقالات المنشورة في صحيفة كويت نيوز تمثل وجهت نظر أصحابها

 

×