الكويت: سددنا 800 مليون دولار إلتزامات إنسانية تجاه الشعب السوري

أكد وكيل وزارة الخارجية خالد سليمان الجارالله ان المجتمع الدولي لاسيما الدول دائمة العضوية في مجلس الامن مطالب بنبذ خلافاته وتوحيد رؤاه "للوصول الى حل للكارثة في سوريا التي طال أمدها ولا تلوح في الافق بوادر لنهايتها".

وجدد الجارالله في كلمته أمام الاجتماع الثاني لمجموعة كبار المانحين لمساعدة الوضع الانساني في سوريا الذي انطلق هنا اليوم مناشدة الدول كافة سداد التزاماتها في المؤتمرين الاول والثاني لدعم الوضع الانساني في سوريا اللذين استضافتهما الكويت "وذلك للتخفيف من معاناة الاشقاء السوريين".

وقال إن اجتماع اليوم "يأتي ضمن اطار سعينا المتواصل والحثيث لتخفيف معاناة أشقائنا في سوريا ويؤكده عقد اجتماعاتنا بصورة منظمة للوصول الى هدفنا المشترك في التخفيف من معاناة الشعب السوري الشقيق".

وأضاف ان دولة الكويت سددت التزاماتها كاملة في مؤتمري المانحين الاول والثاني والبالغة 800 مليون دولار عن طريق الوكالات المتخصصة في الامم المتحدة كما باشر الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية نشاطه في مساعدة النازحين السوريين في لبنان والاردن والمناطق المستضيفة لهم عبر مشاريع محددة وباعتمادات مالية تبلغ 50 مليون دولار.

وذكر ان هذا الاجتماع ينعقد أيضا "في ظل أسوأ كارثة إنسانية عرفها تاريخنا المعاصر إذ ما زالت آلة القتل والدمار تحصد يوميا العشرات من أشقائنا في سوريا وتهجر وتشرد الملايين في الداخل والخارج بما يحمله ذلك من مأساة انسانية لم تستثن صغيرا ولا كبيرا".

وأضاف الجارالله "ما كنا نحذر منه دائما من مخاطر أن يمتد هذا الصراع الدامي إلى دول الجوار بدأنا نشهده ونعاني منه بكل ما يحمله من تهديد للأمن والاستقرار في المنطقة وتبعات انسانية تدركون جميعا أبعادها من خلال المعاناة التي يتعرض اليها الابرياء".

وقال إن "الارقام المروعة والاحصائيات المخيفة التي تطلعنا عليها الوكالات المتخصصة تؤكد أننا أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية وقانونية سيسجلها التاريخ كما أننا أمام جيل كامل من الأطفال يسير في دروب الضياع بعيدا عن مدرسته وتحصيله العلمي".

وبين أن دولة الكويت سعت الى القيام بواجبها تجاه أشقائها في سوريا حيث استضافت المؤتمر الثاني للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا بعد النجاح الذي حققته في جمع ما يفوق الهدف الذي من أجله عقد المؤتمر الاول للمانحين.

وذكر انه برغم التعهدات التي قطعتها دول العالم خلال المؤتمرين الاول والثاني للمانحين وبرغم ما تواجهه وكالات الامم المتحدة المعنية بمساعدة الاشقاء من اللاجئين والمشردين من مشاكل خطيرة في تمويل عملياتها نظرا للتزايد المطرد في اعداد اللاجئين والمشردين بالداخل والخارج الا أن نسبة سداد تعهدات الدول لا يرقى الى حجم التحديات التي نواجهها.

وجدد الجارالله مناشدة الدول كافة سداد التزماتها "لنتمكن من تحقيق الهدف النبيل في التخفيف من معاناة أشقائنا ولنمكن الوكالات المختصة من القيام بواجبها".

وأضاف انه برغم صدور قرار مجلس الامن رقم 2139 ووجود اعداد مناسبة من مكاتب المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين في سوريا للقيام بواجبها تجاه الاشقاء الا أنها تواجه مشاكل وعراقيل لا تمكنها من أداء عملها على الوجه الاكمل.

وذكر أن من شأن ذلك أن يضاعف من مأساة الاشقاء ويزيد من معاناتهم الانسانية "واننا مطالبون بأن نبذل جهودا مضاعفة بالتعاون مع الامم المتحدة لنمكن هذه المكاتب من أداء دورها المنشود".

وكانت دولة الكويت قد استضافت الاجتماع الاول لمجموعة كبار المانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا في 18 مارس الماضي برئاسة مبعوث الامين العام للأمم المتحدة للشؤون الانسانية ورئيس الهيئة الخيرية الاسلامية العالمية الدكتور عبدالله المعتوق وبمشاركة اعضاء المجموعة.

يذكر ان دولة الكويت التزمت في المؤتمر الاول لدعم الوضع الانساني في سوريا الذي استضافته في 30 يناير 2013 بتقديم مبلغ 300 مليون دولار وأعلنت خلال المؤتمر الثاني الذي استضافته أيضا في 15 يناير الماضي تقديم مبلغ 500 مليون دولار يشمل 250 مليون دولار من حكومة الكويت و50 مليون دولار من موارد الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية و200 مليون دولار من خلال الجمعيات والهيئات الخيرية.

وفي شأن ذات صلة، فقد دعت دولة الكويت المجتمع الدولي الى تحمل مسؤوليته وواجباته تجاه الازمة في سوريا وبما يتناسب مع الحالة الانسانية المأساوية وسجل الانتهاكات الخطيرة والممنهجة لقضايا حقوق الإنسان هناك

واكدت الملحقة الدبلوماسية بوزارة الخارجية مريم الرفاعي في الحوار التفاعلي مع اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق في سوريا ضمن الدورة ال26 لمجلس الامم المتحدة لحقوق الانسان "ان الكويت تتطلع الى وقف الاقتتال على الفور والعمل على ايجاد تسوية سياسية تلبي الطموحات المشروعة للشعب السوري الشقيق".

واوضحت الرفاعي "ان دولة الكويت تدين بشدة استمرار الانتهاكات الخطيرة والممنهجة لحقوق الإنسان والتي ترتكبها السلطات السورية ضد أبناء الشعب السوري وتطالب بضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن ارتكاب الجرائم والانتهاكات ضد الشعب السوري الشقيق".

وقالت "ان الكويت تجدد مطالبتها السلطات السورية بالتطبيق الكامل لالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان وتدعوها للكف عن شن الهجمات ضد المدنيين ووقف الاستخدام العشوائي للأسلحة في المناطق المأهولة بالسكان ورفع الحصار عن كافة المناطق المحاصرة والسماح بالخروج الآمن للمدنيين".

واكدت "ان دولة الكويت كررت مرارا التزامها بسيادة سوريا واستقلال وسلامة ووحدة أراضيها كما اتخذت من الكارثة الانسانية المؤسفة في سوريا التزاما بتكريس منهج الدبلوماسية الانسانية في سياستها الخارجية".

وتطرقت الى استضافة الكويت لمؤتمرين دوليين للدول المانحة لدعم الوضع الإنساني في سوريا حيث عملت على تسليم تعهداتها بالكامل للمنظمات والهيئات الدولية القائمة على توفير الغوث للشعب السوري المنكوب.
وفي هذا السياق قالت ان دولة الكويت تكرر دعوتها لجميع الدول المانحة التي تعهدت بتقديم تبرعات للمسارعة في تسديد قيمة تعهداتها نظرا لتفاقم حجم الكارثة الانسانية مطالبة الجميع بالمساعدة في حل الكارثة الانسانية وتحسين الأوضاع الانسانية.