التحالف الوطني الديمقراطي

التحالف الوطني: تداعيات الوضع السياسي يتحملها الحكم لغياب الحزم داخل بيت الحكم

أعرب التحالف الوطني الديمقراطي عن قلقه الشديد من تطورات وتداعيات الوضع السياسي المحلي، مشيرا الى أن الآونة الأخيرة وضعت مؤسسات الدولة والقضاء موضع التطاول والتشكيك، مؤكدا أن من يريد الإصلاح يجب أن يسلك القنوات القانونية والدستورية. وفيما يلي نص البيان:

تابعنا بقلق شديد تطورات وتداعيات الوضع السياسي المحلي وما تشهده الساحة من أحداث متتالية، وشهدنا في الآونة الأخيرة مشهداً مقلقاً، وُضعت فيه مؤسسات الدولة وقضاؤنا موضع التطاول والتشكيك، وأضحى ذلك حديثاً للساحات العامة وموضوعاً لقنوات التواصل الاجتماعي وأدواته، وهو أمر نرفضه رفضاً قاطعاً، ولا يمكن أن نقبل أن تكون مؤسسات الدولة، وعلى رأسها ميزان العدالة، موضع تشكيك بحجة الإصلاح والتقويم.

إن من يريد الإصلاح أو التقويم يجب أن يسلك القنوات والأطر القانونية والدستورية لذلك وليس من خلال التطاول والتشهير، كما أن الطعن بذمم الناس والتشكيك في نظافة أيديهم والحديث عن أرقام فلكية أصبح  جزءاً من المشهد السياسي وعنواناً من عناوين الحديث للقاصي والداني دون أدلة تدين أو مستندات صحيحة، وهو أمر هز صورة الكويتيين في الداخل والخارج وهذا ما نرفضه.

إننا مدركون جيداً أن هذه التطورات وتلك التداعيات، وما يمكن أن يترتب عليها مستقبلاً، هي مسؤولية مباشرة يتحملها الحكم، فغياب الحزم داخل بيت الحكم والفصل في نزاعات أبنائه هو ما أوصلنا إلى ما نحن عليه، وهو الذي يمكن أن يوصلنا إلى ما هو أخطر على الحكم وعلى الوطن.

فالأزمة هنا مختلفة عن باقي الأزمات التي يشهدها المجتمع ونحذر من الحجم الذي يمكن أن تصل إليه، فعناصرها هم أفراد من أبناء الأسرة جيشوا الشارع السياسي من خلال التمويل المالي وعبر مؤسسات إعلامية يملكونها ويدعمونها عبر ما لهم من مميزات مالية واجتماعية وأولوية تسبق الآخرين.

إن العقاب يجب أن يكون بحجم المسؤولية وبمستوى الثقة الممنوحة لهم، لكن غياب الحزم أدخلنا في هذه المتاهات السياسية التي لا تحمد عقباها.

إن الأمانة هي أصل الحكم، والمبادرة والحزم هما ديمومته، وهما ما يبني ثقة الأمة فيه، وبالثقة تتطور الأمة وتزدهر ودونها يبدأ الوطن في التراجع أو الجمود.

إن تاريخ الحكم مملوء بالدروس والعبر في مراحل حضر فيها الحزم والحسم فازدهرت البلاد وتجاوزت كل أزماتها، ولعل آخرها ترتيب بيت الحكم إبان الأزمة بعد وفاة الشيخ جابر الأحمد، رحمه الله، وهي المسألة التي تجاهلها الحكم قبل وفاته رغم الدعوات المتكررة لضرورة ذلك، ولولا مبادرة أهل الكويت وتدخلهم مع مجلس الأمة، وتفعيل قانون توارث الإمارة لكُنا قد دخلنا في فراغ سياسي ودستوري وأزمة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.

إننا ندعو الحكم إلى حسم الأمور، فهو حجر الزاوية في أي نجاح واستقرار، ومثلما الحكم مبادرة، فهو حسم وحزم وهو وجود.

إن الحكم نموذج تتطلع الأمة للاتعاظ به واقتدائه، فترك الأمور تسير بلا قرار وبلا فصل سيوصلنا إلى مرحلة أخطر على الحكم وعلى الوطن.

 

×