رئيس قسم العلوم مستعرضا ثمار التفاح

طلاب المدارس: نتمنى تزويد الجمعيات التعاونية بمنتجاتنا الزراعية

ضمن تجربة تربوية وعلمية مبتكرة وسبّاقة، قدمت مدرسة ثانوية ناصر عبد المحسن السعيد بنين، الكائنة بمنطقة جنوب السرة نموذجا مشرفا للحفاظ على البيئة، واستثمار مواهب أبنائنا الطلاب، ومساهمات الأقسام العلمية في سبيل زراعة وإنتاج محاصيل زراعية من مختلف أنواع الخضروات والفاكهة، الأمر الذي يسهم في زيادة الحقول الخضراء، انطلاقا من داخل المدرسة وامتدادا نحو آفاق أوسع، وذلك عبر رؤى وتصورات طموحة تضعها إدارة المدرسة.

وتطمح إدارة المدرسة وطلابها من خلال رفع شعار "مدرستي خضراء ومنتجة "، إلى المشاركة في المعارض والمسابقات، والمساهمة في دعم الأمن الغذائي في البلاد من خلال إنتاج المحاصيل المنتجة.

إدارة المدرسة وطلابها عبروا في هذا السياق عن آمالهم وطموحاتهم في أن تشارك كل مدرسة وأسرة في الزراعة ، الأمر الذي يساهم في تخضير وتشجير البلاد.

في البداية تحدث مدير ثانوية ناصر عبد المحسن السعيد، أسامة حسين النجم حول بداية الفكرة قائلاً استلمت هذه المدرسة منذ افتتاحها ، فهي مدرسة جديدة بمنطقة حطين وتنتشر بها النباتات الصحراوية والحولية  بالإضافة إلى مساحات جرداء، وواجهتنا مشكلة نقص المياه فلم يكن بمقدورنا زراعة النباتات في البداية واستمر ذلك لمدة سنتين، في ما عدا حوض على شكل مربع يقع بالقرب من مدخل المدرسة، وكنا نحرص على الناحية الجمالية فقمنا بزراعة النجيل "الحشائش " ما يطلق عليه "الثيل " باللهجة العامية، وقام عبد المحسن السعيد الذي أطلق اسم والده على هذه المدرسة بالتبرع بأشجار النخيل ودعم المدرسة.

ومضى النجم قائلاً في السنتين الماضيتين بدأت لدينا فكرة زراعة الأحواض غير المستغلة ، فقمنا بحساب تكلفة وضع النجيل الصناعي "حشائش صناعية " لإكساب المدرسة منظراً جمالياً ، لكننا وجدنا أنها مكلفة للغاية ، ففكرنا بزراعة وغرس النباتات الطبيعية، وهذه الفكرة سائدة في العديد من المدارس، حيث يقوم حراس المدارس بزراعة بعض الخضروات وذلك بهدف الاستهلاك الشخصي فقط، فزرعنا النجيل وبعض الأشجار المثمرة كأشجار التوت والتين والعنب، وفكرنا بالتوسع في زراعة مثل هذه الأشجار بمساعدة رئيس قسم العلوم وفريق مكون من الطلاب وعدد من المدرسين، وكان لدينا تخوف في البداية من فشل هذه الفكرة نظراً لطبيعة جو الكويت، لكننا بعزيمة وجهود أبناءنا والمدرسين بدأنا بزراعة الأشجار، وأبدى كل من الطلاب والمدرسين الحماس لهذه الفكرة، وأظهروا مزيداً من العناية والرعاية للأشجار والنباتات التي قاموا بزراعتها، فطرحنا شعار "مدرستي خضراء ومنتجة"،  وبدأنا بمتابعتها ومتابعة التوسع بالحديقة المدرسية التي أخذت حيز التنفيذ من خلال زراعة الخضروات.

وأضاف قائلاً في حقيقة الأمر لم أكن أتوقع أن أرى هذه النتيجة الرائعة التي نجمت عن جهود مضنية قام بها المدرسون والطلاب، فنمو المحاصيل والنباتات قد دفعنا إلى مواصلة العمل والجهد ، وأعطانا جرعة من الإقدام على التوسع في عملية إنتاج المحاصيل الزراعية ، إلى جانب إنشاء محمية صغيرة للطيور قام مدرسو قسم التربية الفنية بصناعة الأقفاص لتوفير البيئة المناسبة لها ونتطلع إلى المزيد حتى نشجع الطلاب على الاستمرار ، وذلك بلا شك يساهم في تشجير وتخضير البلاد، فطالما واصلنا العمل للإنتاج والزراعة سنشجع الأسر على الزراعة أمام منازلهم مما يساهم في تنقية الجو، وإظهار الجانب الجمالي للبلاد ، فضلاً عن أنه يكسب الإنسان الارتياح النفسي والصفاء، فالزراعة تهذب النفس والسلوك وتكسب الإنسان الارتياح النفسي ، فضلاً عن أنها تنمي شعور الطلاب بحب الأرض وتعزز الانتماء للوطن .

وبسؤاله حول طبيعة التربة ومدى صلاحيتها للزراعة قال قمنا باستغلال النباتات المتحللة لإنتاج السماد الطبيعي العضوي حتى نستطيع استغلال هذه المساحات الجرداء ، فأصبحت التربة بعد تقليبها وإضافة السماد العضوي لها جاهزة للزراعة، ولا يفوتني أن أذكر أننا عملنا على إكساب الطلاب المعلومات المطلوبة لأسس الزراعة وتزويدهم بالإرشادات المطلوبة لإنتاج محاصيل مثمرة وناجحة ، فقمنا بتنظيم محاضرات توعوية لزيادة وعي الطلاب بأهمية الزراعة وطرقها والعوامل التي تساهم في نجاحها ، وقمنا باستضافة ذوي الخبرة في المجال الزراعي مثل ناصر العازمي كما قام رئيس قسم العلوم وعدد من المدرسين بالاستفادة من خبرته ومعلوماته ، وقد اكتسبنا الخبرة والمعلومات بأنواع المحاصيل ومواسمها وكيفية العناية بها، وأرى أنه مشروع متميز يحتاج إلى الاستمرار.

وعن صدى هذه التجربة الزراعية ذكر النجم أن التجربة لاقت استحسان وزير التربية ووزير التعليم العالي أحمد المليفي وعدد من القيادات التربوية، كما أبدى أولياء الأمور إعجابهم بالتجربة وقاموا بتشجيع أبناءهم للاستمرار، إلى جانب أن العديد من مدراء المدارس الأخرى قاموا بزيارات للمدرسة للوقوف على نجاح تجربة زراعة الأشجار والنباتات المثمرة.

ويستطرد قائلاً إلى جانب الزراعة قمنا بطرح نموذج جيد لإعادة التدوير من خلال استخدام الإطارات المستعملة للسيارات كأحواض زراعية للأزهار ، وكانت تجربة ناجحة حيث قمنا بتجميع إطارات من مختلف الأحجام وتم غسلها وطلاءها بألوان زاهية وزراعة الأزهار فيها ، وقد فاز الطلاب مؤخراً بمسابقة نظمتها شركة knpc ، عن نماذج الزراعة وإعادة التدوير، وأعتقد أن ذلك فخر للمدرسة وطلابها.

وذكر النجم أن المدرسة أنشأت فصلاً خلوياً في الهواء الطلق يتم استغلاله لتقديم فصول دراسية في الحديقة المدرسية ، الأمر الذي يشعر الطلاب بروح الطبيعة والابتعاد عن الروتين اليومي للحصص الدراسية ، لافتاً أن ذلك يتم في أجواء مناخية معتدلة ومناسبة للطلاب ، وأنها تجربة فريدة تستحق التطبيق.

وحول طموحاته المستقبلية أكد النجم أن المدرسة ومن خلال تشجيع وزارة التربية تسعى إلى زراعة أنواع مختلفة من الأشجار المثمرة  والمساهمة في تخضير البلاد ، معرباً عن أمله في أن تعمل المدارس في المستقبل على دعم الأمن الغذائي للبلاد من خلال إنتاج المحاصيل الزراعة فنجد يوماً أرفف في الجمعيات التعاونية لمدارس مختلف المناطق التعليمية.

ومن جانبه تحدث رئيس قسم الأحياء والجيولوجيا على أحمد قاسم حول الأشجار التي تم زراعتها بقوله قمنا بزراعة أشجار الزيتون والليمون والتين والرمان واليوسفي والتفاح والتوت والعنب والبرتقال والموز والشمام والبطيخ ، إلى جانب لخضروات كالفلفل الحار والفلفل الرومي والجزر والبامية والذرة والقرع و الكوسا والباذنجان والطماطم، بالإضافة إلى الخضروات الورقية كالبقدونس والريحان والنعناع والملفوف، وذلك باستخدام نظام الري بالتنقيط الذي ساهم في نمو النباتات بشكل صحي وعمل على توفير المياه المستخدمة  في ري النباتات والأشجار.

وأضاف قائلاً : بدأنا في البداية بإنتاج الباذنجان  الذي يعد أكثر المحاصيل الزراعية إنتاجاً والطماطم بعدها قمنا بزراعة الأشجار الواحدة تلو الأخرى، وكنا نقوم بجلبها من الهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية بمبالغ مالية زهيدة، وعملنا على رعايتها و حمايتها من التخريب ، وكان لدينا تخوف من فقدانها نظراً لطبيعة العوامل المناخية التي قد لا تتناسب مع طبيعة النباتات والأشجار، لكن باستخدامنا للسماد العضوي الذي تم انتاجه أيضاً داخل حديقة المدرسة وعن طريق البكتيريا اللاهوائية والنباتات المتحللة، وقد تكللت العملية بالنجاح و قمنا بإنتاج محاصيل زراعية رائعة لاقت استحسان وإعجاب الطلاب وأولياء الأمور وحتى أسر المدرسين، وبدأت هذه الفكرة في الانتشار بعدما شاهدوا المنتجات الزراعية التي قمنا بزراعتها، فالبعض يقوم حالياً بالزراعة في منازلهم.

وحول الهدف من الزراعة وإنتاج هذه المحاصيل ذكر قاسم أن الزراعة تساهم في تهذيب السلوك وتعلم الطلاب في هذه الفئة العمرية الصبر وحب العمل والتعاون الجماعي والإنتاج وتحمل المسؤولية والالتزام، إلى جانب اكتساب المعلومات والمهارات اليدوية، فضلاً عن أنها تشجع  الطلاب على حب الطبيعة والانتماء للأرض والوطن، وتحثهم على الحركة في ظل سيطرة التكنولوجيا الحديثة على نواحي حياتنا اليومية فأبعدت أبنائنا عن الطبيعة والإنتاج في الأرض وخوض المجال النشاط الحركي اليدوي، علاوة على ذلك ساهمت الزراعة بالتواصل مع الطلاب بشكل أكبر مما يعزز تعاون الطلاب مع المدرس.

وأعرب قاسم عن طموحه بالقول : باستطاعتنا تقديم المزيد ، وبدعم وزارة التربية  يمكننا في المستقبل إذا استمرت هذه الجهود المتميزة أن نعمل على دعم المنتج الوطني الزراعي وخفض أسعار الخضروات والفاكهة ونعمل على دعم الأمن الغذائي في البلاد، ونتمنى المشاركة في المعارض وخلق  المنافسة بين المدارس في مختلف المناطق التعليمي.

وعلى صعيد متصل  ، أشار مدرس اللغة الفرنسية ومصمم الديكور سهيل عبد الرضا الأسود إلى أن تعاون المدرسين من خلال العمل الجماعي وبجهود بذلها مدرسي التربية الفنية، قام كل من المدرس صلاح العباس والمدرس حسن الصفار بإنشاء الأعمدة وشبكة السقف لغرفة زراعة مصغرة لأشجار العنب وباستخدام أخشاب البامبو، حتى يتسنى للأغصان الامتداد والتسلق فتضفي منظراً جمالياً متميزاً للحديقة المدرسية.

وبدوره تحدث الطالب عبد العزيز مزيد المزيدي  في الصف الثاني عشر علمي حول زراعة الخضروات والفاكهة في الحديقة المدرسية قائلاً اتفقنا مع رئيس قسم العلوم وعدد من المدرسين باستغلال مساحات جرداء من أرض المدرسة، لزراعة النباتات لأنها تبعث على الشعور بالراحة والسرور في اليوم الدراسي ، فاقترحنا فكرة الحديقة المثمرة وأطلق عليها " واحة السعيد "، إلى جانب وجود نموذج جيد لإعادة التدوير للإطارات المستعملة للسيارات، وقد شعرت مع زملائي الطلاب بالفخر  فور نمو النباتات وظهور الثمار، وشعرت بالنجاح  في خطواتنا الأولى للزراعة، وأعتقد أن ذلك تم بجهودنا وبدعم إدارتنا المدرسية والمدرسين الذي قاموا بتزويدنا بالمعلومات اللازمة  والنصائح والإرشادات، وأتمنى أن تحذوا المدارس الأخرى في مختلف المناطق التعليمية حذو مدرسة ناصر عبد المحسن السعيد، ولا نغفل تجارب ناجحة أخرى لمدرس عدة، لكننا نتطلع إلى المزيد.

و حول دعم أولياء الأمور وتشجيعهم  ، قال الطالب في الصف الثاني عشر علمي ، عبد الله سمير التركي أولياء الأمور قاموا بتشجيع الفكرة  وأبدوا إعجابهم بها ، والعمل على مواصلة واستمرار الزراعة ، فقد أحبت أسرتي زراعة النباتات والأشجار، وقمت بتجربتها في المنزل ومن خلال إرشادات المدرسين لاقت النجاح، وأعتقد أنه شعور لا يوصف أن أزرع بيدي وأحصد ثمار ما قمت به من جهود طوال الأشهر الماضية.

وتمنى التركي أن تقوم المدارس في المستقبل بتوزيع المنتجات الزراعية وتزويد الجمعيات التعاونية في مختلف مناطق الكويت بأجود المنتجات المحلية ، فيرى المجتمع ما تقدمه المدارس وطلابها من جهود وإنتاج ، الأمر الذي يعود بالنفع على المجتمع ، فالكويت تستحق الكثير من العطاء.

 

×