التحالف الوطني: رفض طلبات شطب الاستجوابات من جدول الأعمال موقف مبدئي

التحالف الوطني: رفض طلبات شطب الاستجوابات من جدول الأعمال موقف مبدئي

أكد التحالف الوطني الديمقراطي على حق النائب باستخدام اداة الاستجواب وفق النصوص الدستورية، كما أن الأصل في مسؤولية رئيس الوزراء والوزراء هي مواجهة الاستجوابات الدستورية، مشيرا الى أن الحياة الدستورية تعرضت لانتهاكات خطيرة تحت وطأت صراع أبناء الأسرة الحاكمة. وفيما يلي نص البيان:

يتابع التحالف الوطني الديمقراطي تطورات الساحة السياسية وما تشهده من ممارسات وملفات وقضايا بعضها مستحق يجب التوقف عندها وإصلاحها، وبعضها الآخر مصطنع تتطلب معه المصلحة الوطنية تجاوزه ومواجهته.

لقد حذر "التحالف" في كثير من بياناته السابقة، واشترك في هذا التحذير معظم القوى السياسية من خطورة صراع أبناء الأسرة الحاكمة على كرسي مسند الإمارة، وإن كنا نلتمسه عبر الأدوات السياسية في حين، وفي حين آخر عبر أدوات برلمانية، فإن هذا الصراع انتقل اليوم الى العلن بصورة مباشرة بين أقطابه دون مراعاة للمصلحة الوطنية العليا، وعلى حساب مستقبل الدولة ووحدة شعبه.

ولا يخفى على أحد أن الحياة الدستورية تعرضت لانتهاكات خطيرة تحت وطأت هذا الصراع على مر الفصول التشريعية السابقة، نتج عنها ممارسات وسوابق أضعفت دور مجلس الأمة تدريجيا، وقدرة النائب على ممارسة دورة التشريعي والرقابي، ونحن اليوم نحصد ثمار شوك رعته أطراف نيابية وسياسية بالوكالة نيابة عن شيوخ وقوى متنفذه سعت ولا تزال تسعى لانهاء المممارسة الديمقراطية.

وما شهدته جلسة استجواب رئيس الوزراء الأخيرة من عملية شطب للاستجواب، لم تكن سابقة برلمانية كما يحاول البعض أن يصورها، بل هي امتداد لسوابق آخرها ما حدث في جلسة  15 نوفمبر 2011 – استجواب النائبان السابقان أحمد السعدون وعبدالرحمن العنجري لرئيس الوزراء السابق -  وكان موقف "التحالف" من الطلبين ثابتا وفق مبادئه برفض شطب الاستجواب من جدول الأعمال، وهو ما عبر عنه نائبه راكان النصف بتصويته في جلسة الاستجواب الأخير.

وأمام مثل هذه الممارسات، فإن "التحالف" يجدد التأكيد على حق النائب باستخدام أداة الاستجواب منفردا إلا أن هذا الحق يجب أن يمارس وفق الآلية التي نص عليها الدستور في مادته 100 والأحكام الدستورية الصادرة في هذا الشأن انطلاقا من قسمه الدستوري، كما يؤكد "التحالف" أن الأصل في مسؤولية رئيس الوزراء والوزراء هي مواجهة الاستجوابات الدستورية لضمان ممارسة سليمة للنصوص الدستورية.

لقد خلقت الاستجوابات الأخيرة لرؤساء الوزراء جدلا سياسيا ودستوريا حول سلامتها في ظل عدم وجود آلية متفق عليها للفصل في صحة الادعاءات، الأمر الذي يحمل النائب المستجوب مسؤولية ضمان موائمة صحيفته للمادة  100 من الدستور والأحكام الدستورية، كما يحمل الوزير المستجوب مسؤولية عدم القفز على حق النائب بالاستجواب تحت غطاء عدم دستوريته.

كما أن تكرار هذا النقاش حول دستورية الاستجوابات من عدمها، وما يتبعه من ممارسات وقرارات يتطلب معه إعادة النظر في اللائحة الداخلية للمجلس لضمان حق النائب في تقديم الاستجواب، وضمان حق الوزير في مواجهة مساءلة تتفق وروح الدستور للخروج من الفراغ التشريعي في هذا الصدد.

لقد وصل شرر أزمة بيت الحكم والصراعات السياسية المستمرة الى محراب السلطة القضائية، وهو أخطر ما يمكن أن تتعرض له قواعد الدولة حين يكون قضاؤها عرضة لتشكيك وزعزعة ثقة المجتمع فيه، وإقحامه في معارك سياسية لا ناقة له فيها ولا جمل.

وإذ يؤكد "التحالف" أنه ليس من دعاة تقديس سلطة القضاء بالمطلق، فإنه أيضا يرفض رفضا قاطعا التشكيك في ميزان عدالته وأعضاءه دون أدله وبراهين، ويستنكر المحاولات المستمرة لاسقاط وإضعاف مركزة كسلطة ثالثة في الدولة.

في الختام، يدعو "التحالف" الجميع، نوابا وحكومة وقوى سياسية الى التعاون من أجل دولة مدنية متقدمة تسع لجميع الآراء والتوجهات، توفر للمواطنين حقوقهم الدستورية والحياة الكريمة.

 

×