د. أحمد الخطيب

د. الخطيب: دعوات تعديل الدستور عبث وعدم فهم صحيح لما نعانيه

الأوضاع البائسة التي نعيشها، والتذمر العام من الفساد الذي عمَّ معظم مرافق الدولة، وحوَّل المجتمع الكويتي المتآلف المسالم إلى مجتمع مفكك متقاتل، فاسحاً المجال لتدخلات خارجية تهدد وجود البلد.

وهذا الأمر هو السبب الرئيسي وراء التحرُّك الجديد للخروج من هذا المأزق الذي نحن فيه، إلا أن الخطر الأكبر يأتي من محاولات تزيد الطين بلة، وذلك لغياب الفهم الصحيح لما نعانيه من مآسٍ.

إن الاعتقاد بأن الخلل يكمن في الدستور، يدل على عدم فهم صحيح لدى البعض لما نعانيه، وهو ما يجده آخرون فرصة سانحة للتخلص من دستور 1962، الذي وضع الكويت على طريق الإصلاح الحقيقي السلمي.

دعونا نستعرض المطالب الرئيسة لوثيقة وقَّع عليها عدد من الناشطين، فهم يريدون رئيساً شعبياً للوزراء، وحكومة شعبية، وقانوناً لإشهار الأحزاب السياسية.

والتساؤل الآن: هل يمنع الدستور، بوضعه الحالي، وجود رئيس حكومة شعبي؟ صحيح أن الأمير هو الذي يعيّن رئيس الوزراء، لكن مجلس الأمة يستطيع أن يرفضه، باتخاذ قرار عدم التعاون، ويستطيع الأمير حلّ المجلس، بسبب ذلك، لكن لابد من انتخابات لمجلس جديد خلال ستين يوماً، يستطيع الشعب فيها أن يُعيد ممثليه للمجلس، أو حتى أحسن منهم، ليتم رفض الرئيس المكلف، ويصر على تعيين الرئيس الذي هو يريده.

أما الإتيان بوزارة شعبية، فهذا ليس بحاجة إلى تعديل للدستور، فمجلس 1992 المنتخب فرض ستة أعضاء منه كوزراء في الحكومة.

أما مسألة إشهار الأحزاب السياسية، فنحن لسنا بحاجة إليه، لأن الأحزاب السياسية موجودة فعلاً كأمر واقع، لها مقارها المدعومة من الحكومة، ولها صُحفها ونوابها ومؤتمراتها السنوية العلنية لانتخاب قيادييها وأمنائها العامين، وتمارس هذه الأحزاب نشاطها بشكل اعتيادي.. لا، بل صارت تُستشار في تأليف الحكومات وتشارك فيها.

لذا، فإن مثل تلك الدعوات، وأمام الاستفراد السلطوي، وبغض النظر عن النوايا الحسنة لدى البعض ممن تحمل توقيعاتهم تلك الوثيقة، فإنها تعطي الفرصة لقوى الاستفراد والاستحواذ لتنتهزها للإيغال في العبث بالدستور الذي انتهكت مواده، مراراً وتكراراً، على مدى عقود.

فالمطلوب بشكل واضح وجلي، هو تطبيق دستور 1962، بما حملت مواده نصاً وروحاً.

 

×