جانب من المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا

"المانحين2": دول الجوار في حاجة لمزيد من المساعدات الانسانية لاستضافة اللاجئين

اعلنت عدد من الدول المانحة في كلمات القاها ممثلوها في المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا تقديم مساعدات متنوعة للاجئين السوريين فيما اعلنت دول الجوار عن حاجاتها لاستضافة اللاجئين واحتمال تدفق المزيد منهم وتقديم المساعدات الانسانية الضرورية لهم.

من جانبه قال وزير الخارجية القطري خالد العطية ان المعاناة التي يعيشها الشعب السوري من كارثة انسانية غير مسبوقة منذ بداية الازمة في عام 2011 وما تشهده سوريا من تشريد الملايين خاصة الشيوخ والاطفال والنساء "يعد انتهاكا صارخا من النظام السوري الحالي لكافة الشرائع والاديان السماوية والقانون الدولي والمواثيق الانسانية".

واضاف العطية ان فشل المجتمع الدولي حتى الان في معالجة هذه الازمة كشف عن عجز دولي خطير في الاستجابة لتحديات اخلاقية مثلتها هذه المأساة وادى ايضا الى تفاقم هذه الازمة واطالة امدها وارتفاع عدد ضحاياها مضيفا ان هذا الامر تؤكده تقارير الامم المتحدة التي تشير الى ان نصف سكان سوريا في الداخل والخارج بحاجة الى مساعدات انسانية.

وذكر ان نحو 5ر2 مليون سوري يعيشون في مناطق يصعب على عمال الاغاثة الوصول اليها وان ما يثير الجزع هو ما يتعرض له اطفال سوريا وهي اشد الفئات ضعفا واكثرها تأثيرا بالأزمة السورية.

وقال ان تعرض الاطفال في سائر انحاء سوريا لكل الانتهاكات الجسدية والنفسية والحرمان من الغذاء والعناية الصحية الكافية والحرمان من الدراسة ينذر بكارثة حقيقية تتمثل بضياع جيل كامل من السوريين.

واعرب العطية عن تقديره للمبادرة التي اطلقها صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) وشركائه والتي تهدف الى حماية الاطفال من العنف والانتهاكات والاستغلال وتقديم التعليم لهم ومعالجتهم من آثار الحرب.

وذكر ان صمت المجتمع الدولي على اتخاذ موقف جاد وحازم لتوفير ممرات آمنة لتوصيل المساعدات الانسانية الى كل السوريين داخل سوريا لا يعد جريمة ضد الشعب السوري فقط بل يعد جريمة بحق المجتمع الدولي نفسه.

واضاف انه انطلاقة من الايمان الراسخ لدولة قطر بالتزاماتها الدولية والواجب الانساني تجاه الشعب السوري فانها بادرت منذ بداية الازمة ولم تتوان حتى الان في تقديم كل المساعدات الانسانية لتخفيف معاناة الاشقاء السوريين في الداخل والخارج حيث بلغت جميع تلك المساعدات 2ر1 مليار دولار.

واعلن عن تقديم قطر مبلغ 60 مليون دولار امريكي للمساهمة في تخفيف معاناة السوريين من اللاجئين والنازحين ولمعالجة الحاجة الماسة للاشقاء السوريين لمواجهة الشتاء القارص الذي تمر به المنطقة.

بدوره اكد وزير المالية السعودي الدكتور ابراهيم العساف في كلمته ان المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا يمثل فرصة للتخفيف من معاناة اللاجئين السوريين بمشاركة الدول ومؤسسات التمويل الاقليمية والدولية.

وقال العساف ان "المملكة العربية السعودية حرصت على تقديم الدعم للاجئين السوريين بمساعدات بلغت قيمتها 448 مليون دولار صرف منها ما يقارب 260 مليون دولار بالتعاون مع عدد من الجهات العاملة في مجال اغاثة الشعب السوري الشقيق وجار تخصيص وصرف المبلغ المتبقي".

واعلن استمرار موقف الحكومة السعودية لتخفيف معاناة الشعب السوري من خلال زيادة الاعتمادات المتاحة للتخصيص والصرف على البرامج والمشروعات الموجهة لدعم اللاجئين السوريين بما يزيد عن 60 مليون دولار ليصبح اجمالي المبلغ المتاح للصرف خلال الفترة المقبلة 250 مليون دولار.

واشاد العساف بدور الكويت المهم في رعاية هذا المؤتمر ودعمها المتواصل لسوريا لاسيما مع زيادة تدفق اللاجئين والتحديات الانسانية الكبيرة التي تواجه المجتمع الدولي مما يتطلب تضافر الجميع من اجل ايجاد حلول لهذه الازمة.

من جانبه أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري تبرع حكومة بلاده بمساهمة بلغت 13 مليون دولار توزع على النازحين والمرحلين السوريين من ديارهم في داخل الاراضي السورية وفي المناطق الخارجة عن سلطة النظام السوري.

واوضح زيباري ان هذه المساعدة ستوزع عن طريق جمعية الهلال الاحمر العراقي والوكالات الانسانية الدولية.

واضاف ان العراق كان سباقا منذ بداية الازمة بفتح حدوده واستضافة المواطنين السوريين النازحين الذين بلغ عددهم وفق احصائيات المفوضية السامية للامم المتحدة لشؤون اللاجئين 210 الاف لاجئ سوري مسجل داخل العراق معربا عن اعتقاد بلاده أن "هناك اكثر من 40 الف لاجئ غير مسجل ليبلغ عدد اللاجئين السوريين في العراق حوالي 250 الف لاجئ".

وبين ان الحكومة الفيدرالية في العراق قدمت اضافة الى المساعدات العينية "تبرعات مالية مباشرة بلغت اكثر من 58 مليون دولار لتخفيف المعاناة الانسانية للاجئين السوريين كما ساهمت حكومة اقليم كردستان باكثر من 70 مليون دولار لمساعدة اللاجئين وتأمين حاجاتهم من مأوى وغذاء وخدمات صحية وماء صالح للشرب وبناء مخيمات جديدة لاستقبالهم".

وأكد زيباري ان حكومة العراق وافقت مؤخرا على السماح لبرنامج الغذاء الدولي والمفوضية السامية للاجئين بفتح اول بوابة انسانية دولية لنقل المساعدات جوا للاجئين عن طريق نقلها عبر 10 طائرات من اربيل الى مطار القامشلي في سوريا.

من جهته قال وزير الخارجية المصري نبيل فهمي ان الازمة السورية تدخل عامها الرابع ولا يزال شعبها يدفع ثمنا باهظا لخروجه في مظاهرات سلمية ليطالب بالديمقراطية.

واضاف ان سوريا اصبحت مسرحا لمواجهة دموية وسقط مئات الالاف من الجرحى والموتى وتم تدمير المدارس والمستشفيات والمساكن والبنية التحتية مما ادى ضياع ما قدره الخبراء بنحو 30 عاما من جهود التنمية في سوريا.

واكد فهمي ان هذا العنف غير المسبوق ادى الى احدى اكبر حركات النزوح الجماعي التي شهدها التاريخ بتهجير سبعة ملاين مواطن داخليا ونزوح اكثر من مليوني مواطن الى دول الجوار يعيشون تحت وطأة الحرب رغم كل الجهود الدولية والاقليمية لافتا الى ان المعاناة في ازدياد وقدرة دول الجوار على مساعدتهم اخذة بالتآكل.

وبين ان الحل السياسي هو الحل الوحيد الذي يمكن ان يحفظ هذه البلد ويحل الازمة مطالبا كل الاطراف وعلى رأسهم الحكومة السورية بوقف سفك الدماء والسماح بدخول المساعدات الانسانية للاراضي السورية وانهاء الحصار غير الإنساني فيها.

واشار الى ان استضافة اللاجئين تعد مسؤولية كبيرة حيث استضافت مصر رغم التحديات الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها 600 الف مواطن سوري في حين قامت الحكومة المصرية بمساواة السوريين بالمصريين بالخدمات الصحية والتعليمية.

 

×