أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح

أمير البلاد يعلن تبرع الكويت بـ 500 مليون دولار لدعم الشعب السوري

أعلن سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد تبرع دولة الكويت بمبلغ 500 مليون دولار أمريكي من القطاعين الحكومي والاهلي وذلك لدعم الوضع الانساني للشعب السوري الشقيق.

وأشاد سمو أمير البلاد في كلمة افتتاح بها المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا اليوم بموقف أبناء الكويت الاوفياء الذين جبلوا على حب الخير والعطاء لاغاثة المنكوب ونجدة المحتاج ماضيا وحاضرا وتفاعلهم مع النداءات الانسانية لاعانة المتضررين والمعوزين في كافة أنحاء العالم.

كما أشاد سموه بالمقيمين على ارض الكويت الطيبة وبكافة جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني وبالقطاع الخاص والشخصيات الاعتبارية وبتجاوبهم مع نداء الاستغاثة الذي اطلقه سموه من اجل اغاثة الاشقاء في سوريا داعيا اياهم الى مواصلة مد يد العون لهم والمساعدة.

وفي ما يلي نص كلمة حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح حفظه الله ورعاه في افتتاح المؤتمر..
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين أصحاب السمو والمعالي والسعادة معالي الامين العام للامم المتحدة السيد بان كي مون معالي الامين العام لجامعة الدول العربية الدكتور نبيل العربي معالي الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الدكتور عبداللطيف الزياني ضيوفنا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يسرني ان ارحب بكم في دولة الكويت ضيوفا أعزاء للمشاركة في المؤتمر الدولي الثاني للمانحين لدعم الوضع الانساني في سوريا شاكرا لمعالي الامين العام للامم المتحدة السيد بان كي مون مبادرته لعقد هذا المؤتمر الذي يجمعنا معه شعور مشترك بحجم المسؤولية الملقاة على عاتقنا بالنسبة للنزاع الدموي المستمر في سوريا وسعينا المتواصل والحثيث للتخفيف من معاناة اشقائنا هناك والتحدي الكبير والمتزايد بشأن موضوع اللاجئين منهم الى دول الجوار.

أصحاب السمو والمعالي والسعادة استجابت دولة الكويت لطلب معالي الامين العام للامم المتحدة لاستضافة المؤتمر الثاني للمانحين بعد عام من استضافتنا المؤتمر الاول والذي حقق الاهداف المرجوة منه الامر الذي عكس الدلالة الواضحة على المسؤولية التاريخية التي تشعر بها دولة الكويت تجاه اشقائها في سوريا وادراكها لحجم الكارثة التي يعاني منها الاشقاء وضرورة حشد الجهود الدولية لمواجهتها والتخفيف من آثارها.

أصحاب السمو والمعالي والسعادة ينعقد الاجتماع الثاني للمانحين ولهيب الكارثة الانسانية في سوريا لازال مستعرا حاصدا عشرات الآلاف من الابرياء ومدمرا كافة مظاهر الحياة ومهجرا للملايين نتيجة لنزاع جائر ومستمر استخدمت فيه كافة انواع الاسلحة بما فيها المحرمة دوليا ضد شعب اعزل.

ان متابعتنا للارقام المخيفة لاعداد القتلى والمفزعة لاعداد اللاجئين في الداخل والخارج التي تعلنها الوكالات الدولية المتخصصة ومنها المفوضية السامية لحقوق الانسان والتي تؤكد مقتل ما يقارب عن المائة والاربعين ألف قتيل وهو ضعف عدد القتلى منذ انعقاد مؤتمرنا الاول وتشريد ملايين اللاجئين والنازحين في الداخل والخارج في ظروف معيشية ضاعف من قسوتها دخول موسم الشتاء.

كما ان تقرير منظمة الاغذية والزراعة الاخير يؤكد تدهور القطاع الزراعي والحيواني بشكل دمر مقومات وقدرات البلاد على توفير امنها الغذائي.ولقد طال التدهور قطاعا مهما يتعلق بمستقبل الاجيال في سوريا اذ تخلف قطاع التعليم وتعطلت المناهج الدراسية ودمرت المدارس الامر الذي بات يهدد مستقبل النشء وبلادهم ويتطلب وضع برامج تعليمية بالتعاون مع المؤسسات الدولية المختصة.

كما ان انحدار مستوى الخدمات الصحية ساهم في تفشي الكثير من الامراض وانتشارها ولعل تقرير منظمة الصحة العالمية الذي يؤكد تفشي مرض شلل الاطفال في الداخل والخارج لدليل واضح على حجم المأساة والمعاناة التي يعيشها أبناء الشعب السوري.
أصحاب السمو والمعالي والسعادة ان ديننا وقيمنا وانسانيتنا تحتم علينا امام هذا الواقع المرير والكارثة المدمرة ان نستمر بالعمل الدؤوب وبلا ككل وبكل جهد لمواجهتها والتخفيف من آثارها وتداعياتها التي تعد الاكبر في تاريخنا المعاصر.

وانني اناشدكم ضيوفنا الكرام المشاركين في هذا المؤتمر ومناشدة دول العالم الأخرى التي لم تشارك فيه وكافة المنظمات والوكالات الدولية للمساعدة بالتبرع وتقديم المساعدة للاخوة السوريين حيث اننا مدعوون ان نجسد للعالم شعورنا بالمسؤولية الانسانية الملقاة على عاتقنا في نجدة براءة الاطفال وضعف كبار السن والنساء ومستقبل الشباب تحقيقا للهدف الذي من اجله انعقد هذا المؤتمر.

أصحاب السمو والمعالي والسعادة لقد قامت بلادي الكويت ومنذ ان اندلعت الكارثة في سوريا بالمشاركة بكافة الجهود الهادفة للوصول الى حل سياسي للحرب الدائرة هناك واعلنت مرارا استعدادها لبذل مزيد من الجهد لتحقيق ذلك الهدف كما انها ادركت ان المسار الانساني الذي يمكن التعامل من خلاله مع هذه الكارثة الانسانية يتيح لها القدرة على تقديم الكثير من الاسهام والعطاء الانساني حيث تواصل جهدها على المستويين الرسمي والشعبي في حشد الدعم والمساعدة للاشقاء في سوريا سواء في مخيماتهم في الخارج او المشردين منهم في الداخل وقد اوفت دولة الكويت بكامل تعهداتها في المؤتمر الاول للمانحين وذلك بتسليم كامل قيمة تبرعها البالغ 300 مليون دولار الى الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة لتقوم بدورها بالتوزيع وفق تقديرها لاحتياجات الشعب السوري الشقيق ليكون بذلك مجموع ما قدمته دولة الكويت لدعم الشعب السوري الشقيق في ظل هذه الظروف 430 مليون دولار كما سجلت الجمعيات الخيرية الكويتية انجازات ملموسة في مساعيها للتخفيف من آلام الألوف من اللاجئين والمشردين.

وفي ظل استمرار الأوضاع الكارثية والظروف القاسية التي يعاني منها اشقاؤنا في سوريا في الداخل والخارج فانه يسرني ان أعلن من خلال هذا المؤتمر عن تبرع دولة الكويت بمبلغ 500 مليون دولار أمريكي من القطاعين الحكومي والاهلي وذلك لدعم الوضع الانساني للشعب السوري الشقيق.

كما ويسرني من هذا المنبر الاشادة وبكل التقدير بموقف اخواني وابناء وطني اهل الكويت الاوفياء الذين جبلوا على حب الخير والعطاء لاغاثة المنكوب ونجدة المحتاج ماضيا وحاضرا وتفاعلهم مع النداءات الانسانية لاعانة المتضررين والمعوزين في كافة انحاء العالم والاشادة أيضا بالمقيمين على ارض الكويت الطيبة وبكافة جمعيات النفع العام ومؤسسات المجتمع المدني وبالقطاع الخاص والشخصيات الاعتبارية على تجاوبهم مع نداء الاستغاثة الذي اطلقناه لاغاثة اشقائنا السوريين كما ادعوهم لمواصلة يد العون لهم والمساعدة.

كما اتقدم بالشكر الجزيل لكل من ساهم في توفير الدعم لاشقائنا من مؤسسات اقليمية ودولية.

اصحاب السمو والمعالي والسعادة ان المجتمع الدولي اليوم امام مسؤولية تاريخية واخلاقية وانسانية وقانونية تتطلب منا جميعا تضافر الجهود والعمل الدؤوب للوصول الى حل ينهي هذه الكارثة ويحقن دماء شعب بأكمله ويحفظ كيان بلد ونصون فيه الامن والسلام الدوليين.

وحيث اننا نقف على ابواب انعقاد مؤتمر جنيف الثاني ومن هذا المنبر ادعو مجلس الامن الدولي وهو الجهة المناط فيها حفظ الامن والسلم الدوليين ولاسيما الدول دائمة العضوية فيه الى ترك خلافاتها واختلافاتها جانبا والتركيز على وضع حل لهذه الكارثة التي طال استعارها وتوسعت آثارها ليس على المنطقة فحسب وانما العالم بأسره ليعيدوا لهذا المحفل الدولي مصداقيته وقدرته على الاضطلاع بمسؤولياته التاريخية.

كما ادعو الاطراف الاخرى والفرقاء في سوريا الى ان يضعوا نصب اعينهم مصير وطنهم وسلامة شعبهم فوق اية اعتبارات اخرى متمنيا لهذا المؤتمر كل التوفيق والسداد ليعود الامن والاستقرار لربوع سوريا الشقيقة.

وفي الختام لا يسعني الا ان اكرر الشكر لمعالي الامين العام للامم المتحدة بان كي مون متمنيا لمؤتمركم التوفيق في تحقيق الهدف الذي من أجله عقد.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.