الكويت والعراق يوقعان اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات

وقعت دولة الكويت وجمهورية العراق اليوم في اختتام أعمال الدورة الثالثة للجنة الوزارية العليا المشتركة الكويتية العراقية المنعقدة في الكويت اتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات وبرنامج تنفيذي في المجال السياحي.

وجاء توقيع الاتفاقيتين والمحضرين على هامش الدورة الثالثة للجنة الوزارية العليا المشتركة التي تستضيفها الكويت بحضور نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد الحمد الصباح ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري وكبار المسؤولين في البلدين.

واكد الشيخ صباح الخالد ان هذه الدورة تأتي استكمالا للخطوات الايجابية المتواصلة في تعزيز التواصل والتنسيق والتشاور وتبادل الزيارات على كل المستويات بين البلدين وصولا لتحقيق توجيهات القيادة السياسية لكلا البلدين وامال الشعبين الشقيقين.

وقال انه تشرف ووزير الخارجية العراقي بلقاء سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد حيث استمعا لتوجيهاته السامية للعمل اتجاه كل ما من شأنه تعزيز وترسيخ العلاقات الثنائية كما التقيا سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء حيث تم استعراض تطوير العلاقات الثنائية.

واضاف ان اجتماع الدورة الثالثة للجنة الوزارية العليا المشتركة يأتي استكمالا لما توصل اليه البلدان من انجازات ومحطات مفصلية خرجت فيها العراق من طائلة الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2107 "الذي ما كان ليتحقق لولا حرص القيادتين السياسيتين في بلدينا الشقيقين".

وأكد ان هذه المحطة تمثل انطلاقة جادة تمكن العراق من استعادة دوره الفاعل عربيا واقليميا ودوليا مضيفا ان البلدين شهدا هذا العام إعادة استئناف الخطوط الجوية العراقية رحلاتها الى الكويت في 28 فبراير 2013 وما تمثله من رمزية خاصة في توطيد العلاقة الثنائية.

واضاف ان العلاقات الكويتية العراقية شهدت خلال العامين الماضيين تطورات ايجابية ملموسة "ما جعلها الأبرز والأكثر ايجابية في خضم التداعيات والمستجدات الاقليمية الراهنة الأمر الذي يستوجب معه بذل الجهود والمساعي تجاه تحقيق أهداف اللجنة ".

وكان الشيخ صباح الخالد قد عبر في كلمته خلال اجتماع الدورة الثالثة عن استنكار دولة الكويت وإدانتها لما شهدته العراق من أعمال إرهابية خلال الفترة السابقة استهدفت النيل من الابرياء والعزل وزعزعة أمنه واستقراره حيث اعرب عن صادق التعازي والمواساة لأسر الضحايا ومتمنيا الشفاء العاجل للجرحى والمصابين.

واستذكر الزيارة التاريخية المهمة التي قام بها سمو امير البلاد الى العراق في مارس 2012 حيث ترأس سموه وفد دولة الكويت الى القمة العربية ال23 التي عقدت في بغداد ما حملته تلك الزيارة الاخوية من معان سامية ونبيلة ساهمت في اشاعة اجواء المحبة والوئام المتبادل بين البلدين.

واشار الى الزيارة الرسمية التي قام بها سمو الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الى بغداد في يونيو من العام المنصرم حيث تم التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وكذلك قيام رئيس وزراء العراق نوري المالكي بزيارة الكويت والتي ساهمت ببناء جسور الثقة بين البلدين.

ورحب الشيخ صباح الخالد بقرار العراق الموافقة على إعادة افتتاح قنصلية دولة الكويت في البصرة وافتتاح قنصلية جديدة لدولة الكويت في اربيل مبينا ان هذه الخطوة تمثل انطلاقة دبلوماسية اخرى تضاف الى ما تم تحقيقه حتى الان من انجازات في علاقة الكويت الاخوية مع العراق.

من جهته قال زيباري ان هذه الدورة تأتي "تتويجا لعمل مهني واحترافي هادف في سبيل تسوية جميع القضايا العالقة بين البلدين" مؤكدا التوصل الى نتائج ايجابية في "معالجة القضايا الأصعب والأعقد" في العلاقات العراقية - الكويتية والتي كانت محكومة بقرارات دولية من مجلس الأمن.

واضاف ان هذه الدورة بحثت مسائل التعاون الأمني والتنسيق السياسي والدبلوماسي بين وزارتي الخارجية في البلدين والتشاور حول قضايا المنطقة والاقليم مشيرا الى ان بغداد ستستضيف العام المقبل الدورة الرابعة للجنة الوزارية العليا المشتركة للبلدين.

واوضح ان الفريقين توصلا خلال الدورة الى نتائج "طيبة وإيجابية" مضيفا ان البلدين سيبحثان في المستقبل "تعزيز التعاون التجاري والاقتصادي المتعلق بالازدواج الضريبي والحقول النفطية المشتركة بين البلدين".

وبسؤاله حول تصريح المالكي بشأن تحذيره من محاولات عزل العراق عن محيطه العربي اكد زيباري انه "كانت هناك محاولات عديدة سابقة لعزل العراق عن محيطه العربي والدولي لكن جميعها فشلت وعاد العراق بقوة واستضاف قمة عربية ولديه تواصل مع كافة الدول".

واضاف ان العراق لديه في بغداد نحو 16 سفارة مقيمة ودائمة وعلاقات ودية واخوية متطورة مع غالبية الدول العربية "وقدره ان يعيش مع أشقاء واخوة في مودة واحترام وسلام وهذا النهج الذي حدده دستور العراق وهو المرجعية الجامعة للكل".

وحول الاتفاق النووي التمهيدي بين ايران والدول الغربية (5+1) اعتبر زيباري الاتفاق "انجازا كبيرا جدا وفيه مصلحة جميع شعوب المنطقة" مضيفا ان العراق من الدول التي أيدت هذا الاتفاق "الذي سيؤدي الى مزيد من الأمن والاستقرار ويبعد المنطقة الاقليمية والخليج بالذات عن المواجهات والحروب وهناك مصلحة حقيقية للطرفين في الالتزام به والوصول به الى اتفاق نهائي وشامل".

وعن التطمينات العراقية المقدمة الى الجانب الكويتي بشان بيئة الاستثمار في العراق قال زيباري ان بلاده أقرت قانونا جديدا للاستثمار يعطي حقوقا وضمانات الى المستثمر الاجنبي في مجالات عدة فضلا عن دخول مستثمرين كبار في مجالات الطاقة والبناء.

ودعا الكويتيين والخليجيين الى الاستثمار في الفرص العديدة المتاحة في العراق باعتباره "سوق واعدة تعمل الحكومة على الارتقاء بها من سوق مركزي الى سوق حرة".

واضاف ان "هناك مجازفه محسوبة ورغم ما تسمعون من أخبار سيئة حول الأوضاع الأمنية والتفجيرات فان العراق ليست ساحة حرب وقتل انما هناك الكثير من المناطق العراقية الآمنة التي يعمل بها الألاف من العمال والفنيين والمهندسين الاجانب وكذلك بذلت الحكومة جهودا كبيرة في التخفيف من البيروقراطية والارتقاء بالسوق العراقية".

وحول اتفاقية السياحة الموقعة بين البلدين قال الوزير صباح الخالد ان البلدين تجاوزا عقبات كثيرة في الفترة الماضية واتجها الى توطيد وتعزيز جميع الروافد التي تصب في تقوية هذه العلاقة.

واضاف ان العراق يملك في شماله مقومات ناجحة في السياحة كما في جنوبه حيث تستمر الزيارات الدينية على مدار السنة وعليه ستشجع هذه الاتفاقية على تسهيل التنقل بين مواطني البلدين للاستفادة من الجوانب التي يتمتعان بها.

وعن دور الحكومة العراقية في وقف التهديدات التي تطلقها العناصر الارهابية باستمرار وأخرها قصف هذه العناصر المنطقة الحدودية السعودية قال زيباري ان العراق استنكر هذا الحادث واصدر امر قبض على القائمين به ومعاقبتهم كما قام باتصالات مباشرة مع الجانب السعودي في هذا الشأن وعقد سلسلة من الاجراءات لمنع تكرار هذه الحوادث مستقبلا على الحدود وحمايتها.

واضاف انه التقى نائب وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز حول هذا الموضوع حيث اوضح له أن هذا الحادث قامت به جماعات مسلحة خارجة عن القانون ومطلوبة لدى السلطات العراقية مؤكدا ان بلاده "ضد اي تحريض تقوم به اي مجموعات او ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون تستهدف زعزعة علاقات العراق مع جواره".

واشار الى ان الموقف الرسمي للعراق تعكسه وزارة الخارجية العراقية والناطق الرسمي باسم الحكومة وهما الجهتان المخولتان والمسؤولتان عن الموقف الرسمي مبينا ان بلاده تتمتع بمساحة واسعة من الحرية الاعلامية والسياسية "وهناك من يتسابق في ابداء المواقف ولكنها تصريحات غير مسؤولة".

وحول تأثيرات المفاعلات النووية الايرانية القائمة على مقربة من مياه الخليج العربي قال الوزير صباح الخالد أن "المورد الوحيد للمياه في الكويت هو من مياه الخليج العربي وعليه فان أي تسرب ناتج عن هذه المفاعلات النووية يشكل هاجسا بيئيا وأمنيا للكويت".

واضاف ان الكويت حريصة على أن تتأكد من أن وسائل الأمن والسلامة مطبقة في هذه المفاعلات وذلك لضمان أمن البلدان المطلة على الخليج العربي.

وبشأن الوضع في سوريا ومعاناة اللاجئين قال الوزير صباح الخالد أن الوضع "مأساوي وفي غاية الصعوبة وأملنا في تحقيق المسار السياسي عبر (جنيف 2) في يناير المقبل وفي المسار الانساني عبر مؤتمر المانحين الثاني لدعم الوضع الانساني في سوريا الذي تستضيفه الكويت في منصف الشهر المقبل".

واضاف ان دخول فصل الشتاء فاقم من معاناة اللاجئين السوريين وعلى المجتمع الدولي تحمل مسؤولياته في تقديم المعوناة الطارئة والعاجلة الى الشعب السوري.

وقد حضر المباحثات من الجانب الكويتي وكيل وزارة الخارجية خالد الجارالله ومدير ادارة المتابعة والتنسيق السفير خالد المغامس ومدير دارة الوطن العربي السفير عبدالحميد الفيلكاوي وسفير دولة الكويت لدى العراق غسان الزواوي ونائب مدير ادارة مكتب وزير الخارجية الوزير المفوض صالح سالم اللوغاني في حين حضرها من الجانب العراقي أعضاء الوفد المرافق للوزير زيباري.