حماية البيئة: ارتفاع وتيرة الصيد بالأسلحة والطرق الحديثة يهدد بانقراض كثير من انواع الطيور

اعلنت الجمعية الكويتية لحماية البيئة مقترحها حول استراتيجية الصيد المستدام في الكويت والمعني بالطيور المهاجرة والمستوطنة في البلاد واليات تطبيقها خصوصا بعد التجاوزات والتعديات التي يرصدها فريق رصد وحماية الطيور بالجمعية من خلال متابعته اليومية لمواقع عدة تتواجد فيها الطيور.

وقال نائب رئيس فريق رصد الطيور بالجمعية المهندس عبدالمحسن السريع في لقاء مع وكالة الانباء الكويتية (كونا) ان هواية الصيد من اقدم الهوايات التي عرفها واحترفها الانسان حيث تدرج الصيد من حاجة للغذاء الى ان اصبح هواية للاستمتاع او اشباع الرغبة الجامحة فيه.

واضاف السريع ان وسائل الصيد تطورت مع مرور الزمن من الاساليب القديمة كالحراب والسهام والصقور والكلاب المدربة الى استخدام وسائل حديثة مثل البنادق الاوتوماتيكية والطلقات النارية ذات الرصاص الكثيف المتناثر بشكل كبير ومدمر كما ان وسائط النقل تطورت ايضا من الابل والخيول الى السيارات ذات الدفع الرباعي التي تصل الى اصعب الاماكن وعورة.

واوضح ان هذا الارتفاع الكبير في وتيرة الصيد الجائر لمختلف الحيوانات خصوصا الطيور بجميع انواعها في معظم دول العالم تقريبا وصل الى مرحلة التهديد بانقراض كثير من انواع الطيور وهناك طيور على وشك الانقراض ان لم يكن قد انقرضت بالفعل مثل طائر (كروان الماء رفيع المنقار) وقد تم رصد مكافأة قيمتها عشرة الاف دولار امريكي من قبل المنظمات العالمية لحماية الطيور لمن يعثر عليه او يصور هذا الطائر النادر جدا.

واضاف ان من الطيور ايضا (ابو منجل الاصلع) الذي لم يتبق منه سوى تسعة طيور فقط على مستوى العالم وهو موجود الان في منطقة الشرق الاوسط وخاضع لبرنامج مراقبة دولي عبر الاقمار الاصطناعية لتتبع مسار تنقلاته وطائر (الحبارى العربي) مهدد بالانقراض حيث اصبحت اعداده قليلة جدا ومحدودة في مناطق تكاثره وغيرها من الطيور المهددة بالانقراض المسجلة في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (اي يو سي ان).

وقال السريع ان الكويت قامت بإنشاء محميات طبيعية للمحافظة على التنوع الحيوي والحياة الفطرية بشكل عام وعلى الطيور المهاجرة سواء البرية او المائية بشكل خاص ووقعت كثيرا من الاتفاقيات الدولية للمحافظة على المناطق المهمة للطيور والحد من تجارتها خصوصا الطيور المهددة بالانقراض.

واضح ان من ضمن تلك الاتفاقيات اتفاقية (سايتيس) واتفاقية (ا اي دبليو ا) الخاصتين بحماية الطيور المائية في الاراضي الرطبة مشيرا الى ان الاجراءات والقرارات والقوانين الصادرة لا تزال غير حاسمة لمنع الصيد الجائر والتعدي على المحميات الطبيعية بشكل كلي.

واشار الى ان الاسباب التي ادت الى زيادة الصيد هي ضعف الرقابة على المحميات الطبيعية وقلة المعرفة والوعي بأهمية المحافظة على التنوع الحيوي وضعف او قلة الموارد المالية لادارة المحميات الطبيعية وعدم اشراك الاشخاص المتضررين من انشاء المحميات الطبيعية في اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه المحميات.

واضاف ان من الاسباب ايضا عدم وجود استراتيجية واضحة لكيفية ادارة المحميات الطبيعية والمحافظة عليها وعدم تطبيق القوانين بشكل صارم على متعدي المحميات الطبيعية وقلة وعي القائمين على ادارة المحميات الطبيعية بالانواع المهددة بالانقراض من الطيور.

واوضح ان استمرار هذا الخطر على الطيور من قبل الصيادين الذين لا يميزون بين الطيور المهددة بالانقراض والاوقات المناسبة للصيد والاماكن التي ينبغي عدم الصيد فيها يؤكد الحاجة الماسة لوضع استراتيجية بعيدة المدى من قبل القائمين على حماية المحميات الطبيعية والطيور بشكل خاص واماكن وجودها اثناء هجرتها سواء من جانب الجهات الحكومية التنفيذية ذات العلاقة او من قبل مؤسسات المجتمع المدني وحتى من الصيادين انفسهم الذين يجب ان يتم اشراكهم في هذه الاستراتيجية لكي يساهموا ويشاركوا في وضع قرارات تصب في النهاية في مصلحة حماية الطيور وموائلها.

وافاد ان اهم ملامح الاستراتيجية الوطنية للصيد المستدام للطيور في الكويت تتمثل في الاستراتيجية التي تعتمد على تنظيم عملية الصيد بشكل يؤدي الى تحويل الصيد الجائر الى صيد مبني على عملية منظمة ومستدامة لها ضوابطها وشروطها وقوانينها ويتعاون ويلتزم بها جميع المعنيون من اجل المحافظة على الطيور من خطر الانقراض من خلال تأسيس ناد او جمعية نفع عام تضم معظم الصيادين تحت مظلتها.

ولفت الى ان الاستراتيجية تعتمد على عناصر عدة مهمة لنجاحها منها تحديد ومعرفة اسباب الصيد الجائر والتعرف على انواع الطيور الاكثر عرضة للصيد ومعرفة وتحديد اكثر الاماكن التي يرتادها الصيادون بمختلف مشاربهم تحت مظلة واحدة سواء في ناد او جمعية لها طابع رسمي لتنظيم وتوحيد عملية الصيد وتحديد اوقات معينة في السنة التي يسمح فيها بالصيد وتحديد انواع الطيور المهددة بالانقراض واشراك الصيادين بكل ما يتعلق بالقرارات المنظمة لعملية الصيد.

وفيما يتعلق بأهم وابرز مخرجات الاستراتيجية اضاف السريع انها تتمثل في تشجيع الصيد المنضبط وحماية الطيور المهددة من الانقراض وازدياد الوعي بأهمية المحافظة على الطيور بين الصيادين اضافة الى حصر وتنظيم الصيد تحت مظلة جهة محددة ومعروفة لها صفة المسؤولية والمحافظة على المحميات الطبيعية من التعديات والخروقات من قبل بعض الصيادين فضلا عن انشاء قاعدة بيانات مهمة عن الصيادين وتنظيم برامج توعية وتثقيف دائمة ومستمرة للصيادين.

وقال ان الجهات المعنية باستراتيجية الصيد المستدام تتمثل في الجمعية الكويتية لحماية البيئة ووزارة الداخلية ووزارة التجارة والصناعة ووزارة الاوقاف والشؤون الاسلامية والهيئة العامة للبيئة والهيئة العامة لشؤون الزراعة والثروة السمكية ووزارة التربية ووزارة الاعلام وبلدية الكويت ومركز العمل التطوعي وشركة نفط الكويت والصيادين واصحاب محلات بيع الاسلحة.

واشار السريع الى ان عناصر القوة لهذه الاستراتيجية هي توافر الجهاز الاداري المختص وتوافر معلومات عن اماكن الصيد وادراك المسؤولين لحجم المشكلة وتذمر الصيادين من قلة الصيد وتوفير الدعم المالي اما عناصر ضعفها فهي قلة الوعي بأهمية المحافظة على الطيور وتداخل الصلاحيات والمسؤوليات بين الجهات المعنية وعدم كفاية الجانب التدريبي للجهاز الاداري وعدم الجدية في تطبيق القانون على المخالفين.

وذكر ان عناصر التهديد لهذه الاستراتيجية هي التأخر في انشاء ناد او جمعية لجمع الصيادين وضعف الاقبال والانضمام للتجمع وتعارض مصالح بعض الصيادين مع هذا التجمع وعدم التزامهم بشروط وقوانين الصيد وعدم كفاية التنسيق والدعم الحكومي للتجمع اما الفرص المتاحة لها فتتمثل في وجود قانون يمنع الصيد تماما او يحد منه الى درجة كبيرة في البلاد وتوفر مساحات قليلة للصيد والتذمر الكبير لكثير من افراد المجتمع الكويتي من الصيد الجائر ووجود اتفاقيات مماثلة في بعض الدول المجاورة حققت نجاحا في المحافظة على كثير من الطيور المهددة بالانقراض.

 

×