الكويت تؤكد على ضرورة استرداد الاموال المنهوبة من دول الربيع العربي

اكد مدير ادارة المنظمات الدولية بوزارة الخارجية السفير جاسم المباركي ضرورة استرداد الاموال المنهوبة من دول الربيع العربي بهدف تحقيق الاستقرار السياسي والتنمية فيها.

وشدد المباركي في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) على هامش مشاركته في الدورة الثانية للمنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة الذي يختتم أعماله هنا اليوم على البعد الأخلاقي والإنساني في استرداد الأموال المنهوبة وتوظيفها في مشاريع تنموية لصالح شعوب دول الربيع العربي.
واوضح ان المقاربة السياسية والقانونية لمطالب استرداد الأموال المنهوبة غير كافية بالنظر الى التجارب السابقة في الفلبين التي احتاجت عقودا من اجل استرجاع أموالها داعيا الدول الغربية كونها أسواق المال المستقبلة الى ترجمة النوايا الى افعال وتحقيق تقدم ملموس على ارض الواقع.
وقال ان "الكويت ليست لديها مشاكل فيما يتعلق بهذا الموضوع" مشيرا إلى الدعم الذي قدمته الكويت لأجل الاستقرار السياسي في مصر بمبلغ اربعة مليارات دولار وكذلك الدعم التنموي لكل من المغرب والأردن بمبلغ خمسة مليارات دولار على مدى خمس سنوات في إطار مجلس التعاون الخليجي اضافة الى 10 مليارات دولار لكل من البحرين وسلطنة عمان على مدى عشر سنوات.
وأكد السفير المباركي الذي يرأس وفد الكويت المشارك بالمنتدى ان رسالة الكويت واضحة ومنسجمة مع قناعة قيادتها وشعبها ومواقفهما المتحدة والمشتركة تجاه القضايا القومية والإنسانية بقيم أخلاقية في الدفاع عن الحق في العيش بكرامة في ظل الحرية والديمقراطية بأمن وسلام.
من جهته قال النائب العام بالمملكة المتحدة البريطانية دومنيك غريف في تصريح مماثل ل(كونا) "ان ضبط الأرصدة والأصول كالعقارات والمبالغ النقدية والسيارات واثبات ان الحصول عليها كان عبر الفساد هو امر صعب جدا من الناحية الفنية والسياسية على حد سواء".
وأكد ان بريطانيا جادة بشأن اعادة الأموال لدول الربيع العربي مشددا على ان التعقيدات التي تواجه تحديد واعادة عائدات "الفساد الدولي" لا يمكنها ان تكون عذرا مشيرا الى الإجراءات القضائية التي يستدعيها استرداد الأموال دوليا بطلبات التماس المساعدة من حكومة لحكومة.
وأوضح ان رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون شكل العام الماضي فريق عمل معنيا باسترداد الأموال يضم عشرة محققين والمدعي العام من القاهرة للعمل على استرداد الأموال التي نهبت من دول الربيع العربي مؤكدا أن هذا الفريق يعمل ويكرس جهوده لإحراز تقدم في قضايا استرداد الأموال ومباشرة تحقيقات محلية بشأن غسل الأموال تتعلق بأشخاص لديهم ممتلكات كبيرة في المملكة المتحدة.
وأشار غريف الى ان دول الربيع العربي ليست وحدها المتضررة نتيجة هذا الفساد "الكبير" مبرزا جهود مجموعة الثمانية لاسيما خلال القمة الاخيرة في يونيو الماضي في الحرص على تطبيق الشفافية على ملكية الشركات والاتفاق على توفير كل المعلومات المتعلقة بالمنتفعين الحقيقيين من الأموال والأصول والعقارات في جميع دول العالم لأجهزة تنفيذ القانون.
وبدوره أوضح مدير الاستراتيجيات والعمليات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا بالبنك الدولي جيرارد بيام ل(كونا) ان استرداد الأموال والأصول ليس من مهام البنك الدولي ولا من أدواره غير ان الإرادة السياسية الدولية في استرداد الدول العربية التي تعيش في مرحلة انتقالية لاموالها المنهوبة حتمت تدخل البنك الدولي لبناء القدرات للمساعدة في هذا الموضوع.
وحدد طبيعة هذه المساعدة في المشاركة في سياسة واحدة وبناء قدرات العاملين بدول الربيع العربي في هذا المجال وبناء القدرات بين الحكومات وقطاع المال في البلاد العربية.
وأكد بيام أنه ليس هناك تقدير عملي مضبوط لحجم الأموال المنهوبة خلال العقود السابقة متطلعا الى تجاوز الصعوبات والتعقيدات الفنية والقانونية لتقليص المدد الزمنية لاسترداد الأموال والاتفاق على التزامات باقرار الشفافية لتجنب تكرار نهب أموال الشعوب.
من ناحيته أشار رئيس الدورة الحالية وزير الشؤون العامة والحوكمة المغربي محمد الوفا الى جهود حكومة بلاده في إقرار تشريعات وقوانين لضمان الشفافية في تحويل الاموال ومكافحة كل عمليات التبييض والغسيل ومحاربة الرشوة.
كما أبرز أهداف دورة مراكش في مواصلة وتعميق التعاون بشأن استرداد الموجودات في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا وتقييم النتائج والتأسيس لحوار مستمر بين الحكومات المعنية إضافة الى التفكير في التطور المستقبلي لهذا المنتدى.
وشدد الوفا على ضرورة وجود تعاون دولي مكثف للمساعدة الفنية وبناء القدرات وتوفير شبكة إقليمية لتجمع الخبرات المكتسبة وأيضا التحلي بالشجاعة في استرداد الاموال المنهوبة لذوي الحقوق في مواجهة اساليب التحايل والمراوغة في التهرب من المحاسبة والعقاب.
وكان المنتدى العربي لاسترداد الأموال المنهوبة افتتح اعمال دورته الثانية في مراكش السبت الماضي بمشاركة وزراء ومسؤولين حكوميين ومشرفين على تنفيذ سياسات وبرامج محاربة الفساد على المستوى الإداري والقضائي والمالي من 40 دولة بينهم دولة الكويت.
ويعد المنتدى الذي أنشئ سنة 2012 منبرا يجمع بين دول مجموعة الثمانية وشراكة (دوفيل) إضافة الى دول عربية من أجل التعاون لإعادة الأموال المنهوبة كما يعمل على تحديد احتياجات الدول التي تسعى إلى استعادة أموالها المنهوبة.
وتشمل شراكة (دوفيل) ألمانيا والمملكة العربية السعودية وكندا ومصر والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والأردن والكويت وليبيا والمغرب وقطر والمملكة المتحدة وروسيا وتونس وتركيا والاتحاد الأوروبي.

 

×