الصحة: ارتفاع ملحوظ في أعداد المصابين بمرض كرونز هذا العام

كشف المتخصص في أمراض التهاب الأمعاء واستشاري أمراض الجهاز الهضمي في مركز ثنيان الغانم لمستشفى الأميري د.فهد الإبراهيم عن رصد ارتفاع في عدد الأشخاص الذين يعانون الإصابة بمرض كرونز، لافتاً أن هذه الملاحظة المقلقة كما وصفها في تصريح له ملحوظة هذا العام.

وقال" كرونز مرض التهاب الأمعاء المزمن الذي يؤثر على الأمعاء الدقيقة والقولون. وفي المستشفى الأميري نقوم بعلاج العديد من الحالات المصابة، حالياً". ويمكن وصف مرض كرونز بالحالة التي تصيب الجهاز الهضمي للشخص، ما يؤدي إلى التهاب بطانة الأمعاء، ومن ثم تنتشر إلى أنسجة الأمعاء العميقة. وبما أن لا علاج معروفاً لمرض كرونز، فإن محاولات العلاج تتم عن طريق أدوية مختلفة، واستعادة أو الحفاظ على نظام غذائي سليم، أو عن طريق الجراحة، إن لزم الأمر.

وأضاف" إن الأشخاص الذين يعانون من الإصابة بمرض كرونز يصيبهم فقدان الشهية، ما يؤدي إلى فقدان الوزن، ثم الشعور بتدني مستوى طاقتهم الحيوية حتى الإنهاك.. مع مرض كرونز، تصاب الأمعاء الدقيقة بالالتهاب، غالباً، ما يجعل هضم العناصر الغذائية الأساسية وامتصاصها من الطعام صعباً. كما إن عدم وجود المواد الغذائية الكافية، إلى جانب فقدان الشهية، يمكن أن يؤدي إلى نقص التغذية لدى الأشخاص المصابين بمرض كرونز.

وجدير بالذكر أن سوء التغذية قد ينجم عن تغيرات الذوق العام، انخفاض معدلات الغذاء أو العناصر المغذية، سوء الامتصاص، أو مرض التهاب الأمعاء نفسه، عندما يصيب مرض كرونز الأمعاء الدقيقة، فإنه يؤدي إلى الإسهال ونقص التغذية. أما في حال التهاب الأمعاء الغليظة، يصبح الإسهال شديداً، نسبياً، ما يؤدي إلى فقدان المواد الغذائية الأساسية اللازمة للجسم، فمثلاً الشخص الذي يعاني الإصابة بمرض كرونز قد يصاب بفقر الدم وانخفاض مستويات فيتامين B12 وحمض الفوليك، أو الحديد.

وفي السياق ذاته، قال د. الإبراهيم: "إن نقص التغذية وعدم التمكن من الحفاظ على الوزن الطبيعي تعتبران مشكلتين خطيرتين بالنسبة إلى كثير من الناس، حتى بين الأطفال الأصغر سناً، لأنه قد يؤدي إلى تأخير النمو، جسدياً وعقلياً. لذلك، فإن تدابير مثل تغيير نمط الحياة وعادات الأكل قد تحتاج تحسينها، في مرحلة مبكرة، لتجنب الشلل، مستقبلاً".

لافتاً الى أن في الوقت الذي لم يثبت وجود نظام تغذية أو حمية غذائية محددة أو مثبتة الفعالية، علمياً، للمصابين بمرض التهاب الأمعاء (كرونز)، يعتقد عدد كبير من الخبراء أن بعض المرضى يمكنهم تحديد الأطعمة التي قد تؤدي إلى ظهور أعراض كرونز في الجهاز الهضمي، وخاصة عندما يكون المرض في مراحل متقدمة. لذلك، عن طريق تجنب هذه "الأطعمة المسببة"، قد يصادف المصابون بمرض كرونز أعراضاً في جهازهم الهضمي مثل الغازات فوق المستوى الاعتيادي، النفخة، آلام البطن الشديدة، التشنج، والإسهال، وهي أعراض قابلة للتحكم بها، بينما في المراحل المتقدمة تحتاج الأمعاء الملتهبة وقتاً أطول للشفاء.

وأضاف د. الإبراهيم "إن عانى المصابون مشاكل امتصاص العناصر الغذائية، فمن المهم اتباع نظام غذائي ذو سعرات حرارية عالية ونسبة كبيرة من البروتين، حتى إن واجهوا فقدان الشهية.

وفي هذا السياق، نؤكد أهمية وجود خطة لنظام غذائي فعال للتصدي لمرض كرونز، على أن يكون مبنياً على توصيات الخبراء، كما يجب التنويه بضرورة تناول وجبات منتظمة، إلى جانب وجبتين أو ثلاث وجبات إضافية يومياً". وبالتالي، فإن ضمان حصول المرضى على البروتينات والسعرات الحرارية بشكل وفير وكافٍ، إضافة إلى الموارد الغذائية، التزاماً بتوصيات الخبراء، سيكون المصابون بمرض كرونز قادرين على تجديد العناصر الغذائية الضرورية لأجسامهم.

كما تعتبر الألياف المستهلكة الموجودة في الفواكه والخضروات الطازجة جزءاً من نظام غذائي صحي ولكن، تجدر الإشارة إلى أن الألياف يمكن أن تفاقم الإسهال لدى الأشخاص المصابين بـ "كرونز"، أما البديل الصحي فهو شواء الخضروات أو طبخها على البخار بدلاً من تناولها نيئة كما هي. وينصح، أيضاً، بالتوقف عن تناول المنتجات الغذائية ومشتقات الألبان، أو الحد منها، للأشخاص الذين يعانون مرض التهاب الأمعاء "كرونز"، إذ عادة ما يكون اللاكتوز أحد مكونات تلك المواد الغذائية، وهو مادة قد لا يكون الجسم قادراً على هضمها وتسبب الغازات وآلام البطن.

وفي هذا السياق، أكد د. الإبراهيم أنه في حال الإصابة بمرض كرونز، على المريض التركيز أكثر لمراقبة الأطعمة التي تشكل "عاملاً محفزاً" ومناقشة  تلك النتائج مع خبير التغذية، من أجل بناء نظام حمية غذائي محصن وصحي. من خلال فهم طبيعة الأغذية التي تؤدي إلى تحفيز المرض، يمكن للمريض تحديد الأطعمة التي سجب تجنبها أو التوقف، نهائياً، عن تناولها.

أما الأطعمة التي يمكن أن تؤدي إلى الإصابة بمرض التعاب الأمعاء "كرونز" فهي الزبدة، المايونيز، السمن، الزيوت، المشروبات الغازية، القهوة والشاي، الشوكولاته، قشور الذرة، منتجات الألبان، الأطعمة الدهنية (الأطعمة المقلية)، الأطعمة الغنية بالألياف، الأطعمة المنتجة للغازات (العدس، الفاصوليا والبقوليات، الملفوف، البروكلي، والبصل)، المكسرات والبذور (زبدة الفول السوداني، زبدة الفستق، وغيرها)، الفواكه والخضار النيئة، اللحوم الحمراء، الأطعمة الغنية بالتوابل، الحبوب الكاملة والنخالة.

عندما يحدد المصاب بمرض "كرونز" الأطعمة التي قد تتسبب في تحفيز المرض، فإنه يتمكن من اختيار تفاديها أو تعلم طرق جديدة لإعدادها، لجعلها أقل ضرراً أو تحفيزاً، وللقيام بذلك، يجب أن يجرّب المصاب الأطعمة المختلفة، كلها، وطرق إعدادها، لمعرفة ما يناسبه أكثر.

واختتم د. الإبراهيم بالقول "إن تخزين الأطعمة، طويلاً، يسبب تفاقم الأعراض والمرض بشكل حتمي وأكيد. كما إن تسجيل الوجبات المأكولة، يومياً، مع ضرورة الإشارة إلى حجم الحصة المتناولة والمقبولة، وصولاً إلى التقييم مع اختصاصي التغذية، لاحقاً. والأمر المؤكد أن التغذية السليمة تساعد الجسم على شفاء نفسه ويبقي المرضى أكثر سعادة، جسدياً وعقلياً. لذلك، فإن خطة نظام غذائي فعال، مع مساعدة اختصاصي التغذية المتخصصين في الأنظمة الغذائية، عاملان مهمان لصحة المرضى وإدارة مرض كرونز".

 

×