مدير عام "السكنية" الملا يستقيل احتجاجا على قرارات غير متماشية مع سياساته

أعلن المدير العام للهيئة العامة للرعاية السكنية صبحي الملا عن نيته في تقديم استقالته غداً الاثنين إلى وزير الإسكان ووزير الدولة لشؤون البلدية المهندس سالم الاذينة ليرفعها بدوره إلى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك، معللا أن الاستقالة جاءت لأسباب يرى فيها تسييس للقضية الإسكانية والتدخل في  شؤون إدارة وعمل المؤسسة وهذا ما لم يقبله الملا باعتباره المسؤول الأول عن الإدارة حسب تصريحاته.

تصريحات الملا جاءت خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده صباح اليوم الأحد بمقر المؤسسة العامة للرعاية السكنية لاستعراض عدد من المشاريع الإسكانية التي تقوم المؤسسة على تنفيذها وتسليمها لأصحابها من المواطنين المتقدمين بطلبات سكن ومنها مدينة غرب عبدالله المبارك.

وأكد الملا على عدم وجود خلافات بينه وبين الوزير وأن الأمر فقط يعود إلى صدور قرارات عمل غير متماشية مع سياسته المتبعة في إدارة المؤسسة الإسكانية، مشدداً على عدم عدوله عن الاستقالة، ونيته الذهاب لقضاء أجازة فور تقديمه الاستقالة رسمياً للوزير، لافتاً إلى استقالته جاءت مسببة وعن قناعة ولإحترامه للمسؤولية الموكلة إليه وليست للهروب منها.

وحول مشروع عبدالله المبار، قال الملا تم استقطاع جزء فيها حيث كانت تشمل 7200 قسيمة الا انه بعد الاستقطاع عملت مجموعة من أبناء المؤسسة بتعاون مع بعض الجهات الحكومية كوزارة الكهرباء، مضيفاً الا انه بعد تفاوض طويل مع وزارة الكهرباء تم استعادة الجزء المستقطع وكذلك قامت وزارة الدفاع بتعاون كبير مع المؤسسة الامر الذي ساهم في اعادة كامل الاراضي للسكنية.

وأضاف الملا ان البلدية خاطبت المؤسسة بخصوص وجود أراضي جديدة مقابل ارض عبدالله المبارك تتسع الف وحدة سكنية، موضحاً ان المؤسسة قامت بمخاطبة البلدية للاستحواذ على الارض وضمها الى ارض مشروع عبدالله المبارك.

وأشار الملا إلى ان المؤسسة قامت بوضع برنامج زمني للمشاريع الاسكانية المزمع تنفيذها وتم تقديم تلك المشاريع والبرنامج لمجلس الوزراء ومجلس الأمة مبيناً ان المؤسسة ملتزمة بما يقارب 85٪ من البرنامج والخطة الاسكانية التي تم وضعها للاسهام في توفير الرعاية السكنية للمواطنين.

ولفت الملا إلى ان المؤسسة تقدمت مؤخراً الى مجلس الوزراء للموافقة على تخصيص ارض جنوب مدينة صباح الاحمد التي تقع مابين الخيران ومدينة صباح الاحمد، لافتاً الى ان الارض تستوعب 60 الف وحدة سكنية، مبيناً ان تلك الأرض كانت مخصصة لإنشاء مدينتين للعمال الا ان السكنية ومن خلال التنسيق مع جهاز المبادرات الذي ابدى تعاون كبير مع المؤسسة حيث تم الوصول الى ان تقوم شركة نفط الخليج لكونها تمتلك اكثر من 80٪ من الاراضي لاقامة دراسة خاصة لفحص الارض وتحديد مدى صلاحيتها لانشاء مدينة سكنية، مشدداً على ضرورة الاستمرار في متابعة هذا الامر حيث ستشكل هذه المدينة متى تم إنشاؤها مدينة اخرى اكبر من مدينة الكويت.

ونوه الملا ان المؤسسة تقدمت بكتاب إلى المجلس البلدي بتخصيص ارض في المطلاع بجانب مدينة شمال المطلاع، لافتاً الى ان تلك المدينة سيتم تنفيذها على شكل ضواحي، علماً بأن المدينة المحاذية لمدينة شمال المطلاع والتي سيطلق عليها مدينة المطلاع ستظهر معالمها في نهاية العام القادم، لافتاً الى مدينة الصبية تواجه بعض المعوقات التي تعمل المؤسسة على ازالتها، متمنياً الا يتم اغفال او نسيان ارض محطة الإذاعة والمناطق المحيطة بها والتي توفر ما يقارب 80 الف قسيمة، مبيناً اهمية هذه الارض لقربها من المناطق السكنية التي ستوفر بالتالي الكثير من البنية التحتية الانشائية.

وحول منطقة جليب الشيوخ، قال ان المؤسسة تقدمت الى مجلس الوزراء لتخصيص منطقة جليب الشيوخ التي تحتوي على العديد من الوحدات السكنية، لافتاً الى ان هناك آلية لعمل القطاع في مشاركته لتنفيذ المشاريع الاسكانية.

وعن الأراضي التي أقبلت وزارة الدفاع على تحريرها للمساهمة في توفير أراضي سكنية للدولة، أشار الملا إلى إن وزارة الدفاع طلبت تخصيص ارض لها لكي يتم توزيعها مستقبلاً على منتسبيها، مضيفاً انه خلال الاجتماعات مع وزارة الدفاع سيتم التنسيق معهم على تخصيص أراضي لمنتسبيها من أصحاب الطلبات الإسكانية على أن تكون ضمن حصة وزارة الدفاع وهو امر سيساهم في تخفيض عدد الطلبات.

وقال الملا إن القضية الاسكانية هي القضية الأولى في البلاد وتقدمت كل القضايا الأخرى في ظل إجماع القيادة السياسية، موضحاً إن الفترة الماضية للأسف الشديد لم تشهد تثبيت إعادة المرسوم لنواب المدير العام وهم القيادة الحقيقية للمؤسسة حيث لم يتم  إحالتهم للتقاعد أو تأهيل الشباب لسد تلك الشواغر، لذلك بدأت المؤسسة العمل بشكل غير طبيعي.

وزاد الملا إن التجربة السابقة ليست سهلة بل مريرة في ظل الطلبات الإسكانية المقدمة من المواطنين وكذلك طلبات الحكومة والمجلس، متسائلاً أين هو طلبنا للتجديد للقياديين؟، "فكيف لجهة حكومية أن تعمل بدون قياديين لمدة تتفاوت من سنتين إلى 4 سنوات؟، قائلاً ان نائب المدير العام للتخطيط فهد السعيد كان يعمل معي على الرغم من انتهاء فترة عمله، إلا انه كان يعمل في تسريع عمليات المراجعة والتسجيل.
وأوضح الملا أن الأراضي التي حصلت عليها المؤسسة تكفي لـ 170 الف وحدة سكنية، مضيفاً إن الجهات الحكومية لم تمنحنا قسائم بل أراضي تحتاج إلى عمل وتأهيل للبنية التحتية فضلاً عن إزالة المعوقات التي تعتريها.

وبين إن الأراضي التي حصلت عليها السكنية من الجهات الحكومية تتطلب عمل لتأهيل البنية التحتية تستغرق عامين لكونها ارض فضاء، مثنياً على دور الشباب في المؤسسة الذين عملوا على إعداد الخطط والمقترحات لحل المشكلة الإسكانية على الرغم من عدم وجود مخصصات مالية لهم نظير ما يقومون به من عمل.

وتطرق الملا للحديث حول منح الفرصة لعمل الشباب، قائلاً إن احد عوامل استمراره في قيادة المؤسسة يرجع الى وجود تلك العناصر الشابة التي تعمل من اجل مصلحة الوطن، لافتاً الى ان اولى القرارات التي تم اتخاذها هي مخاطبة مجلس الوزراء بضرورة تشكيل لجنة داخل المؤسسة تضم مختلف الجهات الحكومية ذات العلاقة بالقضية الإسكانية لتسريع عملية تنفيذ تلك المشاريع.

ولفت إلى أن الهدف من تشكيل اللجنة هو معرفة متطلبات واحتياجات الجهات الحكومية للوصول إلى صيغة مشتركة يتم من خلالها انجاز القرارات خلال مدة قصيرة بعيداً عن المخاطبات والروتين، مشيراً إلى ضرورة رفع الرقابة المسبقة عن المؤسسة اضافة الى تشكيل لجنة تشرف على ترسية مناقصات المؤسسة تضم هيئة الشفافية وجميع الجهات الرقابية في الدولة حتى تكون جميع الامور واضحة وجلية للجميع لاسيما وان المشاريع المقبلة عليها السكنية تعتبر مليارية.

وطالب وزارة الداخلية والشؤون بوجود نظام خاص للشركات التي ستعمل على المشاريع الاسكانية تسهل عملية توفير احتياجات تلك الشركات من العمالة ولا تكون خاضعة لمزاجية الموظف او دفع تلك الشركات لطلب العمالة من السوق المحلي معتبراً ذلك ليس اسلوب لادارة المشاريع.

واكد على ان المؤسسة حرصت على وجود مكتب استشاري عالمي يعمل على المشاريع الاسكانية ويشرف على اعمالها، لافتاً الى وجود مشكلة في توفير الطاقة للمشاريع الاسكانية المستقبلية لذلك تم اقتراح تشكيل لجنة تضم مؤسسة الكويت للتقدم العلمي والهيئة العامة للبيئة ومعهد الابحاث العلمية ووزارة الكهرباء لمعرفة وتحديد مصادر الطاقة لمشاريع الاسكان.

وأستعرض الملا اهتمام المؤسسة بذوي الاحتياجات الخاصة، مبيناً انه تم الاجتماع مع رئيس هيئة المعاقين حيث تم اقرار وضع مواقع خاصة للهيئة عبر توفير اماكن تمكنهم من الاندماج في المجتمع، مشدداً على ضرورة ايجاد مواقع خاصة لذوي الاحتياجات في جميع المناطق السكنية اضافة الى التعاون مع هيئة البيئة لتوفير الاجراء عمليات المسح ورصد اي تلوث.

وحول مسيرته العملية مع المؤسسة أشار الملا إلى انه منذ تسلمه قيادة المؤسسة حرص على اشراك الشباب في صنع القرار ودعمهم في تحقيق أهدافهم وأفكارهم، متمنياً ان يضع القرار الحكومي داخل المؤسسة بوجود جميع الجهات الحكومية ذات الصلة بعيداً عن المراسلات الورقية والمخاطبات التي اخرت من آلية العمل.

وقال ان ما تم تداوله عن سحب بعض صلاحياتي من قبل الوزير هو حق يملكه إلا أن قرار التدوير في القرار الوزاري رقم 38 لسنة 2013 تضمن القرار نقل عدد خمس موظفين بالمؤسسة من إداراتهم إلى إدارات أخرى بالمؤسسة وذلك على الرغم من ان قرارات النقل للموظفين من اختصاصات المدير العام وفقاً لحكم المادة 27 من لائحة شئون التوظف بالمؤسسة كما ورد بالقانون 47 لسنة2012  ان المدير العام يتولى القيام بكل ما نص عليه في قانون آو لائحة على اختصاصه به.
ودعا الملا الا يتم إعادة ما أسماه بسيناريو2002، موضحاً انه في عام 2002 حصلت هناك تسويات سياسية وترضيات في التعيينات بالمؤسسة وهو أمر يجب أن يعالج في ظل توزيع المناصب بصورة غير عادلة، لافتاً إلى إن بعض القرارات التي اتخذها الوزير الاذينة يتعارض مع قرارات مجلس إدارة المؤسسة ومجلس الخدمة المدنية وليس لها أي سند قانوني.

وقال الملا "هناك خلل كبير في القرارات التي اتخذها الوزير الاذينة منها عدم جواز وجود أشخاص من خارج المؤسسة لقيادة المؤسسة نفسها"، لافتاً إلى أن تشكيل لجنة من خارج الوزارة يرأسها شخص يملك مكتب خاص يمثل ذلك تضارب للمصالح، مشددا على رفضه لمثل هذه الأعمال، مؤكدا على ان أي تدخل في العمل الإسكاني يعرقل مسيرته في العمل.

وأضح ان القرار الذي اتخذه الوزير بتشكيل لجنة من خارج المؤسسة لم يتم عرضه عليه، وهو الرجل التنفيذي الاول في قيادة المؤسسة، ولم يعلم به إلا بعد وصول القرار إلى مكتبه، مؤكداً على انه لن يسكت عن أي قرار يسيس القضية الإسكانية، مبدياً تمسكه بما عزم عليه في شأن تقديم استقالته غداً الاثنين، مردداً وللوزير حرية اختيار من يشاء.

 

×