اتحاد العمال: قرار التقاعد الجبري سيلحق ضرارا بعوائل الموظفين

أعتبر رئيس الاتحاد العام لعمال الكويت فايز علي المطيري إصرار الجهات الحكومية على تطبيق قرار إحالة الموظفين الذين امضوا ثلاثين سنة في الخدمة إلى التقاعد الجبري، إخراج للمئات من الموظفين ذوي الكفاءات العالية والخبرة الطويلة بعد إبعادهم عن الخدمة.

وأضاف المطيري في تصريح صحافي له اليوم، إن خروج هذا العدد الكبير من الموظفين خارج الإدارات الحكومية سوف يترتب عليه تبعات كبيرة وانعكاسات سلبية خطيرة، سواء على دولة الكويت بصورة عامة أو عليهم وعلى آسرهم وظروف معيشتهم على وجه الخصوص، مردداً أن هذا الجيل من الموظفين هو الذي حافظ على مرافق الدولة وأعاد بنائها وهيكلتها خلال وبعد فترة الغزو، واستمر في إدارتها رغم الظروف القاسية والمصاعب الجمة التي اعترضته خلال الأزمات السياسية والأمنية التي مرت بها البلاد على مدى السنوات الماضية.

ورأى المطيري أنه من غير المنصف ان نرمي بهم خارجا بدلا من تكريمهم ومكافأتهم على التضحيات الكبيرة التي قدموها من اجل الحفاظ على الأمانة التي عهد بها شعب الكويت وحكومتها اليهم، مضيفاً ان الاكثرية الساحقة من هؤلاء الموظفين لم يبلغوا بعد السن القانونية للتقاعد، ولا يزالوا في قمة قدرتهم على العمل والعطاء، وقد اكتسبوا عبر سنوات خدمتهم الطويلة الكثير من الخبرة والتجربة التي اكثر ما تحتاج اليها اليوم مرافق الدولة من اجل اتمام عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحقيق التقدم والرقي الذي دعا اليه سمو امير البلاد وخطط له بجعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا كبيرا في هذه المنطقة.          

وتابع المطيري "واذا كانت الدماء الشابة مطلوبة لتحديث  ادارات الدولة وتنشيط عملية اصلاحها الاداري، فاننا ندعم ونؤيد هذا التوجه ، ولكننا نرى ان القطع بين الاجيال امر غير ذي فائدة، بل التواصل بينها هو المطلوب لنقل الخبرة والتجربة من الكبار الى الشباب، ولكي تتم عملية الإحلال بصورة سلسة ودون عراقيل، مضيفاً واذا كان المقصود من الاحالة للتقاعد ايجاد فرص عمل جديدة لطوابير الانتظار، فمن الاجدى تخفيض السن القانوني للتقاعد، الذي تم رفعه في وقت سابق بصورة غير مفهومة.

وقال المطيري "أما من الناحية الاقتصادية والاجتماعية فان اجبار هذا العدد الكبير من الموظفين على ترك الخدمة سيكون له انعكاسات كبيرة وخطيرة عليهم وعلى افراد عائلاتهم واسرهم والمحيطين بهم، وبالتالي فان الالوف من ابناء شعبنا الكويتي سيلحق بهم الضرر بسبب هذا الاجراء، مضيفاً فبعد سنوات طويلة من الخدمة بلغ دخل هؤلاء الموظفين ارتفاعا مرموقا بنوا على اساسه برنامج انفاقهم ونمط معيشتهم ومعيشة اسرهم والالتزامات المالية التي التزموا بها، غير ان راتب التقاعد الذي سيتقاضونه، حتى ولو كان بالحد الاقصى القانوني، فهو يبقى ادنى بكثير من مداخيلهم العادية، مما سيسبب لهم تراجعا كبيرا في مستوى ظروفهم المعيشية.

وأعتبر المطيري أن هذا امر ابعد ما يكون عن العدالة الاجتماعية التي ننشدها جميعا لمجتمعنا الكويتي، لا سيما واننا نعيش في ظروف ارتفاع كبير في غلاء المعيشة الذي يطال كافة جوانب الحياة اليومية ونفقات المعيشة، القصيرة والطويلة الأمد، ومختلف جوانب الخدمات الضرورية، مما سيجعلهم غير قادرين على سداد التزاماتهم المالية تجاه الغير.

وزاد المطيري ان معظم هؤلاء المحالين جبريا الى التقاعد هم من ذوي الخبرات الفنية يتقاضون عليها مزايا ملحقة بالراتب، وقد ابتدأ التأمين التكميلي  على هذه المزايا منذ عام 1996، اي انهم سيفقدون الكثير من المستحقات التي ينبغي على الدولة ان تعوضها عليهم طالما انها اجبرتهم على التقاعد، قائلاً إن ميزة الثلاثين سنة في قانون التأمينات هي في صالح الموظف من حيث المبدأ، ولكن هذا الأمر ليس اجباريا، وقد استخدمت الدولة القانون بصورة تعسفية في هذا المجال، وهذا لا يخدم مبدأ العدالة الاجتماعية ايضا، لافتاً أن جميع هذه المؤشرات تدل على إننا نعيش بوادر ازمة اجتماعية ومعيشية حقيقية تطال الآلاف من المواطنين من جراء هذا القرار الحكومي الجائر.

وفي ختام تصريحاته ناشد المطيري، سمو رئيس مجلس الوزراء العمل على وقف تطبيق هذا القرار وإلغائه لما يلحقه من ضرر كبير بالمجتمع والدولة، وإيجاد الحلول الملائمة التي تحفظ حقوق الموظفين وتؤمن لهم الحياة الكريمة، لأنهم يستحقون التكريم بعد ما قدموه لخدمة الدولة والمجتمع طوال حياتهم، كأن تقدم لهم الدولة مكافآت مالية  تشجيعية، اسوة ببعض الموظفين الذين حصلوا على مثل هذه المكافآت في بعض المرافق، وتترك لهم الخيار في الخروج على التقاعد او الاستمرار في الخدمة حتى بلوغ سن التقاعد القانوني .

 

×