أمير البلاد: أوجب ما ينبغي إدراكه هو صيانة حرمة هذا البيت وألا نسمح بتدخل الغرباء

تفضل حضرة صاحب السمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد، صباح اليوم بافتتاح دور الانعقاد العادي الاول للفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة.

واستهل سموه افتتاح جلسة مجلس الامة بالنطق السامي ايذانا ببدء دور الانعقاد العادي الاول للفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الامة.

فيما يلي نص النطق السامي:

بسم الله الرحمن الرحيم "ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا" صدق الله العظيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء و اشرف المرسلين وعلى آله وصحبه الأكرمين وبعد.

بسم الله وعلى بركته وهداه نفتتح دور الانعقاد العادي الاول من الفصل التشريعي الرابع عشر لمجلس الأمة ملتمسين منه تبارك وتعالى العون والسداد الاخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمين ...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

نحمده سبحانه أن بلغنا رمضان شهر الرحمة والغفران بعد أن عشنا أيامه المباركة ولياليه العطرة . ويطيب لي أن أهنئكم بثقة أهل الكويت بكم، داعيا المولى عز وجل ان يوفقكم ويسدد خطاكم على طريق تحقيق الآمال والتطلعات المعقودة عليكم ويعينكم على حمل هذه المسؤولية الجسيمة.

وإنه لمن حسن الطالع، ومن دواعي التفاؤل أن هذه الانتخابات تمت، وأن هذا المجلس اجتمع بعون الله في رحاب شهر رمضان المبارك الذي شهد على مر التاريخ أحداثا مصيرية وفتوحات كبرى كانت للأمة الاسلامية عزا ورفعة ومجدا، واننا لنأمل وندعو الله أن يكون هذا المجلس علامة مميزة في الأداء البرلماني وفاتحة نهج جديد في العمل السياسي قوامه إعلاء مصلحة الكويت فوق كل شيء آخر والتمسك بتعاليم ديننا الحنيف والالتزام بأحكام الدستور وبثوابت وقيم مجتمعنا وتفعيل التعاون الايجابي بين المجلس والحكومة لترسيخ دعائم الاستقرار، وتعزيز دولة المؤسسات وسيادة القانون وإطلاق مسيرة التنمية والإصلاح الشامل ومكافحة الفساد، وتعزيز الرقابة والشفافية، وذلك كله من خلال الممارسة الفاعلة لدوركم الدستوري في الرقابة والتشريع بالوفاق والاتفاق والحوار الموضوعي والنقاش وحسن الخطاب والاستماع لكافة الاراء ووجهات النظر على اختلافها.

إخواني وأبنائي ...

إن ما نلتقي ونتفق عليه أكثر بكثير مما قد نختلف حوله ولكني على يقين ثابت بأن الاختلاف لا يتجاوز حدود الاجتهاد حول سبل تحقيق الاصلاح وما ينفع الوطن والمواطنين.

كما أنني على ثقة تامة بأننا ككويتيين قادرون على حل قضايانا ومعالجة أمور بيتنا بأنفسنا، ولعل أوجب ما ينبغي إدراكه هو صيانة حرمة هذا البيت، وألا نسمح بتدخل الغرباء للعبث بمقوماته وخصوصياته، كما علينا ألا نسمح بأن تكون بلادنا ساحة لصراعات ومعارك الغير وتصفية حساباتهم . والحذر كل الحذر من استدراج الفتنة البغيضة التي تشق صفوفنا وتنال من وحدتنا وتضعف قوتنا.

لقد كانت وحدتنا الوطنية عبر مئات السنين هي الصخرة الصلبة التي تحطمت عليها أطماع الغزاة والمعتدين والسور الواقي لهذه الأرض الطيبة ممن أرادوا بها شرا، واليوم ونحن نرى الاضطرابات تعصف بالدول شرقا وغربا ونيران الفتن والحروب الأهلية تحرق المجتمعات والشعوب فإننا أحوج ما نكون لوحدتنا الوطنية التي تحمينا من هذه الكوارث والويلات.

الأخوات والاخوة المحترمين ...

إن أمامنا مرحلة صعبة وتحديات جساما لا تتحمل ترف المزيد من هدر الوقت والطاقات، ولا الانهماك في المسائل الجدلية، ونحتاج فيها إلى كل جهد مخلص وكل مورد وكل يد تبني، ولا حاجة لي للتأكيد على حتمية التعاون بين المجلس والحكومة لكي يتحقق الانجاز المأمول ويتأتى الإصلاح المنشود، ولابد من التركيز على المحاور الأساسية لهذا المشروع الوطني وأولها إصلاح الجهاز الإداري للدولة والارتقاء بأدائه فهو آلة الإنجاز.

كما أدعو الحكومة إلى مراجعة منهجية العمل وفلسفته في الأجهزة الحكومية المختلفة ومفاهيم الوظيفة العامة في اتجاه تحسين الخدمات وتسهيل مصالح المواطنين وتسريع دورة العمل وتفعيل الشراكة الإيجابية البناءة مع القطاع الخاص، وتشجيع الإبداع والمبادرات لتحقيق الانطلاقة المنشودة.

وثاني هذه المحاور ترشيد العمل البرلماني وتصويب ممارساته في الرقابة والتشريع في إطار الدستور واعتبارات المصلحة العامة بهدف تعزيز مكانة المؤسسة التشريعية وتفعيل دورها الحيوي، فالشعب الكويتي ينتظر من مجلسكم الموقر رقابة تتسم بالوعي والجدية والموضوعية، وتبتعد عن الكيدية والشخصانية والحسابات السياسية تعالج الخلل وتحاسب المقصر والمتجاوز وتقضي على مظاهر التسيب والقصور، وهذه الرقابة المسؤولة ليست حقا دستوريا للنائب فحسب بل هي التزام وواجب وطني يستوجب الدعم والمساندة.

وثالث المحاور التزام اعلامنا الوطني بكافة وسائله وأدواته بدوره الايجابي المسؤول، وآخرها تحمل المواطن مسؤولياته تجاه وطنه وتجسيد التزامه ووعيه الإيجابي بواجباته وحقوقه.

الأخوات والاخوة الأعضاء المحترمين ...

لقد شهدت الآونة الأخيرة أمثلة طيبة للحزم في تطبيق القانون في عدد من قطاعات الدولة اتت ثمارها المفيدة ونتائجها الحميدة، وهي موضع إشادة وثناء المواطنين وتشجيعهم، الأمر الذي يستوجب التوسع في إجراءات تطبيق القانون على الجميع بلا إفراط ولا تفريط.

وفي هذا الصدد، فقد أنشئت هيئة مكافحة الفساد وهي تتمتع بالسلطة الكاملة والمساندة والدعم اللازمين سعيا إلى الإصلاح الشامل، آملين أن توفق في أداء مهامها وتطهير البلاد ووقايتها من آفة الفساد على ان مكافحة هذه الآفة المدمرة ليست مسؤولية الهيئة لوحدها، بل هي مسؤولية الجميع وندعوكم مجلسا وحكومة وكذلك سائر المواطنين إلى مد يد العون ومساندتها.

الأخوات والاخوة الأعضاء المحترمين ...

إن الإصلاح مشروع وطني يشترك الجميع في مسؤولياته ورعايته ويستهدف تفعيل إرادة التغيير وتأمين مقوماتها ومتطلباتها . بما يؤدي إلى ترجمة وتحقيق الرؤية المنشودة وتلبية الآمال والطموحات المنشودة.

فالكويت هي أصل عزنا وسيادتها رمز كرامتنا كلنا وخيرها نبع حياتنا نموت في سبيلها وتحيا هي حرة عزيزة لأجيالنا بعدنا، وهي تدعونا لتضافر كافة الجهود وتكاتف كل السواعد والتقاء كافة التوجهات حتى تظل الكويت حرة أبية دولة المؤسسات والدستور وسيادة القانون والقضاء النزيه العادل وبلد الأمن والأمان والرفاه ، وديرة التراحم والتسامح وأرض الحرية والكرامة الإنسانية.

وفي الختام اسأل الرحمن الرحيم ونحن نودع هذا الشهر الكريم أن يتقبل منا جميعا صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا، واهنئكم وسائر الاخوة المواطنين والمقيمين في هذا البلد الطيب الأمين بعيد الفطر المبارك أعاده الله علينا وعلى أمتنا العربية الإسلامية بالخير واليمن والبركات.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

 

×