اتحاد الجمعيات: المحكمة الدستورية ستفصل في قانون التعاون الجديد

كشف رئيس اتحاد الجمعيات التعاونية عبد العزيز السمحان عن توجه التعاونيين إلى المحكمة الدستورية للفصل في الخلاف الحاصل حول دستورية التعديلات على قانون التعاون الجديد الذي تم إقراره اخيرا ومدى موافقتها لمواد الدستور الكويتي، مشيرا إلى ان القانون الجديد يتضمن الكثير من المثالب والشبهات الدستورية.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي تم عقده في مبنى الاتحاد للنظر والطعن في قانون التعاون بحضور جمع من التعاونيين الذين حضروا للنظر في الخطوات المستقبلية للوقوف في وجه القانون الظالم.

وذكر السمحان أن القانون صدر في توقيت وتاريخ تشوبه الكثير من التساؤلات والأوضاع السياسية غير المستقرة، وقد اجتمعنا كتعاونيين للنظر في القانون والمثالب والشبهات الدستورية المتواجدة في مواده، مبينا أننا رفضنا وما زلنا نرفض الكثير من التعديلات المقدمة على القانون مع أننا في الوقت نفسه نتفق على الكثير من مواده.

واستنكر التركيز على تعديل 4 مواد في القانون الحالي، أهمها المادة الأولى التي تم استبدال 15 نصا من نصوصها، والتي من أبرزها التباين والتضارب في تحديد عمر المؤسس للجمعية التعاونية والراغب في الترشح لعضويتها.

وأشار إلى أن التمييز في السن بين مؤسس الجمعية التعاونية والمرشح للعضوية فيها ظاهر من حيث وجوب أن يكون المؤسس قد تجاوز الـ 21 من عمره، في حين لا يسمح له بالترشح حتى يبلغ الـ 30 عاما، ما يعني ان المؤسس لا يحق له الترشح لعضوية مجلس الإدارة حتى يبلغ الـ 30، فهل يعقل أن نسمح لشخص بتأسيس جمعية ولا يكون عضوا فيها؟

وتابع السمحان بان تحديد المؤهل الدراسي ينسف بشكل كامل توسيع المشاركة في العمل التعاوني ويتناقض مع نص المادة 29 من الدستور التي تؤكد أن الكويتيين متساوون في الحقوق والواجبات، ولا تمايز بينهم في الجنس أو الدين ولا حتى في الشهادات إذا كان الهدف خدمة المجتمع، ما يشير إلى تعمد تقليل منابع الإبداع وجعل المشاركة مقصورة على شريحة بعينها.

وزاد بأن تحديد عدد الدورات للعضو بدورتين فقط مع عدم السماح له بالمشاركة بعد ذلك حتى وإن كان ذا باع طويل وإنجازات كبيرة وله شعبية بين المساهمين وقبول من طرفهم ومنهج مميز في التعامل مع أموال المساهمين وتثميرها، مشيرا إلى أن هذا التحديد مخالف لمبادئ الديموقراطية وحرية الاختيار ويتناقض مع نص المادة 29 من الدستور.

وبين أن من حقنا كمواطنين وتعاونيين نحترم القانون  أن نقف وقفة في وجه قانون التعاون وأن نتوجه للمحكمة الدستورية للفصل فيه، باعتبار ذلك حقا دستوريا مكفولا لنا ولن نتراجع عن مرامينا وأهدافنا المغتصبة حتى نعيد للحركة التعاونية ما يحاول القانون سلبها إياه.

استقالات جماعية

ومن جهته كشف أمين الصندوق في اتحاد الجمعيات التعاونية محمد مطلق الدجيني عن وجود توجهات باستقالات جماعية في الميدان في حال عدم إنصاف القضاء للحركة التعاونية والحكم برد القانون وعدم دستوريته، مؤكدا أن الامر بات اليوم في عهدة القضاء، وخصوصا أننا ناشدنا سمو رئيس مجلس الوزراء ونواب الأمة ولكنهم لم يستمعوا إلينا وهمشوا تعديلاتنا وافكارنا، مشيرا إلى انه تم توكيل محامين للتصدي للقانون والحصول على الحقوق القانونية والدستورية.

وفي رد له على سؤال حول الجلسات التي تمت مع المحامين وما جرى التباحث حوله أوضح أنه تم الجلوس مع أكثر من محام، وتبين من خلال دراسة القانون مليا أن هناك مثالب وثغرات قانونية ودستورية مصيرها إلى العدم أسوة بما حصل في السابق لقانون الرياضة.

وأكد أن الخلل في القانون الحالي تكمن في العديد من القضايا أبرزها السيطرة الكاملة على الحركة التعاونية ومحاولة دفع الكفاءات للعزوف عن الانتخابات والترشح، وحرمان اصحاب المبادرات من حقوقهم في العضوية بعد أن عملوا على تأسيس الجمعية وإنشائها.

وأشار الدجيني إلى أن كل دول العالم لا تقر الصوت الواحد في جمعيات النفع العام والأندية، حتى في الدول التي تحكمها أنظمة ديكتاتورية، أما في الكويت وفي الجمعيات التعاونية فإن هناك ما يشير إلى وجود نية مبيتة في السابق لدى البعض في مجلس الأمة والحكومة لنسف الديموقراطية في انتخابات الجمعيات التعاونية، وحصرها في فئات معينة.

وذكر أن أعضاء اللجنة الصحية والاجتماعية في مجلس الأمة السابق لم يكونوا يسعون إلى إصلاح العمل التعاوني، وإنما إلى قمع العملية الانتخابية في الجمعيات التعاونية ووأد الديموقراطية إلى الأبد، موضحا أن جميع الدولة الديكتاتورية في العالم لا تقبل بأن تكون انتخابات جمعيات النفع العام وفق الصوت الواحد، فكيف بنا نحن في دولة تدعي الديموقراطية وتتغنى بها.

وبين ان الضغوطات التي تعرضنا لها من قبل المساهمين بالإضافة إلى موقفنا كمتخصصين في الجانب التعاوني دفعنا إلى تقديم مقترحات عملية وتعديلات محورية ذات أهمية مطلقة لدى التعاونيين والمساهمين الكرام إلى مجلس الأمة لتحقيق أهداف كبرى في المستقبل المنظور، وتطوير العمل التعاوني وتعزيز أركانه في المجتمع.

واستطرد الدجيني بأن الغالبية الساحقة من التعاونيين عارضوا هذا القانون وبقوة بسبب شعورهم بتعرض العمل التعاوني للخطر، وسيطرة مجموعة من المتنفعين عليه، ما يدل دلالة واضحة على أنه قانون لا يمثل أحدا منا، ونحن متمسكون بما اتفق عليه ممثلو 33 جمعية تعاونية قدموا تعديلات أساسية يجب الأخذ بها وتضمينها لمواد القانون.

وتابع بأن مجلس الأمة قبل السابق كلفنا في اتحاد الجمعيات التعاونية بتشكيل لجنة ووضع التعديلات والآراء، ومنها على سبيل المثال تشديد العقوبات والتضييق على الاختلاسات المالية والإدارية، ولكننا لم نر شيئا على مسرح القانون ومواده، ونحن أهل الميدان والأعلم بما يتعلق بتفرغ الأعضاء والتعامل مع التجاوزات.

وشدد على أن أموال المساهمين وحقوقهم خط أحمر لا نقبل ولا نرضى بتجاوزها، مؤكدا المضي قدما في استعادة المكاسب واستردادها، والعمل الجاد والمسؤول على تطوير أعمال الاتحاد، والاستفادة من التكاتف التعاوني في الوصول إلى الأهداف التعاونية العليا.

استغلال القانون

ومن جهته، تحدث رئيس لجنة العلاقات العامة والإعلام في الاتحاد محمد علي الهبيش فبين أن وزارة الشؤون استغلت القانون أسوأ استغلال ودست فيه الشروط والمواد التي تريدها والتي تتناسب مع توجهاتها، متسائلا هل يحق للجنة الصحية في مجلس الأمة تغيير النظام الأساسي للجمعية وتجاهل أعضاء الجمعية العمومية؟

وذكر أن من الحوادث التي تمت خلال الفترة السابقة تهميش الجمعية العمومية في منطقة كيفان، حيث تم بحث زيادة عدد اعضاء المجلس التأسيسي إلى 9 بعد أن كانوا 7 فقط، أسوة بالجمعيات التعاونية الاخرى، مبينا أن الامر بحاجة إلى عقد جمعية عمومية غير عادية، إلا أن القانون الحالي همش دور العمومية ولم ياخذ برأي أعضائها.

وأكد أن هذا التهميش تجاوز صارخ لحقوق المساهمين، وخصوصا أننا نتحدث عن 7 آلاف عضو في جمعية كيفان التعاونية، وبحسب القانون الجديد يجب ان يحضر 3 آلاف عضو، للتصويت على زيادة أعضاء المجلس التاسيسي وهذا منتف ولا يمكن تطبيقه.

 

×