×

تحذير

JUser: :_load: غير قادر على استدعاء المستخدم برقم التعريف: 212

الصقر: لن اترشح للانتخابات المقبلة وادعو لمشاركة واسعة واعية

أعلن النائب السابق محمد جاسم الصقر عزوفه عن الترشح لانتخابات مجلس الأمة المقبلة، مؤكداً أن هذا القرار لا يعني اعتزال العمل السياسي، إذ إن العمل النيابي ليس إلا شكلاً من أشكال النشاط السياسي.

واعتبر الصقر، في بيان له اليوم، أن قرار المحكمة الدستورية بتحصين "الصوت الواحد" حمل مكتسبات ديمقراطية سيكون لها دور في تطور ونضوج قانون الانتخاب تحديداً، ومع ذلك فإن هذا القانون سيُخرج مجلساً "لا تسمح تركيبته بتشكيل أكثرية ثابتة، أو بتكوين أقلية موحدة".

وفي ما يلي نص البيان:

"على مدى خمس دورات انتخابية، وبفضل الله وتوفيقه، حظيت بثقة الإخوة والأخوات ناخبي الدائرة الثانية، فتشرفت أن أكون أحد نواب الشعب.

وبقدر ما أحمل من عرفان وامتنان لكل من أكرمني بثقته، أشعر أنني مدين لهم بهذا التوضيح لدواعي عزوفي عن الترشح لمجلس الأمة القادم:

أولاً– منذ أحيل قانون الانتخاب الحالي إلى المحكمة الدستورية، أعلنت احترامي المسبق لقرارها والتزامي الكامل به.

وبالفعل، كنت في طليعة مَن رحب بصدور الحكم الذي حصن دستورية قانون "الصوت الواحد والدوائر الخمس"، وفي طليعة من دعا إلى المشاركة في العملية الانتخابية على أساسه.

ومازلت عند هذا الموقف المنبثق من إيمان عميق بأن التمسك بالشرعية وسيادة القانون واستقلال القضاء هو ما يعصم الكويت من قواصم الفتنة، خاصة أن قرار المحكمة الدستورية قد حمل –أيضاً– مكتسبات ديمقراطية جديدة سيكون لها دور كبير في تطور ونضوج قانون الانتخاب بالذات.

ثانياً- من زاوية أخرى، إن دستورية قانون "الصوت الواحد والدوائر الخمس" لا تعني بالضرورة مواءمته للخارطة السياسية والبيئة المجتمعية لدولة الكويت.

وهذا ما يفسر لنا المؤشرات الكثيرة والواضحة على أن هذا القانون سيُخرج مجلس أمة يعتمد على القدرات والآراء الشخصية لأعضائه، بدلاً من أن يعكس فكر ومواقف التيارات السياسية والتنظيمية الأهلية في البلاد.

وبالتالي، سيُخرج مجلساً لا تسمح تركيبته بوجود موالاة ذات خطة، أو معارضة ذات رؤية، كما لا تسمح بتشكيل أكثرية ثابتة، أو بتكوين أقلية موحدة.

ثالثاً- مع التأكيد على دور قانون الانتخاب وأهميته، أرى في التركيز المكثف عليه، والتغيير المتكرر في بنيته، هروباً من المعالجة الصعبة للأسباب الحقيقية وراء الاحتقان السياسي والاجتماعي الذي تعانيه الكويت، وأهمها في اعتقادي؛ ضعف الإدارة العامة، وتعثر جهود التنمية، وغياب المساءلة رغم تفاقم الفساد.

أما قضية ترتيب بيت الحكم –التي كنت أول من نبه إليها – فمازلت أعتبرها بوابة الإصلاح وشرطه الأساسي.

رابعاً- إن لي بين مرشحي الدائرة الثانية إخوة أعزاء تجمعني بهم وبعائلاتهم ومؤيديهم أواصر صداقة وعلاقات ثقة، وقد آثرت أن أصون صداقتهم وأعزز التواصل بهم، على أن أدخل معهم في سباق انتخابي حادّ، سرّع قانون الصوت الواحد وتيرتَه وصعّد توتره، فأصبح أقرب إلى المنافسة الشخصية المحرجه والمؤلمة، علماً بأن وصول هؤلاء الأصدقاء إلى قاعة عبدالله السالم يعني عدم غيابي عنها.

خامساً- أؤكد ما سبق أن ذكرته مراراً، من أن العمل النيابي ليس إلا شكلاً من أشكال النشاط السياسي.

وبالتالي، فإن عزوفي عن الترشح لمجلس الأمة القادم لا يعني اعتزال العمل السياسي، بل يعني اختيار صيغة أخرى لهذا العمل، الذي تعلمته وتربيت عليه ومارسته باعتباره التزاماً كاملاً ودائماً بقضايا الوطن.

وستكون رسالتي الأهم في المرحلة القادمة هي التعاون مع إخوة وأخوات من أعضاء مجلس الأمة وغيرهم، لتعزيز توافق وطني شامل لكل التيارات والأطياف السياسية والاجتماعية، تحصيناً لوحدة وطنية لا إقصاء فيها ولا انزواء، ولا احتكار فيها للوطنية والصواب.

وأخيراً؛ إن إقراري بدستورية قانون "الصوت الواحد والدوائر الخمس" ودعوتي للمشاركة الواسعة والواعية في العملية الانتخابية القادمة تحت مظلة هذا القانون، يعكسان موقفاً وطنياً في الشأن العام، يلتزم بالشرعية ويحترم القضاء، أما قراري بعدم الترشح للانتخابات القادمة فيعبر عن موقف في الشأن الخاص ينسجم مع قناعة الذات، وينفتح على الرأي الآخر.

والله أسأل أن يؤتينا الحكمة، وأن يهدينا سواء السبيل".